موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday June 26, 2005 الساعة 07:42:44 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

كريم مروة: حذّرنا من اغتيالات تشمل رموزاً لإثارة الفتنة

الجمعة, 24 يونيو, 2005

آخر أربع ساعات من حياة جورج حاوي السياسية .. آخر لقاء.. وآخر نقاش، آخر متعة للحديث والتحليل والاستنتاج، قضاها أبو أنيس مع رفاق دربه الطويل، مع من سار إلى جانبه طيلة خمسين عاماً أو أكثر... جورج بطل، سمير سعد مراد، والرفيق الشيوعي التوأم كريم مروة ... أربع ساعات قدم فيها حاوي لرفاقه آخر تحليلاته حول الانتخابات النيابية. كان فرحاً بانتصار الياس عطا الله .. الشيوعي الأول في المجلس النيابي منذ بدء المسيرة عام 1924. كان يفتش عن الصيغ التي تساعد الياس للعب دوره النيابي، لكي يكون نائباً يمثل فعلاً الطموحات التاريخية والمستقبلية لهذا اليسار أو للشيوعيين. أسف لعدم وصول رافي مادايان وكذلك صديقه نسيب لحود، كما أسف للخطاب الطائفي الذي أفرزته الانتخابات. حث رفاقه على ضرورة العمل من اجل وضع صيغ للانتقال بانتفاضة الاستقلال إلى الضفة الأخرى، إلى الولوج الحقيقي إلى إصلاحات حقيقية. حتى لا يضيع حلم شباب الرابع عشر من آذار...

لم يصل كريم مروة بعد الى حالة الاقتناع بالغياب الابدي لجورج، يتحدث وكأن رفيقه في غياب قصير، في أحدى سفراته الكثيرة، وان الموعد المقبل لا شك قريب، في سهرة اخرى، في منزل رفيق.

ما الذي جرى في الساعات الاربع الاخيرة التي قضاها جورج حاوي مع رفاقه؟ ما هي همومه وتمنياته الاخيرة؟ ما هي آخر مبادراته؟ ما هي وصيته التي تركها امانة في ايدي رفاقه؟

ابدى خشيته من اغتيال الآخرين، خاف على وليد جنبلاط وحسن نصرالله، وعلى رموز يؤدي اغتيالها الى فتنة طائفية.

في صبيحة الثلثاء قرر حاوي ان يلتقي "الياس" للتهنئة بالفوز...

لماذا قتلوا جورج حاوي؟

كان جورج حاوي يقوم بحركة سياسية كبيرة، منها ما هو معلوم من خلال المناظرات والطلات الاعلامية الكثيرة في الآونة الاخيرة، ومنها ما هو غير مرئي ومعلن عبر لقاءاته وعلاقاته مع جميع الاطراف في لبنان، كان له دور كبير ومتميز في التطورات الاخيرة، بحركته كان يشكل واحداً من الرموز الأساسية لانتفاضة الاستقلال، بعلاقاته ومواقفه، وموقعه في هذه الحركة كان من أكثر المواقع تقدماً، أي أنه كان يعطي لشعارات الاستقلال شعارات أكثر وضوحاً وتقدماً من مجرد القول سيادة حرية استقلال.

ما الذي حمل جورج حاوي على اتخاذ مواقف بهذه الحدة في انتفاضة الاستقلال؟

ـــ كان يعتقد أننا مررنا بمرحلة انتقالية مهمة جداً في تاريخ لبنان، هذه المرحلة الانتقالية سرعها عناد السوريين للبقاء في لبنان، كان حاسماً لجهة الدعوة لانهاء الدور السوري، ولكنه كان أكثر مرونة من وليد جنبلاط ورفيق الحريري، كان همّه الفعلي أن يخرج السوري وكان من اوائل الذين طالبوا بهذا الخروج، لكنه كان وحاول ان يكون هذا الخروج مشرفاً أي مرفوع الرأس.

ولكنه كان يرى في تصرف السوري العنيد صعوبة في تحقيق ذلك، وكان يقتنع أن عملية الانتقال ستكون أكثر صعوبة وان المعركة ستكون موجهة الى السوريين حتى بعد خروجهم. بمعنى أنهم سيقاومون لأنهم سيخرجون تحت الضغط الخارجي وليس بطلب من القوى اللبنانية وباتفاق معهم.

بمعنى آخر انهم سيكررون الموقف والخطأ الذي اقترفوه ضد المنطق وضد مصلحتهم من خلال التمديد لرئيس الجمهورية.

السوري لم يقتنع بعد

عندما نقول ان جورج حاوي كان مقتنعاً بأن المواجهة ستستمر مع السوري بعد خروجه هذا يعني انه راح ضحية هذه المواجهة؟

ـــ الشعب اللبناني ممكن أن يُعدم ويكون ضحية السوري،لا أريد أن أصل الى هذا التبسيط في معرفة من قتل جورج حاوي، ما أريد قوله ان موقف جورج الذي كان يدين الخط السياسي خلال 15 عاماً ويدين السياسة السورية في التمديد وفي ما بعد التمديد، كان يقول انه علينا أن نبقى حريصين على مساعدة السوريين من أجل المستقبل، لأننا حريصون على العلاقة بين لبنان وسورية وعنده قناعة في ذلك.

المشكلة تكمن في عدم قناعة السوريين حتى الآن في طي صفحة الماضي، نحن نشعر والعديد من القوى لديها احساس انه مجرد عدم اتخاذ موقف واضح من قبل السوريين بالنقد الذاتي بالمرحلة السابقة وبداية صياغة مرحلة جديدة في العلاقة بين لبنان وسورية يعني أنهم (السوريين) لا يزالون يعتبرون أن بامكانهم لعب دور من خارج الحدود شبيه بالدور الذي كانوا يلعبونه من داخل الحدود.

بهذا المعنى كان جورج حريصاً على أن تُقاد المعركة على جميع المستويات، الخروج السوري لا يكفي، يجب ان يتبع ذلك خطوات اخرى، اولها تغيير رئيس الجمهورية. لقد ذهب الى أبعد من معركة الاستقلال، ووصل الى حدود البحث عن بديل للحود، وبالأسماء، وكان بحث ذلك في الزيارات التي كان يقوم بها عندما كان يتنقل بين جميع القوى. وكان يعطيني معلومات عن كل لقاءاته، كان البحث في حال تغيير رئيس الجمهورية أي رئيس ممكن أن يكون في هذه المرحلة بالذات، هذا البحث كان يجري قبل الانتخابات، قبل تشكيل الحكومة عندما كان عمر كرامي مكلفاً بتشكيل حكومة ويماطل هو ومن وراءه في لبنان وسورية.

ضرورة تغيير رئيس الجمهورية

كان حاوي يقوم باتصالات لاقناع الآخرين بضرورة تغيير رئيس الجمهورية وكان يلتقي في هذا الطرح مع جنبلاط، وكان الاصرار على التغيير من خلال البرلمان القديم، وقد وضع آلية لذلك، الا أن هذه المحاولة فشلت بسبب اعتقاد ان انتخاب رئيس جديد من قبل البرلمان القديم سيؤدي الى مجيء رئيس مماثل للحود، لكن جورج كان لديه رؤية مختلفة، كان رأيه أنه نظراً للظروف الراهنة، التخوف من هذا النوع ليس صحيحاً بالمطلق لأن سورية عندما خرجت قلت قدرتها على المناورة، لا سيما أن هناك موقفاً لبنانياً عاماً سلبياً، فهي متهمة بقتل رفيق الحريري، كما هناك موقف دولي في الموضوع، اذاً أي رئيس حتى ولو كان مقرباً من سورية سيأخذ في الاعتبار الظروف اللبنانية والظروف الدولية، ولن يكون بأي حال من الاحوال مماثلاً للحود.

من هنا كان الاصرار من قبل جورج ووليد جنبلاط على استكمال وتتويج الرابع عشر من آذار باقالة لحود، كانا يعتقدان بضرورة الانتقال بانتفاضة الاستقلال الى شاطئ الأمان، أي البدء في المعركة الرئاسية.

لقد كان هم جورج الأساسي في موضوع رئيس الجمهورية هماً حقيقياً، كان يعتقد انه باستطاعتنا أن نوفر على البلد مشاكل أكبر ونهيئ لفرض انتخابات بقانون آخر، تعثر هذا الأمر ورُفض من الخارج.

دور حاوي في تشكيل الحكومة

بدأ جورج يعمل على تشكيل الحكومة التي كُلف بتشكيلها عمر كرامي، الذي كان لا يزال يتصور أن لسورية دوراً وان لها في لبنان قوى كبيرة تستطيع أن تساعده في تشكيل حكومته، كما كان يعتقد باجراء انتخابات على قياس ما كان يفكر به السوريون وأصدقاؤهم في لبنان، وأدرك متأخراً (كرامي) انه كان لعبة.. مع الأسف الشديد لا تربطه رابطة بشقيقه رشيد كرامي من حيث الفهم السياسي، وقع عمر كرامي في الفخ وأصبح أداة.

قام جورج بزيارات مكوكية بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية ووصل الى حد اقناع الكثير من القوى في الموالاة والمعارضة بتشكيل حكومة مناصفة. بعدما أيقن صعوبة تغيير رئيس الجمهورية بدأ جورج يسعى الى صيغة مناصفة، والعمل على تشكيل حكومة تسهل عملية اجراء انتخابات بشروط افضل، وكان همه الأساسي التسريع في تشكيل هذه الحكومة حتى تبقى المهل معقولة من أجل الافساح في المجال أمام البرلمان لمناقشة قانون انتخابات يؤمن أفضل الشروط ويرضي الجميع، لكنه صدم بمواقف عجيبة غريبة، مثلاً ألبير منصور الذي كان يتصور أنه هو سيشكل الحكومة (حكومة كرامي) اتفق معه على ان يقوم حاوي بحوار مع كافة القوى السياسية الأخرى، منها حزب الله وأمل وجنبلاط وقرنة شهوان والجميل والحريري، لتسهيل تشكيل حكومة المناصفة. وتمكن حاوي من اقناع الجميع وحصل بنتيجة لقاءاته المكوكية على موافقتهم على تشكيل هذه الحكومة، لكنه فوجئ بموقف منصور الذي أجابه بالحرف الواحد: "شو؟ حكومة مناصفة؟ المعارضة بالكاد يطلعلها وزير!".

هنا بدأت المعارضة تأخذ مواقف اكثر تصلباً، رافضة الدخول في أي حكومة، وحينها قال جنبلاط "ليشكلوا حكومتهم". عندها بدأ عمر كرامي يوفد مندوبيه الى القوى السياسية ولكنهم فشلوا.

في هذه المرحلة بعدما فشلت محاولة تشكيل حكومة وحدة وطنية، أصبح حاوي يطالب بتشكيل أي حكومة كان، المهم اجراء الانتخابات وبأي قانون كان.

كانت حركته تهدف الى مشاركة القوى المختلفة في القرار، وكان دوره بتجميع القوى واقناعها.

الهم المتني

في الانتخابات كان همه المتن، وكان يريد انجاح لائحة المعارضة ودعم رافي مادايان وصديقه نسيب لحود. كانت له قناعة أن المعركة صعبة في هذه الدائرة، عون آت ويريد اظهار أنه القوة الأكبر، اقتنع حاوي بعد عودة عون الى لبنان، انه رغم كل حديثه العلماني كان له خطاب طائفي "أنا ميشال عون ضحّيت بوصفي ضد السوريين، أنا اليوم آت للعب دور أساسي في المرحلة المقبلة"، بما فيه حديثه عن رغبته في أن يكون رئيساً للجمهورية وهذا ما قاله لي حين التقيته في باريس قبل شهر على عودته الى لبنان.

جورج أصبح همه ايصال لائحة المعارضة، وحاول مع كتلة الحريري وجنبلاط وقرنة شهوان من أجل تشكيل لائحة تحالفية مع عون، ولكن عندما أيقن استحالة ذلك حاول اقناع المعارضة بتشكيل لائحة غير مكتملة وترك عدد من المقاعد شاغرة للائحة عون، لكن المعارضة رفضت، كانت تعتقد أنها قوية بما فيه الكفاية، وراهنوا على عدم تحالف عون والمر، لكن عون براغماتي، ممكن أن يتحالف مع الشياطين ليصل الى مبتغاه، خسارة نسيب لحود ورافي الذي كان يشعر بامكانياته الكبيرة في الفوز جعلته يشعر بالمرارة.

بعد معركة المتن انتقل الى معركة الشمال حيث خاض معركة المعارضة، معركة الياس عطاالله وقام بجهود كبيرة لتوحيد الموقف اليساري في هذه الانتخابات، حث الطرفين (الحزب الشيوعي وحركة التيار اليساري الديمقراطي) على تبادل الأصوات بين مرشحيهما الياس عطالله وعطا جبور، وعمل كثيراً لأيصال الطرفين الى المجلس النيابي، الا أن ذلك فشل.

الجلسة الاخيرة

جاءت جلسة الاثنين كجلسة تقويم للحركة السياسية التي قام بها خلال الانتخابات، التي انتهت بدخول الياس عطاالله الى البرلمان، في الثامنة والنصف مساء أقلنا جورج بسيارته الى منزل جورج بطل وكان سمير سعد مراد أيضاً، وبقينا عند بطل حتى الحادية عشرة والنصف، ثم انتقلنا الى وسط بيروت حيث استمر النقاش حتى الواحدة والنصف ليلاً.

ناقشنا هموم الوطن، وكان جورج يرى صعوبات كثيرة في المرحلة المقبلة، فالانتخابات النيابية أفرزت خطاباً طائفياً خطيراً، كنا نناقش في كيفية وجود صيغ للتخفيف من حدة هذا الخطاب، والعودة الى شعارات انتفاضة الاستقلال، واتفقنا على متابعة النقاش بعد عودته من السفر (كان سيسافر ظهر يوم الثلثاء الى مصر).

جمع اليسار

ما هي العناوين التي طرحت خلال النقاش؟

ـــ هناك تفاصيل كثيرة لن أتطرق اليها الآن، سأعمل على نشرها في ما بعد، ولكن العناوين الرئيسية كانت تدور حول كيفية توحيد اليسار اللبناني، كانت لديه مبادرة في هذا الشأن، كان يرى بضرورة تجميع اليسار، الحزب الشيوعي، واليسار الديمقراطي وكل اليساريين الديمقراطيين من خارج هذين التنظيمين، كان يفكر بالوسيلة الواجب اتباعها لاعادة تجميع هؤلاء الشيوعيين، ليس بالضرورة في صيغة واحدة، او داخل تنظيم الحزب الشيوعي، انما في كل صيغة أو صيغ متعددة توحد هذا الجسم الذي يملك ثمانين عاماً من الوجود والذي اصبح جزءاً مكوناً اساسياً من الشعب اللبناني ومن الوطن، وفي دائرة اوسع كان يفكر في ايجاد صيغة تجمع الى جانب اليسار جميع القوى الديمقراطية وذلك من اجل الوصول الى حركة تتجاوز الاستنفار الطائفي، الذي افرزته الانتخابات.

في هذه الجلسة كان يشعر بقلق كبير على مستقبل البلد وأخطر ما عبر عنه، انه في ظل الاستنفار الطائفي الحاصل اليوم قد يُقتل شخص ما، من طائفة معينة، ويؤدي ذلك الى فتنة طائفية. على سبيل المثال وبالاسماء ميشال عون، حسن نصرالله، وليد جنبلاط. وقال: أكثر ما يقلقني هذه اليد الآثمة, التي تقتل, ان تصل الى أحد هؤلاء الثلاثة لأن ذلك سيخلق فتنة طائفية، ويصبح البلد على كف عفريت.

كان يتحدث عن اليد الخفية، هل كشفها لكم؟

ـــ اليد الخفية هي التي قتلت رفيق الحريري وحاولت قتل مروان حمادة وقتلت سمير قصير وهي التي قتلت جورج حاوي، الاتجاه العام لهذه اليد هو هذه السياسة التي اتخذتها سورية قبل الانسحاب وبعد الانسحاب، والناس المرتبطة فيها بما في ذلك موقف رئيس الجمهورية والأجهزة التي لم تتغير والتي أقيل رؤساؤها لكنها لا زالت على ما هي عليه، النظام الأمني اللبناني أو اللبناني ـــ السوري, اما هو شخصياً يقوم بهذه الجرائم أو أشخاص مرتبطون بهم. المناخ السائد يفتح باب الدخول على المستوى الامني لأي كان، حتى ولو دخل الاسرائيلي في ظل هذا المناخ ستتجه التهمة فوراً الى صانع الأزمة أي من التمديد الى اليوم.

فرحه بالياس عطاالله

شكل فوز الياس عطاالله في الانتخابات فرحة كبيرة لجورج حاوي، وقد عبر لنا خلال هذه الجلسة عن فرحته, كان يقول: أما وقد نجح الياس عطاالله النائب الشيوعي، بمعزل عن التحالفات التي حاكها عطاالله، صار عندنا نائب في البرلمان، منذ سنة 1924 الى اليوم لم يكن لدينا، ولم يسمح لنا بالدخول الى المجلس النيابي واليوم تمكن الياس من ذلك.

كان يريد أن نقوم بكل ما نملك من جهد وبكل امكانياتنا لانجاح مهمة الياس في المجلس النيابي، لكي يكون نائباً يمثل فعلاً الطموحات التاريخية والمستقبلية لهذا اليسار أو للشيوعيين.

من جهة ثانية كان حاوي يفكر في الصيغة الواجب اتباعها لحمل هذه الكتلة التي وصلت الى المجلس النيابي (المعارضة) على لعب دورها بكل مسؤولية من أجل التسريع بعملية الانتقال من النظام الأمني الى النظام الديمقراطي. والعودة الى صيغة 14 آذار وعدم تضييع حلم شباب 14 آذار، كان يعتبر ان هذه المهمة أصبحت اليوم من مسؤولية المعارضة التي وصلت الى السلطة. يجب ان تستكمل مسيرة 14 آذار من دون التخلي عن مطلب تغيير رئيس الجمهورية، كان مقتنعاً بضرورة أن تبدأ المعارضة بالعمل مباشرة بعد الانتخابات في تشكيل حكومة تفتح الملفات الشائكة والعالقة الكثيرة التي تهم الناس والتي من أجلها تظاهر الناس في 14 آذار، والا يتحول مطلب اقالة الرئيس، على أهميته الكبيرة، الى عائق أمام التحول الديمقراطي المطلوب، كان يعتقد انه في حال تمنعت المعارضة عن ولوج باب الاصلاح الحقيقي بانتظار اقالة الرئيس سيؤدي ذلك الى احباط عام لدى الشعب اللبناني وخصوصاً الشباب.

وتناول الحديث ايضاً، مسألة التدخل الخارجي، كان حاوي متخوفاً من هذه المسألة، لأن المزيد من التدخل حتى وان كان هذا التدخل قد ساهم في اخراج القوات السورية من لبنان سيتحول الى عبء لأن الخارج يريد ثمن تدخله، "ما حدا بيشتغل ببلاش".

هل قُتل جورج حاوي للدور الذي لعبه أم للذي سيلعبه؟

ـــ جورج حاوي جزء من حركة محتملة للمستقبل والمطلوب هذا الاحتمال، أي فكرة انشاء قوة قادرة على المساعدة على الانتقال الصحيح نحو المستقبل وبهذا المعنى بامكاننا القول ان قتل جورج حاوي الحواري، الهادف للتغيير، يعني قتل فكرة المستقبل.

من له مصلحة بعدم الانتقال الى مرحلة التغيير المطلوب؟

ـــ أعطينا اسم النظام الأمني، هذا القديم الذي يقف بوجه ولادة الجديد، هذا القديم والذي ظهر خلال فترة الانتخابات بوجهه الطائفي، كان جورج يحاول الحد من حركة هذا الوجه القديم، كان لديه الهم قبل الانتخابات كيف نؤمن قانوناً انتخابياً يؤمن التمثيل الأفضل. نحن نعلم وجورج كان واثقاً من ذلك، اننا لا نستطيع أن نتخلص من الطائفية بشكل اعتباطي، ككثرة الكلام عن الغاء الطائفية السياسية، بالمناسبة أكثر شعار طائفي هو الشعار الذي يطالب بالغاء الطائفية السياسية، لأنه في التسمية ذاتها، هناك طائفية، وكل التجارب التي مرت حول الغاء الطائفية كانت كلها طائفية، والغاء الطائفية يحتاج للكثير من التحضير، وهو لن يحصل من دون آلية معقدة، اذن المسألة بالنسبة للانتخابات لم تكن في اعتماد قانون نسبي او ما شابه ذلك، بل من خلال اعتماد عملية متعددة الجوانب بحيث أن تصل تدريجياً الى التغيير الذي نتمناه وصولاً الى الديمقراطية.

لماذا جورج حاوي بعد سمير قصير ورفيق الحريري والمحاولة مع مروان حمادة؟

ـــ جورج حاوي لا يختلف في هذا الموضوع عن الآخرين الذين اغتيلوا، القاسم مشترك بينهم من الحريري الى حاوي وقبلهم حمادة، وأيضاً المرشحين للاغتيال من المعارضة للنظام الأمني، القاسم المشترك بين هؤلاء هو كيف ننهي القديم من أجل فتح الطريق أمام الجديد، والجديد هو التغيير أي الوصول الى نظام ديمقراطي تعددي مؤسساتي.

هل كان جورج حاوي يؤمن بمقدرة هذه المعارضة على التغيير الديمقراطي؟

ـــ كان يقول ان هذه هي المعارضة الموجودة والاعتماد على هذه القوى فقط غير مجد، يجب التعامل معها، والسير الى جانبها وبداخلها وبكل الوسائل لدفعها نحو الراديكالية أكثر. من هنا كانت جلستنا الأخيرة محصورة بايجاد صيغ وآليات للوصول مع هذه المعارضة الى مرحلة تجعلنا نصل الى التغيير. ومن هذا المنطلق كان حاوي شريكاً أساسياً في عملية التغيير.

جورج حاوي توقع حصول جرائم اغتيالات جديدة قد تطال رموزاً تمثل الطوائف مثل وليد جنبلاط وحسن نصرالله، هدف هذه الاغتيالات احداث فوضى امنية مستمرة، وفتنة تؤدي الى خراب البلد، من اجل الوصول الى نتيجة تقول ان هذا البلد لا يستطيع أن يدير أموره بنفسه وهو بحاجة الى وصاية، والوصاية الأجدر هي الأقرب أي الوصاية السورية التي لا تزال تطمع بالعودة الى لبنان.

من هو هذا النظام الأمني الذي تحدث عنه حاوي؟ هل هو أشخاص أم دول أم شخص رئيس الجمهورية أم ماذا؟

ـــ هناك نظام أمني، والنظام ليس شخصاً له قوى داخل شرايين حياتنا، بالقوانين, بالعلاقات، بعد اقالة رؤساء الأجهزة الأمنية أصبح لدينا جهاز مشلول، السيئ فيه يستمر بعمله التخريبي، والجيد يخاف التكلم.

هل هذا النظام هو الذي ينفذ الجريمة؟

ـــ له أدوات تقوم بذلك، في ظل هذا النظام الأمني تستطيع اسرائيل الدخول على الخط وتقوم بما تشاء والاتهام يوجه دائماً الى هذا النظام.

هل هناك مصلحة لسورية ان يبقى الوضع في لبنان غير ديمقراطي؟

ـــ اذا كانت سورية لم تتخل بعد عن طموحها بأن يكون لبنان تابعاً لها فمن الطبيعي أن تفكر انه بخراب البلد تصل الى عودة وصايتها عليه من جديد، يجب أن يبقى البلد في هذه الحالة من الفوضى من أجل أن يمهد للعودة الى الوصاية.

كيف كانت علاقة حاوي بجنبلاط؟

ـــ علاقة طبيعية جداً كانت اللقاءات مستمرة بين الرجلين، كما كانت بين حاوي وبري ونصرالله. وكذلك مع أعضاء قرنة شهوان، كانت زياراته مستمرة وكثيرة جداً لكل هؤلاء من دون الاعلان عن هذه اللقاءات لأنه كان يعتبر أن المرحلة كانت مرحلة العمل خارج الاعلان والاعلام، صحيح كانت له طلات اعلامية كثيرة، ولكن خارج نطاق اللقاءات والمحادثات التي كان يجريها مع القيادات.

الطموحات الاخيرة

ما هي طموحات حاوي الأخيرة؟

ـــ ان تتمكن المعارضة أن تنطلق من احساس كبير بالمسؤولية وتراعي كل الحساسيات الموجودة في البلد حتى لا تغرق وتغرقنا معها، الخوف من أن تسلك سلوكاً خاطئاً يؤدي الى مساعدة النظام الأمني على البقاء والأخذ بزمام الأمور من جديد، كان يعتقد أن المطلوب الآن وقبل كل شيء هو أولاً أن تتعامل المعارضة مع لجنة التحقيق الدولية بهدف وقف المسلسل الاجرامي وكشفه، ثانياً: وضع أجندة للخروج بالبلد من الوضع المتأزم اقتصادياً، هناك أزمة حقيقية، يجب أن يكون لدى هذه المعارضة احساس بالمسؤولية.

هناك ضرورة أيضاً، للتفتيش عن وسائل ضغط من خلال أحزاب، من خلال ندوات وكتابات بكل وسائل الضغط، يجب اعطاء دور للشباب الذين تظاهروا في 14 آذار لمنعهم من التخلي عن الحلم.

كان يعتقد اننا أمام تجربة، مهمة جداً وجديدة، واذا ما فشلت فان الوضع سيكون خطيراً جداً، لأن ذلك سيعيدنا الى الوراء، حاوي كان يشعر بامكانية اعادة تحريك المجتمع بروحية 14 آذار.

كيف كان يرى حاوي تجربة عون؟

ـــ رأي حاوي وأنا كنت أوافقه الرأي ان عون يعمل بشكل خاطئ، لأنه يسلك سلوكاً طائفياً، قبل عودته الى لبنان كانت طروحاته مختلفة، كان لديه حس ديمقراطي، رأينا ذلك عندما زرناه انا وجورج في باريس، كانت طروحاته ديمقراطية، ولكنه عندما عاد الى لبنان ورأينا تصرفاته خصوصاً خلال مرحلة التحضير للانتخابات والتحالفات المشبوهة التي حاكها، لم نعد ننظر اليه بنفس المنظار، بعد الانتخابات أصبح لديه شعور انه اجتاح البلد. ولكن حاوي لم يغلق الباب على التعامل معه كان يرى بضرورة الحفاظ على الحوار مع عون.

ما قاله عون عن حاوي بعد استشهاده هو كلام مخز، اي ان حاوي كانت له علاقات دولية، وتورطات والخ وممكن أن تكون هذه العلاقات سبب قتله، هذا كلام فارغ ومرفوض، لقد جاءني وفد من العونيين وقلت لهم ان هذا الكلام ليس كلام زعماء ومرفوض تماماً.

البلد (26 06 2005)


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى