السياسة اليوم

August 23, 2008

اسم قائد الجيش جاهز ... وبقية التعيينات مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات

سلفيو "التفاهم" يجمّدونه ونصر الله يستغرب نكء الجراح وإثارة الغرائز

وزير الطاقة يقاطع زيارة العراق... ورئاسة الحكومة تطلب مراجعة الاتفاقات مع سوريا

الصفحة الرئيسية

تفقّد بريدك

للاتصال بمنتدى النهضة أبلغ صديقك بهذا المنتدى
  تلاحقت التطورات السياسية على خطوط متوازية، أمس، إذ تكثفت المساعي الداخلية لإنجاز التوافق على إسم قائد الجيش قبل جلسة مجلس الوزراء غداً، وهي قطعت شوطاً بعيداً على هذا الصعيد، بينما كان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة يواصل استعداداته لزيارة العراق اليوم، وسط تنامي الاعتراضات في صفوف وزراء المعارضة على أدائه، وفي ظل مفاجأة اقدم عليها سلفيو التفاهم مع حزب الله، بإعلان تجميد الوثيقة من جانبهم تحت وطأة الضغوط الشديدة التي تعرضوا لها.

وسط هذا المناخ، لوحظ أن توارداً في الافكار جمع كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عند الدعوة الى التهدئة وتجنب التشنج في الخطاب السياسي.

الحكومة: تعيينات.. وعتاب

وعشية جلسة مجلس الوزراء، تكثفت الاتصالات السياسية لإنضاج التوافق على إسم قائد الجيش، فاستقبل الرئيس بري النائب جنبلاط ووزير الدفاع الياس المر الذي زار بدوره الرئيس فؤاد السنيورة والنائب جنبلاط، فيما كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يواصل مشاوراته في اتجاهات مختلفة، بعيدا عن الاضواء، من أجل وضع اللمسات الاخيرة على "الاسم التوافقي" الذي سيعين قائداً للجيش.

وحسب المعلومات، فان الطبخة ستنضج اليوم بعدما أصبح الخيار محصوراً في إسمين ـ مع أرجحية لاحدهما ـ من بين المرشحين الاربعة العمداء جورج خوري مدير المخابرات، مروان بيطار رئيس لجنة التنسيق العسكرية اللبنانية ـ السورية، جان قهوجي وشارل شيخاني، وتؤكد الاوساط المتابعة ان القائد الجديد للجيش سيشكل ضمانة للجميع وسيرضي كل الأطراف.

أما بقية التعيينات الامنية فيبدو انها لن تكون ملحة، وهناك اتجاه لتأجيلها الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة، بحيث تتولى الحكومة الجديدة التي ستتشكل بعد الانتخابات الخوض في هذا الملف.

والى جانب البحث في جدول الاعمال المقرر، فان بعض الوزراء سيثيرون "همومهم" وسيعرضون مآخذهم على اداء السنيورة، وضمن هذا الاطار علم ان نائب رئيس الحكومة اللواء عصام ابو جمرة سيطرح ضرورة ان يخصص له مكتب في السرايا الحكومية، يتيح له الاطلاع على ما يجري هناك، وسيقترح في هذا السياق تعديل نص تنظيم أعمال مجلس الوزراء بما يحفظ دور نائب رئيس الحكومة.

وأبلغ ابو جمرة "السفير" انه يرفض ان يكون موقعه هامشيا وان يبقى متفرجا على ما يفعله السنيورة من دون ان يعرف ما هي الاوراق التي يوقعها وما هي الملفات التي يبحثها، مطالبا بتنظيم العلاقة بينهما على قاعدة التنسيق والتشاور من دون المساس بصلاحيات رئيس الحكومة. وكشف انه سيرفض اقتراحا يقضي باستئجار مبنى قرب وزارة المالية ليكون احد طوابقه مقراً لمكتبه، لافتا الانتباه الى ان كلفة إعادة تأهيل هذا المبنى هي مليونا دولار عدا عن رسم الايجار الباهظ.

كما ان وزير الصناعة غازي زعيتر سيثير مسألة استبعاده عن عضوية الوفد الذي رافق السنيورة الى القاهرة، خصوصاً ان الاخير التقى وزير الصناعة المصري، الامر الذي اعتبره زعيتر قفزا فوق صلاحياته ودوره.

إلا ان مصادر السنيورة أفادت "السفير" بان هناك مبالغات في تناول أداء رئيس الحكومة تصل الى حد اختراع اشياء لا أساس لها من الصحة، مشددة على ان مجلس الوزراء هو المكان الصحيح لمناقشة أي اعتراضات او طروحات.

الى ذلك، وزعت دوائر رئاسة الحكومة على الوزراء ملحقاً لجدول اعمال جلسة غد يتضمن نصوص الاتفاقات والبروتوكولات الموقعة

بين لبنان وسوريا بموجب معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، بناء لقرار اتخذ في جلسة مجلس الوزراء السابقة بعد القمة اللبنانية ـ السورية، حيث طُلب من الوزراء المعنيين مراجعة هذه الاتفاقات كل حسب وزارته، وإعداد ملاحظاته عليها لرفعها الى مجلس الوزراء خلال شهر، كما علمت "السفير"، وذلك التزاما بما تم الاتفاق عليه خلال لقاء الرئيسين ميشال سليمان وبشار الاسد حول مراجعة الاتفاقات والبروتوكولات وتعديل ما يجب تعديله.

والمحت مصادر وزارية الى احتمال طرح تعيين نواب حاكم مصرف لبنان بدل المنتهية ولايتهم، او التمديد لهم او لبعضهم من خارج جدول الاعمال، لكن هذا الامر لم يُبت به ايضا وبقيت الاولوية لتعيين قائد الجيش. وقالت المصادر ل"السفير": ان المجلس سيتخذ قراراً بإقامة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وهذا القرار سينشر في الجريدة الرسمية ليصار الى إصدار مرسوم بتنفيذه وإنشاء سفارة لبنانية في سوريا، بينما الآلية المعتمدة في سوريا بهذا المجال تنص على اصدار مرسوم رئاسي بإنشاء سفارة سورية في بيروت، ويُحال الى مجلس الشعب ليوافق عليه ويُصدر قانوناً بذلك.

طابوريان يقاطع زيارة العراق

وعشية زيارة السنيورة للعراق، اليوم على الارجح، كانت تداعيات زيارته الاخيرة الى مصر تلقي بظلالها على تركيبة الوفد المتوجه الى بغداد، إذ قرر وزير الطاقة آلان طابوريان مقاطعة زيارة العراق، برغم ان موضوعها الاول يتصل بالطاقة، في ما بدا أنه احتجاج على الطريقة التي عومل بها خلال مرافقته للسنيورة الى الاسكندرية وعلى محاولة اختزال دوره او تهميشه.

وفي حين أكدت مصادر السنيورة أن الدعوة وجهت الى طابوريان ليكون في عداد الوفد المتوجه الى بغداد، ولكنه اعتذر لارتباطه بانشغالات أخرى على ما يبدو، رفض طابوريان في اتصال مع "السفير" الاستفاضة في شرح أسباب اعتذاره ولكنه بدا شديد الامتعاض من الحملة التي شُنت عليه في أعقاب إفصاحه عن بعض الملاحظات حول زيارة مصر، واصفا لبنان بانه "بلد العجائب".

وقال وزير الخارجية فوزي صلوخ ل"السفير" ان اهداف الزيارة الى العراق هي اقتصادية بالدرجة الاولى، إلا انه شدد على ان سوريا تبقى هي بوابة لبنان الى العالم العربي، وعلاقاتنا مع العراق او الاردن او غيرهما لا يمكن ان تأخذ مداها المطلوب إذا لم تكن رئة العلاقة مع سوريا مفتوحة. وأشار الى ان العراق كان اكبر بلد في التبادل التجاري والصناعي مع لبنان، ونأمل في ان نتمكن من استعادة هذا الامر، إضافة الى السعي لتزويد لبنان بكميات من الطاقة باسعار رمزية..

ويرافق السنيورة وفد وزاري، مؤلف من وزراء: الخارجية فوزي صلوخ، الإعلام طارق متري، المالية محمد شطح، وشؤون التنمية الإدارية إبراهيم شمس الدين.

طاولة الحوار

في هذه الاثناء، بقي التجاذب قائما حول طاولة الحوار المرتقبة، في ظل الاجتهادات المتعددة بشأنها. ولم يتأخر رد حزب الله على كلام النائب سعد الحريري الذي كان قد اعتبر، امس الاول، ان جدول الأعمال واضح ومحدد، مشيراً الى ان أي دعوة للخروج على الآلية التي حددها اتفاق الدوحة هي محاولة للالتفاف على الحوار.

وقال مصدر قيادي في الحزب ل"السفير" ان كلام الحريري يعبر عن وجهة نظره، ولكن لا شيء في اتفاق الدوحة يحمل معنى الحصرية في البحث، وإذا كان قد ورد فيه ان الاستراتيجية الدفاعية تخضع للحوار، فهذا لا يعني انه لا يجوز البحث في مسائل أخرى، نافياً ان يكون هدف الحزب من وراء توسيع جدول الاعمال التهرب من استحقاق الاستراتيجية الدفاعية، قائلا: ليبدأ البحث في هذه الاستراتيجية إذا كان ذلك يطمئنهم.

ولفت المصدر الانتباه الى ان أحد أعضاء فريق الموالاة وزير المال السابق جهاد ازعور هو الذي عرض على الرئيس بري ضرورة ان تناقش طاولة الحوار الوضع الاقتصادي وسبل إنقاذه. وخلص الى التأكيد أن أحداً لا يملك صلاحية ان يحدد وحده موضوعات الحوار، وبالتالي نحن يحق لنا اقتراح مناقشة هذا الموضوع او ذاك وهم إما ان يقبلوا او ان يقترحوا أمراً آخر، إنما لا يملكون صلاحية ان يقولوا بالحصرية، فهذا لا سند له.

بري ـ نصرالله ـ جنبلاط: التهدئة

الى ذلك، أكّد السيد نصر الله "أنّ التهدئة في الساحة الوطنية اللبنانية هي مصلحة وطنية، لأنّه في ظلها يمكن أن يقوم حوار وطني جدي".

وخلال رعايته اللقاء التبليغي العلمائي رأى نصر الله "أنّ الهدوء العام في البلد هو الذي يساعد بأن تتحول حكومة الوحدة الوطنية إلى حكومة عمل قادرة ولو نسبياً على معالجة بعض الأزمات وإنهاء بعض الملفات العالقة على المستوى الوطني"، منبهاً الى أن إبقاء حالة التشنج والتوتر القائمة سيؤدي إلى تعطيل الحوار وتعطيل عمل الحكومة وإلى استنزاف القوى الأمنية والشعب اللبناني، وإذا كان الهدف هو هدف انتخابي فليؤجّلوا هذا الأمر إلى ما قبل أسابيع من الانتخابات.

وفي السياق ذاته، دعا النائب جنبلاط بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى التهدئة، لان اجواء التشنج لا تعالج بالتشنج، بل بالحوار. كما نقل زوار الرئيس بري عنه حرصه على دعم كل المساعي الوفاقية ومناخات التفاهم بين اللبنانيين.

الشهال يتراجع والحزب يتريث

على خط آخر، وقبل ان يجف حبر وثيقة التفاهم بين حزب الله وبعض القوى السلفية، نجحت الحملة العنيفة التي شُنت على الوثيقة، في دفع الدكتور حسن الشهال الذي وقّع بالتفويض عن تلك القوى الى الإعلان عن تجميد الوثيقة من طرف واحد.

وبعد اجتماع عقده مع مؤسس التيار السلفي الشيخ داعي الإسلام الشهال وعدد من المشايخ السلفيين، تلا الدكتور الشهال بياناً أعلن فيه عن تجميد الوثيقة لدراستها مع أهل العلم والدراية من أبناء الدعوة السلفية، وتوسيع دائرة التشاور مع كل الاطراف الاسلامية المعنية وعلى رأسها المؤسسة الدينية الرسمية إذا تقرر الدخول في حوار ومفاوضات مع تنظيم حزب الله، والتشاور مع أرباب المسؤولية السياسية السنية في ما يتعلق بالجوانب السياسية والأمنية التي يمكن التعرض لها في المستقبل أثناء التفاوض.

وكان السيد نصرالله قد اعتبر انه عندما نندفع باتجاه تيار هنا أو قوة هناك لنوقع معها تفاهما أو وثيقة، إنما نحاول أن نساعد بلدنا وليس أنفسنا فقط، لأنّ هذه مصلحة البلد كله.

أضاف: الغريب والعجيب أن البعض يتوتر عندما يجد أي فرصة تلاقٍ بين اللبنانيين بين فرقاء متباعدين. ورأى أنه من الطبيعي أن يقابل أي تقارب أو تفاهم بين مجموعتين لبنانيّتين مسلمتين أو مسيحيّتين أو مسلمة ومسيحية بارتياح في الأوساط العامة، وليس بتشنج وتثوير غرائز ونكء جراح، فالمطلوب من خلال التقارب أن نعالج هذه الجراح.

وفضلت أوساط قيادية في حزب الله التريث في التعليق على قرار الدكتور حسن الشهال، أقله حتى اليوم، الى حين استكمال المعطيات وجلاء الصورة، وابلغت هذه الاوساط "السفير" ان تدقيقاً يجري في بعض التفصيلات قبل اتخاذ الموقف المناسب، حتى يأتي مبنياً على درس موضوعي.

السفير (20 08 2008)

أخبار أخرى

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

منتدى النهضة ® 2007