موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday May 20, 2005 الساعة 03:50:04 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

المرحلة الانتقالية: اللاتوازن في لبنان

الانفصال والاتصال مع سوريا

بقلم سركيس أبو زيد

 لقد انتهت مرحلة الوجود العسكري السوري المباشر في لبنان. ما هي معالم المرحلة الجديدة؟

نحن اليوم في مرحلة انتقالية لم تتوضح معالم المرحلة المستقبلية الجديدة وهي مرهونة بمجموعة عوامل ومتغيرات منها باختصار:

1 – تداعيات التسوية في فلسطين، وامكانية الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا، ومصير سلاح المقاومة والمخيمات، وشبح التوطين الذي قد يصبح أمرا وقعا لا مفر منه.

2 – تصاعد المقاومة في العراق واحتمال انسحاب قسم كبير من القوات الأميركية بعد إقامة قواعد عسكرية في العراق واحتمال انتشار قوات أطلسية أو دولية.

3 – مضاعفات حركة التصحيح والإصلاح في النظام السوري بعد انعقاد مؤتمر البعث في الشهر المقبل وانعكاس هذه التطورات على العملية السلمية عبر انخراط النظام السوري فيها، فضلا عن نتائج الحوار السوري - الأميركي وانعكاسه تفاهما أو استمرارا للضغوط الأميركية على سوريا.

4 – قدرة النظام اللبناني على تفعيل مؤسساته وتطويرها وتجاوز التحديات السياسية والاقتصادية ومدى انعكاسها على الوحدة الوطنية تماسكا أو تفتيتا. ماذا عن المرحلة الانتقالية التي يمر فيها لبنان؟ إنها مليئة بالتحولات والمتغيرات والمفاجآت ويمكن تلخيصها بما يأتي:

أ – حالة الفصل والوصل بين لبنان وسوريا أو حالة الانفصال والاتصال: تسعى بعض الفئات المحلية والدولية إلى تكريس حالة الانفصال والفصل التام بين لبنان وسوريا وذلك عبر محاور عدة:

1 – ترسيم الحدود اللبنانية السورية وهناك تقارير في الأمم المتحدة من اجل رسم خط ازرق بين لبنان وسوريا بإشراف دولي، ووجود لبنان تحت العهدة الدولية قد يشجع على ذلك.

2 – نشرت قوات دولية أو أطلسية على الحدود اللبنانية السورية، وهناك مخططات وسيناريوهات عديدة من اجل تكريس تدويل لبنان عبر توسيع صلاحيات القوات الدولية في الجنوب أو عبر إعطاء دور أميركي  -  أوروبي لقوات الأطلسي.

3 – طي صفحة العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا واعتماد تبادل السفراء كآخر رمز من العلاقات المتميزة.

4 – إلغاء معاهدة الاخوة والاتفاقيات الثنائية وقد بدأ بعض الأطراف يطالب بذلك.

5 – رفع جدار من العداء إلى حد العنصرية بين البلدين وعدم الاكتفاء بالفصل بين الدولتين بل العمل على العزل والقطيعة على المستوى الشعبي والمجتمعي.

هذا باختصار لجهة حالة الانفصال والفصل، ماذا عن الحالة المقابلة وهي الوصل والاتصال؟

بين لبنان وسوريا اكثر من "واو كافرة" فهناك دورة حياة اقتصادية اجتماعية وقوى إنتاج ويد عاملة وموارد مشتركة هي أقوى من الأنظمة، وهناك ترابط استراتيجي هو وليد الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك، وهناك تحديات التسوية السلمية والأخطار الخارجية ومستلزمات التنمية. ولا ضرورة لتكرار الأسباب الموجبة للاتصال والتواصل، لكن اكتفي بالإشارة إلى ضرورة التمييز بين الأنظمة وسلوكيات القيادات التي تتبدل وتتغير وتتحول دائما من جهة، وطبيعة المجتمع ودورة الحياة ومصالح الناس وهي ثابتة متفاعلة متعاونة متبادلة دائما، من جهة أخرى. ومن المفارقات أن المشروع الأميركي الصهيوني ينظر إلى المشرق العربي كوحدة استراتيجية متصلة ومتواصلة، بينما البعض يحاول أن يتعامل مع هذه المنطقة على قاعدة الفصل والانفصال.

ماذا عن حالة لبنان في هذه المرحلة الانتقالية المضطربة والقلقة. يمكن توصيفها بحالة اللاتوازن وعدم الاتزان.

شكلت سوريا في المرحلة المنصرمة مرجعية وراعية استفردت بإدارة العلاقات اللبنانية – السورية بعد الانسحاب العربي من قوات الردع العربية وتراجع الاهتمام الدولي بشؤون لبنان، لكن بعد "الاستفاقة" الدولية نتيجة المتغيرات الاستراتيجية الأميركية التي سبق أن ذكرتها اصبح لبنان تحت وصاية دولية، حيث يتولى إدارة شؤونه "اتحاد فيديرالي" من المرجعيات والرعاة يشترك فيها الأميركي والفرنسي والأوروبي والدولي فضلا عن السعودي والمصري دون تغييب السوري والإيراني. فهل يستمر لبنان تحت رعاية تعددية أم تنسحب الأطراف الدولية والعربية بعد تحقيق أهدافها أو أطماعها أو بعد إزاحتها تدريجا من طرف أقوى يعمل على إعادة صياغة الوصاية بمفرده أو بثنائية أو ترويكا أو تعدد أم يقوى لبنان على تناقضاته وتفككه فيعيد الروح إلى وحدة المؤسسات والقيادة، أم هو محكوم بقانون التدمير الذاتي وبدلا من أن يتوحد لمواجهة الأخطار الخارجية يتفتت ويتجزأ ويتقسم؟ سؤال تحدّ مطروح برسم الوحدة الوطنية والمستقبل والمرحلة الجديدة الموعودة.

أما الآن فنشهد على شاشات التلفزيون ومسرح السياسة حالة من عدم الاتزان والتوازن. لا اتزان في التصريحات والمواقف حيث الانتهازية والتقلب وتبادل الأدوار سيد الموقف، وذلك لغياب البرامج والمبادئ والأخلاق عن سلوك السياسيين.

وتتميز الحالة الانتقالية التي نعيشها بفقدان التوازن في السياسة، والاقتصاد  وموازين القوى، فالأطراف السياسية لا تعرف أحجامها ولا تتفق على حصصها، وتبالغ في أدوارها ولا تحتكم إلى قانون أو نظام أو مؤسسات. من هنا خطورة الدخول في مرحلة اللاشرعية نتيجة أزمة حكم وفراغ دستوري وطعن بشرعية المؤسسات، بدءا بالانتخابات وصولا إلى مجلس نواب مطعون بشرعيته ورئيس جمهورية غير مرغوب في استمراره وحكومة انتقالية صورية وسلطة فعلية موجودة أحيانا خارج الحكم موزعة بين الطوائف والعائلات واصحاب رؤوس الأموال، وقوى سياسية مختلفة بين موالاة ومعارضة هما من طبقة سياسية واحدة تتحكم فيهم عقدة الثأر والاستئثار، وقوى تغيير فاقدة البرنامج والجرأة والقيادة.

هذه المرحلة الانتقالية المتميزة بحالة الوصل والفصل في العلاقات اللبنانية السورية والموصوفة بحالة عدم التوازن وعدم الاتزان في العلاقات اللبنانية الداخلية، قد تطول وتدخل البلاد في حالة من الفوضى المدمرة التي تفتح الأبواب أمام التدويل والتوطين والتقسيم وتكريس نظام أمني طائفي فاسد.

وحتى لا نصل إلى هذه الحالة المأسوية التي قد ترافقها فوضى أمنية وفتن متنقلة، على قوى التغيير المؤمنة بمستقبل لبنان أن تلتقي من اجل إجراء نقد ذاتي بناء للمرحلة المنصرمة وصياغة رؤية عملية لمستقبل العلاقات السورية اللبنانية وترسيخ قواعد الوحدة الوطنية.

لبنان وسوريا اليوم في مواجهة تحد مع الديموقراطية والإصلاح والتنمية، فهل يستطيع البلدان تحديث المجتمع والنظام ذاتيا دون التخلي عن الهوية الوطنية؟ نحن مدعوون إلى إبداع طريقنا المستقل في بناء ديموقراطيتنا النابعة من خصوصيتنا، واطلاق حركة إصلاح وتغيير في سوريا ولبنان وقيام نظام المواطنة في كل من البلدين كفيل بتوفير افضل العلاقات الطبيعية بين الدولتين.


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى