أما
الحركة النقابية في الولايات المتحدة فإنها تركز على
نقابات قومية كبرى لم تمتلك بنى تحتية تسمح بالتضامن بين
مهنة وأخرى أثناء الصراعات الاجتماعية، لكن مع تجدد الحركة
النقابية ظهر ذلك الانفتاح بين المهن، ويلاحظ أن المسؤولين
الجدد للاتحاد الفيدرالي ما زالوا مرتبطين بأيديولوجية
مرتكزة على الشراكة الاجتماعية.
فهم
يعلنون أنهم سوف يتحدون الشركات الأميركية، وفي اليوم
التالي يمكنهم التوجه إلى رجال الأعمال ليطلبوا التعاون
معهم، لكن تطور الحركة النقابية الأميركية هو أمر حقيقي،
فقد شارك العديد من القادة النقابيين في الحركة ضد الحرب
الأميركية على العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2002
بواشنطن.
وفي
طريق آخر لعمل الحركات النقابية، تستهدف الشركات متعددة
الجنسيات مثل شركة "أمازون" الأكثر شهرة في مجال الاقتصاد
الجديد والتي هي الأولى في مجال الإنترنت والكتب
والاسطوانات المدمجة، وهي شركة أميركية مقرها سياتل لكن
منافذها موزعة في كل أنحاء الولايات المتحدة وبريطانيا
وألمانيا وهولندا وفرنسا.
والنقابات ليست هي الحركة الوحيدة التي تناضل ضد العولمة،
فقد كان لحركة الشباب ظهور كبير منذ عام 2001 في مظاهرات
كيبيك ومظاهرات جنوة وفي بريطانيا، وقد ظهرت شبكة هامة من
المناضلين البيئيين الراديكاليين تحت اسم "طريق الازدهار"
و"السلام الأخضر" والتي حققت أهمية كبيرة داخل حركة الشباب
خاصة عندما أخذت تتنوع لتشكل حركة "فلنطالب بالشوارع" التي
شاركت في المسيرات الأوروبية ضد البطالة، وبعد ذلك الحملة
ضد الخصخصة ثم دخلت التعبئة ضد "العولمة الليبرالية".
كما ظلت
الحركات الفلاحية لوقت طويل راسخة في الواقع القومي وكانت
مماثلة للحركة العمالية، وكان تطور الرأسمالية يمثل أساسا
للنضالات الفلاحية. فالتمردات الفلاحية هي تفاعلات كبرى
ناتجة عن انقلاب المجتمع نفسه، ففي المكسيك جرى الدفاع عن
"الإيجيدوس" الأرض الجماعية الهندية، وفي البرازيل توجد
حركة "الفلاحين بدون أرض" من أجل إصلاح زراعي، وفي فرنسا
والدول المتقدمة نجد بشكل خاص الدفاع عن صغار الفلاحين في
مواجهة فائض الإنتاج.
وقد
سهلت المجالات المتاحة للعمل المشترك قيام التنسيق بين
الحركات الفلاحية وتكوين "أممية فلاحية" التي تجاوزت
الأميركيتين لتصل إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا وتضم 50 مليون
عضو، وتظهر أهمية النضال ضد العولمة الليبرالية في حضور
الفلاحين على غرار سياتل وجنيف وبورتو البحري عام 2001،
وتدافع عن فكرة إنشاء تحالف دولي يرتكز على الحركات
الاجتماعية.
وتبقى
هناك بعض الفئات الكبرى غير الحكومية وهي التي تهتم بحقوق
الإنسان على غرار منظمة العفو الدولية، ثم المنظمات التي
تتناول حالات الطوارئ الغذائية أو الطبية مثل "أطباء بلا
حدود" التي تعمل على التنمية وتسعى لمعاونة بلدان الجنوب،
ومثل منظمة "أوكسفام" واللجنة الكاثوليكية لمحاربة الجوع
في .CCFD
كما
أنشئت المنظمات غير الحكومية من أصل مزدوج، مثل منظمة
الصليب الأحمر بعد معركة سوبفرينو، ثم حركة التحرر الوطني
في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بيد أن المنظمات
غير حكومية شهدت زيادة كبيرة بدءا من عام 1980، ليصل عددها
في عام إلي 29000، وإلي المليونين علي المستوى القومي في
الولايات المتحدة.