|
عقدت "جبهة الحرية" أمس مؤتمرها الثاني في مركز بيت عنيا –
حريصا، في حضور وزير الإتصالات جبران باسيل والنائب فريد
الخازن، وفاعليات حكومية وحزبية وسياسية واقتصادية وإجتماعية
وقوى اغترابية. وألقى المنسق العام لـ "الجبهة" فؤاد ابو
ناضر كلمة رأى فيها ان "الوقت حان لاتخاذ المبادرة وطرح مشروع
حل لهذه الازمات المتمادية وكأنها لعنة قدر، فاللبناني يحلم
برؤية جديدة، ويعتبر الجمود خصمه الاساسي ويمتلك ارادة
التغيير. وما يقلق اللبنانيين غياب الحلول البديلة العقلانية،
وما يغيظهم هو قدرهم مع هذه الطبقة النفعية الزبائنية من
السياسيين اللبنانيين. تعب اللبنانيون بما فيه الكفاية، ولنقل
معا، لبعض هؤلاء الساسة، لقد امضيتم وقتا طويلا في تجارة
الدماء، نعم ، دماء اهلنا، وقتل الامل عند شبابنا، وحان وقت
رحيلكم".
ودعا الى تحويل "النظام الطائفي السلبي الذي أدى الى الحروب
والويلات، نظاماً طائفياً ايجابياً تتفاعل فيه الطوائف
والمذاهب والجماعات لبناء المواطن اللبناني الملتزم، والوطن
المميز لتلاقي الحضارات وتفاعلها. فلنعمل لعقد اجتماعي جديد
يرتكز على مبدأي الشفافية والمحاسبة، ويهدف الى تحديث الدولة،
ويقدّم المساواة والعدالة لكل المواطنين على تنوع اديانهم
ومذاهبهم، و يؤمن دورا أساسيا للشبان في حركة التغيير - علينا
السهر على حمايتهم وتأمين مستقبل أفضل يوازي تطلعاتهم،
ليتمكنوا من أن يحملوا "دما جديدا" حيث لبنان في أمس، الحاجة
إلى كل نشاطهم وذكائهم وأفكارهم الجديدة والأساسية لبناء لبنان
أفضل، كي لا تتكرّر أخطاء الماضي والانقسامات والحروب
العبثية".ورأى ان الحل يكمن في المناطقية (regionalisme)
"لأنها تؤمن اشراك المواطن في القرارات وتكرس الديموقراطية
التوافقية والانماء المناطقي المتوازن وتؤمن اعتماد الحياد
الايجابي الدائم والمضمون دوليا".
بدوره، ألقى السفير فؤاد الترك كلمة قال فيها: "نريد لبنان
لبنانيا أولا، منفتحا على محيطه الأقرب وعالمه الأرحب، متفاعلا
معهما لا بشرا وحجرا وشجرا، فحسب، بل جودة وإبداعا وإسهاما
حضاريا(...). إن ما نصبو إليه هو السعي الى استصدار قرار من
الجمعية العمومية للأمم المتحدة باعتماد لبنان مقرا لحوار
الأديان والحضارات والثقافات والإتنيات، فيغدو نموذجا
للإنسانية جمعاء في الحياة المشتركة وفي التفهم والتفاهم
والإنفتاح على الآخر والإعتراف به واشاعة الأمان والإطمئنان
بين البشر على تعدد اصولهم ومعتقداتهم وإيمانهم".وبعد كلمة
لممثل "اللقاء العلمائي اللبناني" الشيخ عباس الجوهري تناول
فيها التعددية في لبنان"، تحدث الاستاذ المحاضر في جامعة
البلمند الدكتور نواف كبارة عن خصوصية الكيان اللبناني بتفاعل
الوجودين المسيحي والمسلم. ودعا "الى تثبيت مفاهيم التنوع ووضع
الاسس المدنية للبنان الدولة وعلمنته".
وخُصّص المؤتمر لمناقشة الورقة السياسية التي ستتبناها الجبهة
وتطرحها كرؤية سياسية مستقبلية لعملها في الحقل الوطني والعام،
على أن تذاع التوصيات الأسبوع المقبل.وتناول المشاركون في
جلسات مغلقة محاور سياسية توزعت على ملفات مختلفة، أهمها: نظام
اللامركزية المناطقية، الحياد الايجابي، مبادئ الميثاق الوطني
الجديد، قوى الاغتراب، استرداد الجنسية، اقتراع المغتربين،
التجنيس.
وخصّص محور قانون الانتخاب الملائم والآليات المطلوبة لاشراك
المغتربين في عملية التصويت.وعقدت جلسات عمل عن المشاكل
الاقتصادية والاجتماعية والمعالجات المطلوبة، كما تناول
الباحثون النظام التربوي والصحي، وصولا الى مواضيع البيئة
والطاقة المتجددة. وناقش المجتمعون النظام الداخلي الجديد
للجبهة، الذي سوف يقرّ على أساس ممارسة ديموقراطية سليمة تبدأ
باجراء الانتخابات من القاعدة، وتبني مبدأ تداول السلطة.
النهار (17 08 208) |