موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Tuesday May 03, 2005 الساعة 05:58:35 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

التيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي

يناشد الأسد إخراج العلاقات مع سورية من التجاذب الداخلي

ويدعو إلى حوار بين اللبنانيين يتمسك بالثوابت الوطنية وبالإصلاح

المقاومة في العراق وفلسطين هي الخيار

عقد التيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي اجتماعاً حضره عدد من الأمناء والرفقاء ، تدارسوا خلاله واقع الأمة، لا سيما ما يجري في العراق وفلسطين من عدوان أميركي وإسرائيلي والضغوط التي يتعرض لها لبنان وسوريا، بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1559، الذي هو تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، ومحاولة لفك الارتباط القومي بين البلدين في مواجهة العدو الإسرائيلي.

وبعد التداول في الشؤون القومية والسياسية العامة، أصدر التيار الديمقراطي بياناً ركّز على الآتي :

أولا: أكد التيار على اعتبار دعم المقاومة في العراق واجب قومي مطلوب الانخراط بموجباته على مختلف الأصعدة السياسية والإعلامية والشعبية، لأن هذه المقاومة ليست مجموعات "إرهابية" كما تزعم قوات الاحتلال الأميركي وحلفاؤها، بل هي حركة تحرر وطنية يترسخ دورها ببلورة برنامجها الوطني والقومي بعيداً عن التشرذم الطائفي والمذهبي والمناطقي، وببقائها في منأى عن بعض الممارسات الخاطئة لقطع الطريق على وصمها بالارهاب من قبل العدو .

ورأى المجتمعون أن نتائج الانتخابات المزمع إجراؤها في العراق لن تكون معبرة عن إرادة الشعب العراقي، في ظل الاحتلال الاميركي الذي يعمل للمجيء بإدارة تخدم مصالحه. وهذه الانتخابات هي بالتأكيد بعيدة عن الديمقراطية التي تدعي الإدارة الأميركية تعميمها عبر مشروعها الشرق الاوسط الكبير ،

ثانيا: إن استمرار المقاومة في فلسطين هو الخيار القادر على استعادة الحقوق وتحرير الارض والذي يحفظ وحدة الشعب الفلسطيني. فالرهان على التسوية وعلى وعود أميركية بالسلام أثبت أنه رهان خاسر ومجرد سراب.

وإن القيادة الفلسطينية المزمع انتخابها مدعوة الى التمسك بخيار المقاومة وحمايتها والحفاظ على الثوابت الوطنية، والتشبث بالحق القومي لشعبنا الفلسطيني على كامل أرض فلسطين.

ثالثا: إن قراءة موضوعية للتطورات التي تسارعت وتيرتها في لبنان مؤخراً لا تستقيم خارج وعي التطورات على الساحة القومية والخطط الأميركية التي تقف وراءها. ولا يعني ذلك إغفال لموجبات الإصلاح الذي يحتاج اليه النظام اللبناني لتعزيز الوحدة الوطنية، كغاية في ذاتها، وكوسيلة لا غنى عنها في مواجهة المخاطر الخارجية. تماماً كما هي حال العلاقات اللبنانية السورية كضرورة لا بد من تمتين عراها وتصويب مسارها وإزالة شوائبها.

فالوحدة الوطنية والعلاقات القومية مع سورية هما سلاح لبنان الوحيد لمواجهة المخاطر التي تهدد وحدته وسلامه الاهلي. وكلاهما باتا موضوع صراع وتجاذب بين القوى السياسية اللبنانية على اختلافها، زادت من احتدامهما استحقاقات دستورية مر بها لبنان أو هو بانتظارها. ورأى المجتمعون في القرار 1559، ترجمة للشروط الاميركية والمطالب الإسرائيلية وهي سابقة للاستحقاق الرئاسي، وهو يستهدف قطع عرى علاقات لبنان القومية مع سوريا وضرب المقاومة التي هي ورقة لبنان القوي واحتياطه الاستراتيجي، كما هو تدخل سافر في شؤون لبنان الداخلية. والواضح ان هذا القرار أحدث شرخاً خطيراً بين اللبنانيين، زاد من حدته أنه ترافق مع خيار التمديد، فاختلطت المواقف وتشوشت الرؤية. فسقطت المسلمات الوطنية لدى الكثير من القوى ضحية مطالبتها بالاصلاح وبحياة ديمقراطية تحترم حق تداول السلطة، تماماً كما سقط الاصلاح السياسي، لدى آخرين ضحية تمسكهم بالمسلمات الوطنية التي استهدفها القرار 1559.

وفي خضم هذه التطورات وتسارعها وضعت دمشق تحت المجهر، وباتت العلاقات اللبنانية السورية عريضة لتجاذب داخلي حاد، تداخل مع ضغوط أميركية على دمشق أملتها حربها على العراق، ومع ضغوط دولية عبّر عنها قرار مجلس الامن رقم 1559 .

ولم تستطع الحكومة أن تحول دون تصاعد حدة الانقسام السياسي، لا بل أجج وتيرتها مسلك بعض الوزراء فيها ومسلك بعض المعارضة الذين تبادلوا الشتائم وحوّلوا الحياة السياسية في البلاد إلى مجرد تراشق إعلامي معيب بلغ حد الإسفاف، فسقطت لغة الحوار .

وإزاء هذا الواقع المرير الذي يمر به لبنان نطرح ما يلي:

اولا: نتوجه الى الرئيس بشار الاسد بنداء حار نناشده فيه، من موقع مسؤوليته القومية والتاريخية، إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات سريعة تجنب العلاقات اللبنانية السورية من أن تكون مثار جدل وتجاذب بين اللبنانيين.

فهذه العلاقة وتصويب مسارها وتحويلها إلى نموذج، هي حاجة لبنانية أولاً وسورية ثانياً وقومية قبل كل شيئ. وهي لا يمكن أن يحصر مداها في وجود عسكري هنا أو وجود أمني هناك، فهي كانت وستبقى، سواء استمر هذا الوجود ميدانياً أم لم يستمر، لأنها علاقة مصير تشمل كل مناحي الحياة من اقتصاد واجتماع وسياسة وأمن وغيرها.

والمدخل إلى صيانة هذه العلاقة وتنزيهها من الشوائب، ينطلق من قناعة تعتبر أن اللبنانيين بأكثريتهم الساحقة هم مع سورية، ومع خيارها القومي ومع صمودها، وهي تمر عبر المؤسسات الدستورية ومعاهدة الاخوة والتعاون، وليس عبر بعض الأفراد من السياسيين الذي يدعون أنهم يمثلون هذه العلاقة بهدف استغلالها. ومن هنا فالديمقراطية في لبنان والحرية في لبنان والدولة المستقلة في لبنان لن تكون خارج الخيار القومي الذي بات من ثوابت لبنان الوطنية كما هو من ثوابت سورية .

ثانيا: نتوجه الى جميع القوى السياسية في لبنان، معارضين وموالين، إلى الخروج من هذا النفق المظلم من المهاترات، والشروع في حوار ديمقراطي، نأمل أن يبادر إلى احتضانه والدعوة اليه رئيس الجمهورية. ونقترح برنامجاً لهذا الحوار يرتكز إلى النقاط التالية:

1- اعتبار لبنان جزء لا يتجزأ من معادلة الصراع ضد الصهيونية والمخططات الأميركية الهادفة إلى السيطرة على المنطقة، وبالتالي الإنخراط بموجبات هذا الصراع عبر احتضان المقاومة في لبنان واعتبارها عنصر قوة واحتياط استراتيجي لجميع اللبنانيين في مواجهة تهديدات العدو الصهيوني وأطماعه واحتلاله لمزارع شبعا.

2- تمتين علاقات لبنان القومية مع سوريا، عبر تنزيهها من كل الشوائب وإرسائها على قواعد واضحة ترعى شؤونها وتعمل على تطويرها المؤسسات السياسية في الدولتين، وعبر تفعيل الاتفاقات المعقودة بينهما وتطويرها بما يخدم مصلحتهما المشتركة .

3- التمسك بحق الفلسطينيين بالعودة، باعتباره حق قومي طبيعي والبديل لمشاريع التوطين التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية. وإيلاء سكان المخيمات بالرعاية الاجتماعية وحقهم الطبيعي بالحياة الآمنة وممارسة نشاطهم السياسي كاملا.

4- إعلان رفض أي قرارات دولية تمس هذه المسلمات، وفي طليعتها القرار رقم 1559، واعتبار هذا القرار بمثابة تدخل في شؤون لبنان الداخلية.

5- الحفاظ على مقومات لبنان الأساسية، وفي طليعتها احترام الحريات السياسية والفكرية والثقافية وحق التعبير بكل أشكاله، من دون أية ضغوط تمارسها السلطة واجهزتها .

6- دعوة الحكومة والمجلس النيابي إلى وضع قانون انتخاب عادل ونزيه، يحفظ للمواطن حرية اختيار ممثليه إلى المجلس النيابي ويحفظ وحدة المجتمع من مخاطر الانقسام الطائفي والمذهبي، واعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة واعتبار أن النسبية هي الوسيلة الأفضل للوصول إلى مجلس نيابي تتمثل فيه جميع القوى السياسية تمثيلا صحيحاً. كما ندعو إلى وضع حد أقصى للنفقات الانتخابية، وتنظيم عادل للاعلان الانتخابي عبر وسائل الاعلام من شأنه أن ينزه الانتخابات من طغيان رأس المال، ويتيح للمواطنين حرية التعبير بعيداً عن سطوة المال وأساليب الرشوة وشراء الأصوات .

7- دعوة الحكومة إلى الالتزام بإجراء انتخابات نزيهة وسليمة من دون أي تدخل أو ضغوط، كما ندعو إلى تنظيم رقابة ذاتية على مسار الانتخابات يضطلع بها ممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني والاعلام.

8- دعوة الأحزاب والقوى السياسية إلى صياغة برامجها الانتخابية وعقد تحالفاتها على أساس هذه البرامج وما تتضمن من رؤى مستقبلية وخطط إصلاحية. فالانتخاب على أساس البرامج لا على أساس الاصطفاف الطائفي أو التحلق حول الزعامات التقليدية، تحصين للديمقراطية وتنزيه لها من تشوهات الطائفية التي لا زالت عائقاً أمام التمثيل النيابي الصحيح.

والاحزاب العلمانية اللاطائفية مدعوة إلى تقديم النموذج في هذا المجال، فلتكن برامجها وتحالفاتها الخرق العملاني لقوانين الانتخاب الطائفية، بدلاً من الركون للعبة التخندق الطائفي والمذهبي والمناطقي والاستسلام لمتطلباتها وشروطها.

التيار الديمقراطي

في الحزب السوري القومي الاجتماعي

 بيروت في 28/12/2004