السياسة اليوم

August 23, 2008

مصادر وزارية تنتقد زيارة السنيورة للقاهرة لاستجرار »الطاقة السياسية«

مفاعيل قمة دمشق تنطلق ... وجنبلاط يشيد بخطاب نصر الله

تفاهم »حزب الله« والسلفيين يُوقّع اليوم: حرمة التكفير ودم المسلم

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  يحفل جدول الأعمال السياسي لهذا الأسبوع بالعناوين الساخنة، وفي طليعتها التعيينات الأمنية التي تعد اختباراً صعباً للحكومة الجديدة ولوحدتها الوطنية، في ظل التباينات القائمة حول تلك التعيينات والتي ما تزال تؤخر التوافق عليها، بما يمنع حتى الآن تحقيق أحد شروط الاستقرار الأمني، وهو ملء الشواغر في المراكز المولجة بتأمين الاستقرار.

على خط مواز، من المرتقب أن تبدأ مفاعيل القمة اللبنانية السورية بالتبلور، مع انطلاق مسار الترجمة العملية لنتائجها في جلسة مجلس الوزراء الخميس، ولا سيما في ما خص التبادل الدبلوماسي. ولكن، يبدو أن زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى القاهرة في نهاية الأسبوع الماضي قد أخذت بعض الأضواء من قمة دمشق بالنظر الى الملابسات السياسية التي رافقتها.

أما في الجانب الاقتصادي، فإن الاتفاق الذي توصل اليه الرئيس السنيورة مع المسؤولين المصريين لتوريد الغاز المصري من جهة، واستجرار الطاقة الكهربائية عبر الخط السداسي من جهة ثانية، له اهمية وحيدة، وهي التذكير باتفاقات موقعة تعود لأكثر من ثلاث سنوات، وهي اتفاقات مرهونة باتفاقات مماثلة مع كل من سوريا والأردن، إضافة الى مصر، باعتبار ان التوريد يتم عن طريق هذه الدول، ولبنان هو آخر الدول المجهزة لاستقبال كميات الغاز، لعدم وجود معامل جاهزة للعمل على الغاز، باستثناء معمل البداوي لتوليد الكهرباء. وأيضا لعدم انتهاء المشكلات القائمة في ما خص الشبكة المشتركة بسبب اعتراض الأهالي في مناطق عدة، ومنها المنصورية، على مرور شبكات التوتر العالي قرب منازلها. وهذه المشكلات عطلت تنفيذ شبكة التوتر العالي نتيجة تدخلات سياسية واعتراضات خاصة وعامة لسنوات عدة.

وإذا ما تمكن لبنان من حلحلة المشكلة الداخلية فإن المشكلة هي في كميات الكهرباء الموضوعة على الشبكة السداسية من قبل مصر، وقدرها حوالى ٤٥٠ الى ٥٠٠ ميغاوات، تستفيد منها الأردن حالياً بكاملها ولا يصل منها اية كميات الى سوريا ولبنان، باعتبار ان كلفة إنتاج الكهرباء المنخفضة في مصر من السد العالي واستخدام الغاز ، جعلت الاردن يوقف احد معامل إنتاجه لتوفير النفط واستخدام الطاقة المصرية.

وكان من المقرر ان يعقد اجتماع رباعي في بيروت لوزراء الطاقة في كل من مصر والأردن وسوريا ولبنان، خلال فترة الحكومة السابقة، الا ان احدى الدول العربية اعترضت فتم الاتفاق بناء لطلب لبنان على نقل الاجتماع الى الاردن، ومع ذلك تأجل الاجتماع. وهو كان مخصصاً لبحث توزيع الطاقة الإضافية المصرية بين الأردن وسوريا ولبنان، باعتبار ان الأردن يستهلك كامل الكمية. وكان مقرراً إعطاء الأردن حوالى ٢٥٠ ميغاوات وسوريا حوالى ١٥٠ ميغاوات، على ان يستفيد لبنان من الكمية المتبقية، وهي حوالى ١٠٠ ميغاوات، وهو امر لم يتم وينتظر اعادة تحريك هذا الاجتماع بعد زيارة السنيورة.

أين اصبح مشروع الغاز واستجرار الطاقة عبر الخط العربي؟ علماً أن تنفيذه قد يحتاج الى أشهر واجتماعات بين الدول الاربع المجاورة.

مراحل المشروع

تم الاتفاق بين الدول المعنية بالمشروع على ان ينفذ على ثلاث مراحل، وبطاقة نقل تصل الى ١٠ بليون متر مكعب في السنة، وفقاً للبرنامج والمراحل الآتية:

المرحلة الأولى: من العريش في مصر حتى العقبة في الأردن، بطول ٢٦٥ كلم وقطر ٣٦ بوصة. ويقوم الجانب المصري بتنفيذها من خلال شركة غاز الشرق المصرية.

المرحلة الثانية: داخل الأراضي الأردنية، وتمتد من العقبة الى رحاب، بطول ٣٩٣ كلم وقطر ٣٦ بوصة. ويقوم الجانب الاردني بتنفيذها من خلال شركة قام بتحديدها الجانب الاردني، وهي شركة فجر الاردنية المصرية. على ان تقوم

الشركة باستكمال الخط من رحاب الى الحدود الاردنية السورية بطول ٣٠ كلم وقطر ٣٦ بوصة، عند بدء التنفيذ في المرحلة الثالثة من خط الغاز العربي.

المرحلة الثالثة: داخل الأراضي السورية، وتمتد من الحدود الاردنية السورية الى الحدود السورية التركية والحدود السورية اللبنانية، بطول ٥٤٠ كلم وقطر ٣٦ بوصة، وسيقوم الجانب السوري بتنفيذها. وقيل إنها انجزت مؤخراً بانتظار مرحلة الضخ التجريبي خلال الاسابيع المقبلة.

تزويد لبنان بالغاز

وكان من المفترض البدء بتصدير الغاز السوري الى لبنان في شهر ايار .٢٠٠٥ غير ان الجانب السوري لم يقم بتصدير الغاز الطبيعي للبنان، بسبب وجود عجز في تلبية الطلب على الغاز داخل سوريا، حسب ما ذكر الجانب السوري. وقد قام الجانب اللبناني بعد ذلك بالتفاوض مع الجانب المصري لتصدير كميات غاز مقدارها ٠,٦ مليار متر مكعب في السنة من الغاز المصري لتلبية احتياجات محطة توليد كهرباء البداوي. وتم التوصل الى اتفاق أولي حول ذلك، وفي حال استكمال خط الغاز العربي من رحاب الى الحدود الاردنية السورية ومنها الى حمص، فيمكن للبنان استيراد الغاز المصري عبر خط الغاز العربي، والوصلة التي تم تنفيذها سابقاً لتصدير الغاز السوري، حيث يقوم لبنان حالياً بتشغيل محطة توليد كهرباء البداوي على السولار (او المازوت) المستورد بالأسعار العالمية المرتفعة، والذي يرتب كلفة إضافية على الاقتصاد اللبناني تقدر بحوالى ٣٠٠ مليون دولار سنويا، كما بيّن الجانب اللبناني في المفاوضات السابقة، نتيجة فرق الأسعار بين استيراد الغاز المصري واستيراد المازوت.

طابوريان

وقال وزير الطاقة آلان طابوريان لـ»السفير« إن زيارة الرئيس فؤاد السنيورة الى القاهرة لم تضف جديداً الى المسار الذي كان قد تم الاتفاق عليه أصلاً مع الوزير المصري المختص خلال زيارته الاخيرة الى بيروت، لافتاً الانتباه الى انه تقرر أثناء لقائه الوزير المصري عقد اجتماع رباعي في الاردن في ٢٥ الشهر الحالي يضم وزراء الطاقة في مصر وسوريا ولبنان والاردن، للبحث في كيفية توزيع كميات الكهرباء التي ستأتي من مصر.

وإذ أشار الى ان حصة لبنان في المبدأ هي ٢٠٠ ميغاوات وأن التجهيزات اكتملت لاستجرار الطاقة من مصر عبر سوريا، أوضح ان هناك مسائل تقنية تحتاج الى المعالجة مع الاردن، وهذا ما سنفعله خلال الاجتماع الرباعي الذي سيناقش أيضا موضوع السعر. وقال إنه في حال الحصول على ٢٠٠ ميغاوات، كما وعدنا المصريون، فإن الطاقة لدينا ستزيد بمعدل ١٠ـ ١٢ في المئة، وهذا سيتيح زيادة التغذية الكهربائية في فترة الطلب الكثيف في الصيف بنسبة ساعتين الى ساعتين ونصف يومياً.

اعتراضات وزارية

ويبدو أن زيارة السنيورة الى القاهرة تحت شعار تأمين الطاقة للبنان قد تركت آثاراً جانبية على حكومته والتضامن فيها، إذ اعتبرت مصادر وزارية مطلعة ان السنيورة استخدم بعض الوزراء في الوفد المرافق بمثابة »ديكور« للتغطية على الأجندة الخاصة به والمتعلقة بـ»الطاقة السياسية«، معتبرة انه لم يكن هناك من داع ليتوجه الى مصر إذا كان هدفه الحقيقي يتصل باستجرار الطاقة الكهربائية، لان هذا الملف يُتابع بشكل طبيعي ويسير حسب السياق المعد له، ولاحظت المصادر ان بعض الوزراء يفتعل بطولات وهمية ويتوسع في دوره على حساب الوزراء المختصين، ما دفع هؤلاء الى الشكوى امام المراجع المعنية.

وفي المعلومات أن أحد الوزراء في عداد الوفد المرافق للسنيورة كاد يعود الى بيروت ويقطع الزيارة احتجاجا على طريقة المعاملة، بعدما جرى إهمال الوزراء في أرض المطار لفترة من الوقت، ثم وُضعوا لاحقاً في غرفة جانبية في انتظار ان ينتهي الرئيس السنيورة من محادثاته مع الرئيس حسني مبارك والتي استمرت قرابة ساعة.

وفي إطار متصل، لفتت أوساط متابعة الانتباه الى ان جزءاً كبيراً من ملف استقدام الطاقة قد أنجز خلال تولي الوزير محمد الصفدي حقيبة الطاقة بالوكالة في الحكومة السابقة.

السنيورة والتأويلات

وكانت زيارة السنيورة الى القاهرة غداة القمة اللبنانية ـ السورية في دمشق قد أثارت تساؤلات في بعض الأوساط السياسية حول خلفياتها الحقيقية، الأمر الذي دفع السنيورة الى الرد على التأويلات التي أعطيت لزيارته من خلال إعلان مكتبه الاعلامي عن انه اتصل برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ناقلاً اليه رسالة شفوية من الرئيس المصري حسني مبارك، وواضعاً إياه في أجواء ما تم التفاهم عليه مع الجانب المصري في هذه الزيارة الاقتصادية الطابع، على ان يزوره مطلع الأسبوع لإطلاعه على التفاصيل.

وأكدت مصادر السنيورة لـ»السفير« ان زيارته الى مصر كانت مقررة سلفاً، وهي أقرت في مجلس الوزراء الذي اطلع على أهدافها والترتيبات المعدة لها، لافتة الانتباه الى انه سبق لرئيس الحكومة ان أعلن في كلمته خلال جلسة منح الثقة في مجلس النواب عن نيته القيام بحركة عربية ناشطة لطلب المساعدة في مجال الطاقة ولقطف ثمار الاتفاقيات الموقعة سابقاً، وبالتالي فإن زيارته الى القاهرة تندرج في هذا الإطار. وكشفت المصادر عن ان السنيورة سيزور قريباً العراق في السياق ذاته.

طبخة التعيينات

إلى ذلك، يبحث مجلس الوزراء في جلسته الخميس المقبل في التعيينات الإدارية وتعيين نواب حاكم مصرف لبنان، كما قد يناقش من خارج جدول الأعمال موضوع التعيينات الأمنية إذا أسفرت المشاورات السياسية عن تقريب وجهات النظر بخصوصها.

وأبلغت مصادر وزارية »السفير« ان عملية طبخ التعيينات الامنية جارية بعيدا عن الأضواء، لتطرح على مجلس الوزراء بعد إنضاجها، مشددة على ان هذا الأمر يجب ان يعطى الأولوية القصوى بحيث لا يتأخر البت في تلك التعيينات لأنها مرتبطة ارتباطا مباشراً باستقرار الوضع الأمني.

وأكدت المصادر استمرار وجود تباينات بخصوص بعض الأسماء المطروحة، وخصوصاً المرشح منها لقيادة الجيش، مشيرة الى ان اتصالات حثيثة تتم في الكواليس لمعالجة هذه التباينات وتحقيق التوافق حول اسم قائد الجيش الجديد.

وفي حين ينتظر اللبنانيون المباشرة في التطبيق العملاني للقرارات السرية لمجلس الدفاع الأعلى، علم ان ممثلي بعض الاجهزة الامنية أبلغوا أعضاء المجلس انه سبق لهم ان قدموا معلومات تتصل بالوضع الامني ولكن لم يؤخذ بها، كما ان أحد الوزراء لفت الانتباه الى ان الكثر من العرب يستحصلون على فيزا للدخول الى لبنان، في مطار بيروت، ومن بين هؤلاء أصوليون، ما يستدعي إما وقف إعطاء تأشيرات الدخول، وإما معاملة الدول المعنية بالمثل.

الى ذلك، علم ان بعض الوزراء سيثيرون أيضاً خلال جلسة مجلس الوزراء مسألة الإشكالية المتعلقة بالقرارات والمراسيم الصادرة أيام الحكومة السابقة. ومن المتوقع تشكيل لجنة لدرس ما هو موضع خلاف على هذا الصعيد.

جنبلاط والسلاح

في هذه الأثناء، واصل النائب وليد جنبلاط إطلاق إشارات التهدئة في اتجاه المقاومة، وقال خلال جولة له في إقليم الخروب أمس: هناك طريقان لحل مسألة السلاح لا ثالث لهما، فإما أن نبقى طول النهار نتكلم سلاح، سلاح، سلاح... وإما نترك السلاح يصيبه الصدأ، لكن وفي النهاية سيعطونه للدولة، والكلام طوال النهار عن السلاح لا يجدي نفعاً، فالسلاح قصة أكبر منا، أكبر من الدولة اللبنانية، انه يتعلق بمعادلة إقليمية تبدأ من هنا وتنتهي في إيران الى أميركا، وفي النهاية وفي يوم ما سيعود للدولة.

وقال جنبلاط لـ»السفير« إن الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله اتسم بالإيجابية، وأضاف معلقاً على التحية التي وجهها نصر الله: هذا أمر جيد بالنسبة الى بيروت والى الجبل بكل أطيافه. نحن ذاهبون الى الحوار على أمل ان تحل كل الامور بالصبر والانفتاح، وإن شاء الله خيراً...

حزب الله والسلفيون

على صعيد آخر، يوقع حزب الله والقوى السلفية صباح اليوم »وثيقة تفاهم« لتنظيم العلاقة بين الطرفين وتنفيس الاحتقان في الساحة الإسلامية.

وعلمت »السفير« ان الوثيقة تتكون من مقدمة و٨ بنود تتناول حرمة دم المسلم على المسلم، والعمل على منع الفتنة والتحريض، ومواجهة المشروع الأميركي الصهيوني، والقضاء على الفكر التكفيري بين السنة والشيعة، وتشكيل لجان علمائية لضبط النقاش وإدارة الخلاف.

وفي حين تكتم حزب الله على هوية الشخصية التي ستمثله في توقيع الوثيقة في فندق »السفير« لأسباب أمنية، من المتوقع ان تشارك حوالى ١٥ شخصية قيادية في الوسط السلفي السني في حفل التوقيع، علماً أن حضور المشرف العام لمعهد الدعوة والإرشاد رئيس جمعية الإيمان والعدل والإحسان حسن الشهال لم يكن قد حسم حتى ليل أمس، بعدما تمنى الأخير تأجيل التوقيع الى حين ترتيب بعض الأمور الداخلية، بينما تستمر الاتصالات بين الحزب وأحد القادة السلفيين الشيخ داعي الإسلام الشهال لترتيب العلاقة معه انطلاقا من الخصوصية التي يتمتع بها.

وأكدت أوساط حزب الله ان وثيقة التفاهم هذه هي على قدر كبير من الأهمية، في مضمونها وتوقيتها، مشيرة الى انها ستكون بمثابة آخر مسمار في نعش الفتنة المذهبية.

وقال أحد الرموز السلفية التي ستوقع على وثيقة التفاهم، رئيس وقف التراث الإسلامي الشيخ صفوان الزعبي لـ»السفير« إن التفاهم مع حزب الله هو مصلحة وطنية وليست إسلامية فقط، لأن الفتنة إذا وقعت تؤذي كل لبنان، مشيراً الى ان هذه الخطوة من شأنها ان تكسر الحاجز النفسي والمصطنع بين السلفيين والشيعة عموما وحزب الله خصوصا، وأكد أنها تتم بالتنسيق مع تيار المستقبل »الذي أبلغنا موافقته على التفاهم الى أبعد الحدود ومن دون تحفظ«، وأضاف: معظم البنود في الوثيقة تصالحية ودينية، أما المسائل السياسية المباشرة من نوع الاستراتيجية الدفاعية ومصير السلاح فقد تركناها لتيار المستقبل.

السفير (18 08 2008)

أخبار أخرى

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007