|
 |
|
السنيورة والمالكي يستعرضان حرس الشرف في
مطار بغداد أمس |
يوما بعد يوم تتراكم الخلافات والانقسامات بين أهل الحكم
والحكومة، تارة قضايا جوهرية سياسية وأمنية ومعيشية واقتصادية،
وطورا حول أمور تفصيلية، مثل التعيينات التي يبدو ان ولادتها
ستكون عسيرة مثل استيلاد التشكيلة الحكومية وابتداع بيانها
الوزاري. وكان آخر هذه الخلافات مصدره الجدل السياسي
والاقتصادي حول زيارات الرئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى
الخارج، ما دفع بعض المصادر المتابعة الى توقع تأجيل انعقاد
طاولة الحوار الى ما بعد عودة رئيس الجمهورية من رحلته الى
نيويورك في النصف الثاني من ايلول، حيث سيشارك في اجتماعات
الجمعية العامة للأمم المتحدة. فيما ظل التباين قائما حول
تعيين قائد جديد للجيش ما يدفع الى عدم بت التعيين في جلسة
مجلس الوزراء المقررة اليوم. بينما سيدفع الانقسام الحاصل رئيس
الجمهورية الى اثارة موضوع التضامن
الوزاري خلال جلسة اليوم، ويتمنى "وقف السجالات الوزارية
عبر المنابر الإعلامية".
جلسات مجلس النواب
ويعقد المجلس النيابي جلسة تشريعية عامة في العاشرة قبل ظهر
يوم الثلاثاء المقبل، وسوف يشهد العقد الاستثنائي اكثر من جلسة
عامة وتشريعية، الاولوية فيها لقانون الانتخاب، حيث ان على
جدول اعمال الجلسة اقتراحي قانونين، احدهما معجل مكرر تقدم به
نائبا "كتلة التغيير والاصلاح" غسان مخيبر وإبراهيم كنعان
يتعلق بالتقسيمات الادارية التي ترتكز الى اعتماد القضاء دائرة
انتخابية وفق قانون العام ،١٩٦٠ والثاني قدمه عضو "كتلة الوفاء
للمقاومة" امين شري حول التقسيمات الانتخابية المتفق عليها في
الدوحة والتي تعتمد القضاء مع التقسيمات الجديدة لبيروت. علما
ان الاصلاحات الواردة في مشروع قانون "لجنة فؤاد بطرس"، والتي
اتفق على تضمينها قانون الانتخابات، لا زالت موضع درس في لجنة
الادارة والعدل، وسيستغرق درسها بعض الوقت، ما يطرح السؤال عن
إمكانية اقرار القانون من دون الاصلاحات والاكتفاء بإقرار
التقسيمات الانتخابية، او تأجيل إقرار القانون لحين اكتماله
كليا أي التقسيمات مع الاصلاحات.
كما يبحث المجلس مشاريع قوانين موازنات الاعوام ٢٠٠٦ و٢٠٠٧
و٢٠٠٨ التي لم يقرها المجلس بعد، ومشاريع واقتراحات قوانين
تقارب ٤٠ اقتراحا ومشروع قانون.
... والحكومة
وعلى خط مواز، تنطلق الحكومة في أول جلسة قرارت لها، وعلى جدول
الاعمال ١٤٦ بندا إداريا وعاماً، الا ان البارز هو موضوع تعيين
قائد للجيش، الذي لم يُدرج على جدول الاعمال، لكن يبقى طرحه
واردا من خارج جدول الاعمال اذا تم التوافق على اسم المرشح
لقيادة الجيش. خصوصا ان جولة وزير الدفاع الياس المر على عدد
من المسؤولين امس الاول لم تفلح في التوافق على اسم المرشح.
ورجحت مصادر متابعة للموضوع تأجيل التعيين الى جلسة الاسبوع
المقبل، علما ان البحث لا زال يدور حول تعيين احد ضابطين بعد
غربلة الاسماء المطروحة.
اما في الجانب المتصل بالتعيينات الامنية الاخرى، فثمة
اتجاه لتجميدها حاليا، لتقر لاحقاً بعد التوافق من ضمن سلة
كاملة. ليبقى بذلك مدير عام قوى الأمن اللواء اشرف ريفي ورئيس
شعبة المعلومات في المديرية المقدم وسام الحسن ومدير عام الامن
العام اللواء الركن وفيق جزيني، ورئيس جهاز امن المطار العميد
وفيق شقير كل في موقعه.
وألمح رئيس المجلس نبيه بري بعد اجتماعه الاسبوعي امس مع رئيس
الجمهورية العماد ميشال سليمان "الى وجود تباينات حول الاسماء
المطروحة لقيادة الجيش"، وقال: "ان الرئيس سليمان له اقتراحه
المعول عليه اكثر من غيره، ولكن هذا لا يمنع من وجود اقتراحات
أخرى".
وأكد بري "أن من المهام الاساسية لهذه الحكومة، اي حكومة
الوحدة الوطنية قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات، لكن مهمتها
الاولى ان تكون حكومة تأسيسية في بداية عهد رئيس جمهورية جديد،
وبالتالي بإمكانها التأسيس لامور كثيرة، من جملتها إبعاد
الادارة عن السياسة".
وكانت قيادة الجيش قد اعلنت بصورة غير مباشرة استياءها مما
يُثار عن خلافات حول تعيين قائد الجيش، "وتصنيف الضباط وفقا
لمعايير سياسية مختلفة"، وقالت: ان هذا التصنيف لا يستند الى
الحقيقة، وهو تدخل غير مبرر في الشؤون الداخلية للمؤسسة
العسكرية، ويمثل تنكرا واضحا لدورها الوطني الجامع، ولمناقبية
ضباطها، كما يشكل إساءة مسبقة للقائد العتيد للجيش، الذي لن
يكون الا واحدا من القادة العسكريين الذين نشأوا واستمروا على
الولاء للوطن الواحد بجميع اطرافه ومكوناته، وعلى العمل في
المؤسسة الأم وفقا للقوانين ومعايير الكفاءة والانتاجية".
السنيورة في العراق
وكان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة قد قام امس، بزيارة خاطفة الى
العراق استمرت ساعات قليلة، التقى خلالها نظيره العراقي نوري
المالكي، وأثارت ـ كما زيارة مصر ـ اسئلة حول مغزى التوقيت
والهدف والنتائج الفعلية، وإن كان المعلن منها هو الحصول على
النفط بأسعار تفضيلية للبنان، وتوسيع التبادل التجاري
والاستثماري والصناعي. الا ان اللافت كان غياب الوزيرين
المعنيين بمثل هذه المواضيع عن الوفد المرافق وهما وزير الطاقة
ألان طابوريان ووزير الصناعة محمد الصفدي، فيما ضم الوفد
وزراء: الخارجية فوزي صلوخ، الاعلام طارق متري، المال محمد شطح
والتنمية الادارية إبراهيم شمس الدين، وبعض المستشارين
الاداريين والاقتصاديين.
وأوضح الوزير طابوريان في تصريح له، انه لم يطلع على جدول
أعمال زيارة السنيورة إلى بغداد وبرنامج اللقاءات، وقال: إن
الرئيس السنيورة رفض انتظار نتائج اجتماع الاردن الرباعي لبحث
تزويد لبنان بالكهرباء (من الربط السداسي)، وحاول الحصول على
شروط أفضل في زيارته الى مصر، لكنه لم ينجح.
أضاف: تمنيت لو نظمت الزيارة بشكل صحيح لجهة هدف الزيارة
وبرنامجها ومن هم الاشخاص الذين سنجتمع بهم، وتاليا لا يمكنني
الذهاب في "زيارة مرحبا ونعود"، هذا ليس مناسبا فأنا أعمل
بطريقة تقنية ومهنية في كل الملفات ولا أدخل السياسة في مواضيع
الوزارة.
وتساءل: ما الهدف من مشاركة الوزير شمس الدين في الوفد، وما
هي اهتماماته في العراق؟ واستغرب "عدم مشاركة وزير الاقتصاد
والتجارة محمد الصفدي على الرغم ان أحد الملفات الاساسية
الثلاثة المطروحة هو التبادل التجاري بين لبنان والعراق".
مصادر وزارية شاركت في الزيارة وصفتها بأنها "ناجحة"، وأشارت
الى درجة عالية من الود يكنها المسؤولون العراقيون للبنان برزت
في الجانب البروتوكولي للزيارة، والذي اخذ طابعا احتفالياً،
فيما بدا العراقيون مستعجلين "لبناء علاقة حميمة وسريعة مع
لبنان".
وأوضحت المصادر ل"السفير" ان المسؤولين العراقيين اكدوا على
منح تسهيلات لرجال الاعمال اللبنانيين مع تركيز واضح على ان
يكون القطاع الخاص اللبناني فاعلا في العراق لما يملكه من
امكانات وخبرات.
وفي موضوع استيراد النفط، جرى التركيز على مسألتين: الأسعار
التفضيلية والمدعومة للبنان، وخط النقل الى لبنان، واتفق
الجانبان على تشكيل فريقي عمل برئاسة وزيري المال في البلدين
لدراسة كل التفاصيل ووضع آلية تنفيذية في كل المجالات.
وتوقعت المصادر ان يتم تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين
خلال المرحلة المقبلة لإنجاز هذه الآلية.
وقال الوزير شمس الدين ل"السفير" ان الزيارة مهمة في مضمونها
السياسي باعتبارها الاولى لمسؤول لبناني منذ زمن طويل الى
العراق، الذي هو عراقنا، ويجب وصل ما انقطع في الماضي بكل
انفتاح وتعاون، وضمن اطار الجامعة العربية فنحن نحتاج لبعضنا
البعض، ومن غير الطبيعي الا تكون هناك صلة مع دولة كالعراق،
وينبغي إنهاء القطيعة الخجولة ليس من لبنان فقط بل من كل
العرب.
وقال وزير المال محمد شطح ل"السفير": ان الزيارة تقنية لفتح
الباب امام ثلاثة جوانب اقتصادية هي:
ـ استيراد النفط الخام بأسعار متدنية على ان يتم البحث لاحقا
في كيفية تكرير هذه الكميات ووصولها الى لبنان، عبر الوزارات
المعنية.
- توسيع التعاون الاقتصادي وعقد اتفاقات تعاون على
المستويات كافة كالمصرفية والضريبية والجمركية مثلا، ما يسهل
الاستثمارات المتبادلة.
ـ فتح الباب امام القطاع الخاص للعمل وتوسيع الاسواق في العراق
الذي يشهد حركة نمو كبيرة بسبب تزايد عائداته المالية وتحسن
الوضع الامني فيه.
وأكد شطح انه لم يحصل بحث في التفاصيل، لكن سيتم متابعة كل
هذه الامور تفصيليا وخلال اسابيع قليلة بزيارات متبادلة.
وعن سبب تغيب الوزيرين الصفدي وطابوريان عن الزيارة، اوضح شطح
انه تمت دعوتهما لكنهما اعتذرا عن المشاركة لارتباطهما بمواعيد
عمل ضرورية.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي مشترك مع السنيورة: إننا
اتفقنا على تشكيل خلية في لبنان وأخرى في العراق من أجل وضع
اللمسات لاتفاقيات توقع قريبا بين البلدين في مختلف المجالات،
ولكيفية التكامل والتعاون والتواصل وتحقيق المصالح المشتركة،
إضافة إلى تمتين العلاقات. كما اتفقنا على أن يكون لنا دور
مشترك في قضية تنمية أواصر العلاقات وإصلاح العطب الذي حصل في
العلاقات العربية العربية. كما جرى البحث برفع مستوى التمثيل
الدبلوماسي بين البلدين وعودة السفير اللبناني الى بغداد، حيث
يقتصر التمثيل اللبناني حاليا على القائم بالأعمال.
السفير (21 08 2008) |