|
كتب رضوان عقيل: لم يكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى اليوم
الكلمة التي سيلقيها في الذكرى السنوية الثلاثين لتغييب الامام
موسى الصدر ورفيقيه في مهرجان في النبطية في 31 الجاري.
وكان بري اطلق مواقف بارزة قبل عام في المناسبة نفسها خلال
مهرجان في بعلبك عندما دعا الى انتخاب رئيس توافقي وتأليف
حكومة وحدة وطنية. وتحققت هذه الامور بعد أشهر عدة وأشواط من
الاخذ والرد بين قوى الاكثرية والمعارضة انتهت الى اتفاق
الدوحة وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية.
والمقرر أن يتطرق بري في كلمته في النبطية الى موضوعات تشغل
بال اللبنانيين والقوى السياسية والحزبية التي استنفرت
للانتخابات النيابية قبل عشرة أشهر من موعدها، والمتوقع في هذه
الاجواء أن ترتفع وتيرة الخطابات هنا وهناك مع سعي كل طرف الى
حصد العدد الاكبر من أصوات الناخبين، خصوصا في الدوائر
المسيحية "لأن الانتخابات أشبه بالتعيين في غالب المناطق"، على
قول الرئيس عمر كرامي الذي يبدي في مجالسه جملة من الملاحظات
القاسية على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.
وتبقى النقطة الرئيسية التي سيركز عليها بري في مهرجان الصدر "الاستراتيجية
الدفاعية" ولا سيما انه لم يقدم رؤيته حيالها في جلسات الحوار
في مجلس النواب عندما كان يدير مناقشاتها. أما اليوم فسيتولى
الرئيس ميشال سليمان هذه المهمة ويبدو ان جلسات الحوار بين
الافرقاء لن تعقد في ايلول المقبل بسبب مصادفته شهر رمضان،
فضلا عن ارتباطات لرئيس الجمهورية في الخارج.وينقل زوار بري
عنه ان الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية يحتل محور المناقشات
مع ضيوفه الاجانب والعرب الذين يستفسرون منه عن رؤيته اليها.
وقد ناقش هذه المسألة الحساسة المرتبطة بجمع سلاح "حزب الله"
مع رئيس البرلمان الاوروبي هانز – غيرت بوترينغ لدى زيارته
الاخيرة لبيروت وقال له "ان دولة لا تحمي حدودها لن تستطيع
حماية عاصمتها". وقدم مثالا على ذلك ما حصل في الاجتياح
الاسرائيلي للبنان عام 1982.
ولا يفوت بري عندما يتحدث عن الجنوب والاخطار الاسرائيلية التي
تهدد بلداته وقراه منذ قيام اسرائيل عام 1948 ان يذكر
بالاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة فضلا عن تطرقه الى ما كان
يسمعه من الامام الصدر من دعوة الى ضرورة التصدي لاسرائيل
وانشاء خلايا للمقاومة في البلدات الحدودية ودعم الجيش.
ويروي ان الامام الصدر خاطب الرئيس الراحل الياس سركيس في
اتصال هاتفي اثر منع كتيبة الجيش من التقدم نحو الحدود في بلدة
كوكبا الجنوبية بعد "حرب السنتين" وقال له: "بصفتي المسؤول
الديني عن الطائفة الشيعية اقدم لك صكا بدماء الجنود الشيعة
لنسجل اننا واجهنا العدو الصهيوني وقدمنا شهداء في هذه
المعركة".
يتناول رئيس المجلس هذه الواقعة باعتزاز وهو يدعو الى "تسليح
الجيش وتزويده المعدات والصواريخ المطلوبة ليتولى مهمات الدفاع
عن الوطن والافادة من قدرات المقاومة". ويشرح ان الصدر دعا الى
المقاومة منذ اواخر الستينات من القرن الفائت وبدأت مجموعاتها
تقوم بعمليات في اكثر من منطقة منذ عام 1974 على رغم امكاناتها
العسكرية المتواضعة".ويستذكر الحوارات التي كانت تدور بين
الامام الغائب والنائب غسان تويني. ويقول: "يكفينا كلام
الاستاذ غسان في هذا الشأن لننطلق منه في رسم الاستراتيجية
الدفاعية".
ويتكلم بري في جلسة جمعته مع عدد من زواره اخيرا بلغة "جنرال"
عن دور المقاومة طوال الاعوام الماضية، ويروي كيف جرت مواجهة
الاسرائيليين في الجنوب وخلده وبيروت، وضرورة الاستفادة من
تجارب المقاومة وما حققته".وينقل زوار رئيس المجلس عنه عند
البدء بالحديث عن الاستراتيجية الدفاعية في القصر الجمهوري
سيوجه الى جميع الافرقاء السؤال الآتي: "هل ان الجنوب والبقاع
الغربي جزء من الخريطة اللبنانية وتراب الوطن؟".
ويشدد على ضرورة تسليح الجيش وتزويده بالاعتدة والاسلحة
الدفاعية المطلوبة. وعلى رغم ادراكه ان الدولة اللبنانية لا
تستطيع شراء طائرات لجبه الطيران الاسرائيلي، يتساءل امام
زواره: "وما المانع من الحصول على شبكات صواريخ متطورة لتحمي
سماء لبنان وارضه من خروق الطيران الاسرائيلي الذي ينتهك
حرمات بلادنا كل يوم"؟ ويقول: "انا على استعداد لطرق كل
الابواب لتزويد لبنان الاسلحة ودعم الجيش".ويشيد بالكلام
الذي يسمعه من رئيس الجمهورية في شأن مزارع شبعا وضرورة
استعادتها وتحريرها وما اعلنه في خطاب القسم.
ويستبعد بري حصول خلافات حول الاستراتيجية "لان الجميع يريد
توفير شبكة دفاعية للبنان من الخطر الاسرائيلي" ويعول هنا على
مواقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط قائلا: "انا
متأكد ان سائر الطوائف اللبنانية والافرقاء سيتوصلون في
النهاية الى استراتيجية وسياسة دفاعية برعاية رئيس الجمهورية"
ويرى ان "الاستراتيجية الدفاعية ستتضمن بالطبع شؤونا اقتصادية
ومالية، وجميع الوزارات والقطاعات ستشارك فيها".وسيكون
موضوع المياه التي تسرقها اسرائيل من لبنان على طاولة جلسات
الحوار في اطار درس الاستراتيجية الدفاعية، علما ان بري طلب
كتابة كلمة "مياهنا" في البيان الوزاري لحكومة الرئيس فؤاد
السنيورة الذي تضمن الى جملة "حق لبنان في مياهه (...)".
ويعود الى مشروع "جونستون" ودراسته التي تمت في الخمسينات حول
مياه حوض نهر الاردن وحق لبنان في مياه الحاصباني والوزاني،
ويقول بري "ان تلك الدراسة اظهرت ان للبنان في تلك المياه 35
مليون متر مكعب بحسب ذمة الاميركيين".ويتحدث عن حق لبنان في
مياهه مستذكرا "أن الرئيس رفيق الحريري، رحمه الله، كان من اشد
المتحمسين والمدافعين عن حقوقنا في مياهنا، لانه لا يعقل ان
تبقى غالبية البلدات اللبنانية عطشى واهلنا يعانون هذا الوضع
الصعب الذي نشهد صوره غير المقبولة في اكثر من منطقة".
وفي اختصار، سيدخل الرئيس بري الى جلسات الحوار المقبلة ليقدم
"طروحات مرقطة" حيال الاستراتيجية الدفاعية.
النهار (23 08 2008) |