|
المجلس القومي انعقد بحضور ضئيل
وتعديلات أدخلت عليه وعازار يسعى لصلاحيات أوسع
قيادات معارضة
قدَّمت لعريجي مذكرة تطالبه بحوار
السبعلي عن «التيار
الديمقراطي»: ندعو لاستقالة القيادة ومؤتمر عام
كمال ذبيان
«المجلس القومي»
في
الحزب السوري القومي الاجتماعي، هو مؤسسة دستورية تجمع الأمناء ومندوبي
الفروع المنتخبين، ويعقد اجتماعاً دورياً سنوياً في تشرين الثاني من كل
عام.
وهذا المجلس، وفق دستور
الحزب، ينتخب المجلس الاعلى وهو السلطة التشريعية التي تنتخب بدورها
رئيس الحزب، وتوافق على السياسة العليا وبرامج السلطة التنفيذية.
وينتهي دور المجلس القومي مع
انتخاب المجلس الاعلى، وليس له صلاحيات اخرى او دور، كحلقة وسيطة بين
القاعدة التي يمثلها والقيادة.
فلا يحق مثلاً
للمجلس القومي الذي ينتخب المجلس الاعلى، ان يسحب
ثقته منه، او ان يكون له رأي في القضايا الحزبية
الداخلية او المسائل الوطنية والقومية، أو أي شأن
آخر، وليس له الصفة التقريرية او الاستشارية.
هذا الدور المفقود
للمجلس القومي، كان مدار تساؤل دائم من اعضائه، اذ
لا يجوز ان تكون مهمته الاجتماع كل أربع سنوات
لانتخاب مجلس أعلى فقط، ويتعطل دوره بعدها، وهذا
الامر اخذ حيزاً من النقاش طوال سنوات، وكان آخرها
في اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي الاجتماعي
العام وأثناء انعقاد المؤتمر، ورفعت توصيات بهذا
الخصوص الى المجلس الاعلى الذي ادخل بعض
التعديلات.
ولقد انعقد المجلس
القومي في اجتماعه الدوري الاسبوع الماضي، وترأسه
رئيسه منصور عازار الذي اعيد انتخابه بالتزكية
لدورة جديدة.
ولوحظ ان الحضور لم
يكن كثيفاً اذ لم يبلغ المئة عضو اثناء التفقد من
اصل حوالى 350، وبعد الافتتاح تقلص العدد الى ما
بين 50 و70 عضواً. وقد بررت مصادر قيادية هذا
الغياب الى اسباب تقنية تتعلق بالتبليغ، فيما رأت
مصادر معارضة داخل الحزب، ان عدم الحضور الكثيف
يعود الى حالة المعارضة المتسعة داخل صفوف
القوميين الاجتماعيين، الى الحالة الحزبية
الادارية والتنظيمية والسياسية والنضالية التي يمر
بها الحزب.
وحول التعديلات التي
طرأت على المجلس القومي «يقول رئيسه منصور عازار
لـ«الديار»: لقد اصبح عدد اعضاء هيئة المكتب ستة
بدلاً من ثلاثة ويتوزعون المسؤوليات بين رئيس
ونائب رئيس وناموسين اساسيين وناموسين رديفين.
ويعقد المجلس اجتماعه الدوري كل سنتين بدلاً من كل
عام، على انه يحق له عقد جلسات استثنائية بطلب من
رئيس الحزب او المجلس الاعلى أو 25% من عدد اعضاء
المجلس القومي.
وأشار عازار الى انه
اقر للمجلس نظام داخلي وله موازنة خاصة، وهذا ما
يعزز دوره، الذي طالما جرت المطالبة به لا سيما
اثناء انعقاد المؤتمر العام، وان التعديلات التي
طرأت وان كانت شكلية وإدارية، لكننا نتطلع الى
الحصول على صلاحيات اوسع، بحيث يكون لهذا المجلس
في المستقبل دور كبير، وانا متفائل، يقول عازار
بأن سيكون ذا شأن في المستقبل، وهو مجلس ديمقراطي
تمثيلي يضم الامناء والمندوبين المنتخبين، وعليهم
تقع مسؤوليات جسام في النهوض بالحزب.
ويرى عازار ان
المجلس القومي الذي يمثل القاعدة الحزبية، اصبحت
له صلاحيات الموافقة على تعديلات دستورية يجريها
المجلس الاعلى بما يخص رئاسة الحزب او المجلس
الاعلى، وهذا تعزيز ولو ضئيل لدوره عما كان عليه
في السابق.
وكشف عازار انه بات
يحق لهيئة مكتب المجلس القومي الاتصال بكل عضو
بالتنسيق مع عمدة الداخلية، كما انه بات يحق له
الاطلاع على كل حركة الحزب ونشاطاته على كل
المستويات السياسية والادارية والمالية
والتنظيمية، لأن من ينتخب له الاطلاع قبل الاقتراع
ووفق الاصول الدستورية والمؤسساتية، وليس عبر
اخبار وشائعات ومعلومات متناقضة من هنا وهناك.
أما مسألة المراقبة
والمحاسبة وحجب الثقة، فهذه مشاريع مستقبلية يقول
عازار، سنعمل ان تدخل في إطار صلاحيات المجلس
القومي الذي هو المكان الذي يلم شمل القوميين
ويعمق الوحدة بينهم، ويوحد الرؤية.
واعلن عازار انه
سيفعّل دور المجلس القومي، وفي ظل الوضع الحزبي
الداخلي فإنه يتوقع ان يلعب هذا المجلس دوراً
طليعياً في ان يكون سداً منيعاً امام كل محاولات
شلّ فعاليته او تراجعه عن دوره النضالي او تغييبه
عن ساعات العمل الشعبي، او ان يكون منصة لمن يريد
ان ينتفع من وجوده في الحزب.
ولقد وردت الى
المجلس القومي ورقة او مذكرة مرفوعة من عدد من
الامناء في الحزب تداعوا الى عقد لقاءات تشاورية
للبحث في اوضاعه الداخليه.
هذه الورقة التي
رفعها رئيس المجلس القومي الى المجلس الاعلى،
قدمها وفد من الامناء ضم كلاً من: مسعد حجل الرئيس
الاسبق للحزب، منير خوري رئيس المجلس الاعلى
الاسبق، هيام محسن الرئيسة السابقة للمجلس الاعلى
ومنصور عازار رئيس المجلس القومي، الى رئيس الحزب
جبران عريجي.
وقد ورد في المذكرة
ان المجتمعين انطلقوا من سؤال منهجي طرحه سعادة
على نفسه في بداية القرن المنصرم: ماذا جلب على
امتي وحزبي هذا الويل؟
وقالت المذكرة: ان
الازمة التي تعصف بالحزب منذ سنوات سببها الرئيسي
غياب الخطة النضالية التي تستجيب لتطلعات القوميين
وتحاكي منطلقات العقيدة النهضوية. وباعتقادنا ان
هذا التخبط والضياع التي عانت منه القيادة اليوم
هو نتاج خيارات خاطئة بدأت منذ انتهاء الحرب
اللبنانية حين تخلت القيادة آنذاك عن خيار
المقاومة، بما يشبه الاستقالة الكاملة من موجبات
الصراع القومي، لصالح خيار الانخراط في السياسة
اللبنانية والمشاركة في حكومات ما بعد الحرب. وجاء
التخلي عن خيار المقاومة فيما كانت المقاومة لا
تزال احدا الخيارات الاساسية في مواجهة العدو
الصهيوني، وفي مواجهة احتمالات فشل خيارات
التسوية.
واشارت المذكرة الى
ان السبب الثاني لازمة الحزب، يكمن في تلك النتائج
المخيبة التي اسفرت عنها تجربة مشاركة الحزب في
الحكومات اللبنانية.
واضافت المذكرة :
على المستوى الاجتماعي والاصلاحي، عطلت مشاركة
الحزب في السلطة دوره الاصلاحي التغييري النهضوي،
فهو لم يجعل من مشاركته في المجلس النيابي مساحة
او منبرا لطرح رؤيته الاصلاحية.
وانتقدت المذكرة
الانتخابات الحزبية الاخيرة، ورأت فيها انها كلها
جاءت بالتزكية، في عملية انقلابية تمت في ظلال
«ديمقراطية» زائفة اصطنعتها قيادة فعبثت بدستور
الحزب وقوانينه لصالح حالة الهيمنة والتسلط.
ووجهت المذكرة اسئلة
للخروج من المأزق : هل هي تتعلق بالبينة وغياب
الديمقراطية التمثيلية ام برتبة الامانة، اما
بنظام الوحدات الحزبية (الفروع)، ام بالقيادات
التي توالت متخلفة باخلاق سياسية عقدية احيانا،
واحيانا باخلاق ذاتية، ام في الانتهازية التي
تحكمت بالكثير من قيادييها،ام هو في انبثاق
السلطة، ام في الانقسامات المتكررة المعلن منها
والضمني؟
ودعت المذكرة الى
«التمسك بمؤسسات الحزب التي نريدها ان تؤسس لحياة
نهضوية نضالية تفاعلية في اطار ديمقراطي يصون
ثوابت النهضة ويحفظ الرأي الاخر ويساعد على تفعيله
واحتضانه وليس الغائه وتهشيله ويؤسس لوحدة روحية
...»
وطلبت المذكرة
«باطلاق اوسع حوار في الحزب ومد اليد الصادقة الى
جميع القوميين الاجتماعيين خاصة القلقين منهم على
الوضع الحزبي، بغية خلق مناخ دينامي فاعل لانتشال
الوضع الحزبي من حالته الراهنة، وعلى القيادة
الحالية ان تبادر من موقعها الى التسليم والاقرار
بعمق الازمة الحزبية وتداعياتها والتسليم بوجود
رأي عام حزبي عارم وصديق مناهض لاداء هذه الادارة
ومختلف مع نهجها في ادارة الحزب».
رأي عريجي
وبعد تسلمه المذكرة
والاطلاع عليها رحب عريجي بما ورد فيها وشجع على
اللقاءات التي تعقدها المعارضة، وطالبها بتقديم
حلول وافكار، لا سيما وانه يواجه تضييقا من
السلطات العليا في الحزب.
ونقلت مصادر الوفد
المعارض عن عريجي، انه اشتكى امامهم، اكثر مما
عرضوا في مذكرتهم عن واقع الحزب ودعاهم الى
التعاون من اجل وضع خطة انقاذية للنهوض بالحزب.
السبعلي
في موازاة المذكرة
المرفوعة من قبل معارضين في الحزب، فان عضو
«التيار الديمقراطي» داخل الحزب، المحامي جوزف
السبعلي، علق على الازمة الحزبية الداخلية وقال
لـ«الديار» :
ان الانتخابات التي
حصلت نتيجة انعقاد المؤتمر القومي الاجتماعي العام
في ايار عام 2004 كانت غير سليمة ومشكوك بصحتها
وقد اوصلت مجموعة الى قيادة الحزب لا تعبر عن
ارادة القوميين ولم يلتف القوميون الاجتماعيون
حولها ودليلنا ان المجلس القومي الاخير الذي عقد
السبت الفائت تاريخ 16/11/2004 لم يحضره سوى حوالى
مئة مندوب من اصل ثلاث مئة وخمسين مندوبا.
وازاء التراجعات في
مسيرة الحزب والافشال المتراكمة وانتفاض القوميين
وابتعادهم عن قيادة الحزب فاننا ندعو قيادة الحزب
بكاملها الى التنحي والاستقالة والدعوة الى مؤتمر
عام يصار فيه الى اجراء تعديلات دستورية يتم بعدها
الدعوة الى مؤتمرات فرعية والى انتخابات عامة
يشارك فيها جميع القوميين الاجتماعيين دون استثناء
للوصول الى قيادة شرعية ودستورية تعبر عن ارادة
الحزب والقوميين الاجتماعيين.
|