|
|
|
آخر تحديث Saturday April 16, 2005 الساعة 06:19:45 PM |
|
كلمة التيار الديمقراطي في المؤتمر الرابع للتجمع الوطني للإنقاذ شارك التيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي بالمؤتمر الرابع الذي عقده التجمع الوطني للإنقاذ اليوم (السبت 16 نيسان) في فندق كومودور في بيروت، بوفد ضم جوزيف السبعلي، نبيل كيروز، جوزيف العلم، شوقي صوايا وخضر سليم. وكان لـ "التيار الديمقراطي" كلمة ألقاها عايد خطار. وتحدث في المؤتمر أيضاً النائب السابق نجاح واكيم، الرئيس د. سليم الحص، د. عبد المجيد الرافعي وآخرون. هنا نص كلمة التيار الديمقراطي: لا بد أولاً من التنويه بالمشروع المقدم إلى هذا المؤتمر، فقد اتسم بالشموليةً رغم الإيجاز. وفي سياق التأكيد على أهمية التوصيات التي خلصت إليها ورقة العمل، لا بد من الإشارة وبإيجاز كلي إلى النقاط التالية: أولاً، إن الخطة الأميركية التي أشارت إليها الورقة، والتي تندرج تحت عنوان "الفوضى البناءة"، تؤكد أن لبنان لن يكون، كما يدّعي البعض، نموذجاً للديمقراطية في هذه المنطقة. بل قد يكون على الأرجح الساحة النموذج للفوضى وبالتالي للتدخل الأميركي أو الدولي المباشر. فالغرض من القرار 1559، كما بات معروفاً، ليس الانسحاب السوري بقدر ما هو نزح سلاح المقاومة حماية لإسرائيل. ولتنفيذ هذا الهدف قد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام خيارات التدخل المباشر. وهناك تقارير أميركية تحدثت بوضوح عن مثل هذا الخيار، آخرها لمدير معهد واشنطن للدراسات الستراتيجية روبرت ساتلوف، وقد نشرته "السفير" قبل أيام. وهذا يعني أن خيار المقاومة، هو من الخيارات التي يجب أن لا تغيب عن حسابنا في سياق البحث عن المستقبل. فالصراع الديمقراطي قد لا يكون وحده السبيل لمواجهة المخططات الأميركية. ثانياً، مهمة بناء النظام السياسي في لبنان لمرحلة ما بعد الانسحاب السوري باتت مهمة ملحة. والصيغ التي يتم تداولها من قبل أهل هذا النظام، سواء كانوا في صفوف الموالاة أم في صفوف المعارضة، لا تبعث على الاطمئنان. وهذا ما يؤكد ضرورة المبادرة إلى طرح الإصلاح السياسي بزخم وقوة، وأولى شروطه إلغاء الطائفية، وسن قانون جديد للانتخابات يقوم على أساس النسبية. إلا أن الرهان على إصلاح يأتي على يد أهل النظام ومؤسساته بات أشبه بأضغاث أحلام. فلا يلغي الطائفيون الطائفية، ولا يسن قانون انتخابات يتيح للشعب التمثيل الصحيح من تعودوا على توزع المغانم وحبك صفقات المحاصصة في الغرف السوداء. الإصلاح الحقيقي لا يقوم به إلا حركة شعبية مؤمنة بالتغيير ومؤمنة بالإصلاح وبوحدة المجتمع. وهذه مهمة ليست سهلة ولكن أيضاً ليست مستحيلة إذا نجحنا في صياغة أطرها وبرامجها. ثالثاً، بداية الإصلاح لا يكون إلا بإسقاط هذه الطبقة السياسية الفاسدة، وتنقية هذا النظام ومؤسساته ممن استظلوا الشعارات الوطنية والقومية الكبيرة، ليرتكبوا باسمها أخطر الجرائم وأكثرها فداحة بحق الوطن. تحت شعار العلاقات القومية المميزة بين لبنان وسورية نمت مافيات الفساد والسرقة واغتيلت الحرية والديمقراطية، وصودرت مؤسسات الدولة والمؤسسات الأهلية وقوضت الأحزاب ودجنت لصالح أجهزة أمنية تحولت إلى مافيات همها مصالح ذاتية فردية دنيئة. وإذا بهؤلاء يرتكبون أفظع جرائم هذا العصر، جريمة خطط لها بهدوء على مدى سنوات، وارتكبت بدم بارد وعن سابق تصور وتصميم، هي جريمة اغتيال العلاقات اللبنانية السورية، التي طالما أردناها نموذجاً لوحدة قومية تتسع وتنمو على مدى الأمة والعالم العربي. فإذا بهذا الحلم يقع بعد نحو 30 عاماً صريع جريمة ارتكبتها حفنة من المافيات. هل تكون هذه التجربة عبرة للمستقبل؟ هل قادرون بعد ما حصل أن نفتح فعلاً صفحة جديدة في العلاقات القومية بين لبنان وسورية. إنها مهمة تحتاج إلى الكثير من الجهد والكثير من الصبر. وأولى الخطوات أن نبدأ بتنقية مؤسساتنا وأحزابنا وأنظمتنا من هذا الفساد وهؤلاء المفسدين. أن نسقط كل أشكال التعسف وقمع الحريات ومصادرة الفكر والرأي. فالقضايا الكبرى لا يتنكبها إلا الأحرار والمؤمنون بالحرية والديمقراطية. نعم، لبنان أمام مفترق خطير ومصيري. ولبنان الجديد الذي يستحق النضال هو لبنان الحريات، لبنان الديمقراطية، لبنان الضمان للفكر الحر، لبنان اللاطائفي. وهذا اللبنان هو نفسه لبنان المقاومة، لبنان القومي القادر على إعادة بناء العلاقات القومية الصحيحة الطبيعية مع سورية، لبنان الملتزم بقضية فلسطين. وفي الختام، نجدد تأكيدنا على التوصيات التي اقترحتها ورقة العمل المقدمة إلى هذا المؤتمر، لا سيما منها السعي إلى إقامة الجبهة الوطنية العريضة التي تلتزم الإصلاح بكل مضامينه، ورفض التدخل الأميركي في شؤون لبنان، والتمسك بعلاقات لبنان القومية مع سورية، وبالمقاومة باعتبارها قوة حماية للبنان وأحد تعبيرات التزامه بالصراع القومي ضد الكيان الصهيوني.
|