|
بأقلامهم اليافعة
هل من عالم آخر ممكن؟
كارول كرباج
الأمم المزدهرة، كما هو مأثور اليوم، هي أمم رأسمالية نيوليبرالية تسيطر على العالم سياسيّا
واقتصاديّا وثقافيّا. فينبو من خلالها مسلسل العولمة الرأسمالي الأحادي
الجانب، تمليه الشركات المتعددة الجنسيات والحكومات العالمية خدمة
لمصالحها. ونسأل ما تكون أبرز وجوه العولمة اليوم؟ ما أهم نتائجها؟ وما
البدائل الانسانية الممكنة لهذا التقسيم الاقتصاديّ الجارف؟
في الواقع، إن هذه النظرة
الشموليّة والاختزاليّة للاقتصاد وللتنمية تعزز
الفوقيّة
والدونيّة، وتبلي شعوب العالم الثالث بمزيد من الفقر، بشظف العيش
والتبعية. فالأنظمة الرأسمالية والامبريالية في العالم تدثر كسوة العنف
والعنصرية مستخدمة العسكرة والهيمنة
الاقتصادية
في منأى عن حقوق الانسان والديقراطية التشاركية. انها العولمة المبحرة
في غمار الغطرسة اللاانسانية، فوجودها رهن ببعث العنصريّة والأصوليّة
لدى شعوب العالم الثالث.
بالرغم من تمركز معظم المواد الأولية في دول الجنوب - ما يسمى
بالعالم الثالث
- فإن
هذه تفتقر الى أدنى مستويات العيش الكريم وتبدو عاجزة عن أي اكتفاء
ذاتي يضمن حقوق انسانها وسيادتها كدولة. ذلك، أنها دول مستهلكة تستغلها
الدول الصناعية المنتجة، فتصبح تابعة اقتصاديّا، خاضعة سياسيّا، وراقدة
ثقافيّا.
الأنظمة النيوليبرالية بحربها ضد الأنظمة الديكتاتورية والاشتراكية
التي
تعلب الانسان وتمنعه التفرّد، انما ابقت على مفاهيم تلك، ولكن بشكل
مبطن. فجعلت من الفرد دولة خاضعة لنظام أحاديّ عالميّ وعلبت ثقافات
الشعوب ضمن منظومة أحادية تافهة!
العولمة، وجه من وجوه الطمع الانساني والسيطرة الأنوية، بوجهها
"المتطور"
اسمًا،
أي المدمّر بفعاليّة نتيجة لحداثة الأسلحة الجديدة وتقنيّتها!! هي التي
تنشب مخالبها الوحشية في جسد العالم، تظلم وتختلع وتدمر وتقتل الانسان
والبيئة، بأسلوبها "الديمقراطي والحضاري" من دون شك!!
أمام هذه المأساة الانسانية والجور الاجتماعي نبحث عن عالم آخر ممكن،
عن
مجتمع
كونيّ يجعل من الانسان محورًا له. و ما تراه يكون؟ إنه "العولمة"
المتضامنة كمرحلة جديدة من تاريخ العالم، تحترم حقوق الانسان، حقوق كلّ
مواطني الأمم ومواطناتها، حقوق العمال، حقوق النساء، والمفاهيم البيئية
والديمقراطية. البديل هو، من جهة، مجتمع مدني في منأى عن التمييز
الاقتصادي والاثنيّ والطائفي والجنسي وسوى ذلك، يعمل في حقول التوعية
والتنمية الشاملة المستدامة. ومن جهة أخرى، تنمية اقتصاديّة محليّة
تعتمد على الصناعة والزراعة الحديثة مستخدمة المعلوماتيّة والتقنيّات
المتطورة، فتحفز أرباب العلم على الابتكار والابداع. وحين تصبح الدول
المستهلكة منتجة تتحقق العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة الشعوب،
لتخلق وميضًا من الأمل، جذوره الانسانية ومداه قطاعُ الروح.
كارول كرباج.
|