|
|
|
آخر تحديث Tuesday September 27, 2005 الساعة 02:17:12 PM |
|
دعاء لمى إزرافيل يا رب، يا الله ما زلنا نعاني وننتظر، ننتظر انقشاع الغيوم السوداء عن سماء الحقيقة، لا بل الحقائق التي نجهلها أو نتجاهلها. عشنا في وطن تحكمه دوماً الفئة الأقوى، تسيطر على جميع مؤسساته ولا تعترف بالفئات الأخرى و ضرورة الحوار في ما بينها إلاّ عند احتضارها، وتعود الصورة لتتكرر بعد حين مع تبادل في الأدوار بين الفئات نفسها. لقد عشنا في وطن لا يعرف سبيلاً للتعايش سوى بالمزايدة ورفع الشعارات. مزايدة في كل المواضيع من موضوع الإصلاح، الى قضية المقاومة، الى الحديث عن الوطنية. وما أسهل منطق التخوين والعمالة وما أسرع ترويجه في وطننا، وما أبسط التستير والتبريرعن مسألة المحاصصة بين الزعماء رغم أن جميع الأوراق مكشوفة ولا داعي للتوضيح . نحن نعيش في وطن وغاية كل فئة فيه أن تفشل الفئة الأخرى لتشمت بها حتى ولو كان في الفشل خراب للوطن، فأحبّ على قلب كل فئة أن يدمّر الوطن فوق رؤوس الجميع على أن تنجح فئة منافسة في انقاذه. لم نشأ حتى اليوم الإعتراف أنه بتكاتفنا فقط يمكننا انقاذ الوطن وحمايته رغم ادراكنا جميعاً لهذه الحقيقة، فصمودنا معاً العام 1943 كان وراء استقلالنا وما كان اتفاق الطائف العام 1989 سوى دليل حقيقي على رغبتنا المجتمعة في وقف القتال، كما ما كان لينتهي عهد الوصاية على لبنان لولا تظافر اللبنانيين في رفضهم للنظام المخابراتي القائم. ألم نشبع بعد من الكذب والخداع والتصنع، ألا يستحق هذا الوطن جنة الله على ألارض الذي ارتضى بنصيبه وتحمّل آلام حروقه التي أنزلناها به لسنين طويلة وصبر على حقدنا، إيماناً منه بأننا سنتغير ونكبر وننضج، ألا يستحق أن نضحي من أجله ونسعى لأن نعيش سوياً وننجح في ذلك ونرفع اسمه مرّة أمام الرب؟ فيا الله ساعدنا لنطوي ملف الحرب بكل صفحاته: صفحة الإرتهان الى الخارج أياً كان هذا الخارج، صفحة الرهان على الغريب في انقاذ الوطن، صفحة الإستفراد في امتلاك الوطن، صفحة الإنغماس في القضايا المحلّية وتحميل الوطن أكثر من طاقته في الدفاع وحده عن قضايا أشقائه _ وهو الصغير بينهم _، صفحة الإنبهار بالعناوين العريضة والموت فداءً لرافعيها (مع التحفّظ الشديد على نية أصحابها)، صفحة سمير ورشيد، صفحة حبيب وبشير، واجعلنا نقتنع بأن كلاً منهم كان وطنياً وآمن بلبنان على طريقته وحاول انقاذه بالسبل التي كانت متاحة له ولننه هذا الموضوع، وليدرك أصدقاء هذا وأنصار ذاك بأن جميع هؤلاء كانوا أداة بيد الغرباء لتحقيق مآربهم من خلالهم. فيا رب نجنا من الغرباء ومخططاتهم، أشقاءً كانوا أو أعداء فما ذقناه منهم يكفينا. ويا رب أنعم علينا بنعمة مراجعة أخطائنا وبقراءة سليمة وشفافة للحقبة السابقة فلعلّ قلوبنا تصفى ونكتشف بأن الجميع أخطأ ونبدأ صفحة جديدة في صفحات الوطن اليافع. ويا رب أبعد عنّا الإرهابيين والمتربّصين شراً بالبلاد. ولتكن الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قريبة، قريبة جداً. وليكن دوماً ملكوتك حاضراً في جلسات الحكومة يزيل العقبات من أمام الرئيس السنيورة ويسهّل عمله ويحبط آمال المنتظرين هفوة من الحكومة ليسعدوا. ويا رب أهدنا سراط الحرية الأبدية، السراط الذي ستسير عليه العجلة الإقتصادية لتفضي خيراً على اللبنانيين. ويا رب لا تدخلنا في التجارب، فالوطن ما عاد يحتمل. ولتسقط الرؤوس العفنة بسرعة وهدوء بما في ذلك خير للوطن. و أرجو منك أن تنثر علينا في كلّ صباح بخور الإيمان بلبنان لنزداد حباً له فما نملكه من حب في قلوبنا ليس كفيلاً ببناء وطن. وأخيراً، لن نقول "تصبحون على وطن" فالوطن ما زال موجوداً، بل تصبحون على روح وطنية متجددة، آمين. 26 09 2005 |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||