|
ختم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ليل امس زيارة للاسكندرية
استغرقت بضع ساعات، قابل خلالها الرئيس المصري حسني مبارك،
وعقدمحادثات مع نظيره المصري احمد نظيف في مقر اقامته في فندق
"فور سيزن"، تركزت على الملفات الثلاثة التي حملها الرئيس
السنيورة والوفد الوزاري المرافق، وهي ملف استجرار الطاقة
الكهربائية عبر خط الربط الكهربائي الذي يبدأ في مصر ويمر
بالاردن وسوريا وينتهي في لبنان، وعلم في هذا الاطار أن خط
الربط السلكي بين هذه الدول قد انتهى وصله امس بخطوط الجر
اللبنانية، وبالتالي بات يمكن عملياً نقل الطاقة الكهربائية من
مصر الى لبنان عبره عند الانتهاء من إتمام التفاصيل النهائية
للاتفاقات والتي يفترض ان تنجز خلال الاسابيع القليلة المقبلة.
أما الملف الثاني فهو نقل الغاز المصري الى لبنان. وعلم ايضاً
ان هذا الامر بات ممكناً بعد إنجاز مد خط الانابيب الذي كان
ناقصاً في سوريا، مما يعني انه يمكن انجاز التفاصيل النهائية
بين الدول المعنية ومصر لكي يصل الغاز والكهرباء منها. أما
الملف الثالث، فهو تدعيم العلاقات الثنائية عبر التبادل
التجاري، وقد أبدى الجانب المصري ايجابية كبيرة في هذا المجال.
لقاء مبارك
وأوردت "الوكالة الوطنية للاعلام" "ان الرئيس المصري حسني
مبارك التقى قبل ظهر امس الرئيس السنيورة مدة ساعة، في اجتماع
ثنائي بينهما في مطار برج العرب في الاسكندرية، وبحثا خلال
اللقاء في العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة. وشدد
الرئيس مبارك على "دعم مصر للبنان وخصوصاً في ما يتعلق
بالملفات التي يحملها الوفد اللبناني للمحادثات مع المسؤولين
المصريين، ولاسيما منها موضوعي استجرار الطاقة الكهربائية
وتزويد لبنان الغاز المصري من طريق الاردن وسوريا".
ولدى انتهاء الاجتماع، خرج الرئيس مبارك والرئيس السنيورة
الى مدرج المطار، حيث كانا في وداع سلطان عمان قابوس بن سعيد
الذي كان في ضيافة الرئيس المصري. وقد صافح السنيورة السلطان
قابوس الذي تمنى للبنان الازدهار بعدما دخل مرحلة جديدة إثر
انتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتشكيل حكومة الوحدة
الوطنية. كما كانت مناسبة إجراء مشاورات طويلة في أثناء وداع
قابوس وإقلاع طائرته بين مبارك والسنيورة ورئيس الوزراء المصري
أحمد نظيف.
موسى
وانتقل السنيورة والوفد المرافق الى فندق "فور سيزن" في
الاسكندرية حيث استقبل في جناحه الامين العام لجامعة الدول
العربية عمرو موسى في حضور مدير مكتبه السفير هشام يوسف. وأجرى
معه جولة محادثات شارك فيها وزراء المال محمد شطح والطاقة آلان
طابوريان والاقتصاد محمد الصفدي والسفير في مصر خالد زيادة
والمستشارة رلى نور الدين.
بعد اجتماع موسع استغرق ساعة، عقد لقاء ثنائي بين السنيورة
وموسى مدة نصف ساعة، تحدث بعده موسى: "أود أن أعبّر عن سعادتي
بلقاء رئيس وزراء لبنان وعدد من الوزراء، وكان من الطبيعي أن
نتحدث عن الموقف في لبنان والتطورات هناك. ولا شك في ان هناك
تطورات ايجابية وتقدماً، سواء على المسار الداخلي او العلاقة
اللبنانية - السورية، وفي غير ذلك من الامور التي تحدث نقلة
نوعية في الوضع في لبنان".
وهل نقل اليه الرئيس السنيورة مخاوف او مطالب محددة؟ أجاب:
"ربما استمعنا الى تحليل للموقف الداخلي والاقليمي وناقشناه،
وكانت نتائج زيارة الرئيس ميشال سليمان لسوريا ايجابية وكان
لها مكان كبير في النقاش. كذلك بحثنا في النواحي الاقتصادية
والمحافظة على أمن لبنان والحركة الى الامام، واصبحت هناك
عناصر كثيرة تؤدي الى التفاؤل بهذه الحركة. الوضع الاقليمي لا
يزال غير مطمئن، وما زالت فيه عناصر توتر كثيرة، ولاسيما منها
ما يتعلق بالنزاع العربي - الاسرائيلي، وأمور اخرى طبعاً. غير
أن التقدم على الساحة اللبنانية في ذاته يعتبر جزءاً من العمل
نحو التوصل الى استقرار في المنطقة".
ثم استقبل وزير الصناعة والتجارة المصري رشيد محمد رشيد، في
حضور الوزراء: شطح، طابوريان والصفدي والسفير زيادة، وكان بحث
في الموضوعات المشتركة في قطاع الصناعة.
مؤتمر صحافي
وكانت المحادثات الثنائية في الملفات الثلاثة انطلقت بين
السنيورة ونظيف في اجتماع ثنائي اتبع باجتماع موسع حضره عن
الجانب اللبناني الوزراء الثلاثة اضافة الى المدير العام
لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك والمدير العام لمنشآت النفط
سركيس حليس، فيما حضر عن الجانب المصري وزراء: الكهرباء حسن
يونس، البترول سامح فهمي، التنمية الاقتصادية عثمان محمد عثمان
والتجارة والصناعة رشيد محمد رشيد.
وفي ختام المحادثات، عقد الرئيسان نظيف والسنيورة مؤتمراً
صحافياً مشتركاً استهله رئيس الوزراء المصري بالقول: "تحدثنا
اليوم عن الدعم الكبير الذي تقدمه مصر الى لبنان في هذه
المرحلة في شتى المجالات، وكان تركيز على موضوع الطاقة باعتبار
ان هناك بالفعل مشاريع ثنائية واقليمية للربط في مجال الطاقة،
سواء الربط الكهربائي بين دول شرق المتوسط، او خط الغاز العربي
الذي يصل الآن الى سوريا وهو في طريقه باذن الله ليغذي لبنان.
وقد اتفقنا ان يقوم الوزراء المختصون بالطاقة في الدول
المعنية، وبخاصة مصر والاردن وسوريا ولبنان، بعقد اجتماعات في
الاسبوع المقبل لوضع اللمسات النهائية على خطة تنفيذ عملية
الربط لتغذية لبنان بأكبر قدر ممكن من الطاقة، حتى نستطيع ان
نعوض ما فات ونملأ بعض الفجوات الموجودة في هذا المجال".
السنيورة
اما الرئيس السنيورة فقال: "بداية اود ان اعبر عن سعادتي
لان اكون في جمهورية مصر العربية وتحديدا في مدينة الاسكندرية،
نحن ما زلنا في منتصف الطريق من المحادثات لكنه كان يوماً
حافلاً حيث بدأت الزيارة بلقاء كريم مع الرئيس حسني مبارك الذي
حملت اليه تحيات اخيه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال
سليمان وتمنياته له ولجمهورية مصر العربية بكل التوفيق. وقد
حملني الرئيس مبارك تأييده وسلامه الى اخيه الرئيس سليمان
وتأكيد التعاون بين البلدين الشقيقين وبذل كل جهد ممكن من اجل
تخطي كل الاشكالات. وتعلمون كم عانى لبنان مشاكل مدى هذه
المرحلة، وأبدى تأييده وسعادته لما تم في لبنان لجهة إنجاز
تأليف الحكومة وحصولها على الثقة ومباشرتها العمل، كما أعرب عن
إدانته لما يجري من اعمال تخريبية وإرهابية، وموقف مصر الحازم
لجهة الدعم الذي تقدمه الى لبنان على الصعد المختلفة السياسية
والاقتصادية والديبلوماسية، وهو سيستمر. وكانت بعد ذلك جولة
افق مع الرئيس مبارك حول كافة الامور المتعلقة بالعلاقات
العربية العربية وسبل معالجة المسائل والاشكالات التي تمر بها
منطقتنا العربية في هذه الآونة، وسبل دعم لبنان في هذه المرحلة
الدقيقة بالذات. كما كانت مناسبة ايضاً للبحث في ما يمكن لنا
ان نتعاون بشأنه في موضوع الطاقة، الى جانب التعاون الاقتصادي
وزيادة التبادل الاقتصادي والتجاري بين البلدين. ونحن حرصاء
بشدة على هذا الامر لأننا نؤمن بأن الباب الاساسي لتعزيز هذه
العلاقات العربية هو في ربط المصالح الاقتصادية بين البلدين.
ونعتقد ان موضوع الطاقة ان كان في الكهرباء او ربط الغاز هو
حقيقة ربط للمصالح وبالتالي يؤدي الى منفعة مشتركة لجميع
البلدان ولا سيما منها بين مصر ولبنان من جهة وايضاً بين مصر
ولبنان والاردن وسوريا. لذلك اود ان اؤكد اننا نقوم بما ينبغي
ان نقوم به من اجل التوصل الى اتفاقات محددة في هذا الشأن لكي
يتمكن لبنان من ان يعالج جزءاً من المشكلة التي تراكمت لديه
والتي تسببت بها الظروف التي مررنا بها في الماضي، وتلك
الصدمات الكبيرة الآن الناتجة من ارتفاع اسعار الطاقة في
العالم".
وسئل السنيورة كيف ترى مصر المرحلة الجديدة في لبنان بعد
الاعلان عن علاقات ديبلوماسية بين سوريا ولبنان، فأجاب: "لا شك
في ان الخطوة التي تمت بعد زيارة الرئيس سليمان لسوريا
واجتماعه بسيادة الرئيس بشار الاسد هي على طريق مسار، هناك
العديد من الأمور التي علينا ان نبحثها ونراجعها ونعمل من اجل
تحقيقها، واعتقد ان الانجاز الذي تحقق بالاتفاق على التبادل
الديبلوماسي هو خطوة مهمة ومطلب لبناني قديم، وتحقيقه يكون إن
شاء الله من خلال جهد علينا ان نبذله خلال الاسابيع المقبلة من
اجل انجازه. وعلينا ان نتابع الامور الاخرى حتى تتحقق تدريجاً
بعزيمة وأيضاً بمنطلق اخوي. نحن شديدو الحرص على العلاقات
اللبنانية – السورية الاخوية من باب العلاقات المبنية على
الاحترام المتبادل والندية والمصالح المشتركة (...)".
• من المفترض أن ينطلق الحوار اللبناني ولا سيما منه حول
علاقة الدولة بـ"حزب الله"، فهل من توضيح حول هذا الحوار
وتوقيته؟
- لا شك أن هذا الحوار جزء مما اتفق عليه في مؤتمر الدوحة
وما عبرت عنه الحكومة في بيانها الوزاري والذي نالت على أساسه
الثقة، وسيبادر الرئيس سليمان للدعوة إلى مؤتمر الحوار تشارك
فيه المجموعات التي شاركت في الحوار السابق والتي كانت قد
توصلت إلى تفاهمات محددة. وهذا الأمر سيكون في أسرع وقت ممكن،
والحوار سيتطرق إلى موضوع محدد وهو الإستراتيجية الدفاعية
للبنان والتفاهم بشأنه والذي ينطلق أساسا من مبدأ احترام
مرجعية الدولة اللبنانية ووحدتها، والتأكيد على حماية لبنان
والدفاع عنه في هذه المرحلة القادمة، وبالتالي ستكون للجامعة
العربية مشاركة في ذلك، كما اتفق عليه في مؤتمر الدوحة،
وخصوصاً أن مسألة الاستراتيجية الدفاعية ليست قضية لبنانية
محضة بل هي قضية عربية أيضا، وما يعاني لبنان منه هو مشكلة
تتسبب بها إسرائيل التي احتلت جزءا من لبنان وتحتل أجزاء من
سوريا ومن فلسطين.
مأدبة غداء
بعد ذلك أولم رئيس الوزراء المصري تكريماً لنظيره اللبناني
والوفد المرافق، ثم عقد الوزراء أعضاء الوفد اجتماعات ثنائية
مع نظرائهم المصريين لوضع اللمسات الأخيرة على ما اتفق عليه.
وستعقد اجتماعات ثنائية وكثيفة خلال الأيام المقبلة في
بيروت والعواصم المعنية لوضع الأمور موضع التنفيذ.
مكتبة الأسكندرية
وزار السنيورة والوفد المرافق مكتبة الإسكندرية وجال في
ارجائها، يرافقه وزير التنمية الاقتصادية المصري عثمان محمد
عثمان ورئيسة قطاع العلاقات الخارجية في المكتبة السفيرة هاجر
الإسلامبولي ورئيس قطاع العلاقات الخارجية سيد يحيى منصور.
وكان السنيورة وصل الى مطار برج العرب في الاسكندرية
العاشرة والربع صباحا يرافقه وفد قوامه الوزراء الثلاثة وحايك
وحليس. وكان في استقباله الوزير أبو الغيط والسفير في القاهرة
خالد زيادة.
النهار (17 08 2008) |