موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday May 15, 2005 الساعة 11:03:12 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

الحزب السوري القومي على محك "الجبهة الوطنية التقدمية"

وعد الأشمر

يطرح انضمام الحزب السوري القومي الاجتماعي، (الحزب)، إلى "الجبهة الوطنية التقدمية" في سوريا، (بموجب القرار الجمهوري 130 بتاريخ 05/05/2005)، الكثير من الأسئلة والتحديات حول مصير الحزب ومستقبل الجبهة نفسها.

ولعل السؤال الأساسي يبقى، كما كان قبل دخول الحزب للجبهة، متعلقاً بمشروع الحزب نفسه، بخطابه وبمفردات هذا الخطاب.

كما يثير انضمام الحزب للجبهة مخاوف من ضعف أو فقدان استقلالية الحزب تجاه حزب البعث، ومن المساس بمصداقية الحزب في الشارع السوري.

 وهذا بدوره يفرض تحدياً جديداً يمكن للحزب تجاوزه إذا طرح مشروعا نهضويا ينسجم مع الفكر القومي الاجتماعي الديمقراطي، يسمح للحزب بأن يساهم في عملية التنمية السياسية، الاقتصادية والاجتماعية. وهكذا مشروع يمكن طرحه سواء كان الحزب السوري القومي داخل الجبهة أو خارجها.

فهو يحظى منذ سنوات بمساحة جيدة للحركة. ولم يستفد حتى اليوم بشكل كاف من الهامش المتاح له ليطرح، عبر نوابه وأعضائه، مشروعاً كهذا. فهل سيطرحه من داخل الجبهة؟

من الواضح اليوم أن الجبهة لم تعد كما كانت قبل عشر سنوات أو أكثر، نتيجة تغير الظروف الداخلية، الإقليمية والدولية المحيطة بسورية. اليوم ثمة رغبة سياسية بتغيير طرق العمل السياسي في البلد، وثمة ضغوط داخلية وخارجية تطالب بإصلاح سياسي.

 ويمكن لأي حزب جبهوي يملك مشروعاً إصلاحياً وطنياً أن يطرح مشروعه ويجد آليات لتنفيذه، من ضمن السلطة نفسها. وهو ما لم يكن متاحاً من قبل. إذ أن أي مشروع إصلاح سياسي لم يكن ليجد مكاناً له في الجبهة قبل عشر سنوات. بإعتبار أن الحديث عن إصلاح سياسي لم يكن وارداً حينها، وكانت قبضة حزب البعث محكمة أكثر على الجبهة، وعلى الحياة السياسية.

ومن هنا فالمطلوب اليوم من الحزب السوري القومي هو مشروع نهضوي ومحاولة تكريس أسس جديدة للعمل السياسي منسجمة مع الفكر الديمقراطي الذي وضعه الزعيم سعادة. وواضح أن ضم الحزب اليوم للجبهة، يعبر عن رغبة لدى القيادة السياسية في سورية، وعلى رأسها الرئيس بشار الأسد، بتطعيم الجبهة بحزب من وزن السوري القومي لبعث الحياة فيها من جهة ولإعطاء الحزب السوري القومي دوراً أساسياً في عملية الإصلاح من جهة ثانية.

اعتذار من القومي

يتضمن ضم الحزب السوري القومي اليوم للجبهة دلالة سياسية تتمثل باعتراف حزب البعث وبقية أحزاب الجبهة بوطنية الحزب ونوع من الاعتذار منه عما طاله من ملاحقات وتشويه سمعة في الشام.

ممارسات لم تأت فقط من قبل السلطة وحزب البعث بل من قبل معظم الأحزاب السياسية الأخرى وخاصة الشيوعية منها. الكثير من القوميين يتذكرون تعاون الشيوعيين مع مخابرات المكتب الثاني لتوقيف القوميين، إثر أحداث اغتيال المالكي في العام 1955.

ودفع البلد، والقوميون الاجتماعيون بشكل خاص، ثمن إقصاء تيار وطني ذو رؤية إصلاحية معاصرة عن العمل السياسي لأكثر من أربعين عاماُ، كان يمكن للحزب خلالها أن يضع مبادئه حيز التنفيذ.

 ويبدو أن القيادة السياسية باتت مقتنعة بان هذه المبادئ، وخاصة الإصلاحية منها، تشكل الإطار الفكري، ربما الوحيد، لتحقيق تنمية سياسية واقتصادية بعد أن أفلس الفكر العروبي والاشتراكي الذي يقوم عليه حزب البعث وبقية الأحزاب الجبهوية.

 وقد يكون هذا أحد أسباب لجوء الجبهة إلى الحزب السوري القومي للاستفادة من حضوره الشعبي بتفعيل عملها وتحسين صورتها.

 وهذا الإعتذار والتكريس للحزب كلاعب وطني لا يوفره قانون أحزاب. ففي حال صدر قانون أحزاب بعد عام أو أكثر، سيحصل الحزب السوري القومي على ترخيص قانوني شأنه شأن بقية الأحزاب لكنه لن يحصل على اعتراف واعتذار البعث والناصريين والشيوعيين وغيرهم عن محاولة تخوين الحزب السوري القومي وإقصائه في الماضي.

الإنضمام للجبهة في الظروف الراهنة المتسمة بضغوط دولية على سورية، يكرس خيار الحزب السوري القومي وطنياً بدعم السلطة تجاه التدخل الخارجي، وإعطاء دعم للجبهة التي تمثل، قانونياً على الأقل، الهيئة السياسية الحاكمة.

ويحصل الحزب بالمقابل على صفة قانونية ريثما يصدر قانون أحزاب، وقد تلغى الجبهة حينها، لكن حتى ذلك الحين يمكن للحزب السوري القومي أن يمارس عمله في الشارع والجامعات، وإصدار صحف خاصة بطمأنينة أكثر من السابق.

 بينما كان وجوده في سورية حتى اليوم مرتبطاً برغبة السلطة دون أي ضمان قانوني. إلا أن هذا الوضع الجديد هو سيف ذو حدين فإن كان يوفر للحزب ترخيصاً قانونياً إلا أنه يهدد السوري القومي باستقلاليته إذ حسب نظام الجبهة، يحظى حزب البعث بتسعة مقاعد في اللجنة المركزية من أصل 17 إضافة لرئيس اللجنة الذي هو الأمين العام لحزب البعث أو نائبه المعين من قبله، ما يعني غياب أي تمثيل حقيقي في الجبهة.

وأكثر ما يميز الأحزاب الجبهوية في سورية، هو فقدان استقلاليتها تجاه حزب البعث الذي يقود الجبهة ويملك سلطة على جميع القرارات نتيجة أكثرية أصواته في الجبهة، بإعتباره"قائد الدولة والمجتمع" (حسب المادة الثامنة من الدستور السوري). بعض هذه الأحزاب غير قادر على اتخاذ قرار مستقل حتى بخصوص شأن داخلي، كانتخاب أمين عام للحزب. كما حدث في العام 2002 لدى وفاة عبد الغني قنوت أمين عام "حركة الإشتراكيين العرب" إذ اعترف البعث بأمينها العام الجديد رغماً عن قرار مؤتمرها الذي انتخب أمينا عاماً غيره، (أخبار الشرق، 30 حزيران 2002).

بشكل عام، قبلت أحزاب الجبهة تبعيتها لحزب البعث مقابل بعض الميزات: سيارات، وزارات...إلخ فهل الحزب السوري القومي سيقبل بهذا ؟ وهل سيقبل القوميون الإجتماعيون بمصادرة قرارهم السياسي ؟

 الأحزاب المنضوية في الجبهة تحت قيادة حزب البعث لا مشكلة لديها مع "قواعدها الشعبية"، بإعتبار هذه القواعد غير موجودة أصلاً، ولعل عدد أفراد مديرية من مديريات الحزب السوري القومي في دمشق يتجاوز مجموع أفراد بعض أحزاب الجبهة بما فيه القيادة والقواعد الشعبية، عدا حزب البعث طبعاً.

ومن هنا فمسؤولية الحزب السوري القومي، تبعاً لوزنه الفكري، السياسي، الشعبي والتاريخي لا تقارن بأي حال مع بقية أحزاب الجبهة. ربما بإمكانه تحقيق مساحة من الإستقلالية عبر تحديد خياراته السياسية التي قد تكون مخالفة لتوجه الجبهة، منذ تأسيسيها في العام 1972 حتى اليوم، وأن يوضح طبيعة علاقته بالسلطة، التي أصبح جزءاً منها، لكنه غير مسؤول عن ممارساتها السابقة.

خلال السنوات السابقة كان يشوب صورة الحزب موقفه الداعم للنظام السوري دون تمييز بين الموقف الأستراتيجي والممارسات الداخلية بما تتضمنه من قمع حريات وإنتهاك حقوق إنسان أو حتى تجاوزات في لبنان. الرئيس الأسد أعترف بممارسات خطأ حصلت في لبنان (في خطابه بتاريخ 05/03/2005)، بينما الحزب لم يتعرض لهكذا موضوع في السابق ولا حتى اليوم. فهل سيستطيع، أو ينوي، الحزب تصحيح طبيعة علاقته بنظام البعث، ويحدد نقاط اللقاء معه ونقاط الخلاف، وإن كان ضمن الجبهة نفسها.

على الصعيد الداخلي، نرى أنه يتوجب على الحزب السوري القومي أن يسرع بإنهاء حالة التشرذم لديه و التي تفوّت عليه الكثير من طاقاته و تسهم في النزيف الكبير لكوادره حيث أن هناك أكثر من تيار أو فئة أو حالة قومية.

التنظيم الحالي غير قادر على استيعابها، على الرغم من أن معظم هذه الحالات أو التيارات لازالت بالإجمال ضمن فكر سعادة. و نعتقد بأن أحد أهم الأسباب لهذا التشرذم هو عدم قدرة المؤسسة بشكلها الحالي عن استيعاب الحالات المذكورة. وعنصر أساسي في الحل برأينا يكون من خلال زيادة عدد أعضاء المجلس الأعلى الذي يمثل السلطة التشريعية في الحزب إلى 40 أو حتى 50 عضواً بحيث يصبح عصياً أن تتم السيطرة عليه من قبل شخص أو اتجاه واحد داخل الحزب كما حصل مرات عديدة وهو حاصل حالياً (مثلاً: عندما كان المرحوم إنعام رعد يسيطر على المجلس الأعلى و مثل سيطرة السيد أسعد حردان عليه حالياً بحسب ما يؤكده عدد كبير جداً من القوميين )، وبحيث يصبح بإمكان هذا المجلس أن يمثل كل الإتجاهات أو الآراء الموجودة على الصعيد الحزبي والتي لازالت ضمن فكر و مبادىء سعادة.

 التجربة دلت على أن مجلساً بحوالي 17 عضواً كما هو حالياً يمكن احتوائه و السيطرة عليه من قبل شخص و لا يمكن له أن يمثل الجميع، وفي هذه الحالة، يتجه الذين يخسرون و يبقون خارج المجلس الأعلى إلى تشكيل تيارات أو انشقاقات أو على الأقل حالات تبقى خارج الحزب، حتى أن بعض "التيارات" التي ظهرت بدأت تعلن عن "مبادئها" الخاصة بها و هي كلها جميعها عبارة عن اجتزاء لمبادىء سعادة حيث أن أي من هذه التيارات ، أو الأشخاص، لم يأت بأي فكرة أو مبدأ زيادة عن مبادىء سعادة، هذا كله مع الاحترام الشديد و التقدير للتوق و الرغبة الكبيرة الموجودين لدى معظم بل غالبية المنضوين تحت هذه التيارات من أجل تحسين الأوضاع الحزبية نحو الأفضل بحسن نية.

 المجلس الأعلى يفترض أن يكون مؤلفاً من عدد معقول من الأعضاء بحيث يمكن أن يتم من خلاله تمثيل القوميين و اتجاهاتهم العامة و بحيث يتم التفاعل بين وجهات النظر و الاتجاهات داخل هذا المجلس و الوصول لقرارات و تشاريع عن الطريق الديمقراطي كما في أي نظام ديمقراطي، وليس خارج هذا المجلس كما يحدث حالياً بحيث أن المجلس الأعلى الحالي كمجلس تشريعي غير قادر على التمثيل الصحيح لأغلب القوميين و اتجاهاتهم، و هذا يسد الطريق أيضاً أمام البعض الذي يتذرع بالديمقراطية من أجل العمل لمشاريع شخصية غير منضبطة في إطار مشروع الحزب و محاولة تجيير الحزب و رصيده و سمعته لصالح هذه المشاريع الشخصية، و هذه الحالة موجودة حالياً في الشام و لبنان ولا نريد أن نذكر أسماء.

طبعاً هذا المجلس المقترح سوف يكون كما أراده سعادة مجلساً تشريعياً يتولى السلطة التشريعية على قاعدة مبدأ فصل السلطات، و نرى أن يقلع البعض، الذي ينادي حالياً بإيجاد شيئاً مثل "مؤتمر قومي " يكون له صلاحيات تشريعية أو تنفيذية، عن هذه الأفكار نهائياً فهكذا "مؤسسة"، عدا عن أنها أصبحت من مخلفات التاريخ السياسي و الدستوري للشعوب حيث كانت تنتمي للأنظمة السياسية و الدستورية المرتبطة بالفكر الماركسي و الشيوعي التي لا تعترف بمبدأ فصل السلطات و تقوم على الجماهيرية، فهي غريبة عن فكر سعادة الدستوري الذي تبنى بشكل لا يقبل الجدل مبدأ فصل السلطات كأحد الأعمدة الرئيسية في نظامه الديمقراطي.

ثمة مسألة داخلية، هامة تتعلق بكيفية توزيع الميزات والمناصب الجديدة على القوميين؟ بعد انضمام الحزب للجبهة سيكون له بعض المناصب الجديدة: وزارة أو أكثر، وبعض المدراء وربما مناصب أخرى. فهل وضع أو سيضع الحزب شروطاً موضوعية لكفاءات القوميين الذي سيترشحون لوزارات أو لمناصب أخرى في الدولة، بحيث يقطع الطريق على الانتهازيين والغير كفؤ من الوصول إلى هكذا مناصب ؟

 ربما من مصلحة الحزب وضع معايير موضوعية، تتعلق بالمستوى العلمي وبالجدية والنزاهة، لاختيار مرشيحه للمناصب الحكومية وللنيابة. وبعد تلبية هكذا شروط، لماذا لا يتم إختيار هؤلاء المرشحين من خلال انتخابات داخلية بحيث يكون الرفقاء مسؤولين عن إختيار مرشحهم إلى مجلس الشعب أو إلى المناصب الأخرى، وأن تتم محاسبة هذا المرشح على إنجازاته خلال فترة توليه المنصب. هكذا خطوة قد يكون من شأنها، إضافة لاختيار الكفاءات، تدريب القوميين على ممارسة حق الانتخاب وفق آلية ديمقراطية.

لا ندري على أي مستوى تم اتخاذ قرار انضمام الحزب للجبهة، على مستوى المجلس الأعلى، كسلطة تشريعية، أم رئاسة الحزب كسلطة تنفيذية، أم على مستوى المكتب السياسي في الشام.

 ولا من الذي قرر تسمية الأمين عصام المحايري ممثل الحزب في الجبهة. يبدو أن القوميين فوجئوا بخبر انضمام حزبهم للجبهة، قبل أسابيع من مؤتمر البعث، (في 6 حزيران القادم)، الذي قد يسفر عن التحضير لقانون أحزاب. وتلقوا الخبر بحسرة وبغضب.

 والأولى اليوم بمن اتخذوا قرار إنضمام الحزب للجبهة من القوميين، أن يقدموا شرحاً لأبعاد هذه الخطوة وحيثياتها. والأهم هو طرح خطة الحزب السوري القومي للمرحلة الجبهوية القادمة. ما المشروع الذي سيحمله الحزب للجبهة، وما الذي سيقدمه له إنضمامه هذا. حتى اليوم، لم يصدر مركز الحزب أي بيان حول هذا الموضوع، وحتى خبر إنضمام الحزب للجبهة لم نجد له أثر على الموقع الرسمي للحزب على الانترنت، حتى اليوم (9/5/2005).

بإنتظار أن يخرج مركز الحزب عن صمته ويخاطب القوميين والرأي العام عن حيثيات خطوته هذه. لماذا ؟ كيف ؟ وماذا سيفعل الحزب في الجبهة ومن خلالها ؟ التأخير بإعلان مشروع سياسي ليس من مصلحة الحزب لا على المستوى الداخلي ولا الخارجي. الحزب اليوم على المحك في سورية فإما أن يثبت أنه حزب نهضوي فاعل لخير البلد وقادر على تلبية تطلعات المجتمع الطامح لحياة سياسية أكثر ديمقراطية أو يتحول لحزب سياسي تابع يصفق لحزب البعث في "جوقة" أحزاب الجبهة الوطنية التقديمة. وهو ما قد يهدد سمعة الحزب، حضوره الشعبي ودوره السياسي في الشام.

عن www.ssnp.info


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى