|
|
|
آخر تحديث Monday August 15, 2005 الساعة 08:39:53 AM |
|
كتاب مفتوح إلى الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية العلمانيون كالطائفيين ... أعطوهم حقهم نصري الصايغ فجأة انتابتني لحظة تفاؤل. بالتأكيد، أنتم سببها. حظيت بأمل يلجّ عليّ بالحوار. لا اعرفكم. اعرف عنكم. احترم كفاءاتكم وخبراتكم، وثمة مجال، ولو صعب، لإنتاج قانون انتخاب يحقق <<أكبر قدر من صحة التمثيل وعدالته ومن المساواة بين المرشحين والناخبين>>، وفق ما جاء في التكليف الصادر عن مجلس وزراء، وعد في بيانه، ووفى. متفائل جدّي، برغم الاستحالات الفائتة. فلم يعرف لبنان في تاريخه الحديث، قانون انتخاب عادلاً ويحقق متطلبات المساواة وصحة التمثيل. لأن العادة، ان تفصّل القوانين، على قياس القوى السياسية، إما اطول قليلا، لمكافأتها على موالاة، او أقصر قليلا، لمعاقبتها على معارضة او معاندة. (المعارضة مفهوم لم ينضج بعد لا يجوز استخدامه). متفائل واستضيء أملاً، أنتم سببه، برغم قصائد الهجاء التي أدركت قانون العام الفين اللعين والذي تبين في ما بعد، انه أكثر القوانين تمثيلاً. قانون سيئ أنتج، في نظر الفائزين، افضل تثميل. أبادركم القول، لست خبيراً في قوانين الانتخاب، ولست ضليعاً في الفقه، او الفهم، الدستوري. كل ما اعرفه، أنني كثير الشكوى، بلا نتيجة. شكوى تعذبني ولا تكوي سواي. وموضوع شكواي حكاية: في لقاء حواري، مع سماحة المغفور له، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، بادرته بشكواي: <<جئتك أشكوك إليك>>. قال مبتسماً لغرابتي: <<هات ما عندك>>. قلت: <<يا سيدي، أريد أن أكون مواطناً، من دون ان اكون طائفياً، او بصريح العبارة، من دون ان أعبر الى الوطن من خلال طائفتي>>. وكان سماحته صريحاً: لا تستطيع. عليك أن تعبر الى الوطن من خلال طائفتك>>. واستطرد شارحاً بدقة، ولم اقتنع. وأنا، أيها السادة، مازلت بعيداً عن الوطن، ولست مواطناً بعد. لأنني منذ أزمنة لبنانية سحيقة، أقفلت هذا الباب الطائفي، ورميت مفاتيحه في البحر. لست أنكر بنية المجتمع اللبناني الطائفية، ولا أقلّل من النجاحات التي حققتها الطائفية في خلال مسيرتها الظافرة، حيث تبوأت السلطة والمؤسسات (المؤسسات كافة) وتغلغلت في الحياة اللبنانية، الإعلامية والثقافية والاجتماعية والتربوية والصحية والرعائية. لست أنكر سمتها الشمولية، كنظام مزدوج، استقطابي من جهة، ونَبْذي من جهة أخرى. لست أنكر أصالة هذه الطائفية في التاريخ والسياسة والاجتماع. ولكنني، مع كثيرين غيري، بالآلاف، وربما أكثر، لست طائفياً، وطموحي ان انتقل من رتبة <<مواطف>>، الى منزلة مواطن حافٍ فقط لا غير. ووجدت ذلك مستحيلاً. فكل الطرقات مقفلة، ولا تؤدي الى روما. ومع ذلك، فإن تعيينكم في هذه المرحلة، وإيكال مهمة إصلاح النظام الانتخابي اليكم فاجأني بأمل، سأحافظ عليه، الى النهاية. رجال علم. وقد ساءني أن نظروا اليكم من خلال التوازن الطوائفي، فوجدوا غلبة سنية على الشيعة. هذا أمر شائن. ولكن الطائفية ترتكب أحياناً ما هو أكثر شناعة، معاذ العلم، أن يصيبكم منها مكروه. قد لا تكونون علمانيين في بلد قام على تعريف نظامه السياسي، علناً، بأنه نظام طائفي، انطلاقاً من تعريف مغلوط للمجتمع اللبناني. فليس صحيحاً أبداً، ان لبنان طائفي برمّته، ليكون نظامه صورة عنه. فهو طائفي بنسبة ولا طائفي بنسبة. بناء على تعريف تعسفي مغلوط، للمجتمع اللبناني، جاء النظام ليحتكر الحصص السياسية والإدارية والقضائية والأمنية والعسكرية والتربوية والمالية وال.... أخذت الطوائفيات ما لها، وما لنا. أعطاها هذا النظام المبني، ككل <<الديموقراطيات التوافقية>> المبتذَلة، كامل قالب الجبنة لاقتسامها (التعبير لفؤاد شهاب). تحاصصت الطوائف لبنان، تاريخاً وجغرافيا وسلطة ومنافع ومصالح و... أيها السادة. ليس لديّ رصيف أقفُ عليه في بلدي. فكل الأرصفة، الآدمية والشاذة، ليست ملكي. حتى أنني لست مستأجراً لإقامتي في هذا البلد. كل ما استطيع قوله: أنا لاجئ، يحق لي أن أتجوّل في كافة القطاعات الطائفية، إنما، تحت حراستها ومراقبتها. لا مبالغة أيها السادة عندما أقول: لم يكن جبران خليل جبران على حق في قوله: <<لكم لبنانكم، ولي لبناني>>، فأنا من زمان، أردّد بصمت: <<لكم لبنانكم، وليس لي لبناني>>. إنني أدعى صفر اليدين. هذا هو اسمي، بسبب ما سلبني هذا النظام. وإذا قررت حراكاً ما، فيجب ان يكون، إما تحت عباءة طائفة، او في كل جبة طائفة أخرى. الأحزاب العلمانية، ضلّت طريقها دائماً، فكانت في الحرب، تتخندق في معسكر طائفي محارِب، وتارة في معسكر آخر. وفي أيام السلم، كانت تتشاطر في التسابق لاعتلاء مقعد خاسر. رحم الله المناضل جورج حاوي، عندما وصف علاقة الحزب الشيوعي بجنبلاط، بحمار العرس. أيّها السادة، قد تسألون، وماذا نستطيع نحن! بلى! تستطيعون رفع الحرمان. منع النبذ. محاربة الإلغاء. مكافحة التمييز. تستطيعون ما يلي: أولاً: تستطيعون صياغة قانون عادل وتمثيلي لجميع اللبنانيين. ثانياً: اللبنانيون طائفيون بنسبة، ولا طائفيون بنسبة. ثالثاً: فليتمثّل الطائفيون وفق النسبة التي ينالونها في صناديق الاقتراع. وليتمثّل العلمانيون الديموقراطيون، بالنسبة التي يستحقونها. هل هذا صعب؟ بل يبدو مستحيلاً جداً، ولكنه مطلب محقّ. فسجّلوه عندكم. قولوا: اللبنانيون يتساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون. فساوونا بالطائفيين. نطالبكم بالعيش المشترك. ليس كما تعيش الطوائف، لأنها لا تعيش مع بعضها، بل قرب بعضها البعض. نريد أن نكون جزءاً لا يتجزأ من هذا النظام القائم على المحاصصة. بصراحة، نريد حصتنا كاملة في كل شيء. أليست المناخات الديموقراطية العاتية تطالب اليوم، بتمثيل الجميع، طوائف واعراق وجماعات واتنيات؟ عاملونا، كأننا طائفة من فكر، عرق من جنس العقل، جماعة من سبط الانتماء الى الوطن، جمعية أنجبت اتنيتها من خياراتها، وليس من سلالة سحيقة. فلتأخذ الطوائف ما تستحق، لأنها جزء من لبنان، ونريد ما نستحق لأننا الجزء المستقبلي من لبنان. كيف؟ تلك هي المسألة! إذا أُقِرّ المبدأ، فليس هناك أسهل من توزيع الحصص الانتخابية على الجميع، بمن فيهم العلمانيون. إنها عملية محاصصة. من حجم العلمانيون؟ إنهم الذين ينتخبون علمانيين. كيف نسجّل العلمانيين؟ الاستفتاء ممنوع دستورياً، ومحظور طائفياً، لأنه يكشف عورة الأعداد الطائفية. فما رأيكم باستطلاعات الرأي؟ او بعريضة يوقّع عليها عشرات الألوف، او بأي وسيلة ترونها مناسبة. لسنا قلة، أيها السادة. نحن طائفة المستقبل، ولا نريد أن نغلب الدولة. ولا نريد ولا نستطيع إلغاء هذا النظام. نريد أن نكون فيه، قوة تقدم، قوة حداثة، قوة ديموقراطية، قوة عندما تأخذ حقها، تسجلها في خانة الوطن وليس في خانة الطائفة. ايها السادة... أراهن أنكم لن تقتلوا أملاً راودني، عندما عرفت مهمتكم، وعندما عرفت من أنتم، علماً ومعرفة وخبرة وسياسة. إذا لم تستطيعوا. فلا حرج. حاولوا. حُثّوا هذا الجبل الطائفي. وفّروا علينا انتظاراً طويلاً، ومعاناة قاسية، وانسداداً متلفاً للمستقبل. وفّروا علينا نصب خيام في ساحة الشهداء، وتظاهرات مرة... دفاعاً عن حقنا في لبنانيتنا الناصعة، البلاطائفية. شكراً لكم. وأتمنى لكم النجاح. سنحفظ أسماءكم في معلّقات الشكر لمن تجرّأ وتجرّأ وتجرّأ. رجاء، لا تكرّروا اجتراح قانون انتخاب جديد تنطبق عليه، حكاية إبريق الزيت. شكراً. |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||