موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Monday July 04, 2005 الساعة 11:24:31 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

الانكشاف

انكشاف أمر الحزب في السادس عشر من تشرين الثاني 1935 يشكل المحطة الأبرز في تلك المرحلة، وليس أدل على ذلك من تثبيت أنطون سعادة  هذا التاريخ (16 تشرين الثاني) عيداً للتأسيس. وعملية الانكشاف تركت أثرها ليس فقط على حياة الحزب ونمائه، بل على كل الحياة السياسية في الأمة.

وقد تكون وقفة أنطون سعادة  التاريخية أمام المحكمة المختلطة في 23 كانون الثاني 1936، هي المحطة الغنية التي أعطت انكشاف أمر الحزب هذا الأثر الكبير في حياة الأمة. يقول أنطون سعادة: "مما لا مشاحة فيه أن ظهور الحزب السوري القومي بهذا المظهر الجريء السامي أطلق في جسم الأمة تياراً فكرياً قوياً وثورة خواطر لم يسبق لها مثيل في القرون المتأخرة".[1]

كيف تم انكشاف الحزب؟

يؤكد أنطون سعادة  في العام 1938 أن دوائر الاستخبارات والأمن العام "تمكنت من اكتشاف أكثر من مأجور واحد، ولكن واحداً منهم فقط تمكن من انتهاز فرصة تشعب أعمال الحزب والوصول إلى معلومات وثيقة عن أماكن أوراق الحزب وأسماء جميع العاملين المركزيين، فأعطى هذه المعلومات إلى دائرة الأمن العام التي اتخذت تدابيرها في الحال، وكان القبض علينا في السادس عشر من تشرين الثاني 1935".[2]

وقد طاولت عملية الاعتقال في اليوم الأول 39 رفيقاً بمن فيهم الزعيم أنطون سعادة . أخلي سبيل 34 منهم في ما بعد وبقي قيد التوقيف لإحالتهم إلى المحاكمة الزعيم وأربعة آخرين هم: رئيس مجلس العمد، عميد الداخلية نعمة ثابت، عميد الحربية زكي النقاش، رفعت زنتوت، وفؤاد مفرج.

وفي 4 كانون الثاني 1936 ختم المستنطق الفرنسي التحقيق وأحال زعيم الحزب وأعضاءه إلى المحاكمة، ناسباً إليهم التهم التالية:

أولاً: تشكيل جمعية سرية هدفها الإخلال بالأمن العام والإضرار بأراضي الدولة وتغيير شكل الحكم.

ثانياً: تأليف جمعيات سرية لتحقيق هذه الغاية.

ثالثاً: تنظيم اجتماعات سرية غير مرخص بها.

رابعاً: جمع أموال وتشكيل شركة تجارية بصورة مخالفة للقانون.

خامساً: القيام بتشكيل هيئات من الميليشيات بصورة مخالفة لأنظمة وقوانين البلاد.[3]

في جلسة المحاكمة في 23 كانون الثاني 1936، كانت وقفة أنطون سعادة  التاريخية في وجه المحكمة، حيث ألقى مرافعة هزّت في جرأتها الرأي العام، ووضعت هيئة المحكمة المختلطة في قفص الاتهام وتحوّل أنطون سعادة من خلالها إلى المدافع الأول عن حق الأمة في الحرية والسيادة والاستقلال.

من خلال تفحص هذه المرافعة التاريخية، التي نشرت في جريدة "الزوبعة" التي أصدرها أنطون سعادة  في الأرجنتين، في العدد 74، تاريخ 15 آذار 1944، مع عرض موجز لمجريات المحاكمة، نلاحظ أن أنطون سعادة ركز على النقاط الآتية:

1 - رد تهمة السرية عن الحزب عبر تأكيده على الصفة الموقتة للعمل السري وإيضاح "أن الحزب يقصد أن يعلن نفسه في الوقت المناسب لأن غايته الأولية هي أن يكون حركة الشعب السوري العامة.

2 - توجيه تهمة خرق وحدة البلاد الجغرافية وانتهاك حرمة الأرض إلى مطلقي هذه التهمة وذلك عندما قال: "إن خرق وحدة وطننا الجغرافية وانتهاك حرمة أرضنا قد تمّا في سان ريمو ولوزان، والمسؤولون عن ذلك هم غير الحزب السوري القومي.

3 - أقرّ أنطون سعادة ، وفي موقف جريء ملفت، بضرورة تغيير شكل الحكم الحاضر، لأن ذلك "قد يكون واجباً وضرورياً لمصلحة البلاد"، إلا أنه نفى أن يكون الحزب قرّر شيئاً نهائياً بصدد هذه المسألة.

4 - قدّم أنطون سعادة  في هذه المرافعة مطالعة طويلة حول الحقوق المدنية والسياسية أكد في نهايتها أن الهدف من تأسيس الحزب السوري القومي كان "لتمكين أبناء أمتي من ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية المحرومين منها، بحرية وليس لمنعهم من ممارسة هذه الحقوق".

5 - أدلى بمطالعة متقدمة، وقد تكون الأولى من نوعها، حدّد فيها ماهية الانتداب وحقيقته وحدوده، حيث أكد "أن الانتداب وجد ليعطينا المساعدة والمشورة الإداريتين... وهذا يحتّم أن ما وراء ذلك من الصلاحيات هو حقوق محفوظة للشعب المعترف باستقلاله".

6 - وحول البند الأخير من قرار الاتهام (القيام بتشكيل هيئة من الميليشيا) أكد أنطون سعادة  أن ما ورد في دفتره حول هذا الموضوع كان من جملة أفكار وآراء وخواطر دونت لتحليلها ودرسها من جميع وجوهها.[4]

وفي هذا التأكيد دليل واضح على اتجاه أنطون سعادة  نحو اعتماد منهج الكفاح المسلح في مواجهة الأخطار المحدقة بالأمة.

انتهت المحاكمة الشهيرة التي وصفها أنطون سعادة  بـ "المعركة السياسية التاريخية الأولى"، بإصدار حكم قضى بسجن أنطون سعادة ستة أشهر وبجزاء نقدي قيمته 25 ليرة سورية. فيما حكم الآخرون أحكاماً مختلفة تراوحت بين شهر واحد مع تأجيل التنفيذ و25 ليرة سورية جزاءً نقدياً وأسبوعين مع وقف التنفيذ، إضافة إلى إعلان براءة عدد آخر.[5]


 

[1] - أنطون سعادة، المصدر نفسه، ص 42.

[2] - أنطون سعادة، المصدر نفسه، ص 41.

[3] - جبران جريج، من الجعبة، المجلد الثاني، ص 119.

[4] - راجع النص الكامل لمحاكمة الزعيم في "الآثار الكاملة"، الجزء الثاني، ص 187.

[5] - تفاصيل الأحكام منشورة في "من الجعبة" لـ جبران جريج، المجلد الثاني، ص 155 - 156.

 

من تاريخ الحزب

16 تشرين الثاني

المقدمات التاريخية للتأسيس

التأسيس

الانكشاف

مرحلة السياسة العملية 1936 - 1938

خلاصات

 

الثورة القومية الاجتماعية الأولى

مقدمات الثورة

دوافع وابعاد الثورة