موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday March 04, 2005 الساعة 02:11:24 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

تغييب التحرير

بودّي أن ألتحق بالشباب في ساحة الشهداء، بودّي أن أداوم على زيارة أضرحة الشهداء، وأعدهم أن لا دم بعد اليوم. بودّي أن أعانق الجميع، وأطلق حنجرتي هتافاً: كفى! كفى قتلاً، أيها القتلة، لبنان يستحق متعة الحرية، لا عذابها الأبدي.

حضرت مراراً الى ساحة الشهداء، وحاولت أن أرفع صوتي، ولكنه اختنق. الذين في المقدمة لا يشبهون الوطن الآتي، بل يشبهون الوطن الماضي... الذي لم يكن وطناً.

حاورت بهدوء، مجموعات متناثرة، فوجدتني غريباً عن عنصرية تنشب لغتها وعصبيتها بمن يختلف عنها رأياً وسياسة وانتماءً و... وجدتني قريباً جداً من شباب يعلنون براءتهم من الدم، ومن الماضي العفن والسخيف، ويأملون بلبنان، لا يشبه أبداً حملة شعارات اليوم.

ولكننا، كنا قلة.

قلة حزينة، تعيش واقع الاغتيال ولا تزال أحزانها مقيمة في القلوب والعيون. قلة تتأمل وتأمل أكثر من اللازم، أن يكون اللقاء في ساحة الشهداء، وداعاً للدم، وداعاً للاغتيال، ووداعاً للأحقاد، وتحية للحرية والديمقراطية والمحاسبة والشفافية، وتحية للبنان الطلاب والكتّاب والشعراء والنبلاء والأبرياء والفقراء والمطرودين من نعيم الطوائفيات، الى جحيم الاصطفافات البدائية والقبلية.

كنّا قلّة نفتش عن حدث يحاسب اليوم ويحاسب الماضي ويستعد لحساب المستقبل، عفواً، إنني لا أقلل من قيمة هذه الحشود التي صرخت بأعلى صوتها بهتافات مجروحة، ولكنني أخاف أن يتحول الهتاف الى صدى... صارخ في برية قيادات، كانت بالأمس، سبب آلامنا، وأسباب أوجاعنا، وأسباباً مضاعفة لمآسينا، وأسباباً عظمى للفساد والتبعية والبيع والشراء.

كان بودّي أن أكون الى جانب الناس كل مساء، حتى ولو كنت مختلفاً معهم بالرأي والسياسة. كان بودّي أن أضيف الى مطالب الحرية والسيادة والاستقلال، مطلباً أراه مقدساً، كقداسة الوطن والناس: الحفاظ على التحرير وعلى المقاومة.

لم تكن المقاومة على جدول أعمال المتظاهرين، ومن حقي أن أحزن، وأن أندم، وأن أخاف، وأن أشك.

ولو!!!

مقاومة نبيلة، بل الأنبل بين مقاومات الدنيا، لا تستحق لافتة أو شعاراً، أو هتافاً أو تصفيقاً أو تحية، أو جملة إسمية، أو أي شيء من هذا القبيل.

ولو!!!

مقاومة قاتلت وحررت لبنان، تم تغييبها قسراً عن الشعارات، قيل لي: "هلّق مش وقتها". حرام. أنا بسيط جداً. وأحياناً أفضل غبائي على ذكائي.. الا في هذه.

كان بإمكان المشهد أن يكتمل، وأن يكون لبنانياً رائعاً، لو لم يتم تغييب التحرير عن ساحة الحرية وساحة الشهداء.

إن الدماء التي قدمت قرابين على مذبح التحرير، تستحق أن يقام لها في هذه الساحة المهيبة أقواس من حماسة الشباب وهتافاتهم.

فلِمَ لم يحصل ذلك..

المشهد ناقص... ويبدو لي أن الاقصاء متعمد... لذلك، لم ألتحق بساحة الشهداء.. أحملّكم مسؤولية منعي، والالتحاق بركب "السيادة والحرية والاستقلال".

 

نصري الصايغ

مقالات أخرى للكاتب:

- فكّوا المسارين

- حرام...


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى