|
يتجه الوضع الداخلي نحو الاستقرار. فبعد الرسالة التي بعث بها
امس رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الى الامين العام للأمم
المتحدة بان كي – مون محتجا على التهديدات الاسرائيلية، يصل
وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير مساء غد الاحد الى بيروت.
وعلمت "النهار" ان موفدا أميركيا سيصل الثلثاء المقبل في
اطار مهمة استطلاعية تبرز الاهتمام الاميركي – الفرنسي
المتصاعد بالاوضاع اللبنانية في ضوء ما تشهده المنطقة من
تطورات. والموفد هو السفير ديفيد هيل المسؤول حاليا عن ملف
لبنان في وزارة الخارجية الاميركية.
الرسالة
وكان الرئيس السنيورة وجه، بواسطة مندوب لبنان الدائم لدى
الامم المتحدة السفير نواف سلام، رسالة الى الامين العام
للمنظمة الدولية يحتج فيها على التهديدات التي أطلقها رئيس
الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت ومسؤولون اسرائيليون آخرون ضد
لبنان. وتمنى على الامين العام "اعطاء هذا الامر أهمية فائقة
واطلاع اعضاء مجلس الامن على مضمون الموقف اللبناني وخطورة
التهديدات الاسرائيلية".
وعلم ليلا ان السفير سلام نقل الرسالة الى بان كي – مون.
وهذه الخطوة، كما أوضحت مصادر ديبلوماسية لـ"النهار" هي بمثابة
اجراء لـ"حفظ الحق اللبناني على المستوى الدولي في حال اقدام
اسرائيل على أي عمل ضد لبنان".
وكان رئيس مجلس الوزراء أخذ المبادرة في الجلسة الاخيرة
للمجلس بطرح موضوع التهديدات الاسرائيلية للبنان وابلاغ المجلس
العزم على التحرك في اتجاه الامم المتحدة.
بري
من جهة أخرى، يعد رئيس مجلس النواب نبيه بري الكلمة التي
سيلقيها في مهرجان النبطية في 31 آب في الذكرى السنوية
الثلاثين لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، ويطرح موضوع
الاستراتيجية الدفاعية التي ستكون على طاولة الحوار الذي
سيرعاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا في غضون
أسابيع. ورجحت معلومات امس ان يكون الموعد بعد شهر رمضان في
ايلول المقبل الذي سيشهد تحركا خارجيا للرئيس سليمان في اتجاه
نيويورك.
ونقل زوار الرئيس بري عنه ان مبدأ الاستراتيجية الدفاعية
ينطلق من "ان دولة لا تحمي حدودها لن تستطيع ان تحمي عاصمتها"،
ضارباً مثلاً اجتياح اسرائيل للبنان عام 1982. وأعاد الى
الاذهان طروحات الامام الصدر على صعيد حماية الحدود وشدد على
السؤال الآتي: "هل الجنوب والبقاع الغربي جزء من الخريطة
اللبنانية وتراب الوطن؟". وأضاف: "ما المانع من حصول لبنان على
شبكات صواريخ متطورة لحماية سمائه من خروقات الطائرات
الاسرائيلية".
وأشاد بموقف الرئيس سليمان من موضوع استعادة مزارع شبعا
وتحريرها. واستبعد حصول خلافات بين افرقاء الحوار على موضوع
الاستراتيجية الدفاعية معولاً على موقف رئيس "اللقاء
الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في هذا المجال.
مجلس النواب
وقبل حلول موعد طاولة الحوار، ينطلق مجلس النواب الثلثاء
المقبل الى التشريع وعلى جدول اعماله 31 مشروعاً واقتراحاً
ابرزها اقتراح قانون معجل لاعتماد القضاء دائرة انتخابية.
وقالت مصادر بارزة في الاكثرية النيابية لـ"النهار" ان
"هناك تساؤلات عن جدوى اقرار قانون الانتخاب بالتقسيط بدل
انتظار اسبوعين او ثلاثة ريثما تنتهي لجنة الادارة والعدل
النيابية من عملها الذي يحظى بتوافق عام". وتساءلت ما اذا كان
اقرار التقسيمات الادارية "سيؤدي الى ابطاء اقرار الاصلاحات
لمعالجة مشاكل المال الذي يستخدم بشكل هائل والاعلام الفاجر
والسلاح الفالت؟".
وتوقعت ان يكون الموضوع قيد المتابعة خلال اليومين المقبلين
قبل الجلسة النيابية.
كوشنير
والوزير كوشنير الذي يصل مساء غد الاحد الى بيروت، سبقته
معلومات ديبلوماسية في بيروت وباريس مفادها ان التوتر الاميركي
– الروسي ودخول سوريا على الخط من أجل الحصول على مكاسب عسكرية
من موسكو قد اشاعا مناخاً من الحذر في العاصمة الفرنسية.
وأفادت مصادر ديبلوماسية في بيروت تحدثت الى "النهار" ان
كوشنير سينصح المسؤولين السوريين عندما يزور دمشق الاثنين
المقبل "بعدم سلوك هذا الطريق". وأوضحت ان الروس "لن يغامروا
بوضع نظام واق من الصواريخ في يد نظام على حدودهم ويخضع
استمراره لعلامات استفهام مستقبلية"، وأضافت "ان الاميركيين قد
يفيدون من فرصة كهذه وإن عبر طرف آخر من اجل امتحان الانظمة
الدفاعية الروسية المتطورة في حال تحريكها الى المنطقة".
باريس
وفي رسالة لمراسل "النهار" في باريس سمير تويني ان مصادر
ديبلوماسية فرنسية أشارت الى ان الزيارة التي سيقوم بها وزير
الخارجية والشؤون الأوروبية برنار كوشنير الى دمشق الاثنين
المقبل تتسم باليد الممدودة ولكن مع عيون مفتوحة حتى "مفنجرة".
وسيكون هدف زيارته لبنان مواكبة عملية انفراج العلاقات
اللبنانية – السورية وإجراء تقويم للوضع الداخلي مع المسؤولين
اللبنانيين بعد التطورات التي حصلت اثر زيارة الرئيس سليمان
باريس للمشاركة في القمة من اجل المتوسط.
وزيارة كوشنير لدمشق هي الأولى يقوم بها مسؤول فرنسي
للعاصمة السورية منذ عام 2003 حين قطع الرئيس الفرنسي السابق
جاك شيراك الاتصالات مع سوريا بعد اغتيال رئيس مجلس الوزراء
السابق رفيق الحريري. وسيكون الغرض الأساسي من الزيارة التحضير
لزيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لسوريا في الثالث من
أيلول المقبل.
وأوضحت المصادر ان الدينامية التي ولدت بعد اتفاق الدوحة
وسمحت بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً، وتأليف حكومة اتحاد
وطني وإعلان إقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا، هي
التي أتاحت القيام بهذه الزيارة.
وأضافت ان العلاقات الفرنسية - السورية ستكون مرتبطة
بالعلاقات اللبنانية - السورية. غير ان العلاقات الفرنسية -
السورية ستأخذ في الاعتبار التقدم الذي تحقق في محادثات السلام
غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، والعلاقات بين سوريا وإيران
ومدى ارتباط السياسة السورية بالسياسة الخارجية الايرانية.
بمعنى ان باريس ستراقب مدى الانفتاح السوري على المجتمع الدولي
ومدى اضطلاع سوريا بدور بناء من اجل السلام في المنطقة.
وقالت انه يجب الافادة من الظرف الذي سمح باعادة فتح ملف
العلاقات مع سوريا، وان باريس تريد علاقات جديدة مع دمشق بنيات
سليمة ولكن من دون براءة. وأكدت ان هناك ارادة حقيقية لتحسين
الأوضاع بين البلدين، كما ان دمشق قامت ببعض المبادرات الجيدة
في ما يتعلق بحقوق الإنسان، لكنها كررت ان باريس تتقدم في هذا
الملف دون أوهام.
وذكرت المصادر ان زيارة كوشنير للبنان ترمي الى التعبير
للمسؤولين اللبنانيين عن استعداد باريس مع الاتحاد الأوروبي
لمواكبة عملية الانتخابات النيابية. وسيجري محادثات مع الرؤساء
سليمان والسنيورة وبري ومع نظيره فوزي صلوخ، كما مع ممثلين
للغالبية والمعارضة لاستطلاع الأفاق السياسية بعد القمة
السورية - اللبنانية. وسيبحث معهم أيضاً في اللقاء الذي سيعقده
مع الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم في ما
يتعلق بالملف اللبناني والعلاقات بين لبنان وسوريا.
كذلك سيحاول كوشنير إجراء تقويم للوضع على الساحة اللبنانية
من الناحيتين السياسية والأمنية وخصوصاً بعد الانفجار في مدينة
طرابلس والتهديدات الإسرائيلية.
وأشارت المصادر الى ان إسرائيل أعربت أمام الأسرة الدولية
عن مخاوفها بعد صدور البيان الوزاري وما تضمنه عن "حزب الله"،
وإنها أرسلت اشارات في هذا المعنى الى جميع الأطراف. وقالت ان
باريس متنبهة الى هذا الواقع وهي تدعو الافرقاء الى الحذر
واحترام القرار الدولي 1701 ووضع حد للخروقات الإسرائيلية
للأجواء اللبنانية. ولفتت الى ان تحسين مراقبة الحدود
اللبنانية - السورية ومنع تهريب السلاح يساعدان على تهدئة
الأجواء.
اما بالنسبة الى التوافق على الرؤية السياسية للملف
اللبناني والعلاقات اللبنانية - السورية بين باريس وحلفائها من
المعتدلين العرب، فقالت المصادر ان لا خلاف بين باريس وحلفائها
على هذه المسائل وهناك توافق في ما بينهم من حيث الشكل
والمضمون، ولكن حصل بعض التباين مع السعودية حول طريقة التعامل
مع دمشق.
وسيحض كوشنير المسؤولين السوريين خلال زيارته لدمشق على
مزيد من الأفعال في ما يتعلق بالملف اللبناني من أجل علاقات
طبيعية كاملة بين البلدين، كما سيدعو الى احترام حقوق الإنسان.
بينما سيدعو كوشنير السلطات السورية الى الاضطلاع بدور اكبر في
التهدئة في لبنان ويوضح لها ان العلاقات الفرنسية - السورية
ستكون تدريجية وستكون الزيارة مناسبة لكوشنير للبحث في
المواضيع من دون استثناء. وهي ستكون زيارة سياسية ولا يمكن
البحث في علاقات ديبلوماسية مع لبنان قبل قيام علاقات طبيعية
كاملة، كما ان الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي يحتاج الى موافقة
مجموع دول الاتحاد.
وسيتطرق وزير الخارجية الفرنسي في دمشق الى ما آلت إليه
محادثات السلام غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، والدور الذي
يمكن ان تؤديه دمشق كوسيط في الملف النووي الإيراني. وكان
الرئيس الفرنسي قد دعا الرئيس السوري خلال زيارته باريس الى
القيام بوساطة مع إيران.
النهار (23 08 2008) |