|
كتبت هدى شديد: أرست القمة اللبنانية – السورية "قاعدة
الإنطلاق" نحو مستقبل جديد في العلاقة بين البلدين، وأطلقت
اشارة البدء لاقامة التبادل الديبلوماسي بين البلدين من خلال
الإعلان الخاص الذي صدر من دمشق في 13/8/2008، واكده البيان
الختامي المشترك امس الذي اكد فيه الجانبان التزامهما العمل
على ترسيخ علاقات تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة كل منهما
استقلاله.
وباستثناء خطوة اقامة السفارتين التي تأخذ طريقها الى التنفيذ
في غضون اسبوع بإقرارها في مجلس الوزراء، ومباشرة وزارتي
خارجية البلدين الاجراءات التنفيذية لها، فإن كل الملفات
الاخرى التي كانت مطروحة على جدول اعمال القمة احيلت على
اللجان المشتركة، التي تقرر تفعيل بعضها، واستئناف عمل بعضها
الآخر، لمتابعة ملفات ترسيم الحدود، وضبطها ومكافحة التهريب،
ومراجعة الاتفاقات المعقودة بين البلدين وتفعيل التبادل
التجاري واقامة السوق الاقتصادية المشتركة.ولعل ملف
المفقودين التي بدت الاشد تعقيداً، قد اعادت الآمال في شأن
اقفالها الى نقطة الصفر مع اعادة ملفها الى حدود عمل اللجنة
القضائية التي تقرر تكثيف اجتماعاتها، واضافة ملف المفقودين
السوريين اليها. وقد ادخل وزير الخارجية السوري وليد المعلم
عنصراً جديداً على تعقيدات هذا الملف من خلال اشارته الى
المقابر الجماعية التي يجب ان تفتح، بعدما ميّز بين المفقودين
والمحكومين والمسجونين.
وقد اكد الرئيسان اللبناني ميشال سليمان والسوري بشار الاسد
رغبتهما في الحفاظ على المجلس الاعلى اللبناني – السوري، وعهد
وزير الخارجية السوري الى نظيره اللبناني فوزي صلوخ بمسألة
تبرير اهمية وجود هذا المجلس، على ان يتم تعديل ما يتعارض من
مهماته مع عمل السفارتين.وما كان اعلنه المعلم في دردشة
صباحية على هامش اجتماعه مع الرئيس ميشال سليمان عن اعتبار
سوريا دعوة الرئيس فؤاد السنيورة لزيارة سوريا مسألة ضرورية
وطبيعية، لانه رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عاد واكده في
المؤتمر الصحافي بقوله ان الباب مفتوح امام التعاون مع حكومة
الوحدة الوطنية، ولكنه علق على قول "من صرح بأنه لا يرغب في
زيارة سوريا"، بالقول ان "سوريا لم توجه اليه الدعوة" في رد
على النائب سعد الحريري.
وقد تلا البيان الختامي المشترك الامين العام للمجلس الاعلى
اللبناني – السوري نصري خوري في ختام الزيارة الرسمية التي قام
بها الرئيس سليمان تلبية لدعوة من الرئيس الاسد واستغرقت
يومين.وكان الرئيس سليمان انهى في الثالثة بعد الظهر امس
الزيارة الرسمية، بغداء اقامه الرئيس الاسد على شرفه في حضور
السيدة وفاء سليمان والوفد المرافق.
وبدأ الرئيس سليمان اليوم الثاني للزيارة، بلقاء مع وزير
الخارجية السوري وليد المعلم الذي زاره في مقر اقامته في قصر
الضيافة، ثم استقبل نائب الرئيس السوري فاروق الشرع.وقرابة
الحادية عشرة والربع، توجه الرئيس سليمان من مقر اقامته في قصر
الضيافة الى قصر الشعب، حيث عقد جولة ثانية من المحادثات مع
الرئيس الاسد، بعد الجولة الاولى مساء اول من امس. وحضر جانباً
منها، وزيرا الخارجية صلوخ والمعلم.
المعلم وصلوخ
وبعد تلاوة البيان، اجاب الوزيران المعلم وصلوخ على اسئلة
الصحافيين، فقال الوزير السوري: "أؤكد ان المحادثات بين
الرئيسين كانت بناءة للغاية ومثمرة وبالفعل وضعت اساساً
لمستقبل العلاقات المميزة بين البلدين الشقيقين".
وعلق صلوخ بالقول: "اوافق على ذلك موافقة كاملة".
سئل المعلم: علقت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس
على اعلان اقامة علاقات ديبلوماسية بطريقة ايجابية. كيف تنظرون
الى هذا التعليق وهل هو مؤشر لتغيير في السياسة الاميركية تجاه
سوريا وتجاه العلاقات بين سوريا ولبنان؟
اجاب: "يمكنني ان اؤكد ان موضوع العلاقات اللبنانية –
السورية هو محض ارادة البلدين. اما ان يرى فيه الآخرون خطوات
ايجابية، فهذا شيء مرحب به وان الله يهدي من يشاء".
سئل صلوخ: كيف تنظر الى المباحثات والى الاعلان المشترك،
وكيف ستعملون كوزير للخارجية على تنفيذه؟
أجاب: هذه القمة السورية – اللبنانية هي قمة ناجحة بكل ما
للكلمة من معنى، وخصوصاً لجهة ما تضمنته من مباحثات ومحادثات
ومناقشات. وتالياً هي خطوة كبيرة ايجابية من اجل مستقبل
لعلاقات ممتازة ومميزة وعلى الأخص عودة العلاقات الطبيعية بين
البلدين الشقيقين الى المجاري الاصيلة التي تربط بينهما. وقد
نيط بي وبنظيري السوري تنفيذ هذا القرار المهم الذي اتخذ،
وهناك آليات متبعة يجب ان ننفذها. وان شاء الله يجتمع مجلس
الوزراء في لبنان الخميس المقبل وسيتخذ قراراً بانشاء العلاقات
بين البلدين، وبعد اسبوع نقوم بالاجراءات اللازمة مع وزارة
الخارجية السورية حتى يتسنى للوزيرين تنفيذ ما اتفق عليه في
مضمون هذا القرار".
وسئل المعلم: هل تم وضع آلية محددة في شأن ملف المفقودين
السوريين واللبنانيين وماذا سيحل بالمجلس الأعلى السوري –
اللبناني في حال تم تبادل السفارات بين البلدين؟
اجاب: "توجد آلية ولجنة مشتركة مؤلفة من قضاة نزيهين من
البلدين. المطلوب ان يفعّلوا عملهم وان يكثفوا اجتماعاتهم، وان
يتعاونوا مع الاجهزة المختصة في البلدين، وان يقدموا دورياً
نتائج اعمالهم".
وقال صلوخ عن الشق المتعلق بالمجلس الاعلى: "هناك امثلة
قائمة، وليس المجلس الاعلى اللبناني – السوري وحيداً في هذا
الخصوص، فهناك مجلس التعاون الخليجي وفي الوقت نفسه هناك تبادل
للبعثات والسفارات الديبلوماسية بين الدول الاعضاء فيه، وهناك
ايضاً امانة عامة. وفي ما يتعلق بالامانة العامة للمجلس
الأعلى، فهناك صلاحيات منوطة بها لا بد من دراستها من لجنة
قانونية. فاذا كان هناك من صلاحيات تمارسها وهي من حق البعثتين
الديبلوماسيتين، فتحال هذه الصلاحيات على البعثتين، اما في ما
عدا ذلك، فسيكون بين لبنان وسوريا لجان مختلفة اقتصادية،
اجتماعية، ثقافية وغيرها، ولا بد لهذه اللجان من ان تأخذ
قرارات وعلى الامانة العامة في المستقبل تنفيذ ما اتفق عليه من
اللجان المشتركة".
ورداً على سؤال قال المعلم: "في ما يتعلق بالمحادثات
السورية – الاسرائيلية غير المباشرة عبر الوسيط التركي، سيتم
اطلاع الاخوة في لبنان على اي تطور يحصل في هذه المفاوضات الى
ان تصبح – اذا اصبحت – القاعدة جاهزة لانطلاقها الى مفاوضات
مباشرة. في ما يتعلق بزيارة المسؤولين اللبنانيين، اعتقد ان
البيان واضح، الباب مفتوح ونحن نتعاون مع حكومة وحدة وطنية
وعلى هذا الاساس، اهلاً وسهلاً".
وسئل المعلم: حصل امس انفجار في طرابلس، كيف تنظرون الى
توقيت هذا الانفجار ومن له مصلحة فيه؟ هل ستفتحون الابواب
والقلوب امام كل المسؤولين اللبنانيين بمن فيهم المعارضون
لسوريا؟
اجاب: "ما حدث بالأمس في طرابلس هو جريمة ارهابية ادانتها
وزارة الخارجية السورية، وقبلها السيد الرئيس بشار الاسد دان
هذه الجريمة ايضاً بأقوى العبارات، ومن افتعل هذه الجريمة لا
يريد رؤية علاقات لبنانية – سورية تنطلق نحو المستقبل لمصلحة
البلدين والشعبين الشقيقين. ونحن نتعاطف مع ضحايا هذه الجريمة،
ونترحم على ارواح الشهداء. وفي ما يتعلق بالسؤال الثاني، كما
قلت، اشدنا في البيان بنتائج اتفاق الدوحة، وما ادى اليه من
انتخاب رئيس توافقي وتشكيل حكومة وفاق وطني ومن اقرار البيان
الوزاري لهذه الحكومة، ونأمل ان يتم تنفيذ اتفاق الدوحة، وان
ينعقد الحوار الوطني برئاسة الرئيس ميشال سليمان. واكرر القول
ان قلب سوريا كبير، ومن يرغب الدخول اليه، فأهلاً وسهلاً، وانا
سمعت تصريحاً لاحدهم بالأمس مفاده انه لا يرغب بهذا الأمر، ولا
علم لي اصلاً بأي دعوة وجهت اليه لكي يبدي رغبته في هذا الخصوص
ام لا".
ورداً على سؤال عن ترسيم الحدود قال المعلم: "عندما نقول
ترسيم الحدود، يتفق الجانبان على الاولويات في المناطق التي
يجب ترسيمها، واللجان المشتركة التي انشئت بين البلدين لترسيم
الحدود، لا يمكنها ترسيم مزارع شبعا في ظل الاحتلال، ولذلك كان
البيان واضحاً لجهة ان الاحتلال هو السبب الرئيسي في ما يجري
في منطقتنا من توتر واضطراب، ولا بد من انهاء هذا الاحتلال".
واعتبر "ان موضوع اللجان لا يعني اننا نريد "قبر" ما اتفق
عليه، بل على العكس، فاللجان امر طبيعي وهي متخصصة، ولا يعقل
ان يصدر عن الرئيسين تفاصيل كيفية رسم الحدود، فهذا أمر يعود
الى الوزراء المعنيين".
وقال: "يجب الفصل بين موضوع المفقودين وموضوع المحكومين
والمسجونين. انا اتحدث، كما البيان، عن المفقودين لأن
المسجونين لديهم وضع آخر، يحتاج الى اتفاق بين وزارتي العدل.
وقد بحث موضوع المفقودين بالتفصيل بين الرئيسين، واتفق على
آلية عمل وسيتم تفعيلها. لذلك اقول ان هذا الموضوع شائك ومعقد،
والبحث فيه يحتاج الى فتح قبور جماعية داخل لبنان وفي البحر
والنظر الى من سلم بعض اللبنانيين الى اسرائيل ابان الحرب
الاهلية. من هنا، يجب بحث هذا الموضوع والوصول الى حل بعيداً
عن التسييس، والتركيز على البعد الاساس لعقبة قائمة يجب ان
تزال. ولذلك اتفق الرئيسان على تفعيل عمل اللجنة وتسريعه".
النهار (15 08 2008)
البيان المشترك اللبناني
- السوري |