موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Monday July 18, 2005 الساعة 02:04:40 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

رسالة الى الرفقاء في "التيار الديمقراطي"

 بقلم منير حيدر

 الرفقاء في "التيار الديمقراطي"

 تحية العز القومي

 إطلعت على بيانكم الأخير الداعي الى عقد مؤتمر عام للحزب من "أجل إعادة صياغة شاملة لدور الحزب وبرنامجه النضالي، إنطلاقا من قراءة نقدية للممارسة والنهج والأداء القيادي في فترة ال 15 سنة المنصرمة...". 

لقد أخذت علما بإستمرار "مسلسل الإجرام" "بهدف النيل من مناعة لبنان ووحدته، وإشاعة الفوضى فيه، والحؤول دون قيام دولته القادرة."  ثم إنتبهت الى قلقكم بسبب الإنقسام السياسي الحاد الذي "خلفته الأحداث المأساوية التي شهدها لبنان وزادت من حدته الانتخابات النيابية الأخيرة" والى أن "الخطير في هذا الانقسام أنه بات يطاول ثوابت لبنان الوطنية والقومية...".   

لقد لاحظت أيضا أن "التيار الديمقراطي" يرى أن الحل هو بالإلتزام " بهذه الثوابت الوطنية هو المدخل للشروع في ورشة الإصلاح وبناء مؤسسات الدولة على قواعد تحترم الحريات العامة وتعزز الحياة الديمقراطية وتكافح الفساد، ومن شأن هذا الالتزام أن يعزز أيضاً أواصر الوحدة الوطنية بين اللبنانيين."

ثم أيضا ترون أن "من مظاهر هذا الانقسام التعثر الذي تواجهه عملية تشكيل الحكومة الجديدة، على الرغم من الحاجة الملحة لقيام حكومة وحدة وطنية تنهض بمتطلبات المرحلة. فالمجلس النيابي الذي أسفرت عنه الانتخابات النيابية، هو أشبه بفدرالية طوائف، لا تحكمه رؤية موحدة من قضايا أساسية تضغط الولايات المتحدة لوضعها قيد التنفيذ وفي مقدمتها مسألة نزع سلاح المقاومة، ومسألة العلاقات اللبنانية السورية التي طرحتها بقوة أزمة الشاحنات المتوقفة منذ أيام على المعابر بين البلدين."

 كما يرى "التيار الديمقراطي" في مسألة الإصلاح، "أن الانتخابات النيابية الأخيرة أكدت بنتائجها عمق المأزق الطائفي الذي يعاني منه النظام في لبنان، وأثبتت أن الطائفية هي عائق حقيقي تحول دون الممارسة الديمقراطية السليمة وقيام الدولة الحديثة المعبرة عن إرادة اللبنانيين. وهو إذ يؤكد أن إصلاح النظام مدخله قانون انتخابي لا طائفي يعتمد النسبية في التمثيل، وقانون جديد للأحزاب يعيد بناء الحياة السياسية خارج الاصطفاف الطائفي، يرى أن الوصول إلى مثل هذا الإصلاح لا يكون بالركون إلى مجلس نيابي طائفي، بل يحتاج إلى إرادة شعبية تضغط لإحداث التغيير والإصلاح، والسبيل إلى ذلك إعادة الدور إلى الأحزاب العلمانية اللاطائفية وإلى مؤسسات المجتمع المدني صاحبة المصلحة في التغيير الحقيقي."

 على ضؤ ما أطلعت ولاحظت في بيانكم، وإستنادا الى فهمي الحزبي وقضيته وقراءتي الذاتي للأحداث والشؤون المتعلقة بوطننا وشعبنا، أسوق الملاحظات التالية:

أولا: دور الحزب

قولكم بصياغة جديدة لدور الحزب يعني أن هناك صياغة قديمة لهذا الدور ما زالت تعتمد حاليا وإن هذه الصياغة القديمة قد وضعت نتيجة تقييم ودرس لممارسات ونهج القيادات خلال الفترة التي سبقت صياغة هذا الدور (لن أسألكم عن طبيعة هذا الدور، ماهيته، متى وضع وكيف).  هذا يعني أيضا، أن فشل هذا الدور يكمن في ممارسات ونهج وأداء القيادات خلال ال 15 سنة الماضية، بينما الحزب بخير ما عدا أنه يحتاج الى صياغة جديدة لدوره مستقبليا.  هذا يعني أيضا وأيضا، أن دور الحزب يختلف في الجوهر والشكل من مرحلة الى مرحلة ومن وقت الى وقت.

 إن هذه الصورة للوضع الحزبي هي صورة مبسطة جدا تتغافل عن الأسباب الجوهرية التي أدت الى وصول الحزب الى هذا التراجع وهذا الإسفاف.  إن إسقاط الممارسات والنهج الخاطيء لكل القيادات التي تولت قيادة العمل الحزبي بعد إستشهاد الزعيم، هو خطأ فادح من قبل القوميين، لا يساعد على نهوض جديد للحزب، ولا يمكّن الحزب من إستلهام أي دور فعّال مستقبليا، دع جانبا أن يتمكن من لعب هذا الدور عمليا.

 مشكلة الحزب الأساسية أنه يحمل قضية كبرى وخطيرة، بينما لم تتوفر له بعد إغتيال سعادة قيادات تفكر وتخطط وتعمل بشكل متواز مع حجم قضيته وخطورتها.  كوننا لا نحب التعمية في الكلام، نوضح أن حجم القضية ينبع من الدعوة الى، والعمل على توحيد شعب مجزأ في عقليته ونفسيته وسلوكه وولاءاته، وتوحيد وطن أوصاله مقطعة بالتجزئة الكيانية والإحتلال والسلب والإغتصاب.  أما خطورة القضية فتكمن في كوننا على تناقض مباشر مع عدو، لا يطمح الى إحتلال أرضنا فقط، بل يعمل بشراسة وإصرار وتواصل وإستمرارعلى إقتلاعنا من هذه الأرض بشتى الوسائل والطرق. 

  مشكلة القيادات الحزبية الأولى، أنها في الوقت التي كانت تتكلم فيه عن خطورة العدو ومطامعه ومخططاته وتحضيراته، لم تقم هي نفسها بالبحث عن الخطط والإعدادات الكفيلة بمتابعة ومراقبة ومقارعة تلك الخطط ومواجهتها وإفشالها.  جميع تلك القيادات لم تع أن الحزب، بما يحمل من فكر وعقيدة ومشروع على طرف نقيض من المشروع الصهيوني، هو على لائحة الإستهداف الرئيسة للعدو وكل الطامعين في أرضنا ووطننا.  لذلك رأينا أنه كان كافيا أن يغتال ضابط في دمشق حتى تحل كارثة حقيقية بالحزب تقضي على معظم قواه وتحضيراته في الكيان الشامي وتشرد الألوف من القوميين وعائلاتهم. ماذا كان القوميون وقياداتهم يفعلون في ذلك الوقت؟  كانوا متلهين بصراعاتهم الداخلية المتمحورة حول هذا الشخص أو ذاك! ففي الوقت الذي كانوا فيه يرفعون لواء القضية الكبرى والخطيرة، كانوا عمليا يوزعون ولاءهم للأشخاص ويختلفون حولهم.   لذلك أيضا، رأينا أن رئيسا للحزب يقرر القيام بمغامرة إنقلابية تكون كافية لإنزال كارثة جديدة بالحزب.

 مشكلة القيادات الحزبية الثانية، أنها كانت قيادات تتمحور حول أشخاص، فتصرفها الصراعات الناشئة بين الأفراد عن واجباتها القيادية ومن إعمال لفكرها وعقلها للقيام بواجباتها القيادية ومسؤولياتها على وجه صحيح.  كل ذلك كان يحصل بدون أن نرى للحزب أي نظام محاسبة عملي نزيه وفاعل.

 مشاكل القيادات الحزبية الأخرة تتمثل في كونهم لم يعرفوا معنى القيادة الحقة ولا عرفوا كيف يكونوا قادة حقيقيين  مبدعين ولا إهتمّوا بإعداد قيادات حقيقيين مبدعين، بل كانوا إرتجاليين، "فوّارين"، "قفّاشين"، "كنفاشيين"، "مغرورين"، "ذاتيين"، يستفزون (بضم الياء) بسهولة ويفشلون في أكثر الأحيان عن التركيز على الصورة الكبيرة الشاملة.

 ما يغرق فيه الحزب الآن، أيها الرفقاء، لا يعود الى الخمسة عشر سنة الماضية، فهذه السنون هي نتيجة لعشرين سنة سبقتها، شاهدنا خلالها أنواع الديماغوجية والخلل والسفافة والإنحلال والتزحفط والتبعية.   لقد كنا نعتقد في أواخر الستينات أننا وضعنا يدنا على الجرح واننا بصدد وضع الحزب على خطه الصحيح ومساره القويم مرة والى الأبد.  إنني وأنا أتطلع ستة وثلاثين سنة الى الخلف، أعرف كم كنت غارقا في الحماس، وأعرف كم كان يبعدني ذلك الحماس عن رؤية حقيقة ما كان يجري من تفاهات آساطنة العمل الحزبي، الذين تناسينا أخطاءهم وما جرّوه على الحزب، فمنحناهم ثقتنا من جديد، معتبرين أن النكبات الحزبية وما سبقها من أخطاء، كانت كافية لتكسبهم معدنا جديدا وخبرة جديدة وتجعل منهم قادة قادرين مخلصين.  لكني، مثل كثيرين أمثالي، وفي أجواء الحماس المعرقلة للفكر والتأمل، كنت على خطأ. 

 بدل أن يستغل القوميون مناخ أواخر الستينات ومصاحباته، وينطلقون بعقلانية وفهم وتخطيط وهدؤ وثبات ووحدة وإستقلالية، رأينا أن أصابع الفردية تمتد في الخفاء والظلام، مستغلة أجواء الحماس والإنفعالية، لتدفع الحزب في متاهات جديدة.  الحقيقة أن الإنفعالية هي مرض من الأمراض المؤذية التي أصيب بها القوميون، قيادات وافرادا.  أما الحماس الذي هو من حسنات العمل ومطلوب لنجاحه، يصبح عبئا عندما لا يستند الى العقل ويبتعد عن أن يكون عمليا ورصينا.

 إن توزع ولاءات القوميين في أوائل السبعينات بين الحزب والمنظمات الفلسطينية بدون تمحيص وبحث وتدقيق  في مصداقية عمل تلك المنظمات ومحدوديتها، حوّل القوميين الى تابعين لتلك المنظمات يتأثرون بها دون أن يتركوا أي تأثير فيها، ما عدا ربما، بعض الإنطباع من أن القوميين شجعان وصادقون.  إن ما خلقته تلك الفترة من صراعات داخلية، ظاهرها عقائدي وحقيقتها مصالح أفراد، أنهكت الحزب وقزمت دوره وعطلت نموه، فكان عاجزا وقاصرا عن أي عمل يواجه به المؤامرة التي طالما حذر منها ونبّه إليها.  هنا، أيها الرفقاء، تظهر عادية وبساطة ومحدودية القيادات الحزبية وتخلفها عن أن تصل الى مستوى القضية التي تحملها.  لقد نبه الحزب مرارا، خاصة خلال رئاسة يوسف الأشقر، فكان ينذر تكرارا بشتاء حار أو صيف أشد حرارة.  كنا نرى المؤامرة قادمة فماذا فعلنا؟  لقد كان التنبيه للمؤامرة هو أقصى ما قامت به قيادات الحزب بكل أشخاصها، ولم ترتفع يوما الى مستوى العمل على محاولة تعطيل المؤامرة أو منعها، من خلال التنبيه الى ما هنالك من ذرائع وأسباب.  تعطيل الذرائع والاسباب كان يحتاج الى مصداقية وواقعية وجرأة، ومن أين يكون لنا ذلك في ظل المزايدة والحماس والتكابر وتجاهل الواقع.  لقد غرقنا في وهم أن المقاومة الفلسطينية لا تقهر، وبأنها حكيمة، صادقة، مخلصة، نقية، غير مخروقة، وليس لها هدف بديل عن العودة الى فلسطين وإستعادة فلسطين.  لذلك تعامينا عما كان يرتكب من أخطاء كثيرة ومتنوعة بإسمها على مدى الكيان اللبناني. لم ندرك أن تلك الأخطاء لم تكن سوى طريق يمهد للإنفجار الكبير.  لم نسأل الفلسطينين مرة لماذا كان يقيمون حواجز ليلية على طريق المنصورية ولا بإزالتها، ولم نطالبهم تسليم لص أو مجرم هارب إليهم من عدالة الدولة ومحاسبتها.  لم نسألهم، ونحن المؤيدين لهم بلا حدود، لماذا يعتمدون زعرانا في بلداتنا  وأحيائنا وقرانا، ويمدوهم بالسلاح والحماية والمال.  لم نسألهم عن أي شيء، وتغاضينا عن كل شيء.  لم نسألهم عن اي شيء فعلوه قبل الأحداث ولم يكن للذين عملوا معهم منا أي قدرة عن سؤالهم عن أي شيء خلال الأحداث.  لم نسألهم عن الدامور ولا عن غيرها، فقط كنا نقبل بما يقومون به وننفذ ما يخططون له.  لقد تحولنا خلال الأحداث، وفي أكثر من مكان وموقع ومشهد، الى شهداء زور للمجازر الطائفية بكل أشكالها وبشاعتها، وإن كنا، والحق يقال،  نجحنا في بعض الأحيان من منع بعضها.

 تلك الاحداث، أيها الرفقاء، التي ربما رافقها بعضكم، أختبر بعضها بعض آخر منكم، أو درس تاريخها بعضكم الآخر، لم يعد فيها الحزب حزبا.  كان هناك مال وسلاح ونفوذ وصراع على النفوذ.  الكثيرون ممن كلفهم الحزب في أن يكونوا مسؤولين عسكريين أصبحوا أمراء يتصارعون على النفوذ، كل منهم مرتبط بهذا الجهاز أو الجهة من خارج الحزب أو تلك.  القضية القومية كانت غائبة.  الموقف القومي لم يكن اكثر من موقف مزايد ينبع من واقع اللحظة وحرارتها.  البعض ركنوا الى عرفات بدون أن يكونوا قادرين على التأثير عليه وعلى قراراته، والبعض تمسك بالدور "السوري" بدون أن يستطيع أن يقول للنظام السوري ما يصح أن يعمل وما لا يصح.  القرار لم يكن قرارنا، فكنا ننجرف بالقرارت المصنوعة والمفروضة.

 الدور الحزبي هو أن يستلهم الحزب قضيته ويعمل لها.   لكن ذلك يوجب أن يكون هناك حزب أولا، لا تبعثرات وتوزعات ومتاهات.

 ثانيا:" مسلسل الإجرام" و"الثوابت القومية"

 إني أستغرب أن ينسحب ما هناك من تبسيط لمشكلة الحزب على معالجة ما جرى ويجري من احداث في لبنان وعلى مدى الوطن والمنطقة.  مصدر الإستغراب هو أنكم، وأنتم أصحاب قضية خطيرة وتعون أبعادها ودقائقها وحقائقها، تغرقون في الكلام السياسي الذي لا مدلول واقعي له.  من طبيعة الإجرام المستمر أن ينشر الفوضى ويمنع قيام دولة، ولكن ليس هذا هو الهدف الأساسي للأعمال الإجرامية التي يشهدها لبنان.  بالعكس، إن المخطط  يجتهد لدفع اللبنانيين الى التسليم بضروة قيام الدولة القادرة التي يقبلون بقرارتها مهما كانت طبيعة هذه القرارات.  إنهم يريدون إنشاء دولة قادرة جدا، تحظى بتأييد أكثرية اللبنانيين، وتكون في وضع يخولها من تنفيذ القرار 1559.

 ثم تتكلمون عن الثوابت الوطنية! هل تمزحون؟   من يؤمن بحماية المقاومة وإنتماء لبنان العربي و موقف موحد من القرار 1559 (أفهم من هذا موقفا ضد هذا القرار)؟  هل يؤمن بهذه المقولات الطائفيون بكل اصنافهم وأشكالهم وتلوناتهم؟  أم يؤمن بها الإنتهازيون المستغلون اللاهثون وراء مصالحهم الذاتية وهم في تأهب دائم لنقل البندقية من كتف الى كتف؟  ثم إلا ينبطح جميع هؤلاء على أقدام ونعال السياسية الأميريكية وصفاقتها وساديتها؟ 

 كلام من هذا النوع لا يصلح حتى للإستهلاك السياسي.  حقيقة الواقع أن ما تعتبرونه ثوابت وطنية، هي ثوابت للبعض، متغيرات للبعض، ومرفوضات عند الغالبية الطائفية، مهما غلّفت رفضها بعسل الكلام والوعود والتصريحات.  فالحاصل في لبنان هو كذب وتدجيل، الطوائف تدجّل على بعضها البعض، الطوائفيون يدجلون على بعضهم البعض، السياسيون في نفس الطائفة يدجلون على بعضهم البعض، العقائديون يبيعون بعضهم كلاما بكلام، وفوق كل هؤلاء يقف العدو الصهيوني وتحلّق الإرادة الأميركية.  الدولة المسموح بقيامتها في لبنان هي الدولة التي تكون مستعدة لإتخاذ قرار بتجريد حزب الله من سلاحه كتمهيد لما هو أكبر وأهم.

المخطط الأميركي/اليهودي لن يقف عند حدود تجريد المقاومة في لبنان من سلاحها.  هذا هدف آني مرحلي.  بعد إخضاع الكيان الشامي بشكل أو بآخر، ستكرّ مسبحة المطالب/الاوامر لتطال أول ما تطال منع كل المنشورات والكتب والأفكار والأحزاب التي تشير الى عدوانية الصهيونيين وإغتصابهم لأرضنا وتشريدهم لشعبنا.  عندها سيصبح، إذا نجح المخطط الملعون، الجيش اللبناني والجيش الشامي مجرد شرطة فلسطينية مسؤولة عن قمع أي مناضل واي ثائر.  عندها سيشعر اليهود للمرة الأولى بإنتصارهم الفعلي، كونهم إستطاعوا أن يحققوا حلمهم بالعيش بسلام وإطئنان، حيث يصبح الطريق ممهدا لإسرائيلهم الكبرى.

 كلامكم، ايها الرفقاء، عن مأزق النظام الطائفي في لبنان ليس دقيقا وليس صحيحا.  النظام الطائفي في لبنان هو الواقع وهو الثابت حتى الآن، وهو بألف خير.  المأزق هو عندنا نحن وعند من هم مثلنا من علمانيين وأصحاب عقائد علمانية.  ما ترونه من تعقيد للمواقف أنما هو مرتبط بما هناك من تهيّب وترقب للمرحلة المقبلة، التي يحاول البعض القوطبة عليها من قبيل "لحاق الكاذب الى باب الدار" أو "معالجة الحمّى بقشور البطيخ".  أما الديمقراطية، أما العلمانية، أما  التغيير والإصلاح، فهي لا تحصل بالطلب والتمني.  كم يشبه هذا الأمر المثل الشعبي القائل: "يا طالب الدبس من مؤخرة النمس".  هذه الامور تؤخذ ولا تعطى.  هذه المسائل تربح في معركة العلمانية مع الطائفية ومشتقاتها.  إنها معركتنا من خلال عقيدتنا القومية الإجتماعية، وهي عند الشيوعيين من خلال علمانيتهم وليس من خلال ديالكتيتهم التاريخية.  إنها معركة تجري في كل ناحية من نواحي المجتمع نربحها إذا كنا قادرين على ربح الأجيال وأنتزاعهم من براثن الطوائف والطائفيين.  إنها معركة تحتاج الى إستنفار كل الطاقات والإمكانيات، وإعمال العقل وتفعيله، لنصبح نحن محط أمل الشباب وتطلعاتعم وعملهم، فلا يكونوا مغلوبين على أمرهم في اللجوء الى طائفهم كملاذ لهم.  الى أن يحصل ذلك ستبقى دولارات الحريري وغيره وإستنفارات الكهنة والمشايخ الذين تخلوا عن الإيمان للتبشير بالحقد، هي المقرر الرئيسي لشكل المجالس والحكومات وشكل الدولة.

 الإرادة الشعبية التي تنشدونها هي مناقضة للإرادة الشعبية القائمة.  الإرادة الشعبية التي تقول بالإصلاح والتغيير وتعمل له، أنما هي إرادة تخلق خلقا، وتصنع صنعا.  الى أن يحصل ذلك، ستبقى الإرادة الشعبية إرادة الطائفيين وستبقى الطوائف بألف خير، بعيدة عن المآزق والتعقيدات.

 لكم تحيتي

 

هذا المقال

 

العنوان:

رسالة الى الرفقاء في "التيار الديمقراطي"

الكاتب:

منير حيدر

المصدر:

منتدى النهضة

تاريخ النشر:

18 07 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

المشكلة الحزبية في سؤال وجواب

لو كنت مكان الرئيس

بين النظرة القومية الإجتماعية والقضية السورية القومية الإجتماعية

 

 


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى