موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Monday January 17, 2005 الساعة 12:01:52 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

مقالات

   

في استراتيجية المقاومة والتحرير

أسامة سمعان

مواجهة القرار 1559 مهمة وطنية وقومية

عايد خطار

المنطق القومي على المحك

جوزيف العلم

الديمقراطية ليس لها وجود في الدستور

أسامة سمعان

مرقد النهضة والعنزة

شوقي خير الله

مواجهة الفلوجة وعِبَرها

                         بقلم: أسامة سمعان.*

شهد العراق المقاوم خلال شهر تشرين الثاني الماضي جريمة بحق الإنسانية، أقل ما يقال عنها بأنها جريمة بشعة للغاية، ارتكبتها القوات الأميركية المحتلة بحق مدينة الفلوجة الصامدة وأهلها الميامين. وكان أن تركت هذه الجريمة جملة من العبر لابد للمراقب المدقق من التوقف عندها، لا سيما وأنها شكلت حدثاً تاريخياً مهماً في حياة الشعب العراقي الصامد، وكان لها أبلغ الأثر في الأمة السورية والعالم العربي والعالم بأسره.

وأول هذه العبر، أن المحتل المعتدي بحاجة دائمة إلي ذرائع كاذبة لكي يبرر   عدوانه، فيما هي بعدم صدقها تؤكد العدوان ولا تنفيه.

وليس أدل على ذلك من سلوك قادة الولايات المتحدة حيال العراق منذ بدء العدوان عليه وحتى اليوم. فهم برروا عدوانهم على الشعب العراقي بادعائهم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل تهدد السلام والأمن العالميين. فإذا بالرأي العام العالمي يتبين بأن هذه الذريعة كانت محض كذب واختلاق، عندما عجزت الولايات المتحدة عن تقديم أي دليل مادي على صحة ادعاءاتها بوجود هذه الأسلحة المزعومة.

وإذا كانت إدارة الولايات المتحدة الأميركية قد دأبت على اعتماد سياسة الادعاء والزعم، فهي لا تعتمد على منظومة أخلاقية إنسانية، بل تستند إلى قوتها العسكرية التي تحكم بواسطتها العالم والتي تعتقد أن بواسطتها تستطيع أن تصنع حدثاً جديداً يلغي من ذاكرة الشعوب أثر الأحداث السابقة.

تأسيساً على هذا النهج الذي يلغي كل قيم ومفاهيم  الإنسانية ويؤكد مفهوم القوة الضاربة، كان لا بد من  ذريعة القضاء على أبو مصعب الزرقاوي الذي يتزعم عصابة من الرجال لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، حسب الكلام الأميركي، ليشكل تبريراً مقبولاً لتدمير الفلوجة وقتل أهلها الأباة .

أعد الاحتلال قواته واقتحم الفلوجة بطائراته ودباباته ومشاته. في معركة استمرت   ما يقارب الأسبوعين لتعلن القوات المعتدية أن الزرقاوي وجماعته قد فروا من المدينة قبل اقتحامها.

وهنا نسأل، هل تعالج العصابات بتدمير المدن فوق رؤوس أهلها المدنيين!؟ أم بعمل أمني محدود يتم فيه القضاء على العصابة وتأمين سلامة المدينة وأهلها!؟

الحقيقة، هي أن الولايات المتحدة وجدت نفسها أمام مدينة مقاومة لا عصابة إرهابية

 بدليل الأعداد الكبيرة من المقاتلين التي تصدت للهجوم والتي اعترفت قوات الاحتلال بمقاومتها.

 إذاً لماذا سلكت الولايات المتحدة نهج التدمير من أجل القضاء على عصابة، ودمرت المدينة؟ هل هناك أهداف غير التدمير؟ إن الجواب على ذلك يبدو صعباً للغاية، إذ ربما الاستهداف، في أحسن الأحوال، إعادة  بناء المدينة بالمال العراقي وعلى يد شركات استثمارية أميركية.

ربما كان القضاء على الزرقاوي ذريعة لأجل تدمير الفلوجة، كما أسلحة الدمار الشامل في العراق، ذريعة لاحتلال العراق.    

أما الأعداد الهائلة من الشهداء الذين قضوا خلال مواجهة العدوان، وهنا نوافق الاحتلال أن لا طفلاً ولا امرأة ولا شيخاً من بين الذين قضوا أثناء مواجهة العدوان، وقد فاق عدد الشهداء الألفين من الرجال الرجال، نوافق الاحتلال على زعمه، لنقرر بأن هؤلاء الشهداء الأبطال تصدوا للاحتلال ودافعوا عن مدينتهم تعبيراً عن رفضهم  للعدوان الأميركي على وطنهم، وليس من الضروري أن يكون الزرقاوي موجوداً في المدينة لأنها كما الموصل والبصرة والنجف وكربلاء ونينوى وكركوك وسائر المدن العراقية ترفض الاحتلال، فالكذب الأميركي بدأ ولن ينقطع حبله في العراق إلا متى تحرر العراق من الاحتلال.

وتكر العبر، ولا بد من التوقف عند حجم خسائر القوات الأميركية التي فاقت الخمسمائة بين قتيل وجريح، وهذا العدد الكبير في الإصابات في صفوف الجيش الأميركي فاق بكثير حجم خسائر الجيش الأميركي عند اجتياحه العراق في بداية الاحتلال، الأمر الذي يؤكد أن إرادة القتال والمقاومة لدى الشعب العراقي قادرة على الانتصار ودحر الاحتلال مهما كانت قوته هائلة وأسلحته متطورة، فالمعركة في العراق بين شعب مدعم بالحق وجيش مدعم بالعدوان ولا بد للحق أن ينتصر.

ويأتي تشريد أهل الفلوجة إلى خيام نصبتها لهم القوات الأميركية لإيواء الأطفال والنساء والشيوخ، نموذجاً لا تتورع قوات الاحتلال من تعميمه على جميع المدن والقرى العراقية، وهنا يتضح معنى الكلام الأميركي عن تعمير العراق ونهوضه الاقتصادي والاجتماعي، أجل صدقت الولايات المتحدة في وعدها بتعمير العراق وها هي تعمرها بخيام بعد أن دمرت البيوت والمنازل والقصور، فالعمران في المفهوم الأميركي معناه تدمير وتشريد.

ولا يمكن لإطلالة رئيس الوزراء العراقي وتبنيه العدوان في محاولة لتغطية جرائم الاحتلال، إنما هي محاولة مكشوفة لا تنطلي على عاقل، وهو الذي نصبته القوات المحتلة ليحكم باسمها وبإرادتها لا بإرادة شعب العراق، وهو العائد إلى العراق على ظهر دبابة أميركية محتلة.

لم ينفرد العلاوي بفعلته، فالتاريخ ترك في مزبلته أسماء كثيرة أمثاله: بيتان فرنسا، وانطونسكو رومانيا وانطوان لحد لبنان، وعلى الرغم من ذلك لم يتعظ العلاوي من المصير الذي آل إليه هؤلاء بعد محاسبتهم من قبل شعوبهم.                                   الغريب أن العلاوي المعترض على سياسة صدام حسين في القتل تفوق عليه في الجريمة كماً و أسلوباً.

أما إدعاء الرئيس الأميركي بالحديث عن تعميم الديمقراطية في العراق، وقد فاته نتيجة جهله للتاريخ بأن الديمقراطية هي إبداع عراقي في الأصل، نشأ في مدينة بابل منذ العهد الكلداني الأول، وانتشر في كل الهلال الخصيب الذي صدره إلى العالم رسالة حضارية راقية. وهو بالتأكيد ليس على شاكلة النموذج الذي يقدمه الاحتلال للعراق اليوم.

بعد تدمير الفلوجة وقتل رجالها وتشريد نسائها وأطفالها وشيوخها سيطبق الأميركي بوش الديمقراطية التي بشر العراقيين بها. أجل سيطبقها عل حجارة البيوت المدمرة، على القبور المنتشرة، وعلى المشردين في الخيام.

هذا هو النموذج الأميركي الذي ستعممه الولايات المتحدة الأميركية بإدارة الرئيس بوش، على العراق ليكون نموذجاً تريد تعميمه على العالمين العربي والإسلامي.

فإذا كانت الإدارة الأميركية تريد من تدمير الفلوجة تقديم النموذج لما تخبئه للشعوب العربية والإسلامية، فإن هذه الشعوب وجدت في صمود الفلوجة وتضحياتها النموذج الذي يحتذي، وليس لدى هذه الشعوب ما يلويها عن المواجهة مهما اتهمتها أميركا بالإرهاب.

3/1/2005


§ باحث في تاريخ الفكر السياسي

 

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى