موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday July 29, 2005 الساعة 01:00:46 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

عذراً تأخرت

56 عاماً انقضت على استشهادك ولمّ يأتِ بعد اليوم الذي ينتصر فيه أبناء عقيدتك، ويجيء انتصارهم انتقاماً لموتك. لا وبل على العكس، فقد أتى اليوم الذي ينتقم فيه أبناء أمتنا بعضهم من بعض. وقد كان8  تموز من هذا العام مجرد يوم عادي في تاريخ هذه الأمة. فقد استفاقت العراق فجر ذاك اليوم كما اعتادت أن تستفيق في باقي الأيام على أصوات الإنفجارات التي تستهدف (ويا للعجب!) شعبها، لا جنود الاحتلال. وفي لبنان كان نهار 8 تموز مجرد يوم إضافي يمرّ على اللبنانيين من دون جديد، لا في التحقيقات حول جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولا في مسألة العراقيل التي كانت تعيق تشكيل حكومة السنيورة، ولا في أزمة الحدود اللبنانية – السورية. فاعذرني يا زعيمي لم أتذكّرك هذا العام في ذكرى استشهادك.

لم أتذكر، ربما لأنني كنت وما زلت أنتظر صدور بيان من الحزب يحلل فيه الأوضاع الراهنة، وينتقد ويدين التصرفات التي صدرت عن المسؤولين اللبنانيين والشاميين والتي كان من شأنها أن تسيء إلى علاقة الأخوة الحقيقية القائمة بين الشعبين التي لم تنشأ بسبب جهود النظام السوري أو اللبناني، فهي موجودة منذ الأزل، لكن يمكننا القول بأنها اهتزت نتيجة تلك الجهود. فالنظام السوري اعتبر لبنان مغارة علي بابا فاستولى على كل خيراته وساعده في ذلك وجود قياديين لبنانيين اعتادوا على مبدأ القنص والمصادرة طيلة سنوات الحرب فعاونوهم في السرقة. وهنا كان يجب أن يتدخل الحزب لفضح هؤلاء وانقاذ الأمة وأبنائها من أنظمتهم البالية. لكنه لم يفعل. تراه شاركهم النهب ودخل قياديوه معهم لعبة المصالح الشخصية ؟ بالطبع. ولم يكتفوا بما صادروه وحسب، بل صادروا أيضاً في طريقهم قرار الحزب الحر وتحول هذا الأخير الى مجرد تيار سياسي لتبرير سياسات النظام الشامي وانتهاكاته في لبنان، واشبعتنا قيادات هذا الحزب كلاماً واحداً مكرراً ممجوجاً عن التكتيك الاستراتيجي والأخطار القومية للهروب من المواجهة. هذا ما أصبح عليه الحزب مجرد بوق يعزف سيمفونية واحدة غير منسجمة مع مميزات صوته لكنه عاجز عن عزف غيرها ربما لأن للعازف مصلحة في عزفها، فيا ليته يختار آلة أخرى ويترك هذا البوق لنغماته الأصلية. لقد أضحى الحزب في لبنان، كلبنان نفسه، خالياً من قوانينه رغم أنها موجودة، تسيطر عليه حالة أمنية خلقها النظام الشامي فيه وهي تتطلب الكثير لإزالتها ومحو أثارها.

فاعذرني يا زعيمي.

لم أتذكر، ربما لأنني مأخوذة بمشهد سائقي الشاحنات المتوقفة عند الحدود اللبنانية السورية منذ أسابيع تحت حجة حماية أمن الشام، وهي حجة واهية كباقي حججها التي مكنتها من حكم لبنان أكثر من خمسة عشر عاماً. والغريب أن المسؤولين الشاميين ما زالوا يستخفّون بعقولنا والجميع يعلم بأن المسألة هي مجرد انتقام من الشعب اللبناني الذي طالب بحريته  بطريقة فظة، ولكن الانتقام ليس من شيم الأشقاء  وتحديداً الأخ الأكبر والوصي على أخيه الصغير فهو من عليه أن يضحي من دون منة من أخيه لمساعدته. ثم إذا كانت المسألة بحث أمنية لمَ لا تسارع السلطة الشامية لزيادة عناصر التفتيش عند الحدود لعدم تأخير السائقين وتلف المواد المحمولة؟ ثم إذا كانت المسألة أمنية لمَ استاءت الحكومة الشامية من الاقتراح الذي طرحه بعض اللبنانيين لحماية اقتصادهم والأمن السوري عبر نقل البضائع جوّاً و بحراً؟ مع العلم أن الانفجارات تحصل في لبنان وليس في الشام. ثم إن مسلسل التفجير يمتد إلى ما قبل هذا الشهر فلماذا هذا التشديد اليوم على الحدود؟ إن ما يؤكد مبدأ الانتقام هو ارتباك المسؤولين الشاميين، فموقفهم ليس واضحاً ثم أن الجرائد السورية (وجميعنا يعلم بأنها تابعة للسلطة) تتحدث بلهجة انتقامية إن لجهة طروحاتها أو لجهة مقترحاتها على السلطة الشامية.  والمهم في الموضوع بالنسبة لي هو أن الحزب القومي لم يتدخل لدى تلك السلطة، وهو الذي لطالما اعتبر نفسه حليفها، أضف إلى ذلك أنه يتمتع بوجود فعلي في الشام كما في لبنان وهو بالتالي قادر على لعب دور الوسيط في حل هذه الأزمة. لكنه لم يفعل. وعلى كل فالوقت لم يفت اذ أن المشكلة ما زالت قائمة ونحن ننتظر.

فاعذرني يا زعيمي.

لم أتذكر، ربما لأنني كنت وما زلت آمل أن  أترقب ورشة إصلاح داخل الحزب لأن الأمة هي الأحوج اليوم لحزب عقائدي، علماني وتوحيدي لمحاربة الطائفية التي عادت لتفتيت أمتنا بشكل فاضح وعلني ولمقاومة نظرة الإنعزال التي ساهم في انتشارها مَن أساء الى الوحدة في الفترة التي كان قادراً على إرسائها لدى الشعب كله فاعتمد مفهوم السيطرة والتبعية. وهذا ما جعل شريحة من أبناء الأمة ترفض الوحدة وتدحضها وتفضل اعتماد علاقات أخوية« جيرانية» فقط. إن الحزب اليوم يفوّت فرصة كبيرة لاستعادة دوره النهضوي في المنطقة بعدما زرع القلق في ما مضى في نفوس الصهاينة باعترافهم هم، وشكل حركة وطنية حقيقية جامعة قاتل واستشهد أبناؤه باسم الحق والواجب ومحبة الوطن والوحدة وليس باسم الدين.

فاعذرني يا زعيمي.

لم أتذكر، ربما لأنني ما زلت أحاول أن أبرر عدم مشاركة الحزب في تشييع الشهيد البطل المقاوم جورج حاوي الذي كنّا وإياه معاً في محاربة العدو الإسرائيلي والطائفية منذ نشأة الحزب القومي والشيوعي. كان يفترض بنا أن نشارك وأن نحاسب النظام الذي سهل طريقة اصطياده. فهو قيادي عجزت إسرائيل عن قتله إبان الحرب أليس عاراً على نظامنا اليوم أن يفشل في حمايته في السلم.

اعذرني يا زعيمي .

لم أتذكر هذا التاريخ، ربما لأنني لا أريد أن أتذكر أن ثمّة من استشهد لتحيا سوريا، وثمّة من لحق برجال المخابرات الشامية في لبنان الذين عاثوا فساداً في لبنان وشوهوا سمعة الشام، ليهتفوا بحياة سوريا (وقصدوا فيها الشام، أو على الأقل هكذا بدت) أمامهم. فكيف ستحيا الشام وسوريا وحتى أنت يا زعيم بهؤلاء الرجال؟ يا خجل هذه الأيام من التاريخ. يا خجل حاضر الحزب من ماضيه.

فاعذرني يا زعيمي.

لم أتذكر، ربما لأنني لست من أبناء الجيل الذي ناديته. وخوفي أن يأتي يوم أجلس فيه قربك وننتظر سوياً ذاك الجيل الذي تمنع الأقدار ولادته، لكنه سيولد بالطبع، سيولد لأنه هذا هو القضاء والقدر. وإلى ذلك الحين أعذرني يا زعيمي فأنا أرغب حقاً بالنسيان.

لمى ازرافيل

26 07 2005 

 

هذا المقال

 

العنوان:

عذراً تأخرت

الكاتب:

لمى إزرافيل

المصدر:

منتدى النهضة

تاريخ النشر:

29 07 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى