موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Tuesday May 03, 2005 الساعة 08:10:30 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

 قانون الانتخابات النيابية في لبنان


قانون الانتخابات الجديد

إما أن يكون جديداً أو لا يكون

الأمين منذر المنذر

مشروع قانون الانتخابات الجديد الذي أقرته الحكومة وأحالته على مجلس النواب مؤخراً لمناقشته وإقراره، وبعد مشاحنات قاسية على مدى الاشهر الثلاثة الماضية واعتمد الدائرة الصغرى اي القضاء قاعدة له، جاء مخيباً لآمال المواطنين وملبياً لاطماع ومصالح النواب الذين سوف يتسابقون لاقراره رغم ما يتضمنه من ثغرات وفجوات لا تمت الى الديمقراطية والحرية بصلة، ولا يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين.

هذا القانون المنسوخ عن قانون 1960 يحمل في طياته مضامين فتنة طائفية لها مخاطرها على المدى المنظور، ويكون المرشحون للمقاعد النيابية خاضعين للطائفة ذات الاكثرية السكانية. فالطائفة التي تشكل الاكثرية في القضاء او الدائرة الانتخابية تخلق ولا شك حساسية بينها وبين الطوائف الاخرى لا تلبث هذه الحساسية أن تتأجج أحقاداً وضغائن . لقد نبهنا مراراً وتكراراً الى هذا المحذور الخطير وحذرنا من أن الدولة اللبنانية لم تعد قادرة تحمل المزيد من الويلات والمآسي لن تحمّل الشعب اكثر من طاقته وبات اليوم مغلوبا على امره بعد ان خرج، وبصعوبة كبيرة، من حرب طائفية بغيضة ومدمرة قضت على مقومات الدولة ونسفت اسس حياته الاجتماعية وقواعد اقتصاده، وأصبح الفقر والعوز عنوانين بارزين لحاضر مؤلم ولمستقبل أشد ألماً. ثم يأتي هذا القانون الجديد القائم على أساس الدائرة الصغرى ليزيد الطين بلّه. فبدل من أن يخرج اللبنانيون من شريعة الطائفية إلى رحاب الولاء الوطني، جاء هذا القانون ليدخلهم من جديد في دائرة الطائفية ويعزز ولاءهم الطائفي إكراماً لحنة من رجال السياسة الذين لا هم لهم سوى مصالحهم الانتخابية الفردية والتربع على مقاعد نيابية مريحة غير مبالين بما يجرّه هذا القانون من ويلات على شعب مقهور ومغلوب على أمره.

قلنا سابقاً ونكرر القول اليوم. إنه كلما صغرت وضاقت الدائرة الانتخابية كلما اتسعت الفجوات والثغرات وانتفت العدالة والمساواة بين المواطنين، وكلما اتسعت الدائرة كلما ضاقت وتقلصت الفجوات والثغرات. أما إذا اعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة وعلى قاعدة التمثيل النسبي تختفي الفجوات والثغرات وتتحقق العدالة والمساواة بين المواطنين. نعني الدائرة الانتخابية الواحدة تخوض الانتخابات أحزاب وكتل نيابية وتجمعات دون الافراد. وتوزع المقاعد على أساس نسبة الاحداث التي ينالها كل حزب أو كتلة أو تجمع فينتج عن ذلك تمثيل عادل لجميع المواطنين فتشكل أكثرية تحكم وأقلية تعارض وهذه هي القاعدة الذهبية للنظام الديمقراطي السليم. أما في النظام الأكثري، فالأكثرية تدخل المجلس النيابي وتحكم والأقلية تبقى في الخارج تراقب ولا تقوى على شيء. ولكن هذا الحكم لم يتحقق لأن حسابات النواب الذين يرغبون في ضمان مقاعدهم شيء وحسابات المواطنين الذين يطمحون إلى بناء مستقبل وطنهم شيء آخر.

مهما تغنينا بفضائل هذا القانون وأظهرنا محاسنه يبقى قانوناً طائفياً بامتياز. فطالما أن توزيع المقاعد قائم على أساس طائفي، تبقى الطائفية هي الناخب الأول والأوحد مهما تعددت الأسماء. ومهما كثرت الشعارات وتباينت، ومهما حرّرنا من برامج انتخابية تبقى حبراً على ورق لا تلبث أن تبوخ وتمحى بعد فترة قصيرة من الزمن كما حصل في الماضي وكما سيحصل في المستقبل.

هذه نظرة عامة وشاملة، أما التفاصيل فهي أشد ظلماً على المواطنين من تأثيراتها الطائفية المؤلمة. فقانون الانتخاب القائم على أساس الدائرة الصغرى والمعتمد على النظام الأكثري يتضمن الكثير من الشوائب التي لا يمكن معالجتها بتقليص الدائرة الانتخابية. ونذكر منها:

اولا:     ان الدائرة الانتخابية الصغرى لا تعطي المواطنين كامل حقوقهم. فالمواطن الذي ليس لطائفته مقعد في دائرته الانتخابية لا يحق له الترشح الى الانتخابات فيها. فهو، بهذا الحرمان، يملك نصف حقوقه فقط اي نصف حريته، وهذا مخالف تماماً لمبادئ الحرية والديمقراطية.

بعملية حسابية بسيطة تبين لنا ان هنالك حوالي ثلاثمئة وتسعين الف ناخب في لبنان اي بنسبة حوالي اكثر من 15 بالمئة من اجمالي الناخبين، محرومون من حق الترشيح الى المقاعد النيابية في الدوائر التي ينتخبون فيها. فلو سلمنا ان واحدا من كل الف ناخب من هؤلاء المحرومين وعددهم 390 مواطناً مؤهلون بكفاءاتهم العلمية العالية وخبراتهم الواسعة، فيكون لبنان قد خسر كل هذه القدرات العالية والطاقات المميزة وحرم كذلك من هذا العدد الكبير من العقول المبدعة في مجالات عديدة وحقول علمية كثرة نادراً ما نرى في المجلس النيابي من هم بهذا المستوى من التفوق العلمي المميز.

لنأخذ مدينة بيروت على سبيل المثال لا الحصر، وهي أم القوانين والشرائع. فقد جاءت في الانتخابات السابقة التي جرت العام 2000 وفي ظل اعتماد النظام الاكثري في الدائرة الصغرى، أكثر تضرراً من باقي الدوائر. هذه المدينة العريقة بتاريخها والشامخة برُقيها وحضارتها قُسمت الى أزقة وزواريب وأحياء لتسهيل عملية الهيمنة والسيطرة عليها. فالذين عملوا على تفسخها وتشلعها بهذا الشكل المهين. هم بلا شك مجرمون بحق بيروت وبحق سكان بيروت الشرفاء وبحق الدولة والوطن.

لبيروت تسعة عشر مقعداً موزعة على ثلاث دوائر انتخابية حصدها المغفور له الشهيد رفيق الحريري. وهنا نتساءل على سبيل الفرضية، لو كانت بيروت على الاقل دائرة انتخابية واحدة ويجري توزيع المقاعد على اساس نسبي. فهل كان بإمكان الرئيس الحريري أن يحقق نجاحاً ساحقاً بنسبة مئة بالمئة؟ ربما نال نسبة عالية من الاصوات وفازت لوائحه بأكثر المقاعد ولكن ليس بكل المقاعد. وهنا تكمن فضائل التوزيع النسبي اي ان الاكثرية تكون ممثلة والاقلية ايضا تكون ممثلة. فلو كانت النسبية هي المعتمدة على سبيل المثال كما ذكرنا، فهل يمكن للرئيس سليم الحص ان يسقط في الانتخابات وهو الرجل الجريء والجسور وصاحب الكفاءات العلمية العالية وقد تحمل مسؤولية الدولة اللبنانية في اشد الازمات واحلكها بل واخطرها على الاطلاق وخرج منها ناصع الجبين نظيفاً نزيهاً عفيف النفس طاهراً نقياً؟ إنه مجرد سؤال لا أكثر والمسرحية تتكرر.

ثانياً:     نلاحظ ان هنالك تفاوتاً شاسعاً في ما يمثله المقعد النيابي من عدد الناخبين. فمقعد يمثل ثلاثة عشر الف ناخب وآخر يمثل اكثر من خمسة وثلاثين الف ناخباً. ونسأل لماذا هذا الفرق الكبير بين ما يمثله المقعد الواحد في دائرة بيروت الثانية وهو 13000 ناخب وبين ما يمثله المقعد الواحد في دائرة بيروت الاولى وهو 33000 ناخب. ويمكننا أن نشير الى الكثير من الامثلة في عدد آخر من الدوائر الانتخابية الاخرى والتي تبين بوضوح ان العدالة والمساواة سوف لن تتحقق في ظل هذا القانون الانتخابي.

ثالثاً:     إن توزيع المقاعد على أساس طائفي لم يكن ولن يكون أبداً عادلاً ومنصفاً بهذا التوزيع العشوائي. فعلى سبيل المثال لا الحصر أيضاً نذكر أن عدد الناخبين الدروز في بيروت هو بحدود 4800 ناخب يمثلهم نائب واحد. بينما عدد الناخبين من الاقليات، وهم لبنانيون ممتازون، هو 26800 ناخب ويمثلهم نائب واحد ايضاً. هذا مثل واحد من عدة أمثلة يمكن أن نقدمها من بيروت أيضاً الى طرابلس والكورة وغيرها من الدوائر الانتخابية.

إن هذا القانون الذي اعتمد الدائرة الصغرى خلق هذا الاجحاف الكبير بحق الطوائف. نحن لا نريد ان نعطي الطوائف حقوقا، فهي تملك الكثير ولا تحتاج الى المزيد، ولكن طالما ان توزيع المقاعد قائم على اساس طائفي فيجب ان يكون عادلاً ومنصفاً للجميع بدون استثناء.

رابعاً:    من الشوائب الذي خلقها هذا القانون هو التفاوت الكبير بين عدد المقاعد في مختلف الدوائر فدائرة عدد مقاعدها عشرة كما في بعلبك الهرمل وأخرى عدد مقاعدها اثنان كما في صيدا والبترون وبشري. هذا التفاوت الكبير خلق اختلافاً في قوة صوت الناخب. فلماذا تكون قوة صوت الناخب مضاعفة في صيدا او البترون او بشري بينما في بعلبك الهرمل عشرة اضعاف؟

إن لدولة اللبنانية بدل من ان تعمد الى صياغة قانون انتخابي عصري وحديث يحقق تلاحم الشعب كله في بوتقة اجتماعية واحدة بعيداً عن العصبيات الطائفية البغيضة والمدمرة أت بقانون جائر يزيد من التفسخ والتباعد بين أبناء الشعب الواحد.

ان المجلس النيابي لم يقل كلمته بعد. نهيب به ان ياخذ هذه الثغرات والفجوات بعين الاعتبار ويقر قانوناً للانتخابات يحقق الوحدة الوطنية الكاملة ويحقق كذلك العدالة والمساواة دون تمييز بين مواطن وآخر. الحل الوحيد والأمثل هو جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة وتوزيع المقاعد على أساس نسبي.


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى