|
إذا كان الاتفاق صعبا، فليكن مبهما، يحتمل التأويلات ويتفلت من
الضغوط والانتقادات. هذا على الاقل ما يبدو ان الحكومتين
الاميركية والعراقية قررتا اعتماده للتعامل مع مسألة بالغة
الخطورة على مستقبل العراق والاستقرار الاقليمي والمتعلق
بالمعاهدة الاستراتيجية.
فعلى الرغم من اقتراب انتهاء تفويض الأمم المتحدة في نهاية
العام ،٢٠٠٨ وضعت بغداد وواشنطن نصا مبهما ل"المعاهدة
الإستراتيجية"، التي ستحكم مهمة قوات الاحتلال الأميركي في
العراق في ما بعد ذلك التاريخ. وأعلنت بغداد أمس أن نص مسودة
الاتفاقية، الذي قال العراقيون ان الرئيس جورج بوش، وافق عليه،
يرهن رحيل الجزء الاكبر من القوات الاميركية في العام ،٢٠١١
بتحسن الأوضاع الأمنية على الارض، وقد يكون الموعد بعد ذلك
بسنوات غير محددة!
لكن البيت الأبيض سارع إلى نفي اعلان بغداد موافقة بوش على
مسودة الاتفاقية. وقال المتحدث باسمه غوردون جوندرو "ما زالت
المباحثات جارية"، مضيفا "طالما أنها لم تنته، فان الأمر لم
ينته". وأضاف "إذا كانت المفاوضات أوشكت على الوصول إلى هدفها،
وبات في إمكاننا أن نرى نهاية النفق، تبقى تفاصيل عديدة عالقة،
ونعتقد أننا نعمل على حل هذه التفاصيل حالي".
وأشار جوندرو إلى أن بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي
ناقشا، لمدة ساعة في اتصال هاتفي عبر دائرة الفيديو، "الاتفاق
الذي نعمل عليه مع العراقيين، واتفقا على أن يواصل الفريقان
المفاوضات".
وكان البيت الأبيض أعلن، أمس الأول، انه لن يحيل الاتفاق
على مجلس الشيوخ الأميركي للمصادقة عليه، خشية تعرضه لانتقادات
بعض البرلمانيين.
وكان محمد الحاج حمود، رئيس الوفد العراقي المفاوض مع واشنطن
حول مسودة "المعاهدة"، قال إن "الجانبين اتفقا على انسحاب
القوات الأميركية من العراق نهاية العام ٢٠١١"، مضيفا أن
"المفاوضين أنجزوا مهمتهم، الأمر الآن يتعلق بالقادة"
السياسيين العراقيين.
وتابع حمود أن "الجانبين اتفقا كذلك على انسحاب جميع
الوحدات المقاتلة الأميركية من المدن بحلول حزيران العام
٢٠٠٩"، مؤكدا أن "بوش وافق على الاتفاقية التي تتضمن ٢٧ فقرة".
وتأخر الطرفان في التوصل إلى اتفاق نهائي بسبب المعارضة
الشديدة للقادة العراقيين بشأن نقاط رئيسية، مثل تحديد موعد
لانسحاب القوات والحصانة القانونية للجنود وعدد القواعد التي
ستحتفظ بها واشنطن في العراق.
وأوضح حمود انه تمت الإشارة إلى جميع هذه الأمور في مسودة
الاتفاقية. وأشار إلى احتمال بقاء القوات الأميركية، قائلا
"هناك فقرة تشير إلى أن الانسحاب يمكن أن يحدث قبل العام ٢٠١١
أو يمدد إلى ما بعد ٢٠١١ اعتمادا على الوضع الأمني" في البلاد.
وأضاف "حتى لو كان هناك انسحاب بحلول عام ،٢٠١١ فان بعض
الوحدات الأميركية قد تبقى من اجل تدريب قوات الأمن العراقية".
وحول عدد القواعد التي ستحتفظ بها القوات الأميركية، أوضح حمود
أن "عددها يعتمد على حجم (القوات) ومدى الحاجة إليه".
وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن بغداد
تريد إنهاء تواجد القوات الأميركية خلال ٣ سنوات، إلا انه أشار
إلى أن "الانسحاب الكامل سيعتمد على التطورات على الأرض وحاجة
العراقيين (للاحتلال) وقرارات الحكومة العراقية".
إلى ذلك، نفى مسؤولون عراقيون انعقاد المجلس السياسي للأمن
الوطني لبحث مسودة الاتفاقية رغم إعلان وزير الخارجية هوشيار
زيباري ذلك أمس الأول.
وتظاهر الآلاف من أنصار زعيم التيار الصدري السيد مقتدى
الصدر ضد "المعاهدة" في الكوفة، معتبرين أنها ستحول العراق إلى
مستعمرة أميركية. وهتف المتظاهرون "كلا كلا أميرك"، وحملوا
لافتات كتب عليها "المعاهدة المريبة تعني استعمار العراق"
و"العراق ليس مستعمرة أميركية".
كما تظاهروا في مدينة الصدر. وانتقد الشيخ سيد البطاط
الاتفاقية "التي لا يعرف الشعب العراقي شيئا عنه".
ونقلت "اسوشييتد برس" عن احد المساعدين الرئيسيين للصدر انه
يخطط للقيام بزيارات قصيرة إلى العراق خلال الأسابيع المقبلة،
إلا انه قرر جعل إيران، حيث يدرس للحصول على لقب "مرجعية"، مقر
إقامته الدائم خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقال المساعد "إذا أعلن الصدر نفسه مرجعية خلال فترة قصيرة
جدا، أو ضمن ظروف غير ملائمة، فان أي تلميح من (المرجع الشيعي
آية الله علي) السيستاني يشكك فيه، سيلتصق به لسنوات. يجب أن
تكون الظروف مثالية، ولهذا قرر الصدر التركيز على دراسته
(الدينية) لسنوات"، بالرغم من انه يحتاج إلى عامين للانتهاء
منها.
وأعلن المتحدث باسم التيار الصدري في مدينة الصدر علي
الموسوي أن القوات العراقية شنت حملة اعتقالات في المدينة،
وقتلت احد حراس مكاتب التيار طالب زهير أبو طلبة واعتقلت آخر.
من جهة أخرى، قال المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى العراقي عبد
الستار بيرقدار إن حكما غيابيا صدر بإعدام وزير الثقافة السابق
سعد الهاشمي، العضو في "جبهة التوافق العراقية"، لتورطه في قتل
ابني مثال الالوسي في العام 2005.
السفير (23 08 2008) |