|
تظــــــاهــــــرة المـــــلـــيــــون... مـــئـــة
ألـــــف
"محاصصة" جديدة
في جولة التعيينات في مجلس الوزراء غداً وساحتها مجلس الانماء
والاعمار
ماذا بعد تظاهرة قصقص – ساحة الشهداء؟
بالتأكيد ان جديدا لن يطرأ على القرار 1559
موضوع التظاهرة، انما من المؤكد ان السلطة مدبّرة التظاهرة هي المتحوّل
الآن. فهي أعطت برهانا شديد القوة على انحيازها مما يشرع الابواب واسعة
امام المخاوف مما ستدبره تباعا وصولا الى الانتخابات النيايبة، وهذا ما
يعطي مطلب الاتيان بحكومة محايدة دفعا قويا. فابتداء من لقب "تظاهرة
المليون" الذي أطلقه رئيس الوزراء عمر كرامي اثر عودته من دمشق،
وانتهاء بتصدر خمسة وزراء التظاهرة امس، كانت السلطة منغمسة بامكانات
الدولة التي هي لكل اللبنانيين وليس لفئة منهم تستخدم ما لا حق لها في
استخدامه على الوجه الذي استخدمته امس، وتمد اليد الى أموال المكلف
اللبناني لتوفير لوجيستيات التظاهرة، وتفرض ما يشبه حال طوارىء في
عاصمة لبنان التي بدت امس في حال تشبه حال أيام الحروب حيث أقفرت
الشوارع واختفى معظم المواطنين في منازلهم وحرم عشرات الالوف من
تلامذتها من يوم دراسي كامل. وبنسبة أقل كانت سائر المدن تعاني مثل هذا
الحظر الرسمي للحياة العامة، وعلم ان توجيهات صارمة وجهت الى مسؤولي
المؤسسات التربوية لكي يختاروا بين اعتبار امس يوم عمل فيتحملوا
مسؤولية نقل التلامذة الى مكان التظاهرة، او يقرروا تعطيل الدراسة
مسبقا. وللدلالة على انحياز السلطة ايضا مشهد الطرق الدولية الذي تبدل
بين 19 تشرين الثاني عندما تظاهر طلاب لبنان انتصارا لاستقلال بلدهم
الناجز، و30 تشرين الثاني عندما اختارت السلطة هدفا ينال من استقلال
لبنان. في التاريخ الاول كانت حركة السير دونها كل العوائق التي جعلت
الانتظار جحيما. وفي التاريخ الثاني، أي أمس، كانت حركة السير تنساب
بكل ليونة.
ويبقى بعد كل ذلك، وهو أخطر النتائج، ان السلطة
تتبرع بمعاداة المجتمع الدولي الذي توحد على القرار 1559 لتتخلى بذلك
طواعية عن دورها مستقبلا في محاورة هذا المجتمع عندما تحين استحقاقات
القرار لتجيّر هذا الدور الى دمشق التي اعلنت مرارا، وكما نقل عنها
امس، استعدادها لتلبية متطلبات القرار الدولي.
أين
المليون؟
في أرقام "تظاهرة المليون"، كل التقديرات
المتفائلة (باستثناء أريحية النائب ناصر قنديل والوكالة الوطنية
للاعلام) لم تتحدث عن 10% او ما يزيد بعض الشيء على الرقم الرسمي.
وكشفت الحقيقة الصور الجوية التي جرى بثها من الطوافات العسكرية فبان
الحشد على حقيقته خلافاً للصور الارضية. وما ان بلغت المسيرة ساحة
الشهداء حتى انكشفت حكاية المليون. فالساحة بدت خالية على جوانبها، وهي
اذا امتلأت كاملة وبتراص لا تستوعب أكثر من مئة الف.
الامر الثاني في شأن العدد يتصل بالمشاركة
الكثيفة لـ"حزب الله" الذي انقذ ماء وجه التظاهرة بحشود من خزانه
البشري المجاور لقصقص اي الضاحية الجنوبية. ويتحدث عدد من المراقبين عن
ان الحزب أنجد التظاهرة بأكثر من نصف عدد المشاركين فيها. ولو كانت
هناك أعلام حزبية لبانت حقيقة القوى وأوزانها.
ولاحظ المراقبون ايضا ان الكلمات التي ألقيت في
ختام التظاهرة، وان يكن قاسمها الاساسي دعم سوريا التي فاقت صور رئيسها
بشار الاسد صور نظيره اميل لحود، قد أظهرت حرص "حزب الله" بلسان نائب
الامين العام الشيخ نعيم قاسم على عدم التوظيف الداخلي للتظاهرة وذلك
بقوله: "لن نقسم لبنان بين مؤيدين للقرار 1559 ومعارضين له". وانطلاقا
من هذا الحرص جرى في تلفزيون "المنار" التابع لـ"حزب الله" تجاهل
النائب ناصر قنديل الذي كان عريف الحفل الخطابي وتبرع بقذف الاتهامات.
المعارضة
وفي ردود الفعل وصف رئيس الحزب التقدمي
الاشتراكي النائب وليد جنبلاط التظاهرة بانها "كانت حزينة بصبغة واحدة
وخالية من الروح"، متسائلا في تصريحات لإذاعة "راديو فرانس
انترناسيونال" عن غياب فئات واسعة من المجتمع اللبناني عن التظاهرة، هي
فئات "المعتدلين والدروز والمسيحيين".
وطالب النائب فارس سعيد والمحامي سمير عبد
الملك العضوان في "لقاء قرنة شهوان" في بيان مشترك الحكومة بأن "تستخلص
الدروس من فشل الاستفتاء الذي نظمته، وأن تتخذ قرارا بالاستقالة".
اما النائبة نائلة معوض فاعتبرت أن التظاهرة
على الرغم من التبني الرسمي لها والضجيج الاعلامي الكبير، وما رافقه من
تهويل وضغوط قد فشلت (...)".
تعيينات
في مجال آخر علمت "النهار" ان اتصالات ومشاورات
تجري قبيل جلسة مجلس الوزراء غدا لاستكمال ملامح اتفاق بين اركان
الحكم على تعيينات جديدة في مجلس الانماء والاعمار.
وتفيد المعلومات ان هناك ملامح "محاصصة" رئاسية
في هذا الصدد وخصوصا بين رئيسي الحكومة ومجلس النواب مع الاتجاه
الى تعيين مجلس ادارة جديد لمجلس الانماء والاعمار بحيث يكون رئيسه
شماليا ونائب الرئيس شقيق رئيس مجلس النواب ياسر بري. وثمة من لم
يستبعد ان تمهد خطوة كهذه للبحث لاحقا في امكان الغاء مجلس الجنوب في
حال تم تعيين مجلس ادارة لمجلس الانماء والاعمار يتمثل فيه الاطراف
الفاعلون والمعنيون مما يسهل خطوة كهذه. وفي حال اكتمال الاتصالات
الجارية في هذا الصدد يرجح طرح هذا الموضوع على مجلس الوزراء غدا في
اطار دفعة التعيينات الجديدة التي ينتظر ان ينظر فيها المجلس ويصدرها.
|