|
رحب رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري بالإعلان عن
إقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا. ورأى في تصريح له،
امس، ان هذا الإعلان يشكل خطوة تاريخية في اتجاه تصحيح
العلاقات بين البلدين، والتوجه نحو إقامة علاقات ندية وسوية،
تنهي زمنا طويلا من التجاذب السياسي ومحاولات التدخل في شؤون
لبنان.
وقال الحريري: "ان لبنان، شعبا ودولة، دفع أثمانا باهظة جدا
من أمنه واقتصاده وسلامه نظامه الديموقراطي، للعلاقات الملتبسة
بين البلدين الشقيقين، ولاعتباره دائما بلدا قاصرا عن تولي
أموره بنفسه، ويحتاج الى وصاية خارجية، لا سيما من الشقيق
الأقرب. وقد آن الأوان بعد كل التجارب المريرة التي مرت بها
العلاقات بينه وبين سوريا، ان يطوي صفحة الوصاية بالكامل، وان
يؤسس لمرحلة جديدة. ولدينا ملء الثقة بقدرة الرئيس ميشال سلمان
على توليها ورسم خطوطها وتوجهاتها، بما يضمن سيادة لبنان
واستقلاله وقراره الوطني الحر.
أضاف: "اننا اذ نرحب بالإعلان عن إقامة العلاقات الدبلوماسية،
لا يفوتنا التأكيد على ان هذا الإنجاز هو ثمرة عظيمة من ثمار
الحركة الاستقلالية، وتحقيقاً لمطلب اساسي من مطالب الرابع عشر
من آذار. كما لا تفوتنا الإشارة الى الأصول التي يجب ان تحكم
إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وهي أصول تتجاوز
الشكليات البروتوكولية لتتناول جوهر هذه العلاقات والأساس
السياسي الذي يجب ان ترتكز عليه. ومرد الاشارة هنا، يعود الى
تمنيات البعض وتحليلات البعض الآخر، بان مجيء سفير سوري الى
بيروت، سيرتب قيام مندوب سامي سوري دائم في لبنان، او تكريس "عنجر"
قاعدة متقدمة في الحياة السياسية اللبنانية.
وختم الحريري: "ان هذه التمنيات ساقطة سلفاً، ولن يكون في
مقدور أي جهة مهما كانت ان تعيد عقارب الساعة الى الوراء، او
ان تفتح الباب مجددا امام زمن الوصاية السياسية والأمنية
والاقتصادية على لبنان. فعروبة لبنان عروبة أصيلة لا تحتاج الى
شهادة سلوك من أي نظام، ونظامنا الديموقراطي كفيل بان يحمي
العلاقات بين البلدين، ويضعها في الإطار الذي يخدم الشعبين في
كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
من جهة ثانية، تابع النائب الحريري تطورات الموقف في طرابلس،
وتداعيات الجريمة الإرهابية التي أودت بحياة عشرات العسكريين
والمدنيين، وأجرى لهذه الغاية اتصالات برئيس مجلس الوزراء فؤاد
السنيورة وعدد من نواب طرابلس وعكار، وطلب من مسؤولي "تيار
المستقبل "إجراء المقتضى مع أهالي الضحايا وتقديم العزاء لهم
باسمه.
وقال الحريري للمناسبة: ان عكار بكل بلداتها وقراها، تدفع
مجددا ضريبة الدم، دفاعا عن لبنان وكرامته، وان الشهداء
العسكريين الذين سقطوا منها في طرابلس هو تأكيد للواقع المعروف
لدى اللبنانيين، بان عكار بأهلها وعائلاتها وعشائرها كافة،
تشكل العمود الفقري للجيش الوطني، وان هذه المنطقة الحبيبة هي
خط الدفاع الرئيسي عن شعب لبنان، ولا يصح لأي سبب من الأسباب
ان تبقى رهينة للإهمال والحرمان التاريخيين. فالدولة يجب ان
تتحمل مسؤوليتها تجاه عكار، وفاء لدماء الشهداء وللتضحيات
الجسيمة التي قدمتها، وإحقاقا للعدالة الاجتماعية والإنمائية
التي يحتاجها الشمال وعكار وطرابلس خصوصا، اكثر من أي منطقة في
لبنان.
وتوجه "بالتحية والتقدير، وانحني امام شهادة العسكريين الأبطال
والمدنيين الأبرياء الذين سقطوا في جريمة التفجير الإرهابي،
اعبر عن تضامني الكامل مع أهالي الضحايا، ونترقب معهم الاجتماع
المرتقب لمجلس الدفاع الاعلى، والإجراءات الحكومية، التي نتطلع
ان تكون في مستوى المواجهة مع الجريمة والمخططين له".
السفير (15 08 2008) |