|
عقد العشرات من
الاعضاء في "التيار الديموقراطي" في الحزب السوري القومي الاجتماعي
اجتماعا اول من امس واصدروا بيانا انتقدوا فيه القيادة الحالية
للحزب السوري القومي الاجتماعي التي تحضر لعقد مؤتمر في منتصف ايار
المقبل.
واخذ التيار على
المؤتمر انه ينعقد "من دون اي ورقة عمل تحدد رؤية القيادة للتطورات
التي تعصف بالأمة ودور الحزب فيها", وقال: "لا نرى مبررا لتغييب
مثل هذه الورقة او التقرير السياسي الا محاولة لجأت اليها قيادة
الحزب بغية التهرب من مواجهة تفرضها طبيعة المؤتمرات في الحزب كما
يفرضها منطق الديموقراطية, وحق الاعضاء في المحاسبة والمساءلة".
ودعا الى "تأسيس نمط جديد في الحياة الحزبية يتاح فيها حق التعبير
عن الرأي, والى تحويل المجلس القومي مؤسسة فاعلة في الحزب يكون من
صلاحياتها مناقشة اعمال السلطات الحزبية وقال: "فالتأسيس لحياة
ديموقراطية في الحزب, أول شروطه تحصين حق العضو في ابداء الرأي
والتعبير عن وجهة نظره. فليس كل معترض على نهج السلطة هو ضد الحزب,
وهو منشق وخارج على النظام.
ونحذر هنا من اي محاولة قد تلجأ اليها قيادة الحزب لتفسير هذا
الموقف الناقد لممارساتها وكأنه خروج على مؤسسات الحزب. ونحن نؤكد
تمسكنا بمؤسسات الحزب ونعتبر ان تكريس دور المؤسسات وتطويرها هو
هدف نسعى اليه, لإسقاط ظاهرة "الشخص" المتحكم بمقادير الحزب
وسلطاته, والذي يرسم وحده النهج ويصوغ الخطط ويحدد المواقف وينسج
التحالفات.
ان تطوير مفاهيم الديموقراطية في الحزب مهمة نضالية لا بد من
تكريسها نهجا يكون البديل من الانشقاقات التي تكررت في الحزب ونالت
منه والحقت به الضرر الكبير.
واعلان هذا البيان عبر وسائل الاعلام هو محاولة جادة لتكريس مفاهيم
جديدة للديموقراطية في الحزب, ودعوة صادقة للقوميين الاجتماعيين
للتعبير عن رأيهم بصوت عال واخذ دورهم في صياغة مستقبل حزبهم. ولم
نلجأ الى هذه الوسيلة الا لأن مؤسسات الحزب اقفلت ابوابها في وجه
الحوار وحق ابداء الرأي, وبعدما عطلت المجلس القومي تعسفا على مدى
ثلاث سنوات, وبعدما مسخت دور المؤتمر العام".
واضاف ان "القوميين الاجتماعيين باتوا يعانون غربة حقيقية في حزبهم
سببها تناقض آخذ في الاتساع بين العقيدة التي آمنوا بها والمسلك
السياسي الذي تنتهجه قيادتهم. فالحزب بات في ظل هذه القيادة مجرد
حزب سياسي تقليدي يعمل في سياق خطة ليست من وضعه وفي سياق
استراتيجيا هو مجرد اداة من ادواتها(...) طوال 14 عاما من مشاركة
الحزب في الحياة النيابية, وفي معظم الحكومات, لم يطرح اي مشاريع
اصلاحية ذات شأن, سوى مشروعين اثنين, اولهما يتناول اقتراح قانون
للاحوال الشخصية, والثاني اقتراح قانون للانتخابات النيابية. الا
ان المفارقة ان ايا من هذين المشروعين لم يأخذ طريقه الى النقاش في
المجلس النيابي, بل كانا مجرد همروجة اعلامية لا اكثر. والاخطر من
ذلك ان نوابنا لم يروا غضاضة ان يصوتوا لمصلحة قانون للانتخاب هو
نقيض مشروعهم ومشروع حزبهم!
وفي الحكومات التي تعاقبت بعد "الطائف" لم نسمع من وزير الحزب
موقفا اعتراضيا على اي من المسائل الاساسية. لا الاقتصادية منها
ولا السياسية. لا موقف واضح للحزب من خيار الخصخصة مثلا, ولا من
فضائح الفساد والهدر التي ازكمت رائحتها الانوف طوال هذه السنوات.
ولا موقف من سياسة الاستدانة التي ارهقت اقتصاد البلد ووضعته امام
ازمة اقتصادية تكاد تودي به الى الانهيار, كما لا موقف واضح من
سياسة فرض الضرائب والرسوم التي اثقلت كاهل المواطن ودفعت فئات
كبيرة منه الى حال من الفقر والعوز. والاخطر من ذلك اننا لم نسمع
اعتراضا لوزير الحزب, او مجرد تحفظ, من مسألة سياسية اساسية هي تلك
المتعلقة بما سمي بمبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت.
نذكر كل ذلك لنشير الى ان ثمن مشاركة الحزب في السلطة كان كبيرا
وباهظا, طاول صورة الحزب ومصداقيته, وعطل دوره الطبيعي في التغيير
وابعده عن مهامه الاساسية في النضال من اجل تحقيق غايته وقيمه
النهضوية.
ان هذا التقييم السريع لدور الحزب في السلطة, لا يستهدف بالضرورة
الدعوة الى الاستقالة من التجربة ولا الى التخلي عن الدور, بل
الهدف هو تقييم التجربة وتقويم اخطائها, انطلاقا من الرؤية
التالية:
- المشاركة في السلطة ليست هدفا في ذاتها, بل هي وسيلة في اطار خطة
اشمل ورؤية اوسع لدور الحزب في الاصلاح والتغيير. فالحكومة والمجلس
النيابي هما المنبر الذي يجب توظيفه في خدمة هذه الخطة وليس, كما
هو حاصل, توظيف الحزب جميع قدراته في سبيل مقتضيات هذه المشاركة
والحفاظ عليها.
- المشاركة في السلطة لا تعني السكوت على الفساد المستشري في
الدولة, ولا على حال الانهيار الاقتصادي الذي يهدد البلاد. ولا
تعني ان ينأى الحزب بنفسه عن هموم الناس ومعاناتهم. بل ان يكون
الحاضن الاول لمطالب العمال وكل الفئات الشعبية التي تعاني الحرمان
والعوز, وان يكون ممثلو الحزب, سواء في الحكومة او في المجلس
النيابي, الصوت المدوي المدافع عن هؤلاء وعن مصالحهم وحقهم بالحياة
الحرة الكريمة. اذ ليس مقبولا ان تستمر الصورة التي يتداولها الرأي
العام والتي تحمل الحزب مسؤولية شلل الاتحاد العمالي العام وضرب
دوره او تدجينه.
والنتائج السلبية التي خلفتها مشاركة الحزب في السلطة لا تقتصر على
تقصير في الاداء, او على عدم الاستفادة من هذا الموقع او ذاك, ولا
على ملاحظات او همهمات تبدى هنا او هناك على هذا المسلك او ذاك. بل
كانت اخطر من ذلك بكثير لأنها ابعدت الحزب عن مهماته النضالية
الحقيقية على المستويين القومي والاجتماعي.
على المستوى الاجتماعي والاصلاحي, عطلت مشاركة الحزب في السلطة
دوره الاصلاحي التغييري, فهو لم يجعل من مشاركته في المجلس النيابي
مساحة او منبرا لطرح رؤيته الاصلاحية, ولا اقام في اي من الوزارات
التي تولاها قوميون اجتماعيون مثالا يعكس رؤية الحزب ومسلكيته.
وهذا الموقف الملتبس في السلطة افقد الحزب مصداقيته على الصعيد
الشعبي فنأى بنفسه عن هموم الشعب وقضاياه. وتحول الحزب في رأي
شريحة واسعة من الرأي العام مجرد أداة من أدوات السلطة.
من هنا نرى ان الحزب مطالب بصوغ رؤية متكاملة للواقع اللبناني تشكل
الاساس لمواقفه من مختلف القضايا. وفي هذا الصدد نرى ان السبب
الرئيسي في استمرار تخبط لبنان في أزمته, بعد أكثر من 15 عاما على
انتها الحرب, ان الحياة السياسية في لبنان لم تستعد حيويتها, وان
حكومات ما بعد "الطائف" لم تستطع ولوج الاصلاح السياسي القادر على
صوغ السلم الاهلي على قواعد وأسس سليمة. فاتفاق الطائف وكل
التعديلات الدستورية التي نجمت عنه لم تستطع التأسيس لحياة سياسية
ديموقراطية متعافية, فاستمرت الطائفية هي العامل المسيطر وهي
الأداة التي تستحضر لتأكيد الهيمنة الفئوية على مقدرات البلد.
فالخلل في اتفاق الطائف انه كرس البنية الطائفية للنظام أكثر مما
كانت قبله. فهو استبدل نظام "الامتيازات الطائفية" بنظام يقوم على
"التوازن الطائفي". والنتيجة لمثل هذا النظام انه عمّق الشعور
الطائفي في المجتمع, وفي بنية الدولة... وباتت المحاصصة الطائفية
والمذهبية هي موضع صراع بين القوى الطائفية داخل الحكم وخارجه.
ومثل هذا النظام ادى الى تغييب دور الاحزاب العلمانية, او الى
تدجينها في لعبة النظام وآليته (...)".
وبموازاة التحرك الشعبي, ندعو نواب الحزب الى طرح رؤية الحزب
الاصلاحية في المجلس النيابي بشجاعة واقدام, ومعارضة كل تشريع
طائفي لا يخدم رؤية الحزب الاصلاحية. فالمسايرة في هذه المواضيع
تنعكس سلبا على صدقية الحزب وعلى علاقته بقوى المجتمع.
ان تغييب الحزب عن دوره المقاوم هو نتاج لتبدل في خيارات القيادة
واولوياتها, هو نتاج لانشغالها الكامل في زواريب السياسة اللبنانية
ولهاث البعض منها وراء مكاسب تجنى من هنا او هناك, هو نتاج لتبدل
في الدور الذي اختارته قيادة الحزب لنفسها وللحزب.
نقول هذا, لنؤكد ان دور الحزب المقاوم لم ينته بعد, بل بات حاجة
ملحة وضرورة قومية. فبعد الاحتلال الاميركي للعراق وامعان العدو
الصهيوني في تصفية القضية الفلسطينية وفي ارتكاب مجازره اليومية
بحق شعبنا في فلسطين, سقطت كل التسويات, وبات الخطر محدقا لتستكمل
اميركا مخططها بالانقضاض على ما تبقى من الامة ومن ارادة للمقاومة
او الممانعة (...)".
وختم: "نشير الى ان وحدة الحزب التي تحققت عام 1998, لا تزال تعاني
الكثير من الهشاشة وحالات التعثر. ومعالجة هذه الحالة لا تستقيم من
دون دراسة موضوعية وجريئة للتطورات التي شهدها الحزب في الاعوام
التي أعقبت الوحدة, كما لا تستقيم من دون نظرة معمقة الى بنية
الحزب الدستورية الراهنة وواقع مؤسساته التي غيب دورها لمصلحة
أشخاص هيمنوا على الحزب ومقدر اته.
انطلقت وحدة الحزب العام 1998 على جملة من الاسس تضمنها "اتفاق
الوحدة" الذي أقرته المؤسسات الدستورية في التنظيمين اللذين كانا
قائمين في مرحلة الانشقاق.
ما ميز "اتفاق الوحدة" انه أوجد الاطار الدستوري لتوحيد الحزب, الا
ان جوهر الاتفاق تم تغييبه من فئة أمسكت بزمام الحزب فأطاحت بأمور
جوهرية تشكل الوسيلة لتعميق وحدة القوميين الاجتماعيين بعد 13 عاما
من الانقسام (...)".
|