|
انتقد رئيس جمعية "دعم المعتقلين والمنفيين في السجون السورية" (سوليد)
غازي عاد ما جاء في البيان المشترك الصادر في ختام القمة
اللبنانية – السورية، والمتعلق بتفعيل اللجان المشتركة المكلفة
متابعة قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا. وشدد "على أن
المنهجية التي اتبعتها السلطات السورية في التعامل مع هذا
الملف ادت الى الاخطاء الكبيرة والكارثية وساهمت في افشال عمل
اللجنة وتوصلها الى حل"، محذرا الحكومة من "الاستمرار في نهج
التعاطي السابق وإلا فلا سبيل سوى اللجوء الى المجتمع الدولي".
ودعى الى إلغاء اللجنة القائمة وتشكيل أخرى "وفقاً للمعايير
الدولية". جاء كلامه خلال مؤتمر صحافي عقدته "سوليد" ولجنة
أهالي المعتقلين في السجون السورية في حديقة جبران خليل جبران.
وقال: "يا للأسف، وبعد انتظار 30 عاما وبضعة أسابيع، أعادت
سوريا الكرة الى الملعب اللبناني وخرجت هي الضحية وليس
اللبنانيون الذين اعتقلتهم القوات السورية في لبنان خلافا
للقوانين اللبنانية والمعاهدات الدولية، ثم نقلتهم الى سجونها
لتحوّلهم ضحايا إخفاء قسري، وذلك بالامتناع عن الاعتراف
باعتقالهم وحرمانهم حريتهم خلافا لارادتهم وعدم الافصاح عن
مصيرهم واماكن وجودهم، الامر الذي جعلهم خارج اطار حماية
القانون".
وأوضح رداً على تصريح وزير الخارجية السوري وليد المعلم انه
"لم يجر الربط بين موضوعي المفقودين والمحكومين في سوريا. ان
جمعية دعم المعتقلين والمنفيين اللبنانيين- سوليد كان لديها كل
المعطيات حول اللبنانيين المحكومين في سوريا، وفقا للقوانين
الجنائية النافذة، مع تسجيل تحفظها عن المحاكم الاستثنائية
التي خضعوا لها. ثم ان التحدث عن فتح المقابر الجماعية في
لبنان والبحث في البحر وفي مَن سلم الى اسرائيل، هو شأن لبناني
داخلي لا يحق لسوريا التدخل فيه. ومن اجل حل هذه القضية، تم
تسليم مذكرة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تشرح فيها
17 جمعية مدنية لبنانية خطتها لحل قضية المخفيين قسرا في خلال
الحرب، بواسطة لجنة حقيقية ومصالحة هدفها معرفة الحقيقة وارساء
أسس السلام الحقيقي والمصالحة بين اللبنانيين(...). لقد مارست
السلطات السورية مدى 30 عاما منهجية مسيئة في التعامل مع قضايا
لبنان عموما وقضية المعتقلين خصوصا. وهذه المنهجية ادت الى
الاخطاء الكبيرة والكارثية التي نعانيها اليوم، وساهمت، في شكل
اساسي، في إفشال عمل اللجنة اللبنانية - السورية المشتركة بحيث
حافظ الجانب السوري على سياسة النكران وعدم الاعتراف. وطوال
فترة عملها من حزيران 2005 الى الآن، فشلت اللجنة في التوصل
الى حل. فما هي الحكمة من تفعيل عمل اللجان عندما تستمر سوريا
في التعامل مع الامور المنهجية السابقة نفسها التي حوّلت
القضية ملفاً شائكاً ومعقداً؟ هذا مفاده اننا سننتظر 30 عاما
وبضعة أسابيع أخرى لكي نتوصل الى حل".
وطالب الدولة بـ"الغاء اللجنة القائمة وتشكيل لجنة وفقا
للمعايير الدولية"، موضحا ان اللجنة يجب "ان تتشكل ممن يُشهد
لهم بالنزاهة وعدم الانحياز، بحيث يعملون على كل قضية وفقا
للحقائق والادلة المتوافرة، وعلى اللجنة ان تضم في شكل اساسي
ممثلين للجان الاهل والمنظمات المحلية العاملة على هذا الملف.
نجار من جهته، اعتبر وزير العدل ابرهيم نجار ان كلام المعلم
على نبش مقابر جماعية وفتح ملف المفقودين السوريين في لبنان
وكل الامور الاخرى يدل على ان هذا الملف سيكون صعبا وشائكا ولن
يحل بسهولة. وقال في مداخلة تلفزيونية: "لفتني ان كل ما
يتعلق بهذا الموضوع قد يكون أطول مما كنا ننتظر، لان الوزير
المعلم أشار الى مفقودين في الاراضي اللبنانية والى مفقودين في
البحر، وأشار الى وجوب نبش المقابر الجماعية. وقال ان
المحكومين يخضعون لنظام معيّن، ويتم في المستقبل التفاوض في
شأنهم مع وزارة العدل اللبنانية، هذا كله ينبئ بأن موضوع
المفقودين ربما يكون شائكا ولن يكون حله سريعاً في المستقبل
القريب كما كنا نظن".
النهار (17 08 2008) |