|
مواجهة القرار 1559
مهمة وطنية وقومية
بقلم
عايد خطار
مواجهة
القرار 1559 مهمة وطنية وقومية بامتياز. ولأنها كذلك،
ينبغي
إخراجها من التجاذبات السياسية اللبنانية الداخلية بين معارضة وموالاة.
وهي مهمة تتعدى الموقف من التمديد لرئيس الجمهورية، تأييداً لهذا
الخيار أو رفضاً له. كما تتعدى الموقف من الحكومة التي انبثقت عن هذا
الخيار. وهي تتعدى بالطبع ما يشوب العلاقات بين القوى السياسية
والحزبية من تجاذبات.
حسناً فعلت الأحزاب
اللبنانية الداعية لتظاهرة الثلاثاء المقبل رفضاً لهذا القرار عندما
انتزعت التظاهرة وبالتالي الموقف من القرار 1559 من التجاذبات
الداخلية، وقالت أنها، أي التظاهرة، ليست موجهة لأي فريق في الداخل
اللبناني، بل هي رسالة إلى المجتمع الدولي. ودعت جميع اللبنانيين
للمشاركة في التظاهرة.
هذا التوجه هو سليم إلى
حد كبير، لو لم يأت متأخراً، وبعد مواقف حاولت الأحزاب بموقفها الأخير،
كما يبدو، استدراكها وتجاوزها. وإذا صدق هذا التوجه الجديد، المطلوب من
مطلقيه ترجمته فعلاً بحركة اتصالات مع قوى أكدت وقوفها ضد القرار 1559،
وإن كانت تبدي اعتراضاً على الأداء الذي اعتمد في مواجهة هذا القرار،
ومنها خيار التمديد للرئيس إميل لحود.
نقول ذلك، لأننا نعتقد
أن القرار 1559 هو في المحصلة جزء من الهجمة الأميركية الصهيونية التي
تستهدف منطقتنا، والتي اشتدت وطأتها بعد الاحتلال الأميركي للعراق. وهو
واحد من أساليب الضغط التي تمارسها الولايات المتحدة على لبنان وسورية،
فهو النسخة "الدولية" لـ "قانون محاسبة سورية"، الذي أصدره الكونغرس
الأميركي، كما هو نسخة لمطامع صهيونية طالما عبّر عنها قادة العدو،
والمتمثلة بالقضاء على المقاومة في لبنان، وبإخراج سورية من لبنان
وتوطين الفلسطينيين فيه.
فمخاطر القرار واضحة
وهي موضع إجماع الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، إلا قلة غردت منذ زمن
خارج سرب هذا الإجماع. والشرخ الذي حصل في لبنان بعد صدور القرار، لم
يكن حول الموقف من القرار بقدر ما هو حول أساليب مواجته.
والنقاش حول أساليب
المواجهة ينبغي أن ينطلق من جملة مسلمات، أولها الإدراك العميق أن
القرار يشكل خطراً فعلياً على مصير لبنان وخياراته القومية، بقدر ما هو
خطر على سورية التي وضعت بالفعل ومنذ فترة بعيدة تحت مجهر الضغوط
الأميركية.
وثاني هذه المسلمات أن
المواجهة الجدية لا تكون إلا بتمتين الوحدة الوطنية بين اللبنانيين،
وأولى شروط هذه الوحدة تفعيل الحياة الديمقراطية والحفاظ على الحريات
العامة وبناء دولة المؤسسات فعلاً ودولة القانون الذي يساوي بين جميع
اللبنانيين.
وثالث هذه المسلمات
وأهمها تمتين عرى العلاقة السورية اللبنانية، هذه العلاقة التي تحتاج
بذاتها إلى اهتمام استثنائي ينزهها من الشوائب ويرتقي بها إلى جعلها
نموذجاً. والمعنيون أولاً بهذه المهمة، وهي مهمة قومية بامتياز، هم
دمشق بقيادتها المدركة لمخاطر الهجمة الأميركية ومتطلبات مواجهة هذه
الهجمة، والأحزاب والقوى ذات البعد القومي بعقائدها ومنطلقات مبادئها.
ورابع هذه المسلمات
اعتبار المقاومة، سواء في لبنان أم في فلسطين أم في العراق، هي الخيار
الوحيد لمواجهة هجمة أميركية صهيونية ترتكب كل يوم المجازر بحق شعبنا،
وتعد لشرذمة قوانا القومية وتقسيم شعبنا إلى أتنيات مذهبية وطائفية
وعرقية.
إن التظاهرهو
أحد أساليب التعبير عن إرادة المقاومة لدى شعبنا، واللبنانيون قالوا
كلمتهم، ليس في مواجهة القرار 1559 وحسب، بل في مواجهة الاحتلال
الأميركي للعراق وفي مواجهة الاغتصاب الصهيوني المستمر لفلسطين. إنها
الإرادة الحية في شعبنا، إرادة المقاومة لا إرادة الاستسلام. |