مقالات

August 17, 2008

الاقتصاد يجب ان يحظى بالأولوية

مروان اسكندر

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  زيارة الرئيس ميشال سليمان لسوريا كانت في التوقيت المناسب وبهدف تخفيف أو حتى تبديد الجزء الاكبر من التشنج الذي غلب على العلاقات السورية – اللبنانية منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانسحاب القوات السورية من لبنان في نهاية نيسان 2005.

ولا شك في ان أي انسان عاقل، أكان سورياً أم لبنانياً، يدرك ان حسن العلاقات امر في مصلحة البلدين. ويمكن القول ان سوريا ولبنان فوتا فرصا للتعاون الاقتصادي المجدي قبل شباط 2005 لا يستهان بها. وكان في وسع البلدين من خلال علاقاتهما الاقتصادية ان يشكلا نواة السوق العربية المشتركة، لكن استثناءات تطبيق الاتفاقات كانت دائما هي الغالبة. و كثيراً ما كانت الاستثناءات تبرز بسبب تشنجات سياسية تطيح مفاعيل اتفاقات اقتصادية لا يجوز التعريض بها اذا كان للمنفعة المقصودة ان تتحقق.

بادئ بدء، يجب القول ان القطاع المصرفي اللبناني كان الاسرع تجاوباً مع فسح مجال العمل للمصارف الخاصة بموجب تشريع حديث في سوريا.  وقد ساهم مصرف لبنان في الاعداد لأرضية الخطوات المطلوبة في سوريا، كما ساهم عدد من الخبراء اللبنانيين في وضع دراسات عن هذا الموضوع قدمت الى السلطات السورية.

والمصارف اللبنانية اليوم هي الاكثر عددا بين المصارف التي تأسست في سوريا بعد اقرار القانون المناسب. والاستثمار المالي للمصارف اللبنانية في تملك 49 في المئة من اسهم عدد ملحوظ من المصارف الجيدة يعتبر الاكبر قيمة في هذا النطاق.  ولا شك في ان الكفايات المصرفية اللبنانية عززت انطلاق المصارف الخاصة في سوريا، وكل ذلك تحقق من غير ان يشكل انطلاق المصارف السورية عنصر منافسة للمصارف اللبنانية، بل في الواقع برزت منافع التكامل.

انطلاقا من هذه الخبرة المفيدة، يجب الالتفات الى فرص أخرى، أكبرها وأهمها يظهر في قطاع الطاقة.  فثمة اتفاق للربط الكهربائي السباعي يمكن ان يفيد لبنان بامدادات من الطاقة الكهربائية من تركيا، وحتى من مصر عبر الشبكة السورية بتكاليف أقل من تكاليف الانتاج الكهربائي في لبنان حيث المعامل متقادمة العهد، في ما عدا المعملين المنجزين في الشمال (دير عمار) والجنوب (الزهراني) بطاقة 300 الى 350 ميغاوات لكل منهما واللذين يمكن تشغيلهما باستعمال المازوت المرتفع الكلفة ونسبة التلوث، او باستعمال الغاز الطبيعي الاقل كلفة وتلويثاً.

ومعلوم ان لبنان انجز اتفاقات على استيراد الغاز الطبيعي من سوريا لتغذية معمل دير عمار في الشمال.  وقد انجز خط الربط بين سوريا ولبنان في حزيران 2005 وتمت عملية التحقق الفني من مواصفاته، لكن السوريين تذرعوا في حينه بان حاجاتهم الداخلية تحول دون توفير الامدادات للبنان.  وكانت هذه العملية في ذلك الوقت ستؤدي الى وفر سنوي قدر بـ 180 مليون دولار. اما اليوم، فهذا الوفر يتجاوز 400 مليون دولار في السنة في حال تأمين الغاز.

ومعلوم أيضاً ان سوريا ومصر والاردن ولبنان تعاقدت على استيراد الغاز المصري بواسطة انبوب يمتد من مصر الى الاردن عبر خليج العقبة ومن ثم الى سوريا فلبنان، وحديثاً أعلنت تركيا انها ترحب بالحصول على امدادات عبر هذا الخط اذا انجز تفرع اليها.  

لقد انجز مشروع مد الخط من مصر الى الاردن وسوريا، وكان الرئيس الحريري قد بذل جهوداً كبيرة لتحقيق هذا الاتفاق، وأصبح في الامكان توفير الغاز المصري للبنان في مقابل رسوم عبور مقبولة من سوريا، وتاليا يجب ان يتصدر هذا الموضوع جدول التعاون المفترض انبلاجه بين البلدين.

كما يمكن، في حال تحسّن العلاقات وتوافر الكميات المطلوبة، زيادة مستوردات الغاز المصري الى لبنان، ومد خطوط أو خط من نقطة تسلم الغاز الى شركات الترابة اللبنانية ومعمل قاديشا الذي يمكن زيادة طاقته بتجهيزه بطاقة حديثة تسمح بانتاج كمية ملحوظة من الكهرباء اعتماداً على الغاز. ان مشروعاً كهذا يمكن اتمامه بسرعة نسبية، ذلك ان شبكة التوزيع قائمة، والموقع هو في يد شركة تابعة لمؤسسة كهرباء لبنان.

ان توفير الغاز على الصورة المقترحة يؤدي الى توفير نحو 400 مليون دولار في معمل دير عمار سنة 2009.  وفي حال مد خط لتغذية مصانع الترابة وتوسيع منشآت شركة قاديشا ، يكون التوفير على الاقتصاد اللبناني على مستوى 600 مليون دولار اضافية.

والى التعاون في مجال الطاقة، لا بد من تطوير التعاون في مجال النقل البري، وحتى في مجال النقل البحري. اذ ان في امكان مرفأ طرابلس ان يشكل المدخل للمستوردات الى سوريا لان ايام تشغيله الممكنة تتجاوز أيام تشغيل مرفأي طرطوس واللاذقية.  والتكامل في مجال النقل البري والبحري يستلزم اجراءات منضبطة انما مختصرة وواضحة ولا تعوق حركة النقل بسبب الرسوم الباهظة والتأخير المتعمد للنقل البري أحياناً.

وحيث ان سوريا ولبنان بلدان متجاوران، وكلاهما يتمتع بطاقات سياحية ملحوظة، فلا بد من تطوير السياحة المشتركة بينهما، وحتى السعي الى تسويق امكانات السياحة عالمياً في البلدين.  وسوريا اليوم تستقطب ضعفي عدد السياح الوافدين الى لبنان، لكن نسبة الزوار الذين يزورون البلدين منخفضة، وفي حال كان هناك تعاون فان النتيجة ستكون لمصلحة لبنان وسوريا معاً.

أخيراً، هناك منتجات صناعية في كل من البلدين يفتقر اليها البلد الآخر.  ومن المعروف ان عمليات تهريب واسعة تجري حالياً إن بالنسبة الى صادرات الاسمنت من لبنان الى سوريا، او الى مستوردات المحروقات من سوريا الى لبنان، ناهيك بالمنتجات الزراعية.

ومن الضروري وضع اتفاقات تنظّم هذه المبادلات بين البلدين وتسهلها.  كما من الضرورة بمكان توسيع نطاق مجالات التعاون الى أقصى حد ممكن كي تصبح التعاملات بين البلدين المؤشر الواضح والواقعي لمنافع قيام سوق عربية مشتركة تبرز نواتها بالتعاون السوري - اللبناني .

النهار (17 08 2008)

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007