|
الى جدول اعمال مثقل بـ148 بندا أبرزها اقامة علاقات ديبلوماسية
بين لبنان وسوريا، يبدو ان البند الطارئ الذي سيتعين على مجلس
الوزراء مناقشته في جلسته عصر اليوم في قصر بعبدا هو الاهتزاز
المبكر للتضامن الحكومي الذي رافق الزيارتين اللتين قام بهما
رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لكل من مصر في نهاية الاسبوع
الماضي، وبغداد أمس. وأوضحت مصادر وزارية ان هذا التطور
السلبي يقتضي مناقشة صريحة من أول الطريق لأن استمرار السجالات
من داخل الحكومة ومن خارجها قد ينعكس بسرعة على المعالجات
المطلوبة والملحة لقضايا كبيرة جرت جدولتها وكان يفترض ان
يصاحبها مناخ هادئ بالحد الادنى الممكن من التضامن الحكومي
توفيرا لعمل حكومي منتج. وقالت ان وزراء من فريق المعارضة
سيثيرون داخل الجلسة الملابسات التي أدت الى مقاطعة وزير
الطاقة آلان طابوريان زيارة بغداد بعدما كان قد عين في عداد
الوفد الوزاري المرافق لرئيس الوزراء. كما سيثيرون موضوع
مطالبة نائب رئيس مجلس الوزراء عصام ابو جمرا بصلاحيات لهذا
المنصب. وفي المقابل سيثير وزراء في الغالبية حججا مضادة لهذه
الحملة المزدوجة التي يرون انها تنطوي على خلفيات لاستمرار
التعطيل والعرقلة وهذه المرة من داخل الحكومة وسيسألون عن مدى
التزام الوزراء المعارضين ما ورد في البيان الوزاري من حيث
التضامن الوزاري.
ولم تستبعد ان تكون لرئيس الجمهورية ميشال سليمان مداخلة في
هذا الشأن يشدد فيها على ضرورة التزام الحكومة تسميتها المعلنة
كحكومة وحدة وطنية من طريق التجانس والانسجام في العمل وتجنب
تفجير الخلافات والصراعات عبر المنابر الاعلامية وحصر كل
الخلافات داخل مجلس الوزراء لايجاد الحلول الواقعية والملائمة
لها وتحكيم الاولويات التي ينتظرها المواطنون من هذه الحكومة.
أما في موضوع تعيين قائد جديد للجيش، فأفادت المعلومات
المتوافرة مساء أمس ان الاتصالات ستستمر طوال النهار وحتى موعد
انعقاد الجلسة سعيا الى التوصل الى توافق على اسم القائد.
وأضافت ان الاتصالات التي اجريت في اليومين الاخيرين من أجل
تحقيق اجماع على قائد الجيش، لم تحقق بعد هذه الغاية. ويبدو ان
الاتصالات دارت حول اسمي ضابطين عملانيين يبدوان الاوفر حظا في
الاختيار، وفي حال عدم استقرار الرأي على أحدهما فان الحسم
سيؤجل الى الجلسة المقبلة.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد اشار عقب لقائه الرئيس
سليمان أمس، الى ان رئيس الجمهورية "يعرف جميع الضباط ومصلحة
الجيش وتاليا فان اقتراحه معوّل عليه أكثر من غيره، لكن هذا لا
يمنع وجود اقتراحات اخرى". وقال: "ثمة امكان كبير لحسم هذا
الموضوع" اليوم و"إن لم يكن ذلك فعلى أبعد حد في الجلسة
التالية".واطلع بري سليمان على دعوته مجلس النواب الى جلسة
للتشريع الثلثاء المقبل. وعلم انهما تناولا المناخ السياسي
السائد وضرورة احتواء ملامح الاهتزازات التي بدأت تشوب انطلاقة
العمل الحكومي.
وفي هذا السياق حذر أمس رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد
الحريري من "محاولات جرّ البلاد الى اشتباكات سياسية وطائفية
جديدة والانقلاب على مناخات التهدئة والتوافق التي رافقت اتفاق
الدوحة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية". واعتبر ان "الحملة
المنظمة التي تتعرض لها رئاسة الحكومة وما يثار من ضجيج اعلامي
حول صلاحيات نائب رئيس الحكومة تصب في اطار ابقاء البلاد رهينة
التوتر السياسي واستحضار عناوين انتخابية على مشارف الانتخابات
المقبلة". ونبّه الى "ان هناك من يعمل على اختراع كباش سياسي
واعلامي سني – مسيحي"، داعياً "جميع اللبنانيين وخصوصاً الاخوة
المسيحيين الى التنبه للفبركة الجارية لتأليب العواطف على
أبواب الانتخابات".واعتبر رئيس الهيئة التنفيذية لحزب
"القوات اللبنانية" سمير جعجع ان "البعض يطرح صلاحيات نائب
رئيس الحكومة لأسباب سياسية ليست موضوعية". واذ لاحظ "ان لدينا
ما يكفي من المشاكل حالياً"، دعا الى طرح الموضوع "ضمن الاطر
الدستورية من دون اثارة نعرات طائفية". وقال في حديث الى
برنامج "الاستحقاق" في "تلفزيون المستقبل": "ان الرئيس
السنيورة هو من احسن رؤساء الحكومة الذين مروا على لبنان إن
على الصعيد الوطني او على الصعيد المسيحي، واذا كانت مسألة
صلاحية نائب رئيس الحكومة مطروحة لتصحيح العمل في المؤسسات
الدستورية فنحن أول المطالبين بذلك ولكن اذا كانت مطروحة
لنكرزة السنيورة فنحن ضدها".
زيارة بغداد
وقد عاد الرئيس السنيورة والوفد الوزاري من زيارة لبغداد
أمس استمرت يوماً واحداً التقى خلالها نظيره العراقي نوري
المالكي، والنائبين الاول والثاني للرئيس العراقي عادل عبد
المهدي وطارق الهاشمي، ورئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي
السيد عبد العزيز الحكيم، وبطريرك الكلدان الكاردينال عمانوئيل
الثالث دلي.
وصرح السنيورة لـ"النهار" عقب عودته الى بيروت: "المهم ان
يعود العراق الى العرب وان يعود العرب الى العراق ومن الضروري
جداً احتضان العرب للعراق مما يؤدي الى تحصين الموقف العربي".
ولفت الى ان "العراق كان اكبر شريك اقتصادي للبنان واكبر
مستورد منه والآن ثمة فرصة اقتصادية كبيرة للبنان للافادة
منها، اذ ان العراق يشكّل طاقة هائلة وهو في حاجة الى كل شيء
على صعيد الاستيراد والخدمات والتجارة والاستثمار". ووصف
زيارته لبغداد بانها "كانت مفيدة من كل الزوايا عربياً
وعراقياً ولبنانياً واقتصادياً".
وقالت مصادر قريبة من رئيس الوزراء شاركت في الوفد ان
المسؤولين العراقيين اجمعوا على اعتبار زيارة السنيورة لبغداد
"تاريخية" ذلك انه المسؤول الحكومي العربي الاول يزور بغداد
للبحث في قضايا تنفيذية والمسؤول العربي الثاني بعد العاهل
الاردني يزور العراق.
وأشارت الى ان ارتياح المسؤولين العراقيين الى هذه الزيارة
ترجم بحفاوة بالغة في الاستقبال والتكريم، كما انعكس ذلك على
المحادثات التي اعتبرها الجانب العراقي فرصة لاعادة وصل ما
انقطع بين العراق ولبنان. وأبدى الجانب العراقي استعداداً
كبيراً لتسهيل كل ما يتصل بموضوع النفط. وابلغ رئيس الوزراء
العراقي نوري المالكي الى السنيورة استعداد العراق لبيع لبنان
النفط باسعار تفضيلية وتزويده النفط بكل الوسائل التي يريدها
سواء براً أو بحراً او بطريق الانابيب (باحياء مصفاة طرابلس).
أما على صعيد العلاقات الثنائية وتطويرها، فتناولت
المحادثات تفعيل التبادل التجاري وتعيين سفير للبنان في بغداد.
واتفق الجانبان على تشكيل فريقي عمل في بغداد وبيروت لوضع
الاستعدادات الايجابية موضع التنفيذ عبر اتفاقات تتناول مجالات
التجارة والازدواج الضريبي والنفط، على ان يتولى وزيرا المال
في البلدين تنسيق الجهود لاعداد الاتفاقات بسرعة وربما خلال
شهر رمضان.
النهار (21 08 2008) |