|
|
|
آخر تحديث mercredi janvier 03, 2007 الساعة 10:50:08 |
|
2007: ثلاثة مرشحين للرئاسة.. رابعهم الفراغ
كلما تأجلت التسوية مع دمشق... زادت كلفتها اللبنانية كتب حسين أيوب في مثل هذه الايام، قبل سنة تقريبا، انتهى «التحالف الرباعي» عندما اعتكف الوزراء الشيعة الخمسة، ولم يستقيلوا، احتجاجا على إصرار فريق الاكثرية على التصويت على موضوع المحكمة الدولية في قضية الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. مضمون «الحلف» هو تكريس تواطؤ الاغلبيتين السنية والشيعية (المتحالفتين مع الاقلية الدرزية) في القانون الانتخابي والتحالفات والحكومة والتعيينات. قضى «الحلف»، ولم يكن يحظى إبرامه، بموافقة سورية، بأن يتم الاتفاق خارج مجلس الوزراء على القضايا السياسية والاساسية ومن ثم يترجم التوافق في مجلس الوزراء من دون الحاجة الى التصويت. ولكن ما ان وطأ «الرفاق» الامور الجدية داخليا وإقليميا، حتى نسوا رفقة البوسطة الانتخابية التي أكلت الاخضر واليابس وكرّست التوازنات الحالية في المجلس النيابي ومن ثم حكومة فؤاد السنيورة. في مثل هذه الايام، اعتقد البعض بإمكان ترميم «الحلف» بعدما وصل الشحن السياسي الى حدوده القصوى. أبرم سعد الحريري مع «الخليلين» (حسين ممثلا «حزب الله» وعلي ممثلا «أمل») «اتفاق الرياض»، وتضمن إقرارا بشرعية سلاح المقاومة، برعاية سعودية كاملة، انقض عليه حلفاء الحريري، وتولى يومها فؤاد السنيورة «التظهير» بعبارته الشهيرة «لن أقبل باتفاق قاهرة جديد». «لم يكن قد مضى على تزكية حسن نصر الله للسنيورة رئيسا للحكومة (من أصل ثلاثة مرشحين) سوى خمسة أشهر، ولعل الشاهد الحي على واقعة تلك التزكية هي النائبة بهية الحريري» والكلام لشاهد ثالث حضر تلك الجلسة... لم يبلغ التازم السياسي في تلك اللحظة حدود اللجوء الى الشارع. العوامل المحلية لم تكن مساعدة، خاصة في الساحة المسيحية، عدا عن الخطر الذي كان ما يزال يلف النظام السوري (تهديد النظام ثم التلويح بالعقوبات أو تشذيب سلوكه إلخ...). 1559 والتمديد بداية الانزلاق اللبناني نحو التدويل توتر السياسة اللبنانية لم يكن وليد لحظة كانون الأول .2006 هو استمرار لتأزم سياسي بدأ مع تمديد ولاية الرئيس اميل لحود في صيف العام ,2004 وصدور القرار ,1559 وبدء مرحلة سياسية جديدة في التعامل الاميركي والفرنسي مع لبنان في إطار «أجندة» تبدأ بسحب سوريا جيشها من لبنان ولا تنتهي بنزع سلاح «حزب الله». يمكن القول ان قراري «التمديد» والـ,1559 هما اللذان تسببا بانكشاف لبنان سياسيا وأمنيا وانزلاقه نحو التدويل. لم يكن مقنعاً للبعض من حلفاء سوريا أن اميل لحود هو الماروني اللبناني الاول والاخير الذي يحمي «الخيار السوري» في لبنان، فيما شكّل الـ1559 إشعارا بقرار نقل لبنان من موقع اقليمي (سوري بامتياز) تكرّس بعد شراكة حافظ الاسد مع قوات التحالف في معركة «تحرير الكويت» ضد صدام حسين في العام 1990 وتوليه ترجمة الطائف على عكس مضمونه غير السوري بخلاف اعتقاد الكثيرين... إلى موقع إقليمي جديد. في سياق هذا الانكشاف، استشهد رفيق الحريري ورفاقه، لترتسم معالم مرحلة سياسية جديدة في تاريخ لبنان وفي تاريخ علاقته بجارته سوريا. انسحب السوريون. عاد ميشال عون وجرت انتخابات العام 2005 وأفرج عن سمير جعجع. سقطت حكومات وولدت حكومات جديدة. توالت القرارات الدولية ووقعت اغتيالات وتفجيرات. طارت اتفاقات وتفاهمات وانعقدت تسويات لعل أبرزها تلك التي حصلت في الثاني من شباط 2006 بقول السنيورة أمام النواب ان المقاومة «لم ولن تكون إلا مقاومة وطنية لبنانية». الاصح ان دماء الشهيد اللبناني «الشبعاوي» إبراهيم رحيل، أنتجت «صيغة سحرية» أنهت أزمة حكومية استمرت نحو سبعة أسابيع من جهة، وفتحت الباب أمام نبيه بري لإطلاق فكرة الحوار الوطني تحت القبة البرلمانية من جهة ثانية. الحوار تعبير عن رهان دولي على نزع سلاح المقاومة سياسياً لم يأت مؤتمر الحوار في الثاني من آذار وليد قرار دولي أو إقليمي. هي مبادرة من «صنع عين التينة». قبلها وقعت أحداث الخامس من شباط في الاشرفية، وفي اليوم التالي ولد «التفاهم الاستراتيجي» الشيعي الماروني في مار مخايل الذي أنهى صراعا استمر سنة كاملة حول موقع المسيحيين في السلطة الجديدة، ما بعد خروج سوريا من لبنان، انتقلت معه الغالبية المسيحية فعليا من خانة القيادة السنية للرابع عشر من آذار ,2005 الى خانة القيادة الشيعية لفئة «المهمشين» في السلطة الجديدة. ولد مؤتمر الحوار في الثاني من آذار. أنقذ الموعد تاريخ الرابع عشر من آذار من الاغتيال. «ماذا كان سيفعل سمير جعجع به لو حلّ من دون أن يزيح اميل لحود من بعبدا، بناء على الوعد القاطع الذي أطلقه في «سكرة» خطاب 14 شباط 2006 في ساحة الشهداء؟». لم يكن مؤتمر الحوار أكثر من صورة جميلة جدا. الصورة المطلوبة دوليا لنزع سلاح المقاومة «حبياً» وضبط تشنج الشوارع ونقل الخلاف الى «الطاولة». حصلت توافقات نظرية على «الحقيقة» والمحكمة والعلاقات اللبنانية السورية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتثبيت لبنانية مزارع شبعا وتكرّس الخلاف حول المخرج من أزمة الحكم (الرئاسة الاولى) وظل سلاح المقاومة نقطة أخيرة عالقة في جدول الاعمال. لم تكن عملية أسر الجنديين الاسرائيليين قبالة عيتا الشعب، في الثاني عشر من تموز ,2006 وليدة قرار محلي ولا هي وليدة قرار «محور الشر». يسجل للعملية، بمعزل عن «نوايا» أبطالها، وتمنيات خصومهم الداخليين «الدائمة»، انها كشفت استعدادا اسرائيليا، لامس حدود «الخطة المتكاملة»، للاجهاز كليا على «حزب الله» تحطيما وتهشيما وتقويضا وتكسيرا وغيرها من الكلمات التي تناوب الاسرائيليون والاميركيون على إطلاقها. حرب أكبر من عمرها وأبطالها وساحتها ونتائجها قيل الكثير في «حرب تموز» وعنها. معها وضدها، إلا انها فعلا كانت أكبر من الثلاثة والثلاثين يوما التي استمرتها. أكبر من نتائجها ومن الساحة التي جرت فيها. اكبر من العام 2006 والآتي من بعده أو الذي سبقه. هي الحرب التي ستترك بصمات تأسيسية في الخارطة الاقليمية وستبقى هزاتها الارتدادية حاضرة في المؤسستين السياسية والعسكرية في اسرائيل لسنوات طويلة. قالت كوندليسا رايس لنبيه بري عندما تبلغت رفضه سلة مقترحاتها الهادفة الى إبعاد «حزب الله» شمال الليطاني، «انتبه يا دولة الرئيس، أنا أحمل تفويضا عربيا ودوليا».. فرد قائلا لها «أعتذر منك يا سيدتي. لا أستطيع مساعدتك وسلتك مرفوضة. نحن نقاتل منذ 12 يوماً، والعرب الذين تتحدثين باسمهم لم يصمدوا أكثر من ستة أيام بوجه اسرائيل ثم هُزموا». ما لم تقله رايس، وكان يدركه صاحب نظرية «حكومة المقاومة السياسية»، ان فريقا لبنانيا، ربما، كان بنواياه وتمنياته معها ايضا. لا حاجة للوثائق. الرصد التلفزيوني كاف. فريق الاكثرية بأقطابه وسياسيي درجاته الاولى والثانية والثالثة وصحافييه وخبرائه، يرفض «اية هدنة» ويصر «على مبدأ التسوية الشاملة». وتقول شخصية يسارية لبنانية سابقة «إذا سلّمنا بأن فريق الاكثرية كان يصلي ليلا ونهارا، في الكنائس والجوامع وفي الطائرات والدول الكبرى والصغرى، بما فيها قبرص وجزر القمر ومعها العربية والاسلامية، من أجل «انتصار» المقاومة و«هزيمة» اسرائيل، اذا سلّمنا بذلك، تعالوا «نقرّش» موقف رفض الهدنة. لبناني يقتل على يد الاسرائيلي و«أخيه» اللبناني، يغادر حتى الموقف الانساني الاخلاقي الذي يفترض به أن يكون داعية هدنة ووقف نار للملمة القتلى والجرحى من الطرقات ومن تحت أنقاض الابنية والملاجئ المدمرة.. هذا تفسير ساذج ليس إلا». رحم الله رفيق الحريري وحافظ الاسد! انتهت «الحرب العالمية الثالثة». كنا أمام احتمال لا ثانيَ له، «احتراماً منا للعادات والتقاليد اللبنانية، عفا الله عما مضى». الخيانة في لبنان وجهة نظر والبلد مجبول ومحكوم بالتسوية وبواقعه الطائفي. نقطة على السطر. تكفي مقارنة بسيطة مع انتصار أقل كلفة لإسرائيل في العام ,1996 ولكن بمردود أعلى للمقاومة. لكن في ظل تناغم الادارة السياسية التي كان يجسدها رفيق الحريري مع المقاومة ومع وجود شخصية اسمها حافظ الاسد، أمكن إنتاج «تفاهم نيسان». هل يعقل ان حرباً انتصرت فيها المقاومة، في صيف العام ,2006 بالمعنى السياسي والعسكري (طبعا هزمتنا إسرائيل بالمعنى الاقتصادي والعمراني والبشري)، يكون نتاجها ليس قراراً دوليا اسمه الـ1701 وحسب، بل الهجوم داخليا على سلاحها في اليوم التالي والدعوة الى تسليمه فورا بذريعة رفض احتكار قرار الحرب والسلم من طرف لبناني واحد؟ على سيرة قرار الحرب والسلم، ثمة مساءلة لا مهرب منها. اليوم وغدا. انسحبت سوريا من لبنان، ولنفترض القبول بكل الاتهامات الموجهة الى قيادتها ونظامها، ولكن اية تسوية لبنانية سورية مكلفة أكثر للبنان، لسيادته واستقلاله ومستقبله، التي كنا عقدناها قبل سنتين، قبل سنة، اليوم، ام غدا وبعده؟ هنا قرار الحرب ورفض التسوية ليس إجماعيا. انه قرار فريق لبناني والكلفة يدفع ثمنها الكل عموما والحريصون على السيادة الحقيقية خصوصا. المحكمة الدولية صارت أمرا واقعا دوليا والوقوف بوجهها صار مستحيلا. لكننا لن نرى نتائجها قبل ست سنوات. هذا ما يؤكده العارفون بملفها، عربيا ودوليا. فماذا ننتظر؟ كل ما قام به اللبنانيون منذ صدور القرار ,1559 كان خارج الموضوع. من دون تسوية تاريخية لبنانية سورية عبثا نبحث عن استقرار للبنان. هذا ما يقوله التاريخ والجغرافيا والف باء السياسة. «حزب الله» و«التيار الحر» وافدان جديدان إلى الزواريب المحكمة الدولية. العلاقة اللبنانية السورية. الملف النووي الايراني. توازنات السلطة الداخلية... إلخ. هي عناوين موصولة بقرار الحصول على «الثلث الضامن». المعارضة بعموديها الفقريين، «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، بدت وكأن أسنانها من حليب. مطالب محددة، من دون سقوف حد أدنى وحد أقصى. صح القول فيهما انهما وافدان حديثان الى السياسة من خارج «مضارب» النصب التقليدية، بعد الطائف وقبله. لا بل شهدنا استنساخ صورة المقاومة، في الشعار والتعبئة والتفاوض والحشد. انه الداخل اللبناني بساحاته المعقدة التي لا تقيم أوزانا للملايين ولا لأسير واحد سواء كان اسمه سمير القنطار أو نسيم نسر. اندفعت كل ملفات المنطقة المتفجرة الى لبنان في لحظة يتجه فيها المحيط الى الانفراج. النظامان الاكثر ثباتا من جورج بوش هما سوريا وايران. العراق يتغير ونشهد تحلل دولته التاريخية. فلسطين مهددة بالحرب وبعدم قيام دولتها التاريخية. لبنان الدولة يواجه اختبار الصمود بوجه العاصفة. الخليج العربي يواجه مخاضات داخلية وثمة قلق وخوف وارتباك في مركز قراره. مصر تواجه تحديات الداخل واستعادة الدور الاقليمي. ايران تتقدم وتُتهم بأنها رأس حربة «المشروع الشيعي». لا مشروع عربيا للمواجهة بمعناها السياسي والعسكري والتنموي والديموقراطي مع إسرائيل. انتهى صراع المسلمين على كسب المسيحيين عام 2006 كيف سنواجه قضايانا الداخلية والخارجية في العام 2007؟ للسنة الثالثة، على التوالي، ستتوالى الحشود المليونية الى الشارع، لكن ما كتب قد كتب. الفرز صار واضحا بين ساحتين. ساحة شيعية مطعمة بأغلبية مسيحية وأقليات سنية ودرزية متناغمة مع سوريا، وساحة ثانية سنية مطعمة بأكثرية درزية وأقليات مسيحية وشيعية. في ساحة ثالثة، كان يفترض أن نجد التيار الثالث ومنه اليسار وبعض مؤسسات المجتمع المدني، لكنه أصبح هذه السنة جزءاً من هذه الساحة أو تلك. إذا كنا متفائلين، فإن العام ,2007 سيشهد ولادة حكومة الوحدة الوطنية المنشودة بثلثها الضامن. ستقر المحكمة الدولية معدلة. سينعقد مؤتمر «باريس 3». ثم نتجه صوب استحقاق الاستحقاقات: انتخاب رئيس جديد للجمهورية. مرشحون ثلاثة للرئاسة رابعهم الفراغ في الاستحقاق الرئاسي، لن يكون اللاعبون اللبنانيون هم المقررين. هم جزء من موازين قوى. اللاعب الدولي والاقليمي هو الاساس والمرشحون عمليا، في غياب مرشح واحد لقوى 14 آذار، هم اربعة، حتى الآن: اولا، ميشال عون بوصفه مرشح المعارضة. تدعمه دمشق وثمة من يحاول الترويج للترشيح في بعض دوائر القرار الاميركي له، بوصفه يوفر عناصر أساسية: قوي في شارعه المسيحي. مقبول في الشارع الشيعي الى حد قدرته ان يشكل ضمانة لـ«حزب الله» في حالة طرح موضوع سلاحه مجددا على بساط البحث. نقطة ضعفه، وهي مسالة جوهرية، أن سياق ترشيحه لا يمت بصلة الى عملية إعادة صياغة أدوار الدول والطوائف في المنطقة. ان ينتهي العراق السني لمصلحة العراق الشيعي وان يفشل مشروع الانقلاب على العلويين في سوريا، له تتمته في لبنان. السُنّة هم على رأس الهرم، ولذلك يفترض الاتيان برئيس ماروني ضعيف غير مقرر على صورة فتات الصلاحيات المتروكة له. ثانيا، ميشال سليمان، قائد الجيش اللبناني، بما صار يرمز اليه كشخص وكمؤسسة من حكمة، حمت لبنان بعد الانسحاب السوري وأمّنت مظلة حماية لكل الساحات على قاعدة ميثاقية الحرية وتمكنت من تجاوز كل الاحراجات والامتحانات. في ملف الحدود البرية مع سوريا وملف السلاح الفلسطيني وملف الامن الداخلي بكل تشعباته وملف حماية المقاومة قبل وخلال «حرب تموز» مرورا بقرار العودة الكاملة للشرعية الى الجنوب للمرة الاولى منذ خمس وثلاثين سنة وصولا الى حماية مشهد اعتصام المعارضة في وسط بيروت. مشكلة ميشال سليمان الدستورية سهلة على الطريقة اللبنانية. المشكلة الابرز مع أهل بيته من الموارنة الطامحين أو مدرسة الرافضين إعادة إنتاج تجربة فؤاد شهاب والعسكر. حظوظه الدولية والاقليمية ترتفع في الآونة الاخيرة وثمة تقدير كبير له في ساحتي 14 آذار و8 آذار. كلما ازدادت التحديات الأمنية والعسكرية وانعدمت التسويات، زادت حظوظ «المرشح القوي»، واقترب ميشال سليمان من قصر بعبدا، وكلما ابتعدت قلّت فرصه، والكلمة الفصل في ذلك لكل من واشنطن وباريس والسعودية ودمشق. ثالثا، مرشح التسوية الداخلية، وهو الأوفر حظاً، (يتراوح بين العادي والضعيف)، وهناك موارنة كثر يحتملون ذلك. المهم ان يقتنع كل ماروني في 8 آذار حاليا أو سابقا. في 14 آذار حاليا أو سابقا بأنه ليس مرشح التسوية المطلوب، وبالتالي بمقدور كل هؤلاء ان يسترخوا ويتصرفوا على أساس ان الباب مفتوح امام غيرهم في هذه المرحلة. رابعا، خيار الفراغ، وهو خيار مطروح، اذا لم يتوافق اللاعبون المحليون والخارجيون وله حساباته. هذه هي عناصر الأمان اللبناني اذا كانت الاكثرية رافضة للتخلي عن مقعد وزاري واحد، فكيف بالتخلي عن تركيبة المجلس النيابي الحالي؟ ثمة قناعة راسخة عند المعارضة، ومعها شخصيات ومرجعيات روحية، أبرزها بكركي، بأن كل ما يجري في لبنان هو عبارة عن تقطيع وقت، ولا يمكن أن نتجه الى بداية استقرار إلا بتغيير الصورة السياسية. المدخل قانون انتخابي جديد ومن ثم انتخابات نيابية مبكرة بهدف تصحيح نتائج انتخابات العام .2005 بعدها يمكن أن يكون للحكومات وللحوار الوطني جدول أعمال. بعدها يمكن الحديث عن سلاح المقاومة والعلاقة اللبنانية السورية والسلاح الفلسطيني. في العام 2007 ثمة عناصر أمان كثيرة للوضع الداخلي ابرزها ان من يملك قرار الحرب والسلم في الداخل، هما السيد حسن نصر الله والنائب سعد الحريري وهما حاسمان في خيار السلم الاهلي. الاستقرار الداخلي عنصر من عناصر استمرار الانتداب الدولي الجديد لـ«اليونيفيل» برا وجوا وبحرا. يصعب على اسرائيل أن تخوض حربا قريبة ضد «حزب الله». تحتاج المسألة الى سنوات ولكن ما دام الاحتمال قائماً فلن يكون بمقدور أحد من العاقلين داخليا الخوض في موضوع سلاح «حزب الله». طهران مقتنعة بأن الاستقرار اللبناني لمصلحتها. الفلسطينيون وخاصة «حماس» و«الجهاد» هذه هي قناعتهم. السوريون مقتنعون بأن الفتنة المذهبية في لبنان سيف ذو حدين وهي لن تكون بعيدة عن اللهب الذي سيحاصرها من الشرق والغرب. أوروبا التي تورطت في «اليونيفيل» صاحبة مصلحة في السلم الداخلي والاقليمي. تبقى واشنطن وما أدراك ما هي واشنطن في الموضوع اللبناني. هنا الامور تحتاج الى منجّمين، لكن الاكيد ان فتح أبواب الحوار الاميركي السوري في العام 2007 سيكون لبنان من المستفيدين من نتائجه سريعا. هل هي صورة تفاؤلية جدا؟ نعم ولو ان بعض الوقائع تشي بالعكس. تشي بالخطر الذي يجعــل من لم يفكــروا بــترك لبــنان في عز حروبه مع اســرائيل أو حــروبه الداخليـة، يضعون هذا الاحتــمال في الحــسبان الجــدي هذه الايام. صح القــول في العام 2007 انه عام بداية حسم المعارك المفتوحة في الداخل اللبناني منذ ثلاث سنوات حتى الآن. كان الله في عون المنتظرين والمنجمين والقادرين على التحمل والاحتمال. السفير (30 12 2006) |
|
|||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||