موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday June 26, 2005 الساعة 07:00:48 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

استرجاع لبنانية المواطن من طائفيته

كلوفيس مقصود  

حبذا لو يتاح للبنانيين فرصة نقاهة كي ينتزعوا من طائفيتهم، التي لازمت عمليات الاقتراع وميزت خياراتهم الانتخابية، مواطنيتهم او على الاقل استشعارهم الاعمق والاشمل بلبنانيتهم. هذه حاجة وطنية ملحة وعاجلة لكنها لن تتحقق قفزا نظرا الى الاجواء الطائفية، لدى معظم الطوائف. ان لم يكن كلها، التي استحوذت على كثر من الناخبين مما قد يسفر عن حال تفكك غير مسبوقة. صحيح ان عملية الاقتراع تميزت بحرية مقبولة ونزاهة في ادارتها والاشراف عليها الا ان ما انتجت من حال نفسية وسياسية كرست ما كان يجب ان يتقلص ان لم يكن، كان يجب ان يلغى.

كما ان جميع "الانتصارات" التي تمت ادت الى ولادات طابعها التقوقع كون الناخبين اعتبروا ان الطائفة التي ينتمون اليها اوضحت اطارها، وبالتالي صار لكل طائفة مرجعيتها الموحدة او بالاحرى الواحدة.

ومن هذا المنظور نجد ان مسيرة الانتخابات كانت حتما ديموقراطية في الشكل مما استوجب مباركة المراقبين الدوليين، الا ان المضمون لم يكن حتما ديموقراطيا بالمعنى العام، لكونه جاء يهمش المواطنة ويعزز الطائفية، كمدخل الى علاقة المواطن بالدولة. صحيح ان هذا التقويم رافق الحال اللبنانية منذ الاستقلال لاسباب نعرفها جميعا إلا ان الانتخابات هذه المرة كرست الى حد كبير الطوائفية كخط سائد، لا بل طاغ، مما يدفع من خرجوا من جاهلية الطائفية الى الانكفاء عن العمل العام ومن ثم التقوقع بدورهم في اطار طائفة اللاطائفيين. واذا حصل ذلك لا سمح الله، حرم لبنان طلائع فكرية وثقافية ومتصلة عضويا بالمخاض الحواري عربيا ودوليا، متلقفين ومساهمين في ما يخدم ويثري احتمالات التنمية الشاملة وتامين حقوق الانسان: نعم الانسان. لذلك لا يجوز ان يشعر اللاطائفيون بان مساهماتهم التي تنطوي على عطاءات مبدعة في العمل العام غير مطلوبة وإن خطابهم اللاطائفي هو تشويش على الحال السياسية الراهنة.

بازاء حال الدوار الراهنة التي افرزها مسلسل الانتخابات مدى الاسابيع الماضية، كان الانطباع السائد ان الخاسر ملغى وان الرابح مطلق الصلاحية. وقد يكون هذا الانطباع مبالغاً فيه إلا ان كونه موجوداً يشكل مدخلا الى فقدان الثقة بجدوى عملية الاقتراع ونجاعتها كإحدى وسائل بناء الديموقراطية. صحيح ان من لا يعرف ان يخسر لا يستحق ان يربح، ولكن اذا كانت الخسارة تؤول الى غبن فهذا بدوره يؤشر الى خلل في عملية الاقتراع نفسها، فخسارة نسيب لحود مثلا تشكل غبناً حقيقيا وان لم يعترف به، كما فقدان التنافس في بعض مراحل الانتخابات يلحق غبنا بحق الاختيار.

صحيح ان الانتخابات جرت في اوضاع استثنائية لبنانيا وعربيا ودوليا، الا ان ما آلت اليه في لبنان كان دون الحد الادنى لطموحات الوحدة الوطنية العضوية التي تجلت في 14 آذار الماضي. من هذا المنطلق يطرح السؤال: هل كانت 14 آذار تعبيراً عابراً عن حقيقة متأصلة في الوجدان اللبناني وبلورتها شهادة رفيق الحريري؟ لم يكن مطلوباً ان يطرح هذا السؤال لولا تبعثر هذه الحقيقة الى حقائق متناثرة جعلت فقدان البوصلة مدخلا الى خوف من المجهول، دفع على ما يبدو معظم اللبنانيين الى التجمهر داخل اطر طوائفهم، لعل "التقوقع "الموقت" يوفر حماية عبر تفويض مرجعياتهم الموحدة، او الوحيدة، البحث عن صيغة استقرار من خلال ما سماه كمال جنبلاط صيغة التكاذب المتبادل، بما يوفر استقراراً ويحبس المخاوف لمرحلة محدودة على الاقل.

اما المفارقة فتكمن في أن الانتخابات التي كانت كما اشرنا ديموقراطية في الشكل لكنها كانت منقوصة في ديموقراطيتها في مضمون ما افرزته من نتائج مطعون في شرعيتها. المفارقة ان تكاملا اصبح قابلا للحصول، تماماً مثلما كان التمديد للرئيس اميل لحود دستورياً وقانونياً شكلا ولكن بقي مطعوناً في شرعية التمديد، يبدو ان حالة مماثلة آخذة في التبلور بين أكثرية نيابية جديدة تم الاقتراع لها في شكل قانوني والتمديد الذي كان سببا رئيسيا في الازمة التي تفاقمت وادت الى انتصار المعارضة السابقة. هذا الالتباس بين ما هو قانوني مع شرعية مضمونة يتطلب معالجة ليتمكن القرار المصيري من ان يكون بمستوى التحديات.

لذلك لا مفر من فترة نقاهة، ولعل الحكومة الموقتة الحالية فيها من الكفاءات والتجرد ما يمكنها لمدة اشهر محدودة من ان توفر المناخ للخروج من حال الدوار التي نحن فيها.

النهار (26 06 2005)


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى