موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Monday October 10, 2005 الساعة 11:18:55 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

ماذا بعد الانسحاب السوري من لبنان؟

فوضى أم حركة تصحيحية جديدة؟

سركيس ابو زيد

لماذا تم انسحاب الجيش السوري بهذه السرعة وبهذه الطريقة؟

كتب الكثير عن هذا الموضوع وتعددت الاجابات المنقوصة وادعى كل فريق انه يمتلك الاسباب الموجبة:

1- الطرف المقرب من النظام السوري اسند انسحاب الجيش السوري الى رفض القيادة السورية الدخول في مناقصة قوامها مقايضة استمرار الوجود العسكري السوري بالتزام تجريد حزب الله والمخيمات والحركات الاصولية من سلاحها. وهذه المهمة لو تعهدتها سوريا لحافظت على وجودها العسكري والامني مقابل تفريطها بالثوابت القومية التي طالما اعلنت عنها واهمها دعم المقاومة. ولو حصل ذلك لكان له الاثر السلبي الكبير على دورها وتحالفاتها.

2- اما الطرف اللبناني المعترض اصلاً على الوجود السوري فادعى ان هذه الصفقة لم تكن واردة، وعزا الانسحاب السوري الى دينامية الرفض الشعبي والتظاهرات المليونية وتحرك الجاليات وتأثير اللوبيات اللبنانية في مراكز النفوذ الدولية وما نتج عنها من قرارات دولية، من قانون محاسبة سوريا، الى فرض عقوبات اقتصادية عليها، الى القرار 1559 ورفع الغطاء العربي والدولي عن الوجود العسكري السوري في لبنان.

اهداف اميركية ثابتة واساليب متغيرة

بعيدا عن تعليلات الاطراف المتنازعة، تعددت الاسباب ويمكن تجميعها واختصارها بما يلي :

اولا : لقد تغيرت السياسة الاميركية في المنطقة خاصة بعد احداث 11ايلول، كيف ؟

هدف الاستراتيجيا الاميركية ضمان الثوابت التالية:

1- السيطرة على منابع النفط والتحكم بتدفقه وبأسعاره، خاصة بعد ان بدأت الدول العربية المنتجة تضع في الحسبان ان النفط مادة ناضبة وعليها الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط بخطة طويلة الامد.

وحتى تضمن الولايات المتحدة السيطرة على هذه المادة الاستراتيجية والاساسية لفرض هيمنتها على العالم، قامت بعملية احتلال مباشر لحقول النفط، سلميا بقيام قواعد عسكرية في السعودية وقطر والكويت وغيرها، وعسكريا باحتلال العراق.

ولم ينته التباين بين الرياض وواشنطن الا بعد ان اثمرت المحادثات الاخيرة بين ولي العهد السعودي الامير عبد الله والرئيس الاميركي جورج بوش اتفاقا نفطيا لمصلحة اميركا يتضمن زيادة مستوى الانتاج السعودي وضمان ان تكون الاسعار معقولة. والتزمت السعودية بخطط توسيع الطاقة الانتاجية السعودية المقبلة لان مشكلة سوق النفط على حد تعبير بوش هي وجود انطباع بعدم توافر طاقة انتاجية اضافية كافية.

هذا الاتفاق انهى حقبة من التوتر في العلاقات بين السعودية واميركا، واعطى السعودية دوراً جديداً في المنطقة وتحديداً في لبنان.

الهدف الاستراتيجي الاميركي الثاني في المنطقة بعد النفط، هو ضمان أمن اسرائيل.

لن نتوقف طويلا عند هذا الهدف الاساسي، فقد كتب عنه الكثير وهو جزء من العقيدة الاستراتيجية الاميركية، حيث التقت البوشية مع الشارونية على تصفية المسألة الفلسطينية ومحاولة تدمير الانتفاضة والمجتمع في فلسطين عبر انشاء كيان فلسطيني جهيض وشبه دويلة منقوصة السيادة لا تهدد أمن اسرائيل وترضي شكليا وصورياً الدول العربية المحرجة امام جماهيرها، مما يفتح الباب واسعا امام تطبيع العلاقات الاسرائيلية العربية وانقاذ الاتفاقيات المنفردة الموقعة مع مصر والاردن.

اما الهدف الاستراتيجي الثالث بعد النفط وأمن اسرائيل. فهو قيام ما يسمى بالشرق الاوسط الكبير على قاعدة فرض الهيمنة الاميركية والصهيونية على المنطقة العربية عامة، والمشرق العربي بشكل خاص، من جهة. ومن جهة اخرى تفتيت هذه المنطقة الى كيانات طائفية عرقية اقلوية للتحكم بخيراتها ومواردها الطبيعية ومواقعها الاستراتيجية، لتكون مساحة سيطرة للنفوذ الاميركي ومدخلا للتحكم بالعالم عبر تطويق اوروبا ومنع قيام وحدة اوراسيا اي اوروبا وآسيا، التي تتخوف منها اميركا في مخطط تفردها على العالم ومنع بروز اي قوة منافسة لها في المستقبل.

كشفت دراسة اعدها مدير مركز «دايان» لدراسات الشرق الاوسط عن «انتقال ميزان القوى في الشرق الاوسط من العالم العربي الى اسرائيل وتركيا وايران. كما ان الاجتياح الاميركي للعراق خلق فراغا في القوى داخل المشرق العربي او الهلال الخصيب بعد هيمنة النظامين البعثيين في سوريا والعراق. ونتيجة لذلك فإن اسرائيل لم تعد تواجه جبهة شرقية قوية بسبب الفراغ العربي في الهلال الخصيب، وهذا الفراغ تملأه الان تركيا وايران واسرائيل».

هذه الاهداف الاستراتيجية الاميركية الثابتة، كيف تعمل الولايات المتحدة على تنفيذها؟

مع بوش الاب، كانت الوسيلة الاساسية هي الاستقرار مما ادى الى استمرار انظمة الحكم العربية حتى ولو كانت استبدادية اواتوقراطية او معادية لحقوق الانسان.

مع بوش الابن وبعد 11 ايلول تحديدا، انتصرت وجهة نظر المحافظين الجدد التي اعتمدت نظرية «الفوضى البناءة» او «الفوضى الخلاقة» او «الفوضى الايجابية» وهي العمل على اثارة البلبلة والقلائل والاضطرابات بهدف تغيير الانظمة العاصية مثل العراق وليبيا والسودان، او ترويض الانظمة الصديقة من اجل فرض اصلاحات تؤدي الى مزيد من التبعية لواشنطن، كما يحصل في السعودية ومصر وغيرهما.

من الاستقرار الى الفوضى، هو الانقلاب الاول في اسلوب الاستراتيجية الاميركية لتحقيق اهدافها، اما الانقلاب الثاني فهو فتح حوار اميركي مع الحركات الاسلامية «المعتدلة»، وقد اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس عن عزمها على تغيير سياسة مقايضة المحافظة على الاستقرار بالتغاضي عن جمود التحول نحو الديموقراطية في العالم العربي.

وفي منتدى اميركا والعالم الاسلامي الذي عقد في قطر في 12/4/2005 انتقلت اميركا من محاورة الانظمة العربية الى توجيه رسائل للاسلاميين، والغاية من ذلك محاولة تدجين الحركات الاسلامية، والعمل خاصة على دمج حماس وحزب الله في اللعبة السياسية لتحقيق توافق ومصالحة وطنية حول «السلام» في الحالة الفلسطينية، و«التحول الديموقراطي» في الحالة اللبنانية.

اذا، العلاقات بين الولايات المتحدة والاسلاميين في العالم العربي ستشهد انفتاحا تدريجيا، وحواراً حقيقياً في السر والعلن.

هناك فرص للتعاون والحوار بين الولايات المتحدة والحركات الاسلامية المعتدلة على عدة صعد منها :

1- التعاون والحوار بين الطرفين.

2- الضغط على الحكومات العربية لادخال اصلاحات وعدم اقصاء قوى لها وزنها مثل الحركات الاسلامية «المعتدلة».

3- بناء الثقة مع الاسلاميين من خلال مساندة حقوقهم اسوة العرب(1).

وقد أعلنت رايس انها «أصبحت أقل خشية من ان يحل إسلاميون متطرفون مكان الحكومات السلطوية، لأن الشرق الاوسط لن يبقى مستقرا، على أي حال، في هذه الدول، ان التطرف سببه عدم وجود أقنية اخرى للنشاط السياسي. لذا حين ندرك ان الامر الواقع لم يعد بالإمكان الدفاع عنه يكون عليك الاستعداد للتحرك في اتجاه اخر».

هذا التصريح هو الأول من نوعه منذ 60 عاما حيث تسقط بموجبه الإدارة الاميركية حجة الأنظمة العربية بأنها لا تقدم على الإصلاحات لأن بديلها سيكون أصوليا إسلاميا.

أميركا وسوريا: علاقات متوترة

هذا التحول في اسلوب تنفيذ الاستراتيجيا الاميركية، كيف بدأ تطبيقه في لبنان وسوريا خاصة بعد الغزوة الأميركية لأفغانستان والعراق وفشلها في توجيه ضربة عسكرية لكوريا وإيران، فارتدت على سوريا ولبنان لتسجل انتصارا صوريا يستخدمه الرئيس بوش على مذبح الرأي العام الاميركي لتضليله.

لقد تمكنت الولايات المتحدة من إصدار القرار 1559 من الأمم المتحدة وفرضت الإنسحاب العسكري السوري بموجبه، وذلك بسبب تبدلات استراتيجية في العلاقات الأميركية السورية: من جهة ضغوط لفرض تغييرات في النظام السوري، ومن جهة اخرى تسريب سيناريوهات عن ضربة عسكرية محتملة. وقد كشف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن عن خطة عسكرية وضعها البنتاغون لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا ينهار فيها الجيش خلال 4 أيام يتم بعدها تغيير النظام.

في واشنطن حاليا تساؤلات حول مستقبل النظام في سوريا، واجتماعات مع قوى سورية معارضة.

الاوروبيون لا يجارون الاميركين حتى الآن في مسعاهم الهادف الى عزل سوريا واضعافها. الاوروبيون يحرصون على استقرار سوريا ويريدون ان تمنح فرصة جديدة، وربما اخيرة، في ضوء التجاوب الذي ابدته مع القرار 1559 والمرونة التي تبديها في الملفين الفلسطيني والعراقي .

وتكشف تقارير ديبلوماسية جوانب من اللقاء الذي عقد في بروكسل نهاية شباط الماضي بين الرئيس الاميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك. وحسب هذه التقارير فإن الرئيس شيراك شدد على «تطابق الاهداف» بين فرنسا وأميركا بخصوص لبنان، لكنه «افهم» الرئيس بوش ان فرنسا «غير معنية» بإحداث تغيير في النظام السوري، اذ ان باريس «ليست عدوة لسوريا» كما نصح بوش «بعدم السعي لإحداث مثل هذا التغيير لسببين: الأول ان السوريين ليسوا جاهزين، والتعرض للنظام سيدفع الى التفاف السوريين حوله، فيما السبب الثاني ان ذلك سيدفع الدول العربية الى توفير دعمها لسوريا المعزولة حاليا، عربيا، بسبب لبنان».

وتشير تقارير اخرى الى ان الرئيس شيراك اتفق مع الرئيس المصري حسني مبارك في زيارته الاخيرة الى باريس على ان تنفيذ دمشق القرار 1559 بسرعة وبدون ترك ألغام متنوعة في الساحة اللبنانية، يخلق مناخا ايجابيا لإعادة فتح الباب أمام علاقات طبيعية بين باريس ودمشق، ذلك ان باريس لا تعمل لتغيير النظام في دمشق وهي لا تريد اي نوع من الاضطرابات في سوريا، فهي تعلم، كما القاهرة ان البديل السريع من النظام السوري هو الفوضى على طريقة العراق، وفرنسا ومصر لا تريدان بالقطع عراقا اخر.

3- التعاطي الدولي مع سوريا يتوقف الى حد بعيد على طريقة تصرفها في لبنان ومعه في المرحلة المقبلة مرحلة ما بعد الانسحاب ومرحلة ما بعد التقرير الدولي.

وما بعد اعمال المؤتمر العام لحزب البعث الحاكم الذي عقد في مطلع حزيران 2005، شكلت مقرراته انطلاقة التغيير والاصلاح في سوريا.

فهل اخطأت دمشق في التقدير والتصرف؟

ثمة مشكلة سورية استراتيجية في التعاطي مع السياسة الاميركية وفق سياسة إدارة الازمة رفض دمشق الاعتراف بالمتغيرات الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة وعدم رغبتها في تفهم الاجندة الاميركية بعد احداث 11 ايلول 2001 ادى الى تدهور علاقاتها مع واشنطن. فلطالما أبدت سوريا تفاؤلها بتطور العلاقات مع الولايات المتحدة من دون تفحص التغيرات النوعية في سياستها الخارجية الناجمة عن التحولات الدولية وراهنت على الزمن وعلى المعطيات الناشئة، لتجاوز سياسات ادارة بوش او التملص منها، لكن هذا الامر لم ينجح بل اكثر من ذلك فقد عزّز من استهداف إدارة بوش لسوريا.

اما بالنسبة للأخطاء «الاستراتيجية» التي حصلت مع إدارة بوش منذ العام 2000 كما تدعي واشنطن فهي:

1- تراجع سوريا عن قبول الطلب الأميركي بالتوقف عن استيراد النفط العراقي خارج برنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي تديره الامم المتحدة، والذي حمله كولن باول خلال زيارته الى دمشق في ربيع العام 2001، وكان وعد الرئيس السوري بشار الأسد بتنفيذه حتى لو ادى ذلك الى خسارة سورية مالية كبيرة.

2- الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد عند زيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني لدمشق في ربيع 2001، وقد وصف بأنه عنصري ومعاد للسامية.

3- معارضة سوريا للحرب الاميركية على العراق واتهام واشنطن لها بدعم المقاومة العراقية وبإيواء وحماية عراقيين من نظام صدام حسين، إضافة الى الدعم المالي الذي يصل الى المقاومة عن طريق سوريا.

4- تجاهل سوريا للتوازن الجديد للقوى الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة.

5- كيفية تعاطي سوريا مع أزمات الولايات المتحدة، الدولية والإقليمية. فثمة اعتقاد لدى بعض الساسة والمحللين في سوريا مفاده ان ازمات الولايات المتحدة (في العراق او فلسطين او لبنان او مع اوروبا) يمكن ان تفيد دمشق، وان تخفف من الهجمة الاميركية عليها. ربما كان هذا الكلام صحيحا في مرحلة ما، لكنه لم يعد مناسبا الآن في مرحلة يبدو معها ان مزيدا من تورّط الولايات المتحدة في العراق، يعني المزيد من تورطها في المنطقة، او بمعنى اخر فإن تفاقم ازمة الولايات المتحدة في العراق، او في غيره ربما يعزز من توجه الولايات المتحدة لتعزيز وجودها في المنطقة واستهداف دول اخرى فيها.


* محاضرة ألقيت بدعوة من مكتب الدراسات العلمية - بيت الشعار، بعنوان لبنان بعد الانسحاب السوري.

(1). (موقع سويس انفو 10/5/2005)

الحلقة الثانية                        الحلقة الثالثة

 

هذا المقال

 

العنوان:

ماذا بعد الانسحاب السوري من لبنان؟ فوضى أم حركة تصحيحية جديدة؟

الكاتب:

سركيس أبو زيد

المصدر:

منتدى النهضة

تاريخ النشر:

06 09 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى