|
"النبأ السار" الذي اعلنه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة امس
من الاسكندرية كان اقتصادياً وشكّل انعطافة عن الاحداث
السياسية والامنية التي تصدرت واجهة الاهتمام هذا الاسبوع.
ففي ختام زيارة قصيرة لمصر التقى فيها الرئيس المصري حسني
مبارك ونظيره المصري احمد نظيف، قال السنيورة: "نأمل ان نزف
عما قريب ان شاء الله الى اللبنانيين متى يمكن ان تصل الكهرباء
والغاز من مصر الى لبنان بشكل محدد".
وعاد السنيورة مساء امس من مصر مع الوفد الذي رافقه وضم وزراء
المال والطاقة والاقتصاد والتجارة محمد شطح وآلان طابوريان
ومحمد الصفدي، والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك،
والمدير العام للمنشآت النفطية سركيس حليس، وعدداً من
المستشارين والخبراء. وعلمت "النهار" من مصادر الوفد ان
الاجتماع الذي ضم الرئيس مبارك والرئيس السنيورة واستمر اكثر
من ساعة وصف بانه "ممتاز". وقال الرئيس المصري ان تطور الاوضاع
في لبنان "ايجابي"، مشدداً على ضرورة البناء من هذا التطور
"لتعزيز مسيرة الاستقرار".اما الرئيس السنيورة فتمنى على
الرئيس مبارك ان تساعد بلاده لبنان لانجاز ملفي استجرار الطاقة
الكهربائية والغاز. وبادر الرئيس المصري الذي كان ينتظر مع
السنيورة ونظيف في مطار برج العرب في الاسكندرية وصول سلطان
عمان قابوس بن سعيد لوداعه، الى دعوة رئيس الوزراء المصري الى
"انهاء الملفين اليوم (امس). لان هذا الامر اولوية بالنسبة
الينا".
وتضيف المصادر ان التوجيه الذي اعطاه الرئيس مبارك الى نظيف
كان له اثر واضح في المحادثات الثنائية التي جرت بين السنيورة
ونظيف ومن ثم في محادثات الوزراء اللبنانيين مع نظرائهم
المصريين.الملفات
وفي التفاصيل المتعلقة بملف الكهرباء، علم ان الوصلة
الاخيرة لخط نقل الطاقة من مصر الى لبنان عبر الاردن وسوريا قد
تم ربطها امس، وبالتالي لم تعد هناك معوقات تقنية لحصول لبنان
على الكهرباء من مصر. اما ما بقي فهو اتفاقات على مستوى الدول
الاربع لجهة الكميات والتسعيرة. وسينعقد لهذه الغاية اجتماع في
الاردن نهاية الشهر الحالي لوزراء الطاقة في هذه الدول من اجل
انجاز الاتفاقات.
وفي ملف الغاز، ثمة اتفاقات معقودة مع مصر سيعمل على
تطبيقها. وقد وصل الى سوريا قبل شهرين انبوب الغاز الذي يمتد
من مصر عبر الاردن. وبدأت عملية الضخ التجريبي مع سوريا
وستستمر نحو شهر تمهيداً لنقل الغاز من ثم الى معمل دير عمار
للكهرباء في الشمال. وقد طالب لبنان في محادثات الاسكندرية
بزيادة الكمية التي كانت مخصصة له والتي تبلغ نحو 600 مليون
متر مكعب سنوياً بنسبة 20% من اجل استخدامها في الصناعات التي
تعمل بالطاقة المكثفة. وعلم ان الجانب المصري تجاوب مع الطلب
اللبناني، وستعقد في وقت قريب اجتماعات ثنائية لبنانية – مصرية
للبحث في تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين عام 1996.
وفي ما يتعلق بالتبادل التجاري، فان لجنة مشتركة لبنانية –
مصرية ستنطلق الى العمل قريباً بعدما بلغت مستويات التبادل
مرحلة متقدمة.
وابلغ الرئيس السنيورة الى الرئيس مبارك تحيات رئيس
الجمهورية ميشال سليمان. فحمّله مبارك، في المقابل، تحياته الى
الرئيس سليمان. وسيكون هناك لقاء بين الرئيسين سليمان
والسنيورة في الساعات المقبلة لمتابعة ما انتهت اليه محادثات
الاسكندرية.
رسالة القاهرة
وبعث مراسل "النهار" في القاهرة جمال فهمي بالآتي:
لم تعقد امس قمة الاسكندرية الثلاثية التي كانت رجحتها بعض
المصادر المصرية وتكهنت بها بين الرئيس حسني مبارك، والعاهل
السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس فؤاد السنيورة
نظراً الى أن الملك عبدالله غادر مطار برج العرب (غرب
الاسكندرية) قبل دقائق من هبوط طائرة السنيورة الذي اجتمع
منفرداً مع مبارك مدة تجاوزت الساعة في استراحة المطار وبحثا
في عناوين ملفين رئيسيين تنافسا في الاهمية، أولهما الملف
السياسي وآخر المستجدات على الساحة اللبنانية وخصوصاً في ضوء
النتائج التي حققتها زيارة الرئيس ميشال سليمان الى دمشق
الاسبوع الماضي والتفاهمات التي توصل اليها مع الرئيس السوري
بشار الاسد في شأن ترتيبات اقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية بين
البلدين.
عمرو موسى
كما التقى السنيورة في مقر اقامته في الاسكندرية الامين
العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وأطلعه على تطورات الوضع
السياسي الداخلي بعد اقرار بيان الحكومة في البرلمان وتأهب
الرئيس سليمان لتوجيه الدعوة الى معاودة الحوار الوطني بين
مختلف الاطراف اللبنانيين. واكد السنيورة في تصريحاته
للصحافيين ان الجامعة العربية "ستشارك في هذا الحوار لأن
المشكلة اللبنانية لا تخص لبنان وحده. فاسرائيل تحتل اجزاء من
سوريا وفلسطين ولبنان لذلك فالجامعة العربية لها دور في الحوار
من اجل التوصل الى توافق في شأن هذا الموضوع".
واعلن موسى من ناحيته انه "يشم" في النزاع الدائر بين روسيا
وجورجيا "رائحة حرب باردة جديدة"، متخوفاً من "تأثيراتها على
المنطقة العربية".
ولفت الى ان هناك "تطورات ايجابية وتقدماً سواء على المسار
الداخلي اللبناني أو العلاقة اللبنانية - السورية وفي غير ذلك
من الامور التي من شأنها ان تحدث نقلة نوعية في الوضع في
لبنان".
وقال ان هناك "ما يطبخ عربياً (...) لننتظر اجتماع وزراء
الخارجية العرب الذي سيكون في غاية الاهمية".
المتحدث المصري
من جهته، قال المتحدث الرئاسي المصري السفير سليمان عواد
قبل ساعات من وصول السنيورة الى الاسكندرية، ان محادثات مبارك
والعاهل السعودي تطرقت الى تطورات الوضع على الساحة اللبنانية.
وسئل عواد موقف مصر من اتفاق الرئيسين السوري واللبناني على
اقامة علاقات ديبلوماسية كاملة بين بلديهما، فأجاب مؤكداً
ترحيب القاهرة "بكل ما يحقق الوفاق للشعب اللبناني بكل طوائفه،
ونعتبر العلاقات الديبلوماسية بين سوريا ولبنان خطوة في
الاتجاه الصحيح يمكن أن تحقق مصالح مشتركة للشعبين السوري
واللبناني". واضاف ان مصر "تدعم كل ما يحقق استقرار لبنان".
وفي اشارة الى عملية التفجير التي شهدتها مدينة طرابلس قبل
ايام قال عواد: "لقد عبرنا عن انزعاجنا من الاحداث المؤسفة
التي شهدها لبنان أخيراً".
سليمان
وقال الرئيس سليمان، غداة جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية،
ان القمة التي جمعته مع نظيره السوري بشار الاسد قبل ايام كانت
بمثابة "إعادة تأسيس للعلاقات الاخوية الصادقة بين البلدين".
ولفت أمام زواره امس الى "ان مقررات البيان المشترك هي خطوة
للمستقبل وليست نهاية".
وكان الرئيس سليمان أبلغ الى مجلس الوزراء "ان العبرة ليست
في البيان المشترك بل في التنفيذ (...)"، معتبراً "ان اجتماع
دمشق ليس لحظة عابرة، بل هو مسار طويل يخرجنا من حالة سابقة
اتسمت بالعداء أو بالتبعية".
وأطلع الرئيس سليمان المجلس على مقررات المجلس الاعلى
للدفاع، ونتائج زيارته لدمشق.
وعلم ان مجلس الوزراء سيشهد في جلسته الخميس المقبل، توقيع
مرسوم التبادل الديبلوماسي بين البلدين، تزامناً مع توقيعه في
سوريا. علماً ان هذا المرسوم يتطلب تواقيع رئيسي الجمهورية
والحكومة ووزير الخارجية فقط.
واشارت المصادر الى ان التعيينات الامنية، ولاسيما منها
قائد الجيش، ليست اكيدة، وان تكن قيد التشاور اليومي بين
المسؤولين المعنيين.
المفقودون
وعلم ان عدداً من الوزراء تطرقوا في الجلسة الى ملف
المفقودين من زاوية رفض ما اعلنه بهذا الصدد وزير الخارجية
السوري وليد المعلم في ختام القمة. وقال وزير العدل ابرهيم
نجار في هذا الصدد: "الموقوف شيء والمحكوم شيء والمفقود
شيء آخر". ورأى ان كلام المعلم على "نبش المقابر الجماعية
وفتح ملف المفقودين السوريين في لبنان وكل الامور الاخرى يدل
على ان ملف المفقودين سيكون صعبا وشائكا ولن يحل بسهولة".
وعقدت جمعية "سوليد" ولجنة اهالي المعتقلين في السجون
السورية مؤتمرا صحافيا مشتركاً امس تلا خلاله رئيس الجمعية
غازي عاد بياناً رد فيه على تصريح وزير الخارجية السوري فقال "ان
التحدث عن فتح المقابر الجماعية في لبنان والبحث في البحر وفي
من سلّم الى اسرائيل هو شأن لبناني داخلي لا يحق لسوريا التدخل
فيه". واوضح ان لدى الجمعية "كل المعطيات حول اللبنانيين
المحكومين في سوريا".
وطالب الدولة بـ"الغاء اللجنة اللبنانية – السورية وتشكيل
لجنة اخرى وفقا للمعايير الدولية".
"حزب الله"
من جهة اخرى اقام "حزب الله" في النبطية معرض "العماد: قائد
الانتصارين" احياء لذكرى القائد في الحزب الحاج عماد مغنية
الذي اغتيل في دمشق في شباط الماضي. وفي هذه المناسبة اعلن
رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين ان
"للسلاح دوراً ولا يمكن لاحد اغفاله على الاطلاق. وهذا السلاح
الذي قاتلنا به الاسرائيلي ومعه كل المكر السياسي العالمي من
اجل ان يأخذه من أيدينا لم يتمكن ولن يتمكن باذن الله (...)
وهذا السلاح كان وسيبقى مصدر قوة للبنا ن وعزته ومنعته
وحصانته. وهذا السلاح كان وسيبقى مصدر قلق للاسرائيلي".
الأمم المتحدة
وفي نيويورك، احتج مندوب اسرائيل لدى الامم المتحدة داني
كارمون لدى قائد القوة الدولية في جنوب لبنان ("اليونيفيل)
الميجور جنرال كلاوديو غراتسيانو على تصريحاته اول امس والتي
أتهم فيها اسرائيل بخرق قرار مجلس الامن رقم 1701 الخاص بجنوب
لبنان.
ونقل راديو "اسرائيل" امس عن كارمون قوله لغراتسيانو: "ان
قوة اليونيفيل تتجاهل تهريب الاسلحة الى منظمة حزب الله من
ايران عبر سوريا وتعاظم هذه المنظمة عسكريا مما يتنافى ومشروع
القرار المذكور".
ورد غراتسيانو قائلا: "ان معالجة تهريب الاسلحة في المنطقة
شمال نهر الليطاني تقع خارج صلاحية القوة التي اقودها"، مشيرا
الى "ان الحكومة اللبنانية لم تطلب من قوتي ان تتدخل في هذا
الموضوع".
النهار (17 08 2008) |