|
داني حداد
يرى أحد قياديي الحزب السوري القومي الاجتماعي أن الحزب
الذي يملك قاعدة شعبية منتشرة على كامل مساحة الوطن سقط ضحية
«اللحظة السياسية» التي تحكّمت في انتخابات عام 2005 النيابية،
ما أدى إلى سقوط عدد من مرشحي الحزب وتقلّص كتلته لتصبح مؤلفة
من نائبين فقط، هما رئيس الحزب الحالي أسعد حردان والنائب
مروان فارس.
ويشير القيادي إلى أن توزير رئيس الحزب السابق علي قانصوه
الذي فرض فرضاً على الأكثرية، مثّل بداية استعادة الحزب لموقعه
الطبيعي. ولكن ما لا يمكن إغفاله هو أن توزير قانصوه، كما فوز
حردان وفارس بمقعديهما النيابيين، جاءا بفضل دعم حزب الله
للقومي الذي سبقه على درب المقاومة. إذ إن نائبي الحزب ترشّحا
في دائرتين يملك فيهما حزب الله قاعدة شعبية واسعة، فيما سقط
مرشّحو القومي في الدوائر الأخرى.
واليوم تبدو عيون القوميين شاخصة نحو دائرتين انتخابيتين
يملك فيهما حزبهم قاعدة شعبية وتاريخية، وسبق أن تمثّلتا بنواب
قوميّين: الكورة التي سبق أن تمثّلت بسليم سعادة، نجل عبد الله
سعادة وهو من الرعيل الأول للحزب ورئيسه السابق، والمتن الذي
سبق أن تمثّل بالنائب غسان الأشقر، نجل أسد الأشقر وهو أيضاً
من الرعيل الأول وسبق أن انتخب نائباً عن المتن متحالفاً مع
كميل شمعون ضد بيار الجميّل. تلعب الوراثة لعبتها إذاً حتى في
الأحزاب العلمانية العقائدية. فهل يتكرر ترشيح «الوريثين» في
انتخابات عام 2009؟
تشير المعلومات إلى أن العلاقة التي تربط كلاً من سعادة
والأشقر برئيس الحزب الحالي أسعد حردان لا يمكن وصفها
بالجيّدة، ومع ذلك، فإن ترشيح الرجلين قد يكون بالنسبة إلى
حردان شرّاً لا بدّ منه. ولكن إذا كان ترشيح سعادة أو قومي آخر
على لائحة المعارضة في دائرة الكورة يبدو متاحاً بحيث لا يمكن
تغييب القوميين عن القضاء، فإنّ علامات استفهام تطرح حول
الواقع الانتخابي للحزب في المتن. وإذا كان من غير الجائز
إغفال الحضور القومي في تلك المنطقة، فلا بدّ أيضاً من الدخول
في التفاصيل، حيث يكمن الشيطان.
يعدّ الحزب القومي القوة الانتخابية الخامسة في المتن بعد
النائب ميشال المر والتيار الوطني الحر وحزبي الكتائب
والطاشناق، وهو يتقدّم على أحزاب وقوى أخرى مثل القوات
اللبنانية والوزير نسيب لحود. وتقدّر قوة الحزب التجييرية
بخمسة آلاف صوت تتركّز في وسط المتن وأعاليه.
ومن المعروف أن تحالف المر مع القومي في دورات 1992 و1996
و2000 الانتخابية جاء بفضل الوساطة السورية، وهي الوساطة نفسها
التي كانت تدفع القومي إلى تجيير حوالى 3 آلاف صوت إلى نسيب
لحود ما يؤدي إلى خرق الأخير للائحة المر. وهو أمر كان يكتشفه
المر قبيل الانتخابات، ولكن لا حول ولا قوة!
وتبرز ثلاثة أسماء قومية على الساحة المتنية حالياً: غسان
الأشقر الذي جلس تحت قبة البرلمان من عام 1992 إلى عام 2005
حين ترشّح منفرداً على وقع سجال حاد بينه وبين الرئيس أمين
الجميّل الذي يكاد لا يفوّت فرصة إلا ويهاجم فيها الحزب إلى
حدّ اتهامه سابقاً بتفجير حافلتي عين علق، وهو أمر أثبتت
التحقيقات عدم صحّته.
أما الاسم الثاني، فهو الدكتور انطوان ابو حيدر ابن بلدة
بسكنتا، وهو يرأس «الفرع» المعارض لقيادة الحزب الحالية. إلا
أن الأخير ليس في وارد الترشّح وهو لا يتردد في تجيير أصواته
إلى مرشح الحزب الرسمي.
والاسم الثالث هو الدكتور ميلاد السبعلي، المعارض أيضاً
لقيادة حردان من دون أن ينتمي إلى قيادة ابو حيدر، محاولاً
تكوين «حالة» قومية جديدة لها حضور في المتن كما في عاليه
وأقضية أخرى. وتربط السبعلي علاقة جيّدة بمسؤولين في حزب الله
والتيار الوطني الحر، وهو تجرّأ قبل عام تقريباً على الاحتفال
بذكرى انتصار الحزب في حرب تموز، رافعاً صور «الزعيم» انطون
سعاده إلى جانب صور السيد حسن نصر الله في بلدته المياسة
المجاورة لبكفيا.
يضاف إلى الأسماء الثلاثة اسم رابع قد يكون الأوفر حظاً في
حجز موقع على لائحة المعارضة في المتن، هو فادي عبود الذي لا
ينتمي إلى الحزب القومي إلا أن عائلته معروفة بمناصرتها لحزب
سعاده. وتعدّ حظوظ عبود مرتفعة لأنّه يعدّ إرضاءً لبعض قواعد
القومي من دون أن يمثّل إحراجاً لقواتيين وكتائبيين سابقين
باتوا جزءاً من قاعدة المعارضة الانتخابية.
ولكن ثمة من يعلن، من داخل الحزب، أن لا فيتو على ترشيح
عبود شرط ألا يحتسب على حصة القومي المتمسّك بمرشح ينتمي إليه.
وهنا تكمن العقدة: لا اتصال مباشراً بين الحزب وقيادة التيار
الوطني الحر، فهل يصرّ القومي على ترشيح أحد مسؤوليه، وما
سيكون انعكاس ذلك على نتائج الانتخابات، وهل يحجب الحزب أصواته
عن لائحة المعارضة إذا لم يكن عضواً فيها؟.
الأخبار (23 08 2008) |