موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday May 15, 2005 الساعة 11:07:55 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا
ملفات
مقالات
اتجاهات
الحزب
التيار الديمفراطي
من آثار سعادة
قالوا في سعادة
تاريخ الحزب
دراسات
قراءات
المكتبة
المكتبة
مناسبات
بأقلامهم اليافعة
المنتدى

انضمام الحزب السوري القومي إلى الجبهة الوطنية

 تساؤلات مثيرة

 جميل الجندي

  لم يكن مفاجئاً صدور القرار الجمهوري الذي قضى بضم الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى الجبهة التقدمية، وتسمية السيد عصام المحايري أمين عام هذا الحزب وقائده التاريخي في سوريا عضواً في القيادة المركزية للجبهة لأن هذا الحزب كان يمارس نشاطاً علنيّاً منذ عدّة سنوات، وكانت أعلامه المميزه ذات اللون الأسود والزوبعة الحمراء بداخلها تظهر في جميع المظاهرات التي شهدتها سوريا في السنوات القليلة الماضية و للحزب عدد من النواب في مجلس الشعب من بينهم السيد جوزيف سويد أمين سر المكتب السياسي للحزب.

تأسس الحزب السوري القومي الاجتماعي في لبنان عام 1932 على يد قائده ومؤسسه أنطون سعادة و تقوم أفكار الحزب على اعتبار سوريا الطبيعية والعراق، دولة واحدة، وما عرف آنذاك بالهلال الخصيب ويضم سوريا الحاليّة ولبنان والأردن وفلسطين والعراق، وعلى عكس أفكار حزب البعث التي تعتبر أنّ العرب أمة واحدة من المحيط إلى الخليج والتي لخصها بشعار أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة، فقد كان شعار الحزب السوري القومي ''سوريا للسوريين والسوريون أمة تامة''  وعلى عكس الفكر البعثي الذي أعطى لعوامل اللغة والتاريخ المشترك الأهمية الأكبر في توحيد الأمة فقد أعطى الحزب السوري القومي اهتمامه الأكبر للعوامل الجغرافية.

أما على الصعيد التنظيمي فقد تأثر الحزب بمرحلة انتشار النازية وكان تنظيمه يستند إلى مليشيا عسكرية ولأعضائه تحية خاصة في الاجتماعات مشابهة للتحيّة النازية مع ترديد عبارة /تحيا سوريا/ وقد أصبح للحزب قوة كبيرة في لبنان وأنصار كثيرون من خلال دعوته إلى العلمانية وإلغاء الطائفية كما كان له في سوريا وجود وكان رئيسه عصام المحايري عضواً في البرلمان السوري في الخمسينات بينما بقي انتشاره محدوداً في فلسطين والأردن والعراق.

الانقلابات

وقد أعدم زعيم الحزب أنطون سعادة في عام 1949، بعد أن سلمه إلى لبنان حسني الزعيم الذي قام بأول انقلاب عسكري في سوريا على أول رئيس للجمهورية السورية بعد الاستقلال هو السيد شكري القوتلي. ولكن حكمه لم يستمر لأكثر من 100 يوم فقط، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من الانقلابات العسكرية لم تنته إلا بعد الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس حافظ الأسد في عام 1970.

وقد ثأر الحزب السوري القومي من المسؤول عن قتل زعيمه فأقدم على اغتيال السيد رياض الصلح رئيس الوزراء اللبناني خلال زيارة له إلى الأردن فيما بعد. وكان قادة البعث ينظرون بعين الريبة إلى أفكار الحزب السوري القومي و يعتبرونها جزءا من عملية تهدف إلى الالتفاف على الفكر القومي على غرار القومية الفرعونية التي لايزال لها أنصار في مصر إلى اليوم.
وقد ارتكب هذا الحزب خطأين جسيمين، الأول في سوريا حين أقدم على اغتيال نائب رئيس أركان الجيش السوري العقيد عدنان المالكي المؤيد لحزب البعث مما أدى إلى تعميق الخلاف بين حزب البعث والحزب السوري القومي وخضوع هذا الأخير لعملية تصفية وملاحقة قانونية استمرت لعدة سنوات.

والثانية محاولة انقلاب فاشلة في لبنان قادها ضابط صغير''شوقي خير الله'' خلال فترة حكم الرئيس فؤاد شهاب في أواخر الخمسينات مماعرض الحزب لحملة مطاردة واسعة في لبنان، وقد أدت مرحلة ظهور القيادة الناصرية وقيام الوحدة بين سوريا ومصر إلى انحسار كبير في أفكار الحزب السوري القومي ودوره السياسي والتنظيمي إلاّ أن هذا الحزب بدأ يستعيد نشاطه ودوره السياسي في كل من سوريا ولبنان بفكرجديد وأسلوب جديد في العمل الحزبي على الأسس والمبادئ الديمقراطية البعيدة عن الأعمال المسلحة، بينما من الناحية الفكرية يتحدث عن العرب والعروبة بشكل لم يعد يقدم فكراً مناقضاً للفكر القومي العربي.

 ومن خلال الحوار الذي جرى بين قيادات من النظام السوري وأعضاء حزب البعث أثناء التواجد السوري في لبنان، اتضح بأنّ المعركة بين الطرفين لم تكن مبررة، وأنّ الوحدة بين دول بلاد الشام قد تكون الخطوة الأصح والأسلم للوصول إلى الوحدة العربية الشاملة وأنّ المعركة التي نشأت بين الفكر القومي العربي والفكر القومي السوري كانت خطأ في الأساس، لذلك تقارب الحزبان في كل من سوريا ولبنان، وعاد نشاط الحزب السوري القومي إلى العلن من جديد وأصبح له نواب في كل من المجلس النيابي اللبناني ومجلس الشعب السوري.

وقد جاءت خطوة الاعلان عن ضم الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى احزاب الجبهة الوطنية التقدمية وفق القرار الجمهوري 130 تاريخ 4 مايو الحالي وتسمية رئيس الحزب السيد عصام المحايري عضواً في القيادة المركزية للجبهة ضمن إجراءات شاملة للاصلاح السياسي سيعلن عنها قريباً من خلال المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الذي يعقد في 6 يونيه حزيران القادم وانطلاقاً من ميثاق الجبهة فإن رئيس الجمهورية الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي هو الذي يرأس الجبهة بينما تتشكل القيادة المركزية للجبهة من عدد من الأعضاء يمثلون أطرافها وهي تضم اليوم تسعة أحزاب إضافة إلى الاتحاد العام للعمال والاتحاد العام للفلاحين ويمثل حزب البعث إلى باقي أحزاب الجبهة بنسبة النصف زائد واحد وكان قد أعلن عن قيام الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا في 2 مارس 1972 في ميثاق أخذ بعداً دستورياً في المادة 8 من الدستور الذي أعلن في مارس 1973 والذي كرس دور الجبهة الوطنية ''إن حزب البعث العربي الاشتراكي يقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات الشعب العربي ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية''.

استيعاب تيارات

وكان اجتماع قيادات أحزاب الجبهة قد قرر في 27 ديسمبر 2004 اعتبار الحزب السوري القومي الاجتماعي حزباً مثل أحزاب الجبهة الأخرى، فيما يخص تمثيله في مجلس الشعب ومختلف المجالات الأخرى.

وقد اعتبرت هذه الخطوة مؤشراً على احتمال استيعاب تيارات و احزاب جديدة في إطار الوجود القانوني و الدستوري للجبهة وفق المرسوم التشريعي 208 لعام 1973.

وفسر البعض انتظار مدة طويلة لإعلان قبول الحزب القومي السوري بالجبهة إلى الرغبة في تصفية كل الآثار السلبية التي كانت قائمة بين الحزبين من خلال الحوار والتفاعل السياسي المشترك على مختلف المستويات والمنظمات الشعبية والمحافظات السورية.

وذكر بيان صدر عن الحزب بعد إعلان القرار الجمهوري بضمه إلى الجبهة بأنّ القرار يعكس الاتجاه والنية الصادقة للقيادة السياسية في سوريا نحو إشراك كافة القوى الحية والفاعلة على الساحة السورية في ورشة البناء والتطوير ويقوى سوريا في وجه الأخطار المحدقة ومقاومة مشروع التوسع الاسرائيلي.

شريك حقيقي

وقال البيان بأنّ الحزب لم يغب أبداً عن الساحة السياسية في سوريا وهو شريك حقيقي للقيادة السورية وانضمام الحزب للجبهة لا يتعارض مع إصدار قانون للأحزاب يكون بمثابة ناظم للحياة السياسية في سوريا وشدد بيان الحزب على أنّ ''تسقط كل القوى السياسية الحية في سوريا تناقضاتها الجزئية وأن تتكاتف مع بعضها ملتفة حول مشروع التطوير وأن تتضامن ضد كل القوى المعادية لتثبت للجميع أنّها تمتلك إرادة الحياة والصمود ضمن الوحدة الوطنية التي تتميز بها سوريا والتي هي بحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.

الاتحاد – 14 05 2005


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى