موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday July 15, 2005 الساعة 12:13:20 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

كيف الخروج من أزمة الحزب "القومي"؟

المشكلة الحزبية في سؤال وجواب

منير حيدر

تلقى "منتدى النهضة" هذا الحوار من الرفيق منير حيدر، وقد تناول فيه أزمة الحزب من منظاره الخاص. وهو استجابة لسؤال عام طرحه "منتدى النهضة" تحت عنوان: كيف الخروج من أزمة الحزب "القومي"؟

"منتدى النهضة"، إذ ينشر هذا الحوار كما ورد، يكرر دعوته أصحاب الرأي في الحزب السوري القومي الاجتماعي أو خارجه إلى المساهمة في هذا النقاش.


- ألا تعتقد أن كتاباتك عن الحزب والوضع الحزبي هي من نوع "نشر الغسيل الوسخ" وإنها نوع من "دق المسامير" في نعش الحزب؟

- المشكلة هي في وجود غسيل وسخ وليس نشره؛ أما الحزب فقد مات من زمان.

 - إذا كنت تعتقد أن الحزب ميت، فلماذا تكتب إذا؟

 - أكتب من أجل إحياء الحزب وقيامته. 

 - إذا، أنت تعتقد بقيامة الحزب؟

 - قيامة الحزب هي أمر ممكن في أي وقت إذا توفرت لها الشروط المطلوبة. 

 - إذا كان الحزب ميتا فكيف تفسر هذه الأعداد من القوميين في الوطن وعبر الحدود.

 - إنهم مجرد أعداد وليسوا حزبا، مفهوم الحزب أعمق وأبعد وأشمل من أن يكون مجموعة أفراد، قلّ عددهم أو نقص؟

 - كيف تفهم الحزب؟

 - بالنسبة لي الحزب قضية وخطة؛ فإذا لم تكن هناك قضية نؤمن بها إيمانا كاملا، وإذا لم تكن هناك خطة دقيقة لتحقيق القضية، لن يكون هناك حزب.

- وهل تعتقد أن القوميين اليوم لا قضية لهم؟ ألا يؤمنون بالوطن السوري والأمة السورية؟

 - هم يرددون في أقوالهم وأحاديثهم عبارات الوطن السوري والامة السورية ويحيّونهما في أجتماعاتهم ولقاءاتهم، لكن معظمهم، أو يتغافل عن فهمه الصحيح للقضية، إذا وجد، أو أنه، بكل بساطة، لا يفهم القضية السورية القومية الإجتماعية ولا يدرك جوهرها وأبعادها. 

- كيف تفهم القضية؟

 - القضية هي حياتنا كما نريد أن نحياها، وهي وجودنا كما نفهمه وكما نراه، وهي بالتالي موقف واضح منها وتجاهها.

 - ما هي الخطة في نظرك؟

 - الخطة في معناها البسيط هي مجموعة خطوات نقررها ونقوم بها، لتحقيق هدف معين. لكن بالنسبة للحزب، فالخطة أكثر تعقيدا وتشعبا؛ من هذا المنطلق يمكن أن نعرف الخطة بأنها عمل عقلي، جماعي، واع، مستشرف، منظم، مستمر، متناسق، متناغم ، متجدد، مرن، متواصل ومتكامل، يحدد الأهداف المرحلية (بإعتبار أن الهدف البعيد محدد وواضح)، ويعين الوسائل والخطوات التي يجب أن تتّبع لتحقيقها من يوم الى يوم، وشهرالى شهر، وسنه الى سنه، وجيل الى جيل.  

- من يقوم بوضع الخطة؟

 - الخطة تقوم بها المؤسسات الحزبية، على تنوعها وتعددها وشمولها.

 - ما هي المؤسسة؟

 - المؤسسة في المنحى والمنطق الحزبي القومي الإجتماعي، هي خلية حية تتوالد وتتجدد بإستمرار لتأدّي وظيفة معينة، واضحة ومحددة.  طبعا، هي بالمعنى العملي، الأساسي والمفترض، هيئة أو تنظيم له أشخاصه وله تقليده. من الطبيعي أن يتغير الأشخاص في المؤسسة ويتبدلون، لكن التقليد الحي المتجدد يحافظ على تناغم عمل المؤسسة وتناسقها وأستمراريتها وفعاليتها.

- هل إختبر الحزب مؤسسات من هذا النوع؟

 - مؤسسة الزعامة التي كان وجودها محددا على مدى حياة المؤسس، كانت التعبير الوحيد، في تاريخ الحزب، عن هذا المفهوم.  كان هم سعاده الدائم أن يوجد هذه المؤسسات التي لها، عقلها، وديناميكيتها، وحيوتها والتي تؤدي عملها على أكمل وجه؛ لكن العقلية المخضرمة بقيت قاصرة عن الوصول الى هذا المستوى والفهم والعمل.  أي متابعة دقيقة لتاريخ العمل الحزبي، تستطيع أن تكتشف بوضوح عوامل الخضرمه وتأثيرها وإعاقتها للعمل الحزبي.

 - ماذا تعني بالخضرمه وما هي عواملها؟

 - المعني الذي أعطيه للخضرمه في هذا المجال، هو تجربة أو ممارسة الشيء ونقيضه في وقت واحد. ربما كان المثل الشعبي الذي يقول: "إجر بالفلاحة وإجر بالبور" هو افضل مساعد لنا على فهم المعنى المقصود من الخضرمه هنا.  لقد مر سعاده بتجارب كثيرة قبل أن يصل الى مفهوم الحزب كخطة إنقاذية ونهوض لشعبنا بالمعنى الذي أطلقه وأعطاه لنا. هذا المعنى يتطلب الإيمان الكلي بمجموعة أفكار ومفاهيم تناقض ما هو شائع وموروث في مجتمع من أفكار ومفاهيم. لقد جذبت أفكار سعاده الكثيرين وهي لا تزال تجذب الكثيرين، لكن الفرق يكمن في أن نأخذ هذه المفاهيم الجديدة ونعمل لها بكل قوانا العقلية والنفسية والمادية، أو أن تكون هذه المفاهيم مجرد تمنيات نؤمن بها ولكننا نتبع عمليا مفاهيم المجتمع السائدة.  الإيمان المطلق بالمفاهيم الجديدة لها ثمنها الباهظ.  سعاده كان مستعدا دائما وأبدا على دفع الثمن الباهظ دون أن يخالط هذا الإستعداد أية رغبة دفينة تدغدغ نفسه للحصول على أي مكسب شخصي له. معظم الذين كانوا حوله أو أتوا بعده لم يصلوا الى هذا المستوى وكان هناك في نفوسهم رغبات جامحات للوصول الى مكاسب شخصية معينة. الأمثلة أكثر من أن تحصى أو تعد ولن أقف عندها. أما عوامل الخضرمة فهي أكثر من تحصى أو تعد. نذكر على سبيل المثال لا الحصر،الفردية، الأنانية، الإنتهازية، العائلية، الطائفية، القبلية، الكيانية ألخ... أن تكون قوميا إجتماعيا بالمعنى الكامل، هو أن تحرق جميع المراكب التي تربطك بالمجتمع الموروث. عمليا لم يتم ذلك من معظم الذين إنتسبوا الى الحزب السوري القومي الإجتماعي.

- إذا أنت تعتقد أن القوميين قد فشلوا في إيجاد المؤسسات الفاعلة، المطلوبة والضرورية للعمل القومي؟ 

 - نعم، لقد بقيت المؤسسات دون المستوى المطلوب، حتى في حياة سعاده وأمام نظره، وهي قد عجزت أن تتقدم أي خطوة بعد إستشهاده.

 - إذا، إنت تعتقد أن الحزب قد عانى دائما بعد سعاده مشكلة قيادة؟

 - نعم، فالحزب السوري القومي الإجتماعي ليس حزبا عاديا ينطبق عليه مفهوم الحزب بالمعنى السائد، خاصة في المجتمعات الغربية. ليس هو حزب معارضة أو موالاة. هو حزب قضية، حزب موقف وحزب قرار؛ لذلك هو يحتاج الى مؤسسات فاعلة وقيادات فذة. سعاده شكّل، من موقع زعامته للحزب، تلك القيادة الفذة بفهمها وإدراكها ومصداقيتها وشجاعتها وإستشرافها، لكن مساعديه فشلوا في إستيعاب مفاهيم القيادة  ومتطلباتها، وبالتالي لم يرتفعوا الى هذا المستوى المطلوب. 

 - ما هو مفهوم القيادة الفاعلة أو ما هي عناصرها؟

- القيادة الفاعلة المسؤولة تتميز بما يلي:

العقل الجماعي أو الكلي وهو يعني الجهد العقلي الجماعي المتشارك والمتفاعل

المعرفة والفهم الكاملين الشاملين للقضية وكل ما يتعلق بها أو يتشعب عنها

السلوك القيادي المسؤول والقدوة الحسنة

الشجاعة الأخلاقية الملتزمة والمؤمنة بصحة القضية وعدالتها

المصداقية وأمكانية الركون إليها والثقة بها

الحكمة والحصافة والإتزان

الإستقامة والنزاهة والنبل

قوة الصبر وقوة الإحتمال والصمود في وجه المصاعب والمخاطر من أي نوع

التفاني في خدمة القضية والأخلاص لها والتحلي بروح المسؤولية

القدرة على المبادرة الخلاقة المبدعة.

- هل تميز هذه العناصرالقيادة ككل أو أنها تميز الأشخاص فيها؟

 - إنها تميز القيادة ككل كما تميز أفرادها. القيادة التي تحتوي أشخاصا لا تتوفر فيهم الشروط القيادية تبقى عرضة للشك والتجريح بكفاءتها ومقدرتها ومصداقيتها ويظهر ذلك فشلا في عملها.

- كيف يمكن أن تكتسب هذا العناصر القيادية من قبل الأشخاص؟

 - الجهد الفردي عامل مهم في أكتساب الصفات القيادية عن الفرد، لكن مسؤولية إعداد القيادات الحزبية هي مسؤوليات المؤسسات الحزبية. هذا النوع من المسؤولية لم يعره الحزب الأهتمام الكافي المسؤول، بل تعامل معه بخفة ولا مبالاة. الجيش، أي جيش، يسهر على إعداد وتنشئة ضباطه بإستمرارية وعلى جميع المستويات، وبدون هذا الإعداد لا يكون هناك جيش أو إستمرارية لجيش. هذا ينطبق إنطباقا كاملا على الحزب. طبعا، أن العمل الحزبي وتفاعل العضو مع هذا العمل يبلور شخصيته، لكنه لا يعطيه الخبرات المعرفة والخبرات الضرورية خلال مدة زمنية معقولة.  الخبرات لا تخلق مع الأفراد بل تكتسب إكتسابا. إن التعامل بخفة مع مسألة تنشئة وبناء قياديين للحزب، مع ظروف مساعدة أخرى، ترك المسألة للظرفية وطموحات الأفراد وإنتهازيتهم و"معرفتهم في كيفية أكل الكتف"، أفسح في المجال لعملية العمشقة التي شاهدنا فيها أشخاصا لا مؤهلات قيادية عندهم، يتولون مسؤوليات قيادية ويتكلمون بإسم الحزب. النتيجة الحتمية لهذا الوضع هو الفساد والعجز وهذا ما هو حاصل وموجود.

 - هل تكمن مشكلة الحزب الحاضرة في قيادته؟

 - طبعا لا. ما يدعى قيادة حالية للحزبة هي تعبير عن المشكلة الحزبية، لكن المشكلة الحزبية لا تنحصر بها أو فيها. المشكلة تكمن في العقلية السائدة التي هي أبعد ما يكون عن العقلية الأخلاقية المناقبية القومية الإجتماعية. وهي تكمن في الفهم القومي الإجتماعي السائد والمغلوط والمنحرف في أكثر الحالات. لو كان هناك فهم صحيح للقضية السورية القومية الإجتماعية وأخلاق قومية إجتماعية صحيحة عند العاملين من القوميين لما أستمرت هذه القيادة للحظات. هذه القيادة تعكس العقلية السائدة وتستمد قوتها وإستمراريتها منها.

- ألا ترى أن مشكلة الحزب مشكلة ديمقراطية؟

 - القول بإن مشكلة الحزب مشكلة ديمقراطية ليس فقط تبسيطا خفيفا للمشكلة الحزبية، بل هو قول متغافل عن حقيقة الحزب وجوهره أو جاهل لها. هناك خلط في الكلام في هذا المجال. هناك من يخلط بين الحزب وخارجه، أي بين الحزب والكيان أو المجتمع على إمتداده. أن نرفع شعار الديمقراطية في المجتمع وحق الشعب في إختيار قادته وممثليه، فهذا منطقي وضروري لكونه نوع من التوعية للشعب والتحريض له ليعي حقه وواجبه ويناضل من اجل ممارسة هذا الحق والواجب ليقف في وجه أي إستبداد موجود أو محتمل. أما في الحزب فنحن نعرف أهدافنا وحاجاتنا ونعرف أن هذه الأهداف والحاجات تحتاج الى دينامية وآلية تتناسب مع جوهرها وتستطيع أن تؤدي مهماتها. لو إعتمد سعاده الديمقراطية التمثيلية عند تأسيس الحزب هل كان يمكن أن تستمر القضية القومية وتبقى حاضرة في أذهان القوميين ووجدانهم وعملهم، أم كانت الديمقراطية غلّبت الإرادات الإنتهازية فتبدلت القضية وأنحرفت عن أسسها ومراميها؟ يعدد عبدالله قبرصي كثيرا من الأسماء التاريخية التي كانت تؤيد نعمه ثابت في "الواقع اللبناني"، فماذا كان مصير القضية لو أن الديمقراطية التمثيلية هي المعتمدة في الحزب؟ القوميون الذين يتحدثون عن ديمقراطية تمثيلية في الحزب لا يفهمون الحزب وجوهره أو هم لا يريدون فهم الحزب وجوهره. طبعا، نحن لا نقصد تجريح أحد ولا مس كرامة أحد، لكن لنا كل الحق أن نتساءل عن فهم هؤلاء العقائدي والحزبي ونناقشهم فهمهم وآراءهم إذا إختلفت عن فهمنا وآرائنا، كما لهم كل الحق في مناقشة آرائنا وفهمنا. ثم أننا نريد الإشارة والتنبيه، ان الخبرة الحزبية والفهم الحزبي لا تكتسب في المكاتب والصالونات والأبراج العاجية؛ هي إنما تكتسب في الإنغماس في معمعة العمل الحزبي بكل نواحيه وشؤونه ومتطلباته. 

 - هل هناك ديمقراطية في الحزب؟

 - طبعا، نحن فخورون بديمقراطيتنا التعبيرية. سعاده أوجد الديمقراطية التعبيرية كوسيلة تستطيع أن تتحمل وزر قضية كالقضية السورية القومية الإجتماعية. ثم ما هو مفهوم الديمقراطية التمثيلية؟ حتى في الغرب تتعرض هذه الديمقراطية الى القولبة والتقنية والتوجيه، معتمدة أساليب شتى في ذلك. ثم إذا طبقت الديمقراطية التمثيلية في الحزب اليوم، هل يكون حق الترشيح لكل عضو ممارس لحقوق العضوية وواجباتها أم تقتصر على أعضاء يحددهم دستور او قانون ما؟ إذا كان القانون يميّز بين أعضاء الحزب المتممين لواجباتهم الحزبية فهل تبقى هذه الديمقراطية ديمقراطية تمثيلية؟ ثم إذا طبقت هكذا ديمقراطية في الحزب وأنتخب بنتيجتها أسعد حردان، مثلا، ومن يتفق مع أسعد في المصلحة والرأي، لقيادة الحزب، هل تزول معارضة جوزيف سبعلي وعايد خطار ومن يقول  بقولهما، وهل يخضع خضر سليم لإرادة القيادة الجديدة وأحكامها؟

 لقد فهمت الديمقراطية التعبيرية خطأ من قبل ما يسمى بالقيادات التاريخية، والمقصود بها القيادات وأعضاء الحزب الذين عاصروا سعاده وتتلمذوا على يديه. هم فهموها خطأ وطبقوها خطا الى درجة تعمد إرتكاب الأخطاء. هم أساءوا في هذا السياق فهم رتبة الأمانة فهما صحيحا، او على الأقل أن تطبيقهم لها يبين سؤ فهم لهذه الرتبة والغرض منها.  لانهم لم يستوعبوا أبعاد الديمقراطية التعبيرية، عجزوا عن خلق آلية عملية، ناجحة لتطبيقها بأقل قدر من الخطأ "والزعبره". هم تكلموا عن الديمقراطية التعبيرية ببغائية لم تزد حرفا على ما شرحه سعاده عنها وما توخاه منها. لقد فهم هؤلاء من الديمقراطية التعبيرية أنها إنحسار القرار في الشخص وليس في المؤسسة، كما ساووا بين أشخاصهم وشخص أنطون سعاده. بالنسبة لتفكيرهم، مثلا، لماذا لا يستطيع  أن يكون جورج عبد المسيح أو أسد الأشقر، أو عبدالله قبرصي، أو عبدالله سعاده، أنطون سعاده آخر؟  هم ظنوا أنهم يستطيعون الحلول محله والقيام بنفس الدور الذي قام به، متجاهلين الصفات والمؤهلات التي ميزت شخصية سعاده كباعث وقائد للنهضة عن غيره من الإشخاص وأهلته للعب ذلك الدور. 

- هل أنت مع إبقاء رتبة الأمانة؟

- لقد كنت مع إبقاء رتبة الأمانه بقوة في مؤتمر ملكارت. كنت آنئذ لا أزال أثق في إمكانية تطبيق تلك الرتبة تطبيقا أخلاقيا مناقبيا واعيا مسؤولا، يكون معياره مصلحة الحزب ومصلحة الحزب فقط. لكن الآن وبعد أن إكتسبت فهما أعمق لكل التجارب الحزبية الماضية، وعندما شاهدت ما حصل من شرشحات منذ منتصف السبعينات، أعرف الآن أنه يجب إلغاء هذه الرتبة إلغاء تاما. من المؤسف أن فهم القوميين الشائع لهذه الرتبة أنها رتبة تشريف، لذلك يطمح إليها معظمهم ويصنفون أنفسهم من مستحقيها. لماذا لا، أليس فلان وفلان أمناء، وما أدراك من يكون هذا او ذاك؟. الإبقاء على هذه الرتبة ليس شرشحة لحامليها فقط، بل هي شرشحة للقوميين أمام أنظار المجتمع الذي يدرك جيدا عناصر الشرشحة في الكثيرين من حاملي هذه الرتبة. هو يعني، بدون شك، تخبطا وفشلا للحزب.

- كيف ترى تطبيق الديمقراطية التعبيرية؟

 - الديمقراطية التعبيرية في أساس تحديدها والفلسفة الكامنة وراءها هي تعبير عن جوهر مصالح المجتمع الأساسية وقضاياه الكبرى الظاهر والشائع منها أو ما هو أبعد من التفكير او الإهتمام العام. التفكير العام لا يرى غالبا جميع مصالحه الكبرى. هو يتناول غالبا ما سهل رؤيته من مصالحه و يتخذ مواقفه على أساس ما هو ظاهر من هذه المصالح. على العكس من ذلك، فالديمقراطية التعبيرية تستلهم مصالح الجماعة إستلهاما مبنيا على المعرفة والإدراك والفهم. إنها تعبير عن وعي صحيح لحقيقة الجماعة ومصالحها، مبني على حقائق ليست في متناول التفكير الشائع او العام. في المجتمعات الغربية أو المجتمعات المتقدمة المصالح الاساسية لتكل الشعوب محسومة ومبتوت بأمرها. واقع تلك المجتمعات يختلف كثيرا عن الواقع عندنا. الأختلاف في الآراء في هذه المجتمعات هي إختلافات بسيطة، غالبا ما  تتركز على مسائل داخلية متعلقة بشؤون المواطن المباشرة واليومية، ونادرا ما تتعلق بمصالح المجتمعات الإستراتيجية الكبرى. أما في مجتمعنا، فالرأي العام محكوم بعصبياته الجزئية من طائفية وكيانية وغيرها، ومحكوم بجهله لواقع مصالحه الكبرى. هو رأي يقيس مصالحه على ما يبرزه الأمر الواقع أو المفروض. في الديمقراطيات التمثيلية يكون هناك تنافس بين المتطلعين للوصول الى المراكز القيادية، مصحوبا بدعاية تحتوي على طعن وتهشيم بمصداقية الاشخاص المتنافسين لبعضهم البعض. الديمقراطية التعبيرية لا تسمح بذلك في المبدأ وفي الأساس. إن المناقب والأخلاق والشعور بالمسؤولية هي جزء لا يتجزأ من مفهوم الديمقراطية التعبيرية. إذا أهمل هذا الجزء، بطل جوهرها وأنتفى الغرض منها ومن إعتماده. هذه الديمقراطية تفترض تسابقا لتحمل المسؤولية لا تنافسا عليها.  الإستعداد من قبل العضو لتحمل مسؤولية ما، تعني أن هذا العضو مستعد لتحمل أعباء تلك المسؤولية وعنده الكفاءات والمؤهلات المطلوبة للقيام بواجباتها أحسن قيام. الديمقراطية التعبيرية تفترض دائما التفتيش عن المسؤول الأفضل للمسؤولية المعنية. هذا يعني أنه من الضروري إعتماد السيرة الذاتية للأشخاص. فتوفر الصفات المطلوبة في العضو ليست عملية إدعاء فارغ، كما أشرنا سابقا، إنها أمور محسوسة، ملموسة، مرئية. في الأعمال والشركات لا يستخدم الشخص إذا لم يبرز سيرته الذاتية ولا يحصل على الوظيفه إذا لم تتوفر فيه شروط الوظيفه. إذا كان هذا يحصل في الوظيفة التي مهما كانت، تبقى أهميتها غير ذي شأن قياسا مع المسؤولية الحزبية وما يترتب عليها. فإذا كان عضو من الأعضاء يريد أن  يتحمل مسؤولية منفذ عام مثلا، يجب أن يقول لماذا هو مؤهل لتحمل هذه المسؤولية وما هي خبراته السابقة وما هي الأفكار والمخططات التي يحملها معه لهذه المسؤولية ولماذا يعتقد أنه سيكون منفذا عاما ناجحا؟ هذا يفترض وجود أجهزة مختصة تقوم في علمية التدقيق والتقييم والمحاسبة.

أما بالنسبة لآلية إنبثاق السلطات العليا في الحزب، من مجلس الأعلى ورئيس حزب، فأنا أطرح رأيا قابلا للنقاش، وهو إنشاء هيئة إنتخابية دائمة، لا يهم الأسم الذي تأخذه أكان "المجلس القومي" أو "المؤتمر الإنتخابي الدائم" أو غيرها من الأسماء. هذه الهيئة تتكون من أعضاء قطعوا بنجاح عملية الإعداد والتنشئة وتوفرت فيهم شروطها المطلوبة. يجب أن يكون عدد أعضاء هذه الهيئة مرنا، بمعنى أنه لا بأس أن يستوعب جميع الأعضاء المتوفرة فيهم الشروط المشار. بهذا لا تكون عملية تكوين الهيئة محكومة بالتمثيل العددي لكل منفذية في الحزب، بل تعتمد على الجدارة والكفاءة ولا تستثني أحدا. من الطبيعي أن تطبيق مثل هذه الديمقراطية يتطلب جهدا كبيرا، ولكن أليست الجهود الكبيرة هي جزء من قضيتنا وأمرا قبلنا وتعهّدنا القيام به؟

- هل القيادة الحالية مؤهلة لقيادة حل للمشكلة الحزبية؟

- لا، هذه القيادة مطعونة في أخلاقها وأعمالها وكفاءتها وعلاقاتها. هي قيادة تكوّنت من عناصر إجتمعت على إقتسام جبنة المصالح التي وفرتها الأحداث والوضع الناشيء عنها في لبنان. لذلك ليس من المستغرب أن ترى فيها أشخاصا كانوا يشكلون أخصاما لبعضهم البعض في مراحل سابقة. إجتماعهم لا يعني أنهم تخلوا عما في نفوسهم من مثالب ومفاسد، وأنهم يجمعون على المباديء القومية الإجتماعية ويعملون على تحقيق القضية القومية الإجتماعية، بل هو يعني بأنهم إتفقوا على كيفية إقتسام الجبنه. إن هذه المرحلة مشرفة على الإنتهاء، ولا مصداقية لهذه القيادة تخولها إيجاد الحلول المستقبلية.

- كيف ترى الحل خطوة، خطوة؟

 - ليس هناك حل إذا لم تجتمع إرادة القوميين الحقيقيين والمخلصين إجتماعا جذريا، مصمما، هادفا وأكيدا. شرط الحل الأول، هو أن يكون أساسه الأيمان بالقضية القومية الإجتماعية كما هو معبّر عنها حرفيا في المباديء الأساسية الثمانية والمباديء الأصلاحية الخمسة. لذلك يجب أولا تأكيد الولاء للمباديء وتأكيد الإلتزام بها إلتزاما صادقا.

بعد ذلك يمكن أن تشكل لجنة تحضيرية من خمسة حتى عشرة أعضاء من رفقاء لا تحوم حولهم أي شبهة من أي نوع يتميزون بإيمانهم القومي الإجتماعي الصافي، ولم يحصل أن طعنوا في مصداقيتهم أو قاموا بأعمال تقلل من هذا المصداقية.

تحضر هذا اللجنة لمؤتمر قومي عام تقريري، وتحدد شروط الإشتراك به، وتسعى في نفس الوقت لنص دستور جديد يعكس حاجات العمل القومي في المرحلة الجديدة.

يتقدم الراغبون في الإشتراك في هذا المؤتمر طلبات إشتراكهم في المؤتمر الى اللجنه يوضحون فيها أسباب رغبتهم في المؤتمر وما هي المساهمات التي يستطيعون تقديمها لتحقيق أهداف المؤتمر ونجاحه.

 يدرس المؤتمر الدستور الجديد ويوافق عليه.

ينتخب المؤتمر مجلسا أعلى جديدا له صفة الإنتقالية، وتحدد له المهمات الأساسية المطلوبة منه خلال فترة ولايته.مهماته ومدة ولايته. 

 يقوم المجلس الأعلى الجديد بإنتخاب رئيس للحزب ويسهر على بناء المؤسسات الضرورية والمطلوبة لإستمرارية العمل القومي، خاصة المجلس القومي.

مع إنتهاء مهمة المجلس الأعلى الأنتقالي أو إكمال مهمته، يدعو المجلس القومي (أو الهيئة الناخبه؟) الى إنتخاب مجلس أعلى جديد حيث يفترض أن تكون عجلة الحياة في الحزب أخذت مصارها الصحيح.

- تبدو هذه الخطة معقدة جدا، ألا ترى أنه يمكن أن يكون هناك حل آخر؟

- قد يكون هناك حل آخر، لكنه ليس عندي. من معه مثل هذا الحل ليتقدم ويطرحه ويعلن عنه.

 - هل ترى أن الأحداث القادمة تسمح بإنتظار هذا الحل؟

- أتوقع أن تكون الأحداث القادمة خطيرة جدا. وأخشى ما أخشاه أن تتحول هذه الخطورة الى واقع حيث يكون سعاده وفكره ودعوته الهدف الأول لها.  إذا نجحوا في القضاء على حزب الله ستكون خطوتهم التالية القضاء على فكر سعاده نهائيا لإن هذا الفكر غير مسموح به من قبل الأعداء.  ألا ترى أنه من غريب الأمر أن يكون حزب الله هو خط الدفاع الأخير عن سعاده وقضيته وفكره؟

 

 

هذا المقال

 

العنوان:

المشكلة الحزبية في سؤال وجواب

الكاتب:

منير حيدر

المصدر:

منتدى النهضة

تاريخ النشر:

15 07 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

لو كنت مكان الرئيس

بين النظرة القومية الإجتماعية والقضية السورية القومية الإجتماعية

 


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى