موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday January 02, 2005 الساعة 08:45:28 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

لا احتلال دائم لأرض شعبها يقاوم

في استراتيجية المقاومة والتحرير

بقلم أسامة سمعان

شهد العالم العربي، في الثلث الأول من القرن التاسع عشر، قفزات استعمارية نوعية باتجاهه، بدأت في منطقة دول المغرب العربي باحتلال فرنسا للجزائر العام 1830 ثم تونس العام 1883 ثم احتلت المغرب العام 1912، فيما احتلت إيطاليا الأراضي الليبية في العام نفسه.

أما في وادي النيل، فقد كان كله من نصيب بريطانيا التي احتلت مصر العام 1882 ، ثم احتلت السودان في العام 1899.

وفي الجزيرة العربية، فقد بدأت بريطانيا، في الفترة الواقعة ما بين الأعوام 1798 و1899، بفرض حمايتها تباعاً على شواطئ الجزيرة العربية، من عدن إلى حضرموت والشواطئ الجنوبية الشرقية وعمان والبحرين، وذلك حرصاً منها على تأمين خطوط المواصلات في مستعمراتها الهندية.

وبانتهاء الحرب العالمية الأولى، وقعت منطقة الهلال الخصيب كلها تحت سيطرة الاستعمار البريطاني - الفرنسي الحليف، بموافقة دول المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح التي فرضت الانتداب على المنطقة بالقوة العسكرية، بموجب مقررات سان ريمو التي لم تغفل الالتزام بوعد بلفور.

وكان الاستعمار، حيث حل محتلاً في البلاد العربية، يواجه بالرفض والمقاومة المدنية حيناً والثورية أحياناً أخرى، حتى كانت الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها الدول الأوروبية الاستعمارية مهيضة الجناح ضعيفة الجانب على الرغم من انتصارها على الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية الاستعماريتين. الأمر الذي أسهم في تفكك النظام الاستعماري العالمي ورحيله من العالم العربي باستثناء فلسطين.

وفي مطلع هذا القرن جدد الاستعمار الغربي نشاطه، وقد بلغت الولايات المتحدة الأميركية مرحلة التوحش، ضد الشرق عموماً والعالم العربي خصوصاً، بدأها في أفغانستان، وتابعها في العراق، حيث يواجه بمقاومة عراقية مجيدة في بطولتها وتضحياتها وشجاعة مجاهديها، وهو يتطلع إلى سوريا ولبنان وإيران، في نظرة متكاملة ومتزامنة مع نظرة صهيونية للسيطرة على الشرق الأوسط بكامله، بما اتفقوا على تسميته بالنظام الشرق أوسطي الكبير.

ولأن التحديات كبيرة، والمستقبل يحمل في طياته المفاجآت، إذا ما ترك الحبل للولايات المتحدة والصهيونية على غاربه، ارتأيت أن أقدم بعجالة ما يمكن استخلاصه من عبر ثورية من خلال التجارب العالمية ولا سيما العربية منها، قدمتها المقاومة التحريرية المسلحة.

أولاً :  توحد المقاومة تحت شعار التحرير.

لا يستطيع الشعب المحتلة أرضه من طرد الاحتلال ما لم يرفض الاحتلال ويقاومه بكل الوسائل بما فيها المقاومة المسلحة.

فإذا ما قامت فئة طليعية، لديها القدرة على الفداء بالاستشهاد من أجل التحرير، فإنها إذا لم تواكب بدعم خلفي من فئات الشعب المتعددة، فإنها لن تجد لها مكاناً للتواري عن آلة العدو العسكرية الضخمة، ولا ساحة للتدريب على فنون القتال من كر وفر، حتى أنها قد لا تجد من يدفن شهداءها.

والمهام الملقاة على مجموع الشعب هي الحضن الذي يسمح للمقاومة بالاستمرار، وهي ليست بالضرورة مهام قتالية بحتة، بل موقف رافض ولو بالكلمة، وبالمشاركة في تأبين شهيد، أو دعم مالي حين تدعو الحاجة، إلى غير ذلك من مقاومة سلبية.

من المعروف أن الشعوب العربية التي تعرضت للاحتلال ثارت باكراً من أجل التحرير، والمؤسف أن الثورات التي قامت، عرفت بأسماء قادتها لا أوطانها، فهي ثورة عبد الكريم الخطابي في المغرب، وثورة عبد القادر الجزائري في الجزائر، وثورة عمر المختار في ليبيا، وثورة أحمد عرابي في مصر، وثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق، وثورة سلطان باشا الأطرش في سوريا. ولأن هذه الثورات عجزت عن تأطير مختلف فئات الشعب وراءها، كانت غالباً ما تخمد نارها عند اعتقال أو اغتيال أو نفي قادتها.

فحركة المقاومة ضد الاحتلال، لا تستطيع أن تكون وطنية ما لم تستند إلى الوطن بكل شرائحه في إطار جبهوي، ولهذا لا نصر لها إذا ما اقتصرت على فئة واحدة، من طائفة أو طبقة، أو حزب واحد من أحزاب الوطن. ولهذا يجب ان تكون جبهة وطنية تضم جميع الأحزاب التي ترفض الاحتلال. ولذلك رأينا "المقاومة الإسلامية" في لبنان عندما بقيت وحيدة في ساحات القتال الفعلي في لبنان ضد الاحتلال، وجدت نفسها بحاجة إلى خلق إطار يتسع لجميع فئات الشعب، وهذا ما أقدمت على إيجاده بما سمي بسرايا المقاومة.

والجبهة المفترض قيامها يجب أن يكون لها ميثاق يحدد الهدف الذي لا يقل عن التحرير ولا شيء غير التحرير.

أقول ذلك، وقد دلت الخبرة أن أي فريق مقاوم يضيف إلى شعار التحرير شعاراً آخر، يشتت القوى المقاومة، ويدفع بكوادر وقادة المقاومة من سياسيين وعسكريين إلى الانصراف عن مهام التحرير إلى مهام أخرى، وليس أدل على صحة ما نقول ما حصل لمقاومة الحزب السوري القومي الاجتماعي، بعيد اتخاذ مؤتمر الحزب العام 1984 قراراً باستعداده للمشاركة بالحكم الوطني في لبنان، الأمر الذي أفسح المجال، بعد أشهر قليلة، بالاقتتال الداخلي في الحزب ثم الانقسام وانحراف واضح عن مهام التحرير باتجاه النيابة والوزارة، وذلك على الرغم من إن شعار المؤتمر كان "المقاومة قدر لا خيار". ولهذا بدأت المقاومة بالتراجع باتجاه التوقف منذ اللحظة التي بلغ فيها الحزب الوزارة تاركاً المقاومة لغيره من الفصائل المقاومة التي لم يكن لديها شعار آخر غير شعار التحرير.

ثانياً: العمق الستراتيجي.

والجبهة التي تتشكل من أحزابها المنضوية تحت ميثاقها التحريري المقاوم، يجب أن يكون لها قيادة سياسية خبيرة في النضال، مدعومة بثقة الشعب، قادرة على انتزاع أدوات النضال من كل واقع جديد. مهمتها الأساسية، وضع البرامج النضالية، وإيجاد العمق الستراتيجي الداعم للمقاومة على جميع المستويات القومية والإقليمية والدولية.

ذلك أنه من الثابت، في التجربتين الجزائرية 1954-1962 واللبنانية 1982-2000 إذ لولا العمق المصري الذي قدم الدعم السياسي والمادي إبان حكم الرئيس عبد الناصر للثورة الجزائرية، لما كانت قد حققت النصر خلال مدة تعتبر وجيزة، وغني عن التذكير ما قدمته مصر من تضحيات بسبب هذا الموقف، تجلت في العدوان الثلاثي الذي شاركت فيه فرنسا إلى جانب بريطانيا والكيان الصهيوني انتقاماً من السياسة المصرية حيال المقاومة الجزائرية.

وعلى القاعدة نفسها حققت المقاومة الوطنية اللبنانية الانتصارات المتتالية منذ بدء العدوان على لبنان العام 1982 والذي توج بانتصار 25 أيار2000 من طرد للاحتلال الصهيوني عن معظم الأراضي اللبنانية، كل ذلك إنما تم بفضل الدعم السياسي والعسكري الذي قدمته سوريا للمقاومة، وما الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية على سوريا انتقاماً من سياستها الداعمة للمقاومة، على النحو الذي قامت به فرنسا حيال مصر، إلا دليلاً على أن التاريخ وإن كان لا يعيد نفسه فإنه يعيد عبره.

ومن المؤكد أن مسألة العمق الستراتيجي لا يتوقف على التجارب العربية بل يتعداها إلى التجارب العالمية، إذ لولا العمق الستراتيجي الذي قدمته بريطانيا لحركة فرنسا الحرة إبان الاحتلال الألماني لفرنسا خلال الأعوام 1940-1945، لما تمكن ديغول من دخول باريس منتصراً.

وعلى هذا النحو نجد التجربة الفيتنامية التي تعرضت للاحتلال الأميركي أيام حكم الرئيس جونسون 1966، أنها استندت في نضالها التحريري ضد الاحتلال الأميركي إلى العمق الستراتيجي الصيني السوفياتي.

ثالثا : الإعلام المقاوم

يقال أن الإعلام هو بمثابة السلطة الرابعة. ولذلك عندما تقوم دولة قوية باحتلال أراضى دولة أضعف منها، فإنها تجند كل طاقاتها بما فيها الإعلامية من أجل تبرير ذريعتها العدوانية وجعلها مسلمة فكرية في ذهن شعبها، وعلى هذا النحو ذهب الإعلام الصهيوني في ترسيخ فكرة الأمن اليهودي في الشعب الأميركي حتى بات جزءاً من الذهنية السياسية عند جميع الرؤساء الأميركيين الذين تناوبوا على الحكم منذ ترومن ولغاية بوش الابن.

ولهذا لا يمكن إغفال أهمية الإعلام، لاسيما الإعلام المقاوم في ترسيخ حق الشعب في المقاومة والتحرير.

على المقاومة أن تسعى لاستخدام جميع الوسائل الإعلامية المتاحة من مقروءة ومسموعة ومنظورة عبر النشرة والصحيفة والتلفزيون والانترنيت.

والهدف المطلوب تحقيقه هو غرس قضية التحرير وحق المقاومة في طرد الاحتلال في نفوس الشعب صاحب الأرض المحتلة أولاً. وإظهار بطلان الادعاءات العدوانية وغرسها في نفوس الشعب التابع لدولة الاحتلال.

والإعلام المقاوم الناجح هو الإعلام الصادق أولاً والمتوازن ثانياً. وأقصد بالإعلام الصادق، هو الإعلام الموضوعي الذي يعتبر أن مسألة استنهاض الشعب لا تتم بالأخبار الكاذبة، ولا بالمبالغة في خسائر العدو، ولا بإخفاء خسائر المقاومة.

ولعل الإعلام الكاذب يجد مثله في الأخبار التي كان يبثها راديو صوت العرب إبان حرب 1967، عن الانتصارات الوهمية التي كانت تحققها الجيوش العربية، فإذ بها بعد ستة أيام تتكشف الأخبار عن هزيمة كبيرة قل نظيرها. ويجد الإعلام الكاذب مثله السيئ في البيانات الكاذبة عن عمليات وهمية تقوم بها المقاومة الفلسطينية عبر نهر الأردن، عندما كانت السلطة الأردنية تعيد طبع هذه البيانات وتوزعها على جنودها بهدف تحريضهم على ضرب المقاومة التي حصلت في العام 1970 بما عرف بأيلول الأسود.

أما الإعلام المتوازن فهو الذي لا يركز على خسائر الشعب والمقاومة إلى درجة يؤدي للإحباط النفسي والمعنوي، بل يظهر خسائر المقاومة كما يظهر خسائر العدو.

ولا تقتصر مهمة الإعلام المقاوم لدى الشعب من أجل رفع سويته الكفاحية، بل يجب أن يتوجه إلى العدو وتجمعاته البشرية والعسكرية. من جل تبيان عدوانية أعمال قياداته العسكرية والسياسية. أما العملاء الذين ضلوا الخط الوطني فإن مهمة الإعلام باتجاهم، يجب أن يعتمد سياسة الترغيب والترهيب في آن معاً.

يبقى ألا نغفل أهمية المناسبات التي يتم فيها تشييع الشهداء، فهي من أهم الأعمال الإعلامية على الإطلاق، إذ كلما كان حشد المشيعين كبيراً كلما كانت النتيجة الإعلامية أكبر، لأن تكريم الشهداء من شأنه أن يحبب الموت لدى الشباب من أجل حياة الوطن وكرامته. ويدفع بالأسر إلى التسابق في دفع أبنائها للانضمام إلى صفوف المقاومة.

أعود فأقول، إن المقاومة المنتصرة حتماً هي من توفرت في قيادتها أخلاق الرجال، المقاومة التي تتوحد تحت راية التحرير، مستندة إلى شعب يرفض الاحتلال ويقاومه، مرتكزة إلى عمق استراتيجي يقدم لها العون السياسي قبل المادي، والى إعلام يدير عملية التحرير باستنهاض الشعب دائماً، وإحباط العدو كلما سنحت الفرصة له. إذ لا احتلال لأرض شعبها يرفض الاحتلال.

 

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى