كلمات تركّز على رفض الـ 1559 ودعم سوريا والمقاومة وتتّهم المعارضة تلويحاً

عشرات الآلاف في "تظاهرة المليون"

جنبلاط لـ "المستقبل": جبل لبنان غاب عن المسيرة الباهتة

عشرات الآلاف لبّوا أمس دعوة "الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية" إلى المشاركة في "مسيرة المليون" احتجاجاً على القرار 1559 ودعماً لسوريا والمقاومة، والتي انتهت في "ساحة الشهداء" بكلمات سياسية. (ص 4 و5)
وإذا كان المراقبون اتفقوا على ان "حزب الله" شكّل بالفعل "العمود الفقري" للمسيرة التي رفعت العلم اللبناني وصور الرئيسين إميل لحود وبشار الأسد واللافتات المندّدة بالقرار 1559، فإنهم اتفقوا أيضاً على تسجيل عدد من الملاحظات أبرزها ان معظم الكلمات السياسية في نهاية التظاهرة خاطبت الداخل اللبناني ووضعت المعارضة في خانة القرار الدولي واتهمتها ضمناً بأنها "اختراق خارجي"، الأمر الذي حمل المعارضة على الرد ولا سيما على لسان رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط الذي قال لـ"المستقبل" ان "التظاهرة بلا روح غاب عنها كل جبل لبنان"، مضيفاً ان الوضع "يشبه ألبانيا على أيام أنور خوجا"، فيما دعا عضوا "لقاء قرنة شهوان" النائب فارس سعيد وسمير فرنجية "الحكومة إلى الاستقالة بعد فشل الاستفتاء الذي نظمته".
ملاحظات
في الملاحظات الأساسية التي أبداها المراقبون ما يأتي:
1 ـ أخطأ منظّمو المسيرة أو بعضهم في تحديد رقم المليون في وقت كان واضحاً أن بلوغ هذا الرقم مستحيل، وأخطأوا تالياً في اعتبار المسيرة استفتاء على قاعدة تقسيم البلاد بين مؤيدين ومعارضين للقرار، وإدخال البلاد في ضوء ذلك في مناخ من الحدة السياسية.
2 ـ ومع ان نسبة عدد الفلسطينيين المشاركين إلى عدد المشاركين في المسيرة، لم تكن كبيرة، فقد كانت هذه المشاركة الفلسطينية مثيرة للجدل في حدّ ذاتها، إذ شكلت إدخالاً للعامل الفلسطيني إلى الوضع اللبناني.
3 ـ وغابت عن المسيرة مناطق عديدة ولا سيما جبل لبنان، ما أضفى عليها صفة اللون الواحد. وقد تجلّى ذلك في غياب كلمة لرجل دين مسيحي في نهاية التظاهرة كما كان مقرراً في الأصل.
4 ـ إذا استثنيت كلمة نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم التي ألقاها باسم المقاومة والتي كانت معتدلة في مخاطبة الآخر من غير أن تتنازل في المضمون، وكذلك كلمة "أمل" التي ألقاها النائب علي حسن خليل التي لم تتوجه إلى الفرقاء الداخليين، فإن الكلمة التي ألقاها رئيس "الحزب السوري القومي الاجتماعي" باسم الأحزاب الداعية إلى التظاهر رمت المعارضة باتهامات وانطوت على تحذيرات من الاتهام بـ"الفتنة" إلى تحذير "من يعتقد ان بإمكانه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لأخذ لبنان إلى بيت الطاعة الأميركي ـ الإسرائيلي وعزل سوريا وإضعافها والطعن في ظهر سوريا".
كذلك حذّر الشيخ طه الصابونجي من "كون مكائد العدو تلقى الصدى من بعض الواهمين والمخدوعين الذين لا يحذرون من المرمى الذي يساقون إليه".
على أي حال، وفيما أجمعت الكلمات عدا ذلك على رفض القرار 1559 والتدخل الاجنبي في الشؤون الداخلية اللبنانية وعلى التحذير من استفادة اسرائيل من القرار، كما أجمعت على التضامن مع سوريا وتأكيد الطابع المميز للعلاقات اللبنانية ـ السورية وعلى دعم خيار المقاومة، سارعت المعارضة إلى التعليق على المسيرة.
جنبلاط والمعارضة
رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب جنبلاط قال لـ"المستقبل" انها "تظاهرة باهتة بلا روح غاب فيها اللبناني المعتدل الذي يطمح إلى علاقة متوازنة وصحية مع سوريا ويقول لها الحقيقة". وأضاف انها "تظاهرة غاب عنها المسيحي وكأنه لم يعد شريكا في الوطن، وغاب عنها الدرزي وغاب جبل لبنان، كلّ جبل لبنان".
وقال جنبلاط "أتوا بالعمائم، كلها تظاهرة عمائم، مع احترامي للعمائم عموماً ولحزب الله خصوصاً"، وختم "لم اعد اعرف اين اصبحنا، هل هذا لبنان؟، لا يمكن ان نكون في لبنان، بل على الارجح في ألبانيا على ايام انور فوجا".
وفي تصريح مشترك، رأى عضوا "لقاء قرنة شهوان" النائب فارس سعيد وسمير فرنجية ان "على الحكومة ان تستخلص الدروس من فشل الاستفتاء الذي نظمته وأن تتخذ قرارا بالاستقالة افساحا في المجال امام حكومة حيادية لا تنظم الاستفتاءات خلافاً للدستور، بل تحضر لانتخابات نزيهة تعيد السلطة لأصحابها(...)".
ومن جهته اعتبر عضو "لقاء القرنة" النائب بطرس حرب ان أمس "يوم حزين في تاريخ الديموقراطية في لبنان"، ولفت إلى "ظاهرة تسخير المواطنين من قبل الأجهزة لتشويه حقيقة الصراع السياسي ولو على حساب الوحدة الوطنية".
وانتقد حرب "وضع الحكومة إمكانات الجيش وسلاح الطيران في خدمة التظاهرة"، وتساءل عن "حيادية السلطة وأجهزتها"، محذرا من "نمط الأنظمة التوتاليتارية (...)".