|
نشطت المشاورات واللقاءات
القومية، عشية المؤتمر العام للحزب السوري القومي الاجتماعي المقرر في
الرابع والخامس والسادس من أيار المقبل يتوج بانتخاب مجلس أعلى ورئيس
للحزب جديدين، ويأخذ المؤتمر طابعه الاستثنائي، لأنه ينعقد كل أربع
سنوات، ولأنه يعقد هذه المرة بإزاء وجود حالات قومية متمايزة داخل
الحزب، تعبر عن وجهات نظر تقييمية لوضع الحزب الحالي، وللأثمان التي
قدمها الحزب ثمن مشاركته في السلطة منذ العام 1990.
وتبرز في هذا الصدد وجهة نظر
لافتة يقودها عدد من المسؤولين في الحزب يتصفون بثقل قومي ملحوظ،
بادروا إلى إطلاق "التيار الديمقراطي" كجزء من العمل الحزبي من دون
الانشقاق عنه، وكانت باكورة النقد الذاتي الذي يعتمدونه في تحركهم
بياناً مسهباً تناول معظم المراحل الحزبية منذ الطائف، فشرّحها وعمد
إلى توصيف الحال الحزبية. وبدا البيان الذي وقعه كل من: يوسف زيدان،
منذر المنذر، شوقي خير الله، مفضل علوه، غسان عز الدين، فارس سعد، خضر
سليم، عايد خطار، نبيل كيروز، كوكب معلوف، جوزيف السبعلي، أسامة سمعان،
رامز دهام، باسيل دحدوح، شوقي صوايا، ناصيف الغريب، أنطوان أبو موسى،
جوزيف العلم، ونبيل سلامة وغيرهم رسالة مباشرة إلى القيادة القومية
عشية المؤتمر العام، تعبر عن عدم رضى شخصيات فاعلة في الحزب على الأداء
والممارسة، كما على الخيارات في السنوات الخمس عشرة الماضية.
وصار جلياً أن الصورة
القومية هي صورة مصغرة عن الحال العامة التي تعيشها البلاد، بدءاً من
مفردات عامة كمثل الانتخابات و"التجديد والتمديد" و"الضياع في السلطة"
و"التشرذم عند القاعدة". من هنا ظهر بيان "التيار الديمقراطي" مرتبطاً
جذرياً بالاستحقاق الانتخابي الحزبي على مستوى المجلس الأعلى والرئاسة.
تفريغ
المؤتمر العام
في البيان، نقد ذاتي لاذع،
بدءاً من المؤتمر العام. فأخذ البيان على القيادة "تفريغ هذا الاستحقاق
الحزبي من مضمونه"، فهو "يعقد من دون ورقة عمل تحدد رؤية القيادة
للتطورات التي عصفت بالأمة ودور الحزب في هذه التحديات". واعتبر أن
"تغييب التقرير السياسي محاولة لجأت إليها قيادة الحزب بغية التهرب من
مواجهة تفرضها طبيعة المؤتمرات في الحزب ومنطق الديمقراطية وحق الأعضاء
في المحاسبة والمساءلة". وخشي البيان أن يتحول المؤتمر "مجرد مناسبة
يتم من خلالها التجديد لحال الضياع والتشرذم التي تسود الحزب منذ
سنوات.
اضاف البيان: "نطرح
هذا التخوف، ليس بهدف النقد وحسب، بل انطلاقاً من طموح كبير يتملكنا
وهو أن نؤسس لنمط جديد في الحياة الحزبية، وهو أن يتاح لكل
صاحب رأي في الحزب حق التعبير عن تطلعاته وعن وجهة نظره في ما يجري في
الحزب، وأن يمارس نقد السلطة وأخطائها، تماماً كما تمارس السلطة حقها
في التحدث عن منجزاتها".
وحذر "من
أي محاولة قد تلجأ إليها قيادة الحزب لتفسير هذا الموقف الناقد
للممارساتها وكأنه خروج على مؤسسات الحزب. ونحن نؤكد تمسكنا
بمؤسسات
الحزب ونعتبر أن تكريس دور المؤسسات وتطويرها هو هدف نسعى إليه، لإسقاط
ظاهرة "الشخص" المتحكم بمقادير الحزب وسلطاته، والذي يرسم وحده النهج
ويصوغ الخطط ويحدد المواقف وينسج التحالفات".
واعتبر
أن إعلان هذا البيان عبر وسائل الإعلام
هو محاولة جادة لتكريس مفاهيم جديدة للديمقراطية في الحزب، ودعوة صادقة
للقوميين الاجتماعيين
للتعبير
عن رأيهم بصوت عالٍ وأخذ دورهم في صياغة مستقبل حزبهم.
ولم نلجأ إلى هذه الوسيلة إلا لأن مؤسسات الحزب أقفلت
أبوابها في وجه الحوار وحق إبداء الرأي، وبعد أن عطلت المجلس القومي
تعسفاً على مدى ثلاث سنوات، وبعد أن مسخت دور المؤتمر العام".
ثمن السلطة
ورأى أن
القوميين
الاجتماعيين
باتوا يعانون من غربة حقيقية في حزبهم، سببها تناقض آخذ في الاتساع بين
العقيدة التي آمنوا بها والمسلك السياسي الذي تنتهجه
قيادتهم.
فالحزب السوري القومي الاجتماعي بات في ظل هذه القيادة
مجرد حزب سياسي تقليدي، يعمل في سياق خطة ليست من وضعه، وفي سياق
استراتيجية هو مجرد أداة من أدواتها.
فحزب التغيير، حزب النهضة الشاملة، حزب التوحد القومي الاجتماعي، حزب
المقاومة والصراع المسلح ضد العدو الصهيوني، تحوّل إلى مجرد لاهث وراء
مكسب
سياسي
هنا وموقع إداري هناك.
دخل الحزب الحياة السياسية في لبنان، وأُشرك في معظم
حكومات ما بعد "الطائف"، كواحد من القوى التي أوكل إليها تصفية تركة
الحرب، وبالتالي بناء السلم الأهلي في لبنان. إلا أن هذه المشاركة،
سواء على المستوى الحكومي أم على مستوى المجلس النيابي، بدلاً من أن
تكون منبراً للحزب ينطلق منها ليعمم في المجتمع فكر النهضة ومفاهيمها،
وليطرح منهاجها الإصلاحي التغييري، سرعان ما تحولت إلى مجرد موقع.
وتحول هذا الموقع إلى هدف بذاته، الحفاظ عليه هو الأساس وهو الغاية
التي تجنّد كل إمكانيات الحزب في سبيلها.
وطوال
14 عاماً من مشاركة الحزب في الحياة النيابية، وفي معظم الحكومات، لم
يطرح أي مشاريع إصلاحية ذات شأن، سوى مشروعين إثنين، أولهما يتناول
اقتراح
قانون للأحوال الشخصية، والثاني اقتراح قانون للانتخابات النيابية. إلا
أن المفارقة أن أياً من هذين المشروعين لم يأخذ طريقه إلى النقاش في
المجلس النيابي، بل كانا مجرد همروجة إعلامية لا أكثر. والأخطر من ذلك
أن نوابنا لم يروا غضاضة أن يصوتوا لصالح قانون للانتخاب هو نقيض
مشروعهم ومشروع حزبهم!" |