موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday January 02, 2005 الساعة 09:03:43 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

المنطق القومي على المحك

بقلم جوزيف العلم

يتردد في هذه الآونة، وبين الأوساط الثقافية والإعلامية والسياسية في ساحتنا القومية والعربية، وعلى أثر الاجتياح الأميركي للعراق، أن المنطق القومي أو الوحدوي قد هزم وأصيبت المفاهيم الايديولوجية الوحدوية بنكسة لمصلحة المدارس القطرية او الكيانية، حتى أن الجامعة العربية التي لم ترتق أعمالها إلى المستوى القومي الوحدوي قد شلت وعلى وشك التبعثر، وبالتالي فسح المجال للكيانات السياسية وأنظمتها بان يعمل كل منها بشكل منعزل ومستقل لسلامة الكيان او القطر ومكتسبات النظام ورجالاته.

لا يصح هذا الاعتقاد على الاطلاق، فلم يكن هناك على ساحتنا العربية أي عمل قومي حقيقي أو نضال وحدوي منتج أو تعاون شفاف من أي نوع كان وفي أي مجال، لا قبل الاجتياح الاميركي للعراق ولا بعده، ولا حتى في المستقبل المنظور، بل هناك شعارات وحدوية وقومية واجتماعات ولقاءات كثيرة وخطابات رنانة وصاخبة من قبل الانظمة والاحزاب والمؤسسات الوحدوية والقومية، أما الممارسات الواقية على كل الاصعدة هي قطرية وكيانية بامتياز وفي بعض الكيانات ولدى بعض الاحزاب الطائفية والمذهبية والعرقية.

الحقيقة، هي أن الاجتياح الاميركي للعراق قد وضع كافة القوى القومية والوحدوية تحت المجهر وفي دائرة الضوء وكشف عيوب ممارستها في معترك العمل السياسي، فالمشكلة ليست في الفكر القومي والمنطق الوحدوي او التوجه الجبهوي بقدر ما هي في الممارسات والسلوك الكياني والقطري والطائفي والعرقي لكافة القوى القومية والوحدوية والجبهوية، أحزاباً كانت أم أنظمة. وقد لا نستثني الحزب السوري القومي الاجتماعي كوننا ننتمي اليه، وهو الذي سقط في وحول الكيانية حتى الاختناق.

لا يصح القول والاعتقاد بأن العمل القومي والوحدوي الصادق لم يعد يجد ويفيد في هذا العصر، هذا منطق متزمت ومدمر لمصالحنا الحيوية والاستراتيجية.

فنحن في عالم يتجه نحو الوحدات القارية والتعاون الاقليمي لمواجهة التحديات الاقتصادية والعسكرية وغيرها، ولسنا في عالم ينحدر نحو الكيانية والقطرية والعرقية والطائفية وما شابه، لا فكراً ولا ممارسة.

قد تكون العلاقات اللبنانية – الشامية واتفاق التعاون والتنسيق بين الكيانين مظهراً من مظاهر العمل القومي النموذج، لكن الممارسة السيئة أفسدت هذه التجربة المنفردة على ساحتنا القومية.

أن الخطاب السياسي السلبي والايجابي يتناول موضوع وجود الجيش الشامي في لبنان او موضوع ربط المسارين من منطق كياني محض وبالتالي يطرح في بازار السياسة المحلية وزواريبها الضيقة لتعزيز مواقف ومواقع الاطراف المتنافسة ليس الا.

من المفترض أن يتناول هذا الموضوع خاصة من القوى الوحدوية والقومية من زاوية مختلفة تستند الى المصالح القومية الحيوية وليس من زاوية تعزير المواقع السياسية واسترضاء مواقع القرار. إن تصحيح خلل العلاقات بين لبنان والشام وتعزيز التعاون والتنسيق والسهر على حسن تنفيذ الاتفاقات والمعاهدات وملحقاتها من صلاحيات القوى الوحدوية والقومية على الصعيد الرسمي والشعبي وليست من صلاحيات الكيانيين والقطريين والطائفيين.

لكي تنجح هذه التجربة الفريدة وتصبح مثالاً قومياً وعربياً يجب توفير العناية الفائقة لها، وتوفير مستلزمات الصمود والتطور لها عبر التنبه لما يعتريها من شوائب.

إن المنطق القومي الحقيقي والشفاف لا يرى أن قضية وجود الجيش الشامي في لبنان يندرج في إطار كياني محض، فلا فرق ولا حرج لدى القوميين الحقيقيين في أن ينتشر جيش شامي في لبنان او جيش اردني في الشام او جيش لبناني في العراق، ولا عقدة للقوميين في ذلك على الاطلاق، اذا كان توزيع قوى الامة على الارض القومية لضرورات استراتيجية دفاعية كانت ام هجومية او وقائية في مواجهة العدوان الاسرائيلي او أي عدوان خارجي آخر.

وما يصح بالنسبة للجيوش الكلاسيكية وشؤون انتشارها يصح ايضا في المقاومة الشعبية، فلا حرج في أن تقاتل العدو على ارض فلسطين قوى شعبية من الاردن او العراق او لبنان او من أي كيان آخر من كيانات الامة او العالم العربية باسره، ولا حرج لو تطوعت كل قوى الامة لتساهم في تحرير الجولان او الجنوب اللبناني في حرب تحرير قومية طويلة.

وهذا الأمر يصح وينطبق على حالة العراق الآن، إن الولايات المتحدة شأنها مشابه لكل الامبراطوريات والقوى الاستعمارية التي غزت بلادنا وهي تنفذ مشروعاً استعمارياً يستهدف كل مقومات حياتنا ومستقبل أجيالنا. وهذا المشروع الخطير الذي يطل علينا من بوابة العراق لا يواجه سوى بالمنطق القومي الآيل الى تنظيم مقاومة قومية واسعة النطاق تشمل كل الشؤون السياسية والاقتصادية والديبلوماسية والاعلامية والعسكرية. لا يعقل أن ينتصر فينا وعلينا المنطق والسلوك القطري والكياني والطائفي ويترك العراقيون مستفردين في هذه المعركة المصيرية فإذا قدر لهذه الغزوة الاميركية أن تنجح وتركز اقدامها وتستقر، ستدمر مصالح كل كيان وطائفة وملة على امتداد الساحة القومية والعربية. فهي من أعتى القوى الغازية التي تعرضت لها أمتنا في تاريخها القديم والحديث نظراً لقدراتها الهائلة في كافة المجالات.

اما في ما يتعلق بربط المسارات من وجهة نظر قومية حقيقية، فلا يمكن أن يتوقف على قضية المفاوضات مع العدو الاسرائيلي وحسب، بل يجب أن يشمل ترابط المصير عبر كافة الشؤون العسكرية والسياسية والديبلوماسية والاقتصادية وعبر مجلس تعاون وتنسيق قومي بين كيانات الامة ترتقي اهدافه الاستراتيجية الى الوحدة وازالة كل مفاعيل سايكس-بيكو، وهذا ما يحلم به شعبنا ويتمناه كخيار وحيد في ساحة الصراع من اجل البقاء. لا يمكننا وضع حد لهذا الزمن الرديء سوى بالمنطق القومي، بالوحدة القومية، بالمقاومة الشعبية المنظمة فكراً ونضالاً وقيادة على أساس قومي شامل كل مناحي الحياة ومراميها، هذه هي اليقظة المطلوبة.

فليس بالمنطق الكياني وبالمنطق الديني وبالمنطق العرقي وما شابه نضع حداً للغزوات المتتالية لترابنا الوطني وأرضنا القومية وآخرها الغزوة الصهيونية لفلسطين والغزوة الأميركية للعراق، لقد كانت أمتنا مستهدفة باستمرار من قبل امبراطوريات القرون الماضية وما شابهها من قوى استعمارية نظراً لموقعها الجغرافي وثرواتها التي تسيل اللعاب وتعرضت لعدة فتوحات، فلا عجب أن يطل علينا فجر هذا القرن بفتح وغزو اميركي جديد تحت وابل من المبررات والادعاءات والمزاعم. هذا هو فهمنا لمسار تاريخنا واحداثه المريرة وعلى اساس هذا الوعي والادراك والفهم للمسارات التاريخية وتنازع البقاء المستمر بين الشعوب والامم وتضارب المصالح وصراع الارادات لا بد لنا من أن نستلهم ونستنبط اساليب عملنا وخططنا وبرامجنا للحفاظ على مصالحنا ووقاية امتنا ودرء الاخطاء المحدقة بنا.

وبناء على ذلك نصر على أن الوحدة القومية السورية الاجتماعية الاقتصادية الجغرافية السياسية على اساس العدل والمساواة هي البرنامج، ونصر على الاخاء القومي والانصهار الاجتماعي ونصر على أن العلم والعقل مرجعيتنا الاساسية، والمقاومة الشعبية خيارنا الوحيد في مواجهة اعداء الامة. ونصر ايضا على اننا جزء من هذا العالم العربي نرتبط معه بمصالح مادية وروحية واسعة، كما ونصر على أن الحرية والديمقراطية قيمتان أساسيتان لاقامة نظام جديد يرتب علاقاتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. هذا هو البرنامج الذي نصر عليه ويمكن بتحقيقه، مهما تطلب ذلك من وقت، وضع حد للغزاة، وتحسين احوال بلادنا الاقتصادية، والحد من الهجرة، ومحاربة البؤس والفقر والعوز،. وهو ما يمكننا من استرداد عزتنا القومية.

نعم لم يُهزم المنطق القومي ولم تصب مفاهيمنا الايديولودجية باي لوثة بل كشفت عيوب من ادعوا العمل القومي على تنوعهم ومارسوا الكيانية والقطرية والطائفية والعرقية بامتياز، أحزاباً كانوا أو أنظمة.

مازالت القضية القومية وبرامجها السياسية والاقتصادية طريقا لخلاص شعبنا من ويلات الازمنة وشر الغزاة والفاتحين ومازالت خططها ومراميها املا ورجاء في تأمين مصالحنا الحيوية والاستراتيجية شرط أن ينتصر فينا الاخاء القومي على الطائفية والتعصب، وشرط أن تنتصر فينا روح الوحدة على القطرية والكيانية، وشرط أن ينتصر فينا الوجدان الاجتماعي على الانانية والفردية، وشرط أن تتوفر لنا المعرفة لتكتمل قوتنا. تأمين هذه الشروط من أهم الانجازات وأعظمها في هذا العصر وفي كل عصر.

العقيبة في 2003/8/7

 

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى