موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Monday August 15, 2005 الساعة 11:29:02 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

ديمقراطيون يخافون الديمقراطية

بقلم منير حيدر

عندما تصبح الديمقراطية شعارا للفشل والخيبة ودليلا على الهامشية والهشاشة، فما علينا سوى أن ننعي الديمقراطية ونشفق على هذا الأرواح المسكينة البائسة التي ترفع شعارها لإثبات وجودها ولفت الأنظار إليها.  عندما تصبح الديمقراطية نقيقا ينطلق من مستنقعات الصالونات والمقاهي والمكاتب، معناها أن العقم قد تأصّل في النفوس فأصبحت تجتّر ذاتها وتأكل ذاتها.

 الغريب أن يكون بين أمثال هؤلاء الديمقراطيين قوميون إجتماعيون، أو هكذا يقال، يفترض أن تكون ثقافتهم وفهمهم لعقيدتهم القومية الإجتماعية وإيمانهم بها قد رفعهم الى مستويات المعرفة المبدعة والتفكير الخلاق.  لا نعرف كيف يستخف هؤلاء الرفقاء بعقولهم وبعقول غيرهم من الرفقاء عندما يدّعون أن مشكلة الحزب هي مشكلة ديمقراطية، ثم يسمحوا لأنفسهم بأن يأتوا بمقولة المعارضة الحزبية التي هي نشاذ فكري مطلق في التفكير والمفهوم القوميين الإجتماعيين.

 ثم أن الديمقراطية التي ينادون بها إنما هي الديمقراطية التمثيلية التي رذلها سعاده وأظهر خللها وإفشالاتها، هذا الخلل وهذه الإفشالات التي تتبين لكل مراقب لتطبيقات هذا الديمقراطية المجتمعات الغربية ومثيلاتها.  ثم هم بذلك ليس فقط يظهرون قصور فهمهم العقائدي وضعف أيمانهم، من خلال نكرانهم لديمقراطية الحزب التعبيرية، بل يثبتون عجزهم  في الدرس التحليل والتقييم والإستنتاج.  فهم بدل أن يأخذوا وقتهم في الدرس والتحليل ويدرسون تاريخ الحزب وإفشالاته وتقهقره درسا جيدا، مفتشين عن الأسباب والعوامل والعلل، نراهم يختصرون مشكلة الحزب، بإستبدادية إعتباطية خفيفة، من أنها مشكلة ديمقراطية.

 ثم نحن لا نعلم كيف يفهمون الديمقراطية وما هي الحدود التي يستشرفونها لديمقراطيتهم.  لقد ظننا أن ديمقراطيتهم تعني أكثر من حسابات الأصوات في عمليات الإقتراع أو التصويت أو الإنتخاب.  لقد ظننا أن الديمقراطية لديهم تعني، فيما تعنيه، حرية التعبير وحرية مناقشة الآراء والمفاهيم على قدم المساواة بدون أي إحراج أو تحفظ أو خوف.  لكننا كنا مخطئين في ظننا!  لم نعرف أن هؤلاء الديمقراطيين يخافون من الديمقراطية ويخافون من الحقائق ومن التاريخ.

 لقد حاولت محاورة هؤلاء الرفقاء من خلال رسالة كتبتها إليهم بعنوان: "رسالة الى الرفقاء في التيار الديمقراطي".  لقد نشأ عندي بعض التقدير لجديتهم فيما يطرحون عندما نشروا رسالتي تلك على موقعهم الألكتروني:"منتدى النهضة".  لكن الأمر لم يطل أكثر من 48 وأربعين ساعة حيث رأيت أن تلك الرسالة قد إختفت عن ذلك الموقع.  لكن بقيت أحتفظ ببعض مصداقية لجديتهم عندما عادوا ونشروا لي مقالات أخرى وعلى مدى عدة أسابيع منصرمة. 

 لكن سرعان ما تكشّفت طبيعة ديمقراطيتهم عندما إكتشفت منذ يومين أنهم محوا جميع مقالاتي المنشورة على  صفحتهم الإلكترونية مرة واحدة.  لقد حدث ذلك بعد أن أرسلت لهم ملف الطوارىء لعام 1987.  لماذا أخافهم ملف الطوارىء؟ لأن ملف الطوارىء تاريخ، هو يؤرخ لحالة حزبية رديئة وصل إليها القوميون بسبب ما سيطر عليهم من إنحلال في الأخلاق والمناقب والسلوك، وليس بسبب ما إفتقدوه من ديمقراطية.  وهم طبعا،  ليسوا أكثر من إفراز جانبي لتلك المرحلة ونتيجة لها.  إنهم يخافون أن يكتشفوا ذواتهم ويرون ما عندهم من ضحالة تفكير، وتدجيل في العقيدة، وضعف في الإيمان بقضيتهم وأهدافها.  الحقيقة تخيف هؤلاء وهم يظنون أن الحقائق لن تذاع ولن تقال، وأنه يمكن تغطية سموات الحقائق بقبوات الشعارات والتدجيل.

 لقد آلينا على أنفسنا أن نقول الحق كل الحق ونذيع الحقيقة كل الحقيقة عندما نعتقد أن قول الحق وإعلان الحقيقة يساعد في إعادة النهضة الى مسارها الأصيل، ويساعد في إعادة القوميين الى التركيز على قضيتهم وتحقيق قضيتهم، ويساعد الأجيال الجديدة في بناء قناعاتها بشكل اصيل لا يشوبه تشويش ولا تشويه ولا تحريف.

 آلينا على أنفسنا أن نهاجم الفساد في كل أشكاله ومواضعه وأشخاصه، لا فرق عندنا إذا كان ذلك الفساد فسادا مسلكيا أو أخلاقيا أو عقائديا، فكلها مدمرة للنهضة وقضيتها. 

 لكننا ونحن نقوم بعملنا هذا لن نكون بأقل من ديمقراطيين نرحب بالحوار، ونرحب بالنقاش، ونرحب بالنقد والإنتقاد، خاصة إذا كان النقد والإنتقاد يتميزان بقوة البرهان وسلامة المنطق.  نحن لا نتهرب من التاريخ، لا  نخجل من تاريخنا، ولا نخاف من أن يزور أحد مساحات ذلك التاريخ.  وحدهم الذين لهم مطبّاتهم ولهم تخاذلهم وما يخجل من الأعمال، يخافون التاريخ وأستعراض التاريخ.

 إن نصيحتي الى الجميع هي، أو أن تكونوا جنودا حقيقيين لهذه النهضة وقضيتها، تتحلون بأخلاقها ومناقبها، وتؤمنون بها إيمانا لا إشراك فيه، أو أن توقفوا التكلم بإسمها أو إدعاء التعبير عنها.  إذا كانت لكم إفكارمن خارج عقيدة النهضة وعقيدة الحزب، فإن أي مصداقية لكم تقضي بأن تمارسوا تلك القناعات خارج الحزب فتنشئوا أي حزب وأي حركة تحققوا أفكاركم وأحلامكم ورغباتكم.  عندما تقومون بهذا الأمر قد تخسرون رفقتنا ولكنكم ستحافظون على مصداقيتكم وتربحون أحترامنا لكم.  إن ساحة العمل القومي واسعة للجميع ولكل دوره وعمله، فإذا كنتم لا تتفقون مع سعاده فلماذا الإصرار على العمل بحزب سعاده؟

15 08 2005

 

هذا المقال

 

العنوان:

ديمقراطيون يخافون الديمقراطية

الكاتب:

منير حيدر

المصدر:

منتدى النهضة

تاريخ النشر:

15 08 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى