مقالات

August 17, 2008

هواجس "المسرح" اللبناني وأحاديث "المطبخ" العربي

رفيق خوري

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  ليس من السهل إغلاق باب الهواجس في لبنان، وإن صار باب الفرص مفتوحاً منذ اتفاق الدوحة على تطورات ايجابية. ولا فرق، سواء كانت الهواجس طبيعية أو خيالية. وسواء كانت مرتبطة بأزمة الثقة بين الأطراف في الداخل واختلاف المواقف من العلاقات مع الخارج المنقسم الى محاور لها (ملاحق) محلية، أو بما نعرفه وما لا نعرفه مما يدور بين اللاعبين الإقليميين والدوليين حول لبنان والشرق الأوسط.

ذلك أن الوضع في طرابلس والشمال أوسع من اختصاره بمشكلة إسمها الارهاب، وأخطر من أن تبدد الهواجس حياله قرارات وإجراءات سياسية وأمنية عادية تحاول ضبط المسرح من دون أن تمس بالأدوار وأن تصل الى ما في الكواليس الممتدة من طرابلس الى أفغانستان. وتصحيح الخلل في العلاقات اللبنانية - السورية لإعادتها الى طبيعتها بعد كثير من الأوضاع اللا طبيعية، مسألة أشد تعقيداً من أن تحل كل بنودها قمة في دمشق فتحت ورشة (إنجازات)، في حين يطلب البعض منها (معجزات) وألا وضعها في خانة (العجز).

وسواء كان هناك تكامل في الأدوار أو لا، فإن زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى مصر غداة زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى سوريا، أثارت لدى البعض هواجس وأسئلة.

هل الزيارة مقتصرة على الهدف المعلن، وهو البحث في استجرار الطاقة الكهربائية والغاز، أم أنها تحمل أيضاً طابع الرغبة في التوازن بين العلاقات مع سوريا والعلاقات مع مصر والسعودية? هل هي صدفة أن يستقبل الرئيس حسني مبارك الرئيس السنيورة بعد قمة مع الملك عبدالله بن عبد العزيز أم أنها مرتبطة بمسعى لتحسين العلاقات بين الدول العربية? الأمين العام للجامعة عمرو موسى الذي التقاه الرئيس السنيورة تحدث عن (شيء ما يطبخ على الصعيد العربي).

ولا شيء يريح لبنان أكثر من أن تعود العلاقات بين الدول العربية الى طبيعتها، وخصوصاً بين أطراف (المثلث) القيادي الذي اختلفت فيه المواقف من الوضع اللبناني والأوضاع الإقليمية، أي سوريا ومصر والسعودية. ولا أحد يجهل المخاطر التي يحملها الصراع العربي والإقليمي والدولي فوق المسرح اللبناني، وإن توهم البعض أن الرهان على الصراع يقوده الى ربح معركته في الداخل. فكل الأرباح الفئوية خسائر وطنية. وكل الأرباح في الصراعات العربية خسائر قومية.

والوقت حان لأن يواجه اللبنانيون الهواجس بالحقائق. وإذا كان الصراع على السلطة من طبائع الأمور، فإن ما يحكم على طابعه البناء أو المدمر هو التنافس في البرامج والتعاون داخل السلطة على بناء مشروع الدولة أو البقاء تحت رحمة الصراع بلا دولة.

الأنوار (17 08 2008)

مقالات أخرى للكاتب

لحديث في بيروت والحدث في طهران

من مأزق الوضوح الى مخرج الالتباس?

قوة لبنان ليست في قوة طرف واحد

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007