موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday January 30, 2005 الساعة 08:32:10 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

نحو بلورة تيار ديموقراطي جنوبي معارض في الانتخابات

مشروع وثيقة "المؤتمر الشعبي الجنوبي"

انطلقت الفكرة في مطلع كانون الأول 2004 وسرعان ما تلاقت قوى وشخصيات ديموقراطية جنوبية من تلاوين سياسية مختلفة سعياً إلى محاولة إطلاق تيار ديموقراطي شعبي جنوبي معارض عشية الانتخابات النيابية المقررة في الربيع المقبل. تم الاتفاق على الدعوة إلى التئام مؤتمر شعبي جنوبي وتشكلت لجنة تحضيرية للمؤتمر من عدد من الفاعليات اليسارية والديموقراطية والشعبية الجنوبية، منهم: فؤاد المقدم، منيف فرج، المحامية بشرى الخليل، ظافر المقدم، أسد غندور (رئيس بلدية النبطية الفوقا)، المهندس خضر سليم، الدكتور مصطفى بدر الدين (رئيس بلدية النبطية)، نظام حوماني، علي محيي الدين، الدكتور علي سرحان، علي عبود وعاطف مدّاح. كما ضمت ممثلين عن الحزب الشيوعي اللبناني، حركة الشعب، منظمة العمل الشيوعي، التنظيم الشعبي الناصري، لجان دعم المقاومة في فلسطين والعراق، التيار الديموقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

وعلى مدى أكثر من أربعين يوما تقريبا أنجزت اللجنة مهمة إعداد مشرو وثيق سياسية ستقدم إلى المؤتمر الجنوبي الشعبي المفتوح الذي سيعقد اليوم الأحد المقبل في استراحة <<لافيتا>> في كفرجوز النبطية. وقد دعي إلى المؤتمر طيف جنوبي واسع من الأندية والبلديات ونقابات المهن الحرة والهيئات والشخصيات والمنابر والقوى السياسية والديموقراطية والنقابية بما فيها قوى لم تشارك في اعمال التحضير مثل التيار الاسعدي والمنبر الديموقراطي وحركة اليسار الديموقراطي.

وفي ما يلي نص الوثيقة المقدمة من اللجنة التحضيرية الى المؤتمر الشعبي الجنوبي:

"امام الاستقطابات الحادة التي تشهدها البلاد اليوم، وفي غمرة احتدام الخلاف، ومن مواقع طائفية في غالبيتها، حول أحجام الدوائر الانتخابية، وفي ظلّ إمعان الطبقة الحاكمة، بسائر أجنحتها، في الموالاة، كما في المعارضة، في السعي إلى تأبيد الانقسام الطوائفي، المناطقي، عبر الاستمرار في اعتماد نظام انتخابي، يقوم على التمثيل الأكثري.
لا نبالغ اذا قلنا، إن النظام الأكثري اليوم، هو تعبير جديد عن إصرار الطبقة السياسية الحاكمة على الاستمرار في نهج الانقلاب على الطائف، عبر إغلاق النظام السياسي في وجه الحدّ الأدنى من ضرورات التطور، وطنياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وهو إلى ذلك سوف يدفع بالبلاد، إلى دوامة مأزق سياسي متصاعد، مفتوح على كل الاحتمالات.

لذا نرى أن مدخل أي مشروع إصلاحي فعلي وإقرار قانون انتخاب جديد، بأفقٍ ديموقراطي حقيقي، يتمثل اليوم، في اعتماد نظام انتخابي على قاعدة التمثيل النسبي.

لا تشكل النسبية مدخلاً لحلّ مشكلة التأزّم الأهلي المستديم في لبنان فحسب، بل هي إلى ذلك، تسهم في افتتاح مسار يحدُّ من حال الانقسام الطائفي والمذهبي، وإعادة الاعتبار إلى السياسة، بما هي تنافس بين برامج سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ويؤسس لحياة سياسية، تدفع في اتجاه قيام وتطور الأحزاب الوطنية اللاطائفية.

والتمثيل النسبي يشكل حاجة ديموقراطية للبنان، عبر تمثيل القوى السياسية والاجتماعية، التي لها وجود فعلي في الأوساط الشعبية، تمثيلاً صحيحاً، وعادلاً. وهو إلى ذلك كله، وقبل ذلك كله، يشكل مصلحة وطنية، ملحّة، وأكيدة، عند هذا المفترق الذي يعيشه لبنان اليوم، في ظلّ تجدّد واحتدام التجاذب حول لبنان، وفي ظل الانقسام الداخلي، ذي البعد الاقليمي الدولي.

من هذا المنطلق، وفي امتداده، نرى أن إعادة الاعتبار إلى واقع الصراع السياسي، في عناوينه، وقضاياه الفعلية، تقتضي قول رأي في الانتخابات النيابية المقبلة، يتناول هذا الاستحقاق من مدخله الفعلي، ليس بصفته نتاج قانون انتخابي، وجملة من المسائل الاجرائية فحسب، بل بصفته محطة مفصلية في مسار الوضع اللبناني، في اللحظة اللبنانية الراهنة، التي تشكل واحدة من محطات احتدام الصراع، حول كل ما يتصل بلبنان كوطن: استقلاله، وسيادته، وموقعه الاقليمي، وعلاقاته بالعالم العربي، ومستقبل تطوره الديموقراطي.

في هذه اللحظة كما في سابقاتها، نجد أنفسنا، أمام سيل من التفسيرات والحلول لأزمة عميقة ومتمادية في استعصائها، بعضها يقارب الواقع، وبعضها الآخر ينطلق من مواقع طائفية فئوية، ولا يطلّ على حل وطني إنقاذي، وبعضها الأخير لا يرى من الأزمة غير جانب وحيد.

كل قراءة للأزمة اللبنانية تؤول إلى خط سياسي محدّد، وتحالفات تتلاءم مع هذا الخط. وتغليب العوامل الداخلية، في قراءة الأزمة يؤول إلى خط محدَّد، وتغليب العناصر الخارجية يؤول إلى خط آخر.

إن قراءة جادة لواقع الأزمة اللبنانية، في ترابط عناصرها الداخلية والخارجية، في هذه المرحلة من تطور الوضع اللبناني، وعند هذا المفترق الذي يعيشه لبنان اليوم، إن قراءة جادة لا تستقيم إن هي لم تضع محطة الانتخابات النيابية، في سياقها الداخلي الاقليمي، الدولي، وهي لا تستقيم إن تجاوزت المعطيات الأساسية التالية:

1 - واقع الاحتلال الأميركي للعراق والسعي إلى إعادة تشكيل المنطقة والعالم، انطلاقاً منه، في سياق الصيغة الهجومية الأميركية الجديدة، المترافقة مع تطور جديد من التوسعية الصهيونية في فلسطين، في إطار السعي إلى تصفية الصراع العربي الاسرائيلي، وفي إطار تصعيد وتيرة نهب ثروات المنطقة العربية، وتفتيت كياناتها، ونزع هويتها القومية، والدفع في اتجاه إقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير. في هذا السياق، وفي امتداده يأتي استئناف نهج التلاعب الأميركي المباشر، بالساحة اللبنانية، ويأتي القرار 1559 أداة من أدوات هذا التلاعب.

2 - وإلى ذلك تصعب مقاربة الاستحقاق الانتخابي، في معزلٍ عن واقع المسار الذي سلكه تطبيق الطائف، وعن طبيعة النظام الذي جرى تشكيله، طبقة سياسية، ونهجاً اقتصادياً اجتماعياً، وسياسات داخلية وخارجية، وتوازنات داخلية.

إننا بعد خمسة عشر عاماً من تطبيق الطائف، أمام نظام لبناني، محكم، تكوّن حثيثاً، بإدارة سورية محكمة، وعلى نحو أعاد إنتاج الأزمة اللبنانية، وفاقم من أزمة عناصرها البنيوية.

إننا اليوم في دائرة مأزق لبناني شامل: أزمة وطنية، سياسية، اقتصادية، اجتماعية، مستفحلة وعميقة، لا بل هي مشرّعة الأبواب على كل الاحتمالات، وهي أزمة تتجلى على كل صعيد، وتطاول مختلف مجالات الحياة اللبنانية، بدءاً بالخلل السياسي في تركيب السلطة، في أجهزتها الاشتراعية والإجرائية والإدارية، مروراً بمعاكسة موجبات الوفاق الوطني وانتهاك الدستور ومبدأ تداول السلطة.

تزيد من حدة المأزق، الأزمة الاقتصادية الاجتماعية التي تأخذ بخناق الأكثرية الساحقة من اللبنانيين: إهمال للقطاعات الانتاجية الأساسية، وتغليب متمادٍ للرأسمال الريعي، وركود اقتصادي، وعجز مستمر في الموازنة، وتصاعد للدين العام، وعجز عن الاصلاح السياسي والإداري، وتضخم وغلاء، وارتفاع في أسعار الخدمات، ومعدلات ضرائب تنهك أصحاب الدخل المحدود، وارتفاع هائل في نسبة البطالة، وازدياد مخيف في نسبة هجرة الشباب والكفاءات، وانفلات لنظام المحاصصة وقانون الاقتسام الطائفي للدولة ومقدراتها، وإمعان في نهج الفساد والإفساد.
هنا، وفي ظل هذا الواقع، لا تستقيم قراءة الأزمة اللبنانية، والقضايا الوطنية، إن هي غيّبت واحداً من عاملين: الوجود السوري وحده، أو طبيعة النظام الطائفي وحده.

عائقان أساسيان متلازمان، يشكلان وجهين لنهجٍ واحد، ويؤديان اليوم إلى تغييب جانب أساسي من مكوّنات القضية الوطنية اللبنانية، الأول يتمثل بالنظام الطائفي، والطبقة الحاكمة، والثاني يتمثل في واقع الوصاية السورية على لبنان، وصاية تتلازم مع تكوّن شراكاتٍ بين فئات مسيطرة في البلدين، تحظى بمواقع احتكارية، وبامتيازات السلطة ولا تتّبع أية قاعدة، ولا تنظّمها أية اتفاقات.

أوليست القضية الرئيسية، في برنامج أيّ قوة تغييرية، أوليست مهمة كبرى، في حجم مهمة إنقاذ المستقبل السياسي للوطن، تفترض أن تكمن في مواجهة هذين العائقين، وفي الربط الضروري والصائب، بين وجهي المعركة الوطني والقومي، وفي عكس التداخل المكين بين القضية الوطنية اللبنانية في بعديها: السيادي والإصلاحي، ما يوفر أسباب الصمود، في مواجهة المشروع الأميركي للهيمنة على المنطقة؟

تلك هي المسألة التي يتأسس على قاعدتها، خط إنقاذي، يؤسس لوطنية لبنانية، أحد شروط تكوّنها، هو تلازم صراعها مع صيغتين، وخطين، في طرح مسألة الهوية اللبنانية، وهما صيغتان تتشاركان في إقامة التعارض بين الانتماء اللبناني، والانتماء العربي، أولاهما: الصيغة <<اللبنانية>> التي تصدر عن عداء للعروبة، وتترجم <<السيادة والاستقلال>> انعزالاً عن العرب، وعداء لهم، وعلى الأخصّ منهم سوريا، وثانيتهما: الصيغة <<العروبية التقليدية>> التي ترفض الخصوصية اللبنانية، وهي خصوصية لا تكتسب معناها، إلاّ في الاطار العربي، وتترجم العروبة استتباعاً وإلحاقاً واستباحة.

إن ما يزيد من حدَّة المأزق، يكمن اليوم في غياب تيار سياسي شعبي ديموقراطي، حقيقي وفاعل، يمكن أن يؤسس لإنقسامات وطنية على الصعيد السياسي والشعبي تتجاوز الانتماء الطائفي والمذهبي.

وإذا كانت القوى الطائفية، عاجزة عن توليد وحدة لبنانية حقيقية، لا بل هي في أساس الأزمة، فإن الحديث عن تجاوز المأزق، يصبح مفتوحاً على مهمة بلورة تيار سياسي، شعبي ديموقراطي، حقيقي، وواسع، تحت راية برنامج وطني إنقاذي؛

برنامج يعكس مبادئ الاندماج الاجتماعي، والحقوق المدنية، وحقوق الانسان، وإعادة بناء دولة القانون والمؤسسات، ويلتزم بوحدة لبنان، وسيادته واستقلاله، وانتمائه العربي، وتطوره الديموقراطي، وطنياً، واقتصادياً واجتماعياً.

برنامج يعكس فهمه للسيادة والاستقلال على قاعدة رفض الصيغة التي تترجم السيادة والاستقلال انعزالاً عن العرب والعروبة، كما رفض الصيغة التي تعتبر العروبة تبعية والتحاقاً.

برنامج يؤكد على التزام الصيغة التي تعتبر العروبة خياراً داخلياً لبنانياً، يقوم على رابطة اللغة والتاريخ والثقافة المشتركة، بل بنوع خاص على المصلحة والمصير المشتركين، بين لبنان وسائر الأقطار العربية.
كما يؤكد على أن علاقات لبنانية سورية مميزة حقاً، ومفتوحة على المستقبل، ينبغي أن تقوم على نظرة متحررة، من كل قسر، أو وصاية، مثلما ينبغي أن تنطلق، من حتمية هذه العلاقات وضرورتها من ناحية، وعلى قاعدة استقلال كل من البلدين، من ناحية أخرى.

وإذا كانت الانتخابات النيابية المقبلة، تشكل محطة شديدة الأهمية، في أبعادها الداخلية والإقليمية والدولية، فإن هذا الاستحقاق يضع قوى التيار الديموقراطي أمام مهمة توظيف هذه المحطة، من محطات الممارسة السياسية، في اتجاه بلورة معارضة لبنانية ديموقراطية، تحمل مشكلة البلد الموحّدة، في أبعادها السيادية والإصلاحية، بديلاً من المعارضات الفئوية، المعبِّرة عن إشكاليات طوائفه المتنافرة.

لتكن محطة الانتخابات النيابية مساحة من مساحات الفعل، وفرصة لدعوة سائر شرائح الشعب اللبناني، التي تطولها الأزمة المحتدمة، وتأخذ بخناقها بلا رحمة، وتهدّد مصالحها، ومصيرها الوطني في كل لحظة، إلى الانخراط في حركة استقلالية، إصلاحية، يشكّل قيامها، شرطاً لا بدَّ منه، لإنقاذ المستقبل السياسي للوطن.

وليكن المؤتمر محطة من محطات تأسيس تيارٍ سياسي، شعبي، ديموقراطي جنوبي معارضٍ، يخوض المعركة الانتخابية، كما يخوض معاركه السياسية ما بعد الانتخابات، من الموقع الشعبي المعارض لكافة أشكال المصادرة السياسية، للتمثيل الجنوبي، وعلى قاعدة برنامج سياسي مستقل، وفي إطار تحالف ديموقراطي واسع، يتشكل وفق مقياس سياسي واضح، يقوم على الاستقلال عن لوائح السلطة وقوى التحالف الحاكم، ويجتمع حول برنامج عمل حد أدنى، ولا تشكل العملية الانتخابية لأعضائه، مجرد رفقة طريق ليوم واحد.

ونعتقد أن نجاح هذا المؤتمر، وتثبيته لهذه الخلاصات، يسهمان في تحويل هذه المحطة، إلى مساهمة جنوبية، جادة ووازنة، في توسيع مساحة حيّز لبناني مستقل، يتجاوز الانقسامات الطائفية والمذهبية، ويسهم في التأسيس لحركة إنقاذية لبنانية، دفاعاً عن استقلال لبنان، وسيادته، وانتمائه العربي، وصوناً لتطوره الديموقراطي>>.


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى