موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday January 30, 2005 الساعة 07:43:36 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

ينفي حصول إشكالات

حول تشكيلة الحكومة

اختيار محمود عبد الخالق من دون غيره

كان لاعتبار لم يقرره الحزب

نفى رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين جبران عريجي أن يكون حصل إشكالات في الحزب حول اختيار اسم الوزير محمود عبد الخالق، واعتبر أن ما حصل هو مجرد شعور بالغبن والامتعاض الشديد نجم عندما أسندت إليه وزارة من دون حقيبة في وقت كان يفكر بتوسيع حضوره عبر وزارات أساسية. وأكد أن المسألة انتهت.

وفي حين لم يشر إلى أسباب هذا الغبن ومن يتحمل مسؤوليته، اعتبر أن ما أثير في الحزب من لغط حول المشاركة في حكومة واحدة جنباً إلى جنب مع إبنة رياض الصلح أنه "ناتج عن تحكّم الثقافة العشائرية في قراءة الأحداث السياسية".

كلام رئيس الحزب جاء في حديث شامل أدلى به إلى مجلة "الأفكار" اللبنانية نشرته مجتزأ، ثم أعيد نشره كاملاً على موقع الحزب الرسمي (www.ssnp.net). وينشره "منتدى النهضة" لاستكمال وجهات النظر حول مشكلة أثارت في الواقع "أزمة" لم تنته فصولاً بعد.

ـ كيف تعاطى الحزب السوري القومي مع عملية تشكيل الحكومة؟ ولماذا تقدم اسم محمود عبد الخالق رئيس المجلس الأعلى على بقية الأسماء مثل أسعد حردان، وغسان الأشقر وسليم سعادة؟ وهل حصلت إشكالات في هذا الموضوع؟

ليس في الأمر استثناءً، فلقد درج الحزب على عادة ألاّ يرشّح أحداً بالاسم إلى الحكومة.. تجتمع قيادة الحزب، تتبادل المعلومات والآراء والمقترحـات،.. تناقـش، تغربل الأسماء ثم تضع لائحة بأسماء من كل الطوائف، وتتقدّم بها إلى المراجع المعنيّة... والحزب غنيّ بالكفاءات التي تخترق كل الطوائف،.. ولا مشكلة عنده في ذلك. فهو يشعر بالفعل أنه لا ينتمي إلى نادي الطوائف، ولا يقدّم نفسه على أنه يمثّل طائفة أو مذهباً بعينه. هو يمثـّل النسيج الاجتماعي الصافي، المنزّه عن "الانتماءات الطائفية والمذهبية" والمتجاوز لكل اعتباراتها ومقاييسها. من هنا، لا يجد الحزب صعوبة في أن يكون جاهزاً للتجاوب مع احتياجات التركيبة الوزارية.. أمّا لماذا تقدّم اسم محمود عبد الخالق على غيره من الأسماء، فذاك لاعتبار لم نقرره نحن، وإنما فرضته طبيعة تعقيدات التشكيلة الحكومية..

ومحمود عبد الخالق ليس إسماً غريباً عن الوسط السياسي، وهو من بين الأسماء المدرجة على اللائحة التي تقدّم بها الحزب إلى الرئيس المكلّف... ولذلك لم تحصل أية إشكالات في هذا الموضوع،.. الإشكال الذي حصل، هو أن الحزب عموماً شعر بالغبن والامتعاض الشديد، عندما أسندت إليه وزارة (من دون حقيبة)، في وقت كان يفكّر بتوسيع حضوره عبر وزارات أساسية.. لكن المسألة بالنسبة إلينا، انتهت، باعتبار أن حضورنا في الحكومة سياسي بالدرجة الأولى

ـ في غالب الأحيان يأتي الوزير القومي من الطوائف الشيعية والسنية والأرثوذكسية عكس ما حصل اليوم وجاء من الطائفة الدرزية. فهل معنى ذلك أن الحزب القومي أنيطت به مهمة حصار النائب وليد جنبلاط درزياً بالتحالف مع الأمير طلال ارسلان أم أن المصادفة وحدها هي التي حكمت بمجيء وزير قومي درزي؟

قبل الدخول في الإجابة المباشرة، أريد أن أوضح لك، أن للحزب السوري القومي الاجتماعي حضوراً نوعيّاً تاريخياً واسعاً وعميقاً في الطائفة الدرزية. وله تيار شعبي واسع يمتدّ من الجبل إلى حاصبيا.. وكما في الطائفة الدرزية، كذلك مع باقي الطوائف، حيث تمثّلنا على مدى سنوات،.. مرّة بوزير من الطائفة السنّية، ومرّة من الطائفة الأرثوذكسية ومرّة من الطائفة الشيعيّة. وهكذا...

إن إحدى مهمات الحزب الأساسيّة هي اختراق الطوائف، والانتقال بها من حيّز الطائفة ـ الغيتو إلى رحاب الوطنية المنفتحة.. ولذلك نرى أن الحزب لا يعمل لحساب طائفة أو ضدّ طائفة، فلا بنيته تسمح بذلك، ولا أفكاره ولا عقيدته ولا أهدافه مؤهلة لهذا الدور الرجعي البشع.. وهذا يضاعف من مصداقيته الوطنية. ويزيد في سعادتنا أننا نرى حركة تخترق الطوائف وتذهب بأبنائها من طوائفيين يدورون على أنفسهم منغلقين، يهمّشون كل آخر، أو يسعون إلى تهميش أي آخر، إلى مواطنين يتساوون في الحقوق والواجبات الوطنية والقومية.

والحزب في تاريخه، لم يتأسس، وينمو، ويتعرّض لما تعرّض له من أجل مهمات ظرفية وقتيّة.. بل من أجل هدف سامٍ كبير. لذلك، أقول لك، بكل ثقة بالنفس، وبكل ضمير مرتاح، أن أي مهمّة يتنكّبها الحزب، لا يمكن أن تكون من أجل حسابات ضيّقة خدمة لهذا أو نكاية بذاك.. والذين يظنون بالحزب السوري القومي الاجتماعي هذا الظنّ، واهمون، لا يعرفون الحزب. ومشاركتنا في هذه الحكومة بأحد قياديي الحزب من الطائفة الدرزية، كان هدفاً دائماً لنا، وليس انكفاء الأستاذ وليد جنبلاط هو الذي فتح شهيّتنا على هذا الأمر، حيث للحزب حضور تاريخي سياسي ونضالي كما أسلفنا. 

ـ تركيبة الحكومة ذات نكهة انتخابية للربيع المقبل، فهل محمود عبد الخالق مرشح عن قضاء عاليه بوصفه ابن بلدة مجدلبعنا؟

 إذا كان لهذه الحكومة "نكهة انتخابية للربيع المقبل" فهذا لا يعني حكماً أن كل وزير هو مشروع مرشّح للانتخابات النيابية المقبلة.. هذا، ليس معناه أن محمود عبد الخالق (الأمين ورئيس المجلس الأعلى) في عداد المرشحين أو خارجهم، فهو سبق له وترشّح مرتين عن قضاء عاليه،.. أما بالنسبة إلى الاستحقاق النيابي المقبل، فمن السابق لأوانه التأكيد والتحديد. وهذا أمر متروك للمؤسسات الحزبية المختصّة التي هي صاحبة الصلاحية في الترشيح. 

ـ لماذا كان الحزب يتمسك بوزارة العمل دون غيرها من الوزارات كوزارة الثقافة وزارة الإعلام أو وزارة التربية؟

على العكس من ذلك تماماً، فالحزب السوري القومي الاجتماعي لم يكن يوماً متمسكاً بوزارة العمل،.. بل كنّا في مرات عدّة نشعر وكأنّ هناك من يريد أن ينصب لنا فخّاً في هذه الوزارة... ولكننا تجاوزنا الكثير من حقول الألغام، ولعب وزيرنا دوراً بارزاً وأساسيّاً في تنظيم عمل الوزارة، وقاتل بشراسة للحفاظ على الضمان الاجتماعي كمؤسسة مستهدفة من أكثر من جهة.. ناهيك عن إصراره على ضبط الأمن الاجتماعي بين أرباب العمل والعمال ضمن الصلاحيات المعطاة لوزارة العمل، وأحياناً مستعيناً برصيد الحزب في هذا المجال لتخطّي الكثير من العقبات الحادة. بالإضافة إلى ذلك، فإننا حافظنا على المكتسبات الاجتماعية للطبقة العاملة التي أحرزتها طوال عقود من النضالات.

لا أخفيك، أن الحزب منذ البداية كان يضع عينه على وزارة التربية، لأنه يجد نفسه فيها.. وهو عنده من المؤهلات ما يكفي ليحرر هذه الوزارة الحساسة والحيوية من المحسوبيات والأغراض المشبوهة والرخيصة، التي هبطت بالوزارة إلى الحضيض المعنوي والرسالي... كما أن وزارة الأشغال العامة لا تشكو من شيء؟!.

المؤسف أن الوزارات الحسّاسة تُبعدُ عنا وتوضع في أيدٍ لا تشعر دائماً بعمق المسؤولية وشموليتها الوطنية، وإنما تسخّر حيناً لأغراض مناطقية صغيرة، وحيناً آخر لحسابات مذهبية، أو أقلّ من ذلك،.. وأحياناً لمصالح شخصية ضيّقة. وليس انتقاصاً من أحد، عندما نقول بأن وزير الحزب في أي وزارة هو وزير كل لبنان بحكم النسيج الشامل الذي يعكسه. 

ـ كتلة الحزب القومي أعطت الحكومة الثقة رغم امتعاضها من تشكيلتها وهنا نسأل: ما المأخذ عن الحكومة والتشكيلة تحديداً، وكيف كان يود رئيس الحزب الحكومة في هذا الظرف بالذات؟  

نحن وإن كنّا نشعر بالامتعاض للطريقة التي تم التعاطي بها معنا في تشكيل الحكومة، وإن كنّا نرغب بإسناد حقيبة وزارة ذات شأن، ونتعاطى معها على هذا الأساس، فذلك لا يعني أننا ننظر إلى الحكومة من هذا المنظار الضيّق، فاشتراكنا في الحكومة هو أولاً، وقبل كل شيء، هو اشتراك سياسي، بالرغم من قناعتنا بأن الحكم هو استمرارية، فإن هذه الحكومة، ربما لعمرها القصير، لا نستطيع أن نوجّه إليها الأسئلة الأساسية المتصلة بالسياسات المالية والاقتصادية، لكننا لا يمكننا أن نعذرها بمسألة قانون الانتخابات الذي نودّ أن يكون سريعاً ومقنعاً لجهة الدمج الوطني والتمثيل الصحيح. وأن تجاوب على الحاجات اليومية التي ترهق كاهل المواطنين وتضعف مناعتهم وقدرتهم على الصمود.

نحن كنّا ندعو إلى حكومة مواجهة وطنية، غنيّة بالتمثيل السياسي، وقادرة على استيعاب تحديات المرحلة والردّ عليها بعمق وطني مؤمن بالخط القومي ومنزّه عن الحرتقات والأغراض الصغيرة وحسابات الربح والخسارة الضيّقة... لكن للأسف ليس كل ما يتمنّى المرء يدركه في أحيان كثيرة...

ثقافة عشائرية 

ـ بعض المصطادين في الماء العكر غمزوا من قناة وجود وزير قومي يجلس قرب وزيرة هي ليلى الصلح ابنة الزعيم رياض الصلح الذي اغتيل على يد أحد القوميين. ونعرف أن الحزب تنصل من المسؤولية عندما أكد منذ زمن أن قيادة الحزب لم تتخذ قراراً باغتيال رياض الصلح. فهل قام الحزب بإجراء محاكمة في صفوفه وخلص إلى نتيجة تقول أنه لا يتحمل وزر دم رياض الصلح وأن قتله كان خطيئة كبرى؟

 دعني أوضح لك أمراً بالغ الأهمية. نحن، كقوميين وكحزب عموماً، لا ننظر إلى هذه المسألة نظرة قبائليّة... بالرغم من بعض نواحي الضعف الإنساني المشروعة، التي تثيرها.

فنحن كنّا، وما زلنا، نحمّل رياض الصلح مسؤولية اغتيال سعاده في محاكمة مسرحية لم يشهد التاريخ أحطّ منها،.. لقد قام رياض الصلح، بشهادة الشهود، بالدور الأساس تحريضاً وضغطاً وإصراراً على تصفية زعيم الحزب خلال ساعات من غير أن تتوفّر له الشروط البديهيّة في الدفاع عن نفسه وتوفير محاكمة عادلة.

إن الجريمة بحقّ سعاده، كانت جريمة بحق المشروع القومي النهضوي نفسه.. ومع ذلك فليس من الضروري أن يتحمّل أبناء رياض الصلح وزر هذا العمل. ونحن لا نأخذ بالثأر العشائري.. الثأر الحقيقي يكون بانتصار عقيدة سعاده في توحيد الأمّة ومقاومة الاحتلال حتى تحرير كامل الأرض القومية وإقامة النظام الجديد الذي يقوم على توفير العدالة الاجتماعية ـ الحقوقية والاقتصادية، وإسقاط الحواجز الفئوية بين أبناء الأمة الواحدة.

أما اللغط الذي واكب حضور السيدة ليلى رياض الصلح وأحد قادة الحزب في الحكومة الواحدة، فهو ناتج عن تحكّم الثقافة العشائرية في قراءة الأحداث السياسية. والمعركة الحقيقية ليست مع عائلة الصلح، ولكنها مع النظام الطائفي المسؤول الحقيقي عن ضرب المشروع النهضوي في هذه الأمة. 

ـ على سيرة قانون الانتخاب كيف ينظر رئيس الحزب إلى القانون المثالي لجهة تقسيم الدوائر والنظام الانتخابي وما يتضمن مشروع الحزب من عناوين رئيسة على هذا الصعيد؟

نحن طالبنا وما زلنا نطالب بقانون للانتخابات النيابية يعكس رغبات المواطنين ومصالحهم الحيوية،.. لا مصالح أصحاب الرساميل الكبرى وكبار رجال الأعمال،.. ولا مصالح أمراء الطوائف ورغباتهم... قانون يقوم على إشراك اللبنانيين جميعاً بالمسؤولية السياسية والوطنية، ويخرجهم من القوقعة الجغرافية والمذهبية التي أكرهوا عليها. وفي رأينا لا تطوير حقيقياً، بل لا إصلاح حقيقياً للنظام السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي في لبنان إلا بتطوير قانونه الانتخابي.

ولقد قلت في كلمتي بمناسبة إزاحة الستار عن تمثال سعاده في ضهور الشوير أيلول الماضي "أنه إذا كانت استراتيجية لبنان في إنتاج قانون انتخابي يقوم على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة وفق قاعدة النسبية ما زالت تتطلب الكثير من النضج الوطني والوعي السياسي، بل الإرادة في الخروج من طاحونة أمراء الطوائف والمذاهب (وسيطرة رأس المال) فإن ذلك لا يعني الاستنكاف عن هذه المهمة بالعودة إلى الدوائر الصغرى التي نرفضها بشدّة، باعتبارها المكان الأفضل لإعادة إنتاج زعماء الطوائف لا انتخاب نواب الأمة.

"فالقانون الانتخابي الذي لا يلحظ مبدأ الدمج الوطني، إضافة إلى صحة التمثيل، يجعل من الوحدة الوطنية مادة هشّة عرضة للتمزّق والانفجار والتفجير لا يستطيع نشيد العيش المشترك للطوائف حمايتها".

لذلك، نحن نعكف في دوائر الحزب العليا اليوم على دراسة الممكن، ونحن نتجه في نقاشنا إلى اعتماد مبدأ التقسيم الإداري على مستوى المحافظة (الكبرى) وفق قاعدة النسبية، حيث يتحقق، بنسبة معقولة، عنصر الدمج الوطني مع عنصر التمثيل العادل وعدم تهميش أحد. 

ـ هل ستتعقد أزمة الشرق الأوسط بالولاية الرئاسية الثانية لـ "جورج دابليو بوش"، أم يمكن أن يكون فيه فسحة انفراج على اعتبار أن الدستور لا يسمح له بولاية ثالثة، ولذلك فهو لا حاجة به إلى أصوات اليهود؟ 

نحن لا ننتظر تغيرات إيجابية من الولايات المتحدة تجاه قضايانا العادلة، ولا أعتقد أننا سنلمس أي فروقات تذكر في أدائها للمرحلة المقبلة، وأعتقد أن أميركا ستستمر بهذه السياسة التي تضع العالم أمام أمرين أحلاهما مرّ: القبول بالهيمنة أو تحمّل نتائج الفوضى التي تهيّئها للبلدان الخارجة على بيت الطاعة الأميركي... لا سيما وأن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش عاد إلى ولاية ثانية وفق برنامج حفل بقضايا محلية (اجتماعية وأخلاقية) لم تكن على صلة بقضايا تهم العالم العربي . ومن المؤكد أن معظم فريقه القديم ـ وهو من أركان اللوبي الصهيوني ـ سيعود معه، الأمر الذي لا يبشّر بإمكانية تحسين في العلاقات مع لبنان ومع سوريا على الأقل. ونحن نخشى أن يكون الأميركيون قد اقترعوا مجدداً للحرب المشرّعة على العالم بأسره. 

تجارب القرارات الدولية

ـ في تقديرك كيف يتعين على الدولة اللبنانية أن تتعاطى مع القرار 1559؟   

نحن قلنا رأينا في القرار 1559 واعتبرناه تدخلاً غير مشروع بالشؤون الداخلية اللبنانية ومشروع فتنة وحرب داخلية من جميع الجهات، وهو مظهر من مظاهر الضغوط المتمادية على لبنان وسوريا لأغراض بعيدة كل البعد عن الحرص على سيادة لبنان واستقلاله.

ولا أعتقد أن الدولة اللبنانية في وارد النظر للقرار بخلاف ذلك. وهي ستواجه من موقع تمتين الوحدة الوطنية الداخلية والحوار مع الشرعية الدولية وأصدقاء لبنان في العالم، لا سيما وأن لبنان عضو في الأمم المتحدة، بل هو من الأعضاء المؤسسين وهو متمسك بالشرعية الدولية ويحترم قراراتها، لكن هذه الشرعية محكومة بمشيئة الهيمنة الأميركية ولذلك، فهي لا تكيل بمكيال واحد وإنما بمكيالين.

نحن في لبنان لنا تجربة مع القرارات الدولية وتحديداً مع القرار 425 التي وقفت الهيئات الدولية عاجزة عن تحقيقه بسبب الفيتو الأميركي والدعم الغير محدود لـ "إسرائيل".

هذا القرار لم تنفّذه الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولكن اللبنانيين هم الذين نفّذوه عبر المقاومة على أرض الواقع.

وفي هذا، فإني أكرر الدعوة إلى تحقيق إجماع وطني في مواجهة هذا القرار بعيداً عن حسابات البعض في الداخل ومراهناتهم الخاطئة على الخارج، وللتذكير فقط، فإن هذا القرار ذو أبعاد أمنية وليست له أية أبعاد سياسية أو رؤية جادّة للحد من مخاطر المشروع الصهيوني المتمادي على بلادنا.

إنه قرار المستفيد الوحيد منه هي "إسرائيل". 

ـ هل أنت مع مجيء مراقبين دوليين للانتخابات النيابية كما طرح اجتماع المطارنة الموارنة؟ ولماذا؟ 

نحن في الحزب نرفض رفضاً قاطعاً فكرة مجيء مراقبين دوليين للإشراف على الانتخابات النيابية كما طرح السادة المطارنة الموارنة، لأن لذلك مضاعفات خطيرة، كما يعبّر عن خلفيات لا تقل خطورة.

إن فكرة مجيء مراقبين دوليين تمثل مظهراً من مظاهر التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية وتصبّ مباشرة في خدمة تدويل الوضع في لبنان ودفعه مجدداً إلى أتون الصراعات الدولية ذات المصالح والأغراض المتناقضة والمدمّرة: ولا أعتقد أن لبنان يستطيع أن يحتمل ذلك. إضافة إلى أن لا شيء يدعو إلى مثل هذا الاقتراح لا سيما وأن على رأس وزارة الداخلية (الوزير سليمان فرنجية) شخص قادر على إدارة الانتخابات بكفاءة عالية ونزاهة مؤكدة وشفافية لا تشوبها شائبة وتجرّد لا يحتاج إلى إثباتات وشهادة شهود. 

.. أداء وزراء الحزب

ـ  حين يقال حزب سوري قومي اجتماعي، تطل رأساً على القضية الاجتماعية، فماذا فعل ممثلو الحزب في الحكومات على هذا الخط؟ وفي تقديرك كرأس لهرم الحزب، ما هي القضية الاجتماعية الأم في مشاغل الحزب؟ 

إن القضية الاجتماعية هي في صلب عقيدتنا القومية، وهذا ما يميّزنا عن غيرنا من عقائد وأحزاب... وقد حاول وزراؤنا عبر الحكومات المتعاقبة التي كان تمثيلٌ لنا بها، أن يفعلوا شيئاً، فنجحوا في مواقع ولم ينجحوا في مواقع أخرى بسبب التركيبة المعقّدة للنظام اللبناني، المسكونة بالطائفية والمذهبية والتي تأخذ باعتبار المحسوبيات والجماعات المقرّبة الموالية، لا اعتبار الكفاءة والجدارة ونظافة الكفّ والمصلحة العامة، مما عطّل على وزرائنا تحقيق الكثير من البرامج من غير أن يرفّ جفن مسؤول واحد في الدولة. لنأخذ على سبيل المثال مسألة الضمان الاجتماعي... فلم يعد سراً أن أحد أبرز خلافاتنا مع الرئيس الحريري (مثلاً)، هو هذا الموضوع بالضبط... فنحن لا يمكن أن نقبل أن تتم تصفية الضمان، تحت أي شعار، مباشرة أو مداورة لصالح الخصخصة،.. وبتعبير أدقّ، لصالح الشركات الخاصّة التي همّها الأول والأخير الربح لا توفير الخدمات للعمال والفلاحين وأصحاب المهن الحرّة وصغار الكسبة وأصحاب المداخيل المحدودة وغيرهم وغيرهم... وبسبب، من هذا الموقف، تعرّض حزبنا للكثير من المضايقات والإحراجات، بلغت حدّ الشكوى علينا والتشكيك الإعلامي بنا من بعض الوزراء الطليقي اللسان الذين حرّكتهم وأثارت غضبهم حملة التطهير التي طالت محسوبين عليهم، ممن أثروا ثراءً فاحشاً على حساب المضمونين والضمان عموماً.. وكانوا نموذجاً في الفساد وسرقة المال العام. ومع ذلك، حافظنا على نسبة الاشتراكات بما يؤمّن وقوف الصندوق على رجليه (هذا نموذج).

ومع ذلك، فإنك لا تستطيع أن تقول في لبنان اليوم، أن هناك قضيّة اجتماعية، أم... فكل الوضع الاجتماعي بات يشكّل خطراً كبيراً على مستقبل تماسك البلد. لذلك أطلقنا ناقوس الخطر منذ سنوات،.. ونحن إن لم نستطع أن نتقدّم خطوات جادّة باتجاه إلغاء النظام الطائفي، فعبثاً يبني البنّاؤون، وعبثاً يصلح المصلحون، وسيبقى الفساد المستشري محميّاً، ونهب المال العام مصاناً، ومصادرة إدارات الدولة لصالح المحسوبيات من المسلّمات... فأي بلد وأي مستقبل ينتظر أبناءنا؟!. 

ـ يقول البعض أن الحزب استهدف أيضاً عبر الوزير ألبير منصور منافس النائب القومي الدكتور مروان فارس في دائرة بعلبك ـ الهرمل، ولكنه عوض عبر الوزيرة وفاء الضيقة حمزة ابنة رفيقكم رستم الضيقة، فكيف يرى جبران عريجي هذه الصورة؟  

أحد المآخذ الرئيسية على معالي الوزير د. ألبير منصور، ليس لأنه منافس لنا في موقع من المواقع. هذا أمر مرحّب به وتحسمه قناعات الناس وصناديق الاقتراع. ولكن الوزير منصور كان على مدى السنوات الماضية يأخذ علينا، كما على غيرنا من المنتمين إلى الخط الوطني والقومي والمنحازين إلى مصالح لبنان واللبنانيين الحقيقية، ويهاجمنا في الإعلام ويتهمنا بالعمالة لسوريا... وكأنّ العلاقة مع سوريا باتت فعلاً مشيناً وخيانة وطنية لا تغتفر.

كان الوزير منصور أحد أبرز المنظرين ضدّ سوريا وحلفائها وأصدقائها في لبنان، بل ضد الخط القومي الذي تمثله سوريا في لبنان، ونحن على كل حال، سعداء لعودة الابن الضال،. لكن أريد أن أسأل هل زدنا بعودة الوزير منصور ومعه عميلاً واحداً لسوريا؟!.

أما بالنسبة إلى السيدة وفاء الضيقة حمزة، فهي صديقة، ومن عائلة قومية اجتماعية مناضلة.. لكنها، لا تشكّل لنا تعويضاً عن حقوق هدرت وفق بعض الحسابات... مع أننا نأمل فيها خيراً كثيراً لما تتمتع به من إمكانات وخبرة عمل في الحقل العام. 

ـ بأي إطلالة سيكون مؤتمر الحزب الآتي الذي تتولون التحضير له؟ وما هو الجديد في طروحاته؟

إن انعقاد "المجلس القومي" الذي تسمّيه "مؤتمر الحزب" بعد أيام، هو استحقاق دستوري سنوي يستمع فيه أعضاء المجلس المؤلفين من أمناء وأعضاء منتخبين إلى بيانيّ المجلس الأعلى والسلطة التنفيذية (رئاسة الحزب) ويناقشوهما ويصدرون التوصيات اللازمة.

نحن منذ ستة أشهر عقدنا المؤتمر القومي الاجتماعي العام، وأصدر توصياته التي أقرها المجلس الأعلى ونحن نعمل بموجبها ولا أعتقد أن جديداً أساسياً طرأ على الوضع. 

ـ ثمة من يطرح فكرة تقديم الانتخابات شهرين لاستباق اجتماع مجلس الأمن بعد ستة أشهر. فهل أنت من هذا الرأي؟ ولماذا؟

نحن لم نناقش هذا الأمر في قيادة الحزب بعد. ولكنني شخصياً أحبّذ فكرة تقديم الانتخابات النيابية شهرين لاعتبارات عدّة، تحسم نتائجها الكثير من الإشكاليات، وتوفّر مناخاً جديداً قوياً في مواجهة التحديات الدولية.

 


 

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى