موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday June 10, 2005 الساعة 07:42:47 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

كيف الخروج من أزمة الحزب "القومي"؟

جوزيف السبعلي: الأزمة دستورية بنيوية والديمقراطية هي الحل

أزمة الحزب السوري القومي الاجتماعي باتت تلقي بثقلها، ليس على القوميين الاجتماعيين وحسب، بل على الحياة السياسية بشكل عام. وقد زاد من حدة هذه الأزمة ما شهدته الأمة مؤخراً، وخصوصاً في لبنان والشام، من تطورات كانت بمثابة زلزال حقيقي، وجد  القوميون الاجتماعيون أنفسهم إزاءه، أمام أسئلة مصيرية كبرى. فتصاعدت حالات الاعتراض في الحزب، وعلت الأصوات في الإعلام بكل أنواعه، تطرح الأزمة، من دون أن تبلور حلولاً لها.

"منتدى النهضة" يحاول في هذا اللقاء مع الأمين جوزيف السبعلي، وهو أحد الوجوه البارزة في التيار الديمقراطي في الحزب، تلمس أسباب الأزمة التي يعيشها الحزب وسبل الخروج منها. ويرى "منتدى النهضة" في مثل هذه الحوارات الهادئة مدخلاً لخروج الحزب من أزمته، وهو يدعو أصحاب الرأي في الحزب إلى المساهمة الجدية في هذا النقاش.    

- ما الأسباب التي تؤدي دائماً إلى نشوء أزمات في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهي أزمات تعود الى سنوات بعيدة؟

- مرّ الحزب السوري القومي الاجتماعي في مساره الطويل، ومنذ تأسيسه عام 1932، بأزمات ايديولوجية وسياسية ونظامية عديدة. وكان القوميون الاجتماعيون يتناولون هذه الأزمات في اجتماعاتهم وكتاباتهم ونقاشاتهم ويتخذون منها عبراً ومواقف. لكن هناك أزمة دستورية بنيوية في الحزب أعتقد أنها لم تعر الاهتمام الكافي ولم تدرس وتمحص من قبل القانونيين والمشرعين في الحزب، ولم يوضع العلاج الشافي لها. وهذه الأزمة الدستورية البنيوية لعبت دوراً أساسياً في تعقيد أزمات الحزب وتكرارها كل حقبة من الزمن. ويمكن تلخيصها بما يلي:

إن الغالبية الساحقة من أحزاب العالم تعتمد النظام المركزي الديمقراطي. وتتمايز الأحزاب عن بعضها في كيفية تطبيق المركزية من جهة، والديمقراطية من جهة أخرى، وكيفية المواءمة بينهما، بحيث أن بعض الاحزاب تغلَّب الديمقراطية وبعض الاحزاب تغلَّب المركزية والبعض الآخر يحاول الموازنة بينهما .

 دستور سعادة الذي وضعه العام 1932 ينتمي إلى الأحزاب التي تعتمد المركزية الديمقراطية. ولكن سعادة كونه مؤسس الحزب جمع ومركز كل السلطات والصلاحيات في شخصه، فكان الحاكم المطلق في الحزب، فغلَّب المركزية على الديمقراطية، ولكنه وضع الاسس لتطبيق الديمقراطية عندما يحول اي مانع دون ممارسته سلطاته وصلاحياته.

بعد استشهاد سعادة، كان يقتضي أن تعود سلطات وصلاحيات الزعيم إلى القوميين الاجتماعيين بحيث ينتخبون مرجعاً أعلى أو سلطة عليا تعبر عن إرادتهم وتتمركز فيها كل السلطات، تسمى مجلس المندوبين أو المؤتمر العام أو المجلس القومي، وعن هذا المرجع ينبثق المجلس الاعلى وبقية المراجع الحزبية. وبذلك يطبق النظام المركزي الديمقراطي في الحزب، كما هو الحال في الغالبية الساحقة من الأحزاب والجمعيات والنقابات في العالم.

الذي حصل في الحزب بعد استشهاد سعادة هو عكس ذلك تماماً، فلم يطبق النظام الديمقراطي المركزي الهرمي وقاعدته المؤتمر العام الذي تتخذ فيه القرارات ديمقراطياً بالتصويت وتخضع الأقلية للأكثرية. بل طبق تحت تأثير الفكر الدستوري الليبرالي الغربي نظام دستوري آخر لا علاقة له اطلاقاً بالنظام المركزي الديمقراطي هو نظام فصل السلطات. وقد طبق نظام فصل السلطات الرئاسي في الخمسينات وحتى السبعينات، ثم نحا الحزب نحو نظام فصل السلطات البرلماني في الثمانينات، وبعد وحدة الحزب العام 1998، وعلى الرغم من كل المحاولات لتطوير نظام الحزب باتجاه نظام ديمقراطي مركزي طبق نظام فصل سلطات هو الأقرب الى النظام الرئاسي. 

عرضت كل هذا، لأخلص إلى مسألة مهمة مفادها أن نظام فصل السلطات على مختلف انواعه الرئاسي او البرلماني ميزته أنه يفرز المعارضة، وهي السمة الإيجابية الأساسية في نظام فصل السلطات، وهذا ما يتفق حوله كل الفقهاء الدستوريين، فلولا المعارضة لكان نظام فصل السلطات ليس نظاماً ديمقراطياً بل نظاماً استبدادياً ديكتورياً. فالمعارضة هي التي تلطفه وتعطيه مسحته الديمقراطية.

وكون الحزب أخذ بنظرية فصل السلطات كما اوضحنا بعد استشهاد سعادة، انعكست، منذ ذلك التاريخ، في داخله كافة ميزات وسمات نظرية فصل السلطات والتي في أساسها ميزة المعارضة، وبات الحزب عند كل انتخاب رئيس له واختيار فريق عمله ينقسم على بعضه بين فريق السلطة والفريق الاخر المعارض. وكل فريق منهما قد يتكون في داخله من عدة اطراف ضمن الفريق الواحد وكل فريق له مؤيدوه ويتسلح بوجهة نظر سياسية أو عقدية، ويستقوي بعدد من القوميين، وأحياناً بدعم سياسي ومالي خارجي.

ان هذا الانقسام كان يتسبب دوماً بأزمات داخل الحزب تتعدد أشكالها ومظاهرها، تتمثل أحياناً باستقالة أو إقالة رئيس الحزب أو حل مجلس العمد، وكانت تصل أحياناً إلى حد انشقاق الحزب.

وعلى الدوام تكون النتيجة مغادرة شريحة كبيرة من القوميين صفوف الحزب. وفي معظم الحالات تكون هذه الشريحة من المعارضين الذين خسروا السلطة. وهكذا دواليك كان الحزب تاريخياً مع كل انتخاب رئيس جديد ينقسم على بعضه بين موالين للرئيس ومعارضين له ولنهجه، ويدخل الجميع في أزمة تتكرر بين الحين والآخر.

- كيف، برأيكم، تعالج هذه الأزمة؟ ولماذا أنتم، كتيار ديمقراطي، منقطعون عن العمل الحزبي؟ ولماذا خرجتم إلى الإعلام، وهل هذا بداية لمحاولة انشقاقية؟

نحن كتيار ديمقراطي لسنا منقطعين عن العمل الحزبي، بل على العكس تماماً نحن ننشط حزبياً على مختلف الأصعدة والجبهات، فلنا نشاطنا السياسي والإعلامي والإداري. في الماضي، ومنذ استشهاد سعادة وحتى ولادة التيار الديمقراطي، كانت المعارضة أو الفريق المعترض على أداء السلطة يسحق او يدجن او يترك الحزب او ينشق او يتمرد. وكانت تحصل هذه النتيجة بغض النظر عمن هو على حق السلطة ام المعارضة. ومراجعة تاريخ الحزب هي خير شاهد على ما أقول. وهذا ما أدى بالحزب، رغم كل زخمه العقدي وقدراته وطاقاته وتضحيات أعضائه، أن يسير في خط تراجعي. حالياً وبما أن الحزب يمارس نظرية فصل السلطات، كما سبق وأوضحت، ارتأينا، كمجموعة من الأمناء والرفقاء، أن نستفيد من إيجابيات هذه النظرية والتي في أساسها ميزة المعارضة، وقررنا إنشاء التيار الديمقراطي لتنظيم المعارضة داخل صفوف الحزب. ولهذا فنحن لسنا محاولة انشقاقية بل على العكس سنسعى بشكل حثيث لتصويب مسار الحزب إدارياً وتنظيمياً وعبر طرح البرامج السياسية والاعلامية. واذا كان لدى بعض من في قيادة الحزب رغبة في أن ننشق عن الحزب، فنحن لن نفعل ذلك.

 ان هذه الحالة الاعتراضية الحزبية التي يعبر عنها التيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي هي نموذج جديد اعتقد ان الساحة الحزبية اللبنانية لم تشهده سابقاً، ونحن سنعمل من أجل نجاحها كونها تشكل نموذجاً ديمقراطياً يمكن ان تحتذي به او تستفيد منه بعض الاحزاب اللبنانية والعربية، لكي تتحرر من ديكتاتورية الافراد او ديكتاتوريات القلة الحزبية المسيطرة التي ترفض قبول الراي الآخر داخل صفوفها .

- لماذا انفجرت الأزمة الأخيرة مباشرة بعد وحدة الحزب التي جمعت جناحي الطوارئ والمجلس الاعلى؟

 - لقد نص اتفاق وحدة الحزب على دمج الوحدات الإدارية لدى التنظيمين واعادة بناء الوضع الاداري على ان تعتمد الاهلية قاعدة اساسية لاختيار المسؤولين. وكون رئيس الحزب كما سبق واوضحنا يعين اعضاء السلطة التنفيذية، والسلطة التنفيذية تعين كافة المسؤولين في الوطن وعبر الحدود فقد تم اختيار الغالبية الساحقة من المسؤولين في المركز والمناطق على اساس فئوي وعلى قاعدة الولاء لمتنفذين في الحزب استقووا بعلاقات خارجة عن الحزب للهيمنة الفئوية والسيطرة على الحزب. وكان من نتيجة ذلك ان اخذ الحزب يدور على محور غير محوره واصبحت فيه القرارات الادارية والسياسية تصاغ خارج اطره الدستورية والقانونية، طبقاً لأهواء قلة من الافراد وخدمة لمصالحهم ووجهات نظرهم وعلاقاتهم السياسية، مما أدى الى حالة تململ واستياء كبيرين في صفوف القوميين، وشلل في العمل الاداري وكافة المؤسسات الحزبية. ورغماً من ذلك لم تكن ترى القيادة خطورة الازمة، لا بل لم تعترف بوجود ازمة على الاطلاق، وبالتالي لم تسع الى معالجة الوضع. وبعد ان انتفت امكانية المعالجة من الداخل صدر عن شريحة من القوميين بيان في نيسان 2004 العام المنصرم حددوا فيه وجهة نظرهم حول مجمل قضايا الخلافات الحزبية وشكَّل الولادة العلنية لما يعرف حاليا بالتيار الديمقراطي في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

 - هل الخلاف حول الخطاب السياسي ام على الاداء الذي تنتهجه قيادة الحزب؟

 - الخلاف واقع حول اين وكيف ومن يصوغ قرار الحزب السياسي.

في الاساس، القرار السياسي للحزب او اي حزب يجب ان تصوغه مؤسسات الحزب وان تنفذه قيادة الحزب. والخطورة عندما يصبح قرار الحزب السياسي يحاك من قبل قلة نافذة متحكمة او يصاغ خارج الحزب، ففي هذه الحالة تدب الفوضى ويبدأ الحزب بالدوران على محور غير محوره ويتحرك لمصالح تخرج عن اهدافه، وساعتئذ تشرع الابواب لكل انواع الخلافات والعواصف والرياح.

الحزب السوري القومي الاجتماعي هو كما اراده مؤسسه انطون سعادة حزب الشعب حزب العمال "المنتجين فكرا وغلالا وصناعة"  فهل يعقل والحالة هذه ان تكون مؤسسات الحزب هي التي اتخذت القرارات المغايرة والمناقضة لمصلحة الاتحاد العمالي العام ؟ وما هو دور القوميين ان لم يكن الدفاع عن حقوق النقابات العمالية ؟

عندما لا يصاغ قرار الحزب في مؤسسات الحزب يصبح من البديهي ان يضع القوميون قانوناً للانتخابات وللاحوال الشخصية ولكن بسحر ساحر يصوت نواب الحزب على قوانين مغايرة للقوانين التي تقدموا بها الى مجلس النواب.

لقد حارب الحزب المفاسد في النظام اللبناني طوال سبعين عاما وناضل سبعين عاما لاسقاط هذا النظام الطائفي الفاسد والمفسد واعلن الثورة الانقلابية عام 1961 على الطغمة الامنية المسيطرة آنذاك على البلاد، وبسبب سيطرة قلة نافذة على قرار الحزب السياسي سكت الحزب على مفاسد الطاقم السياسي الحاكم ومظالمه بحق الشعب في لبنان وتغاضى عن كل ممارساته وتجاوزاته الامنية وقمعه للحريات، لا بل اكثر من ذلك عوضا ان يكون ممثلو الحزب في السلطة هم النموذج الصحيح كانوا جزءا من الطبقة الحاكمة الفاسدة بكل اخطائها ومساوئها. وما كان لكل هذه الممارسات والاخطاء والارتكابات ان تحصل لو كان قرار الحزب يصاغ في مؤسسات الحزب ولا تتحكم به قلة نافذة خدمة لاغراضها ومصالحها.

ان هذه الممارسات الخاطئة هي التي جعلت القوميين غرباء عن النهج السياسي لحزبهم لانهم رأوا انفسهم يسيئون الى القضايا التي انتموا في الاساس للحزب للدفاع عنها. وهذه الممارسات هي التي كانت في اساس ولادة التيار الديمقراطي.

- لماذا قاطعتم المؤتمر القومي الاجتماعي العام الاخير؟

- لقد سبق وأوضحنا ان رئيس الحزب والسلطة التنفيذية التي يعينها بمفرده هم الذين يعينون كافة مسؤولي الحزب في كافة المناطق، وقبيل الانتخابات الحزبية تعاطوا بأسلوب فئوي وعينوا غالبية المسؤولين الساحقة في المناطق بما يتلاءم مع المصالح الانتخابية للقلة النافذة المتحكمة في مسار الحزب، مما دفعنا الى التحذير من مخاطر هذه الممارسات ولكن دون جدوى. وعندما حصلت الانتخابات على مستوى المناطق وبسبب هذه التعيينات تمكنت القلة النافذة في الحزب من التحكم بمسارها ونتائجها بطرق واساليب متعددة وفي غالبية المناطق . وهكذا بدا واضحا قبل انعقاد المؤتمر ان الهدف منه ليس صياغة برنامج سياسي للحزب ووضع الخطط والبرامج اللازمة بدليل تقصير مدة المؤتمر الى يومين وعدم اعداد وثيقة سياسية له، انما الغاية فقط التجديد لقيادة يشكو الحزب منها وهذا ما حصل لاحقاً.

 وقناعة منَّا بان نتائج الانتخابات باتت معدة سلفاً ومعلبة، قاطعنا الانتخابات واصدرنا بيانا وزع على كافة وسائل الاعلام عللنا فيه كافة اسباب المقاطعة.

- ما هي الحلول التي تطرحونها لانقاذ الحزب؟

- الديمقراطية هي الحل. حالياً في الحزب كافة المسؤولين التنفيذيين على مستوى المركز والمناطق يعينون تعييناً، والحل يكون باختيار كافة مسؤولي الحزب انتخاباً من قبل القوميين الاجتماعيين، وان يكون القوميون الاجتماعيون هم سلطة القرار في الحزب، يعبّر عنهم مرجع اعلى يسمى مؤتمر عام او مجلس قومي تكون قراراته ملزمة لكل افراد ومؤسسات الحزب، ويتخذ فيه القرار بالاكثرية وتخضع الاقلية للاكثرية كما تحترم الاكثرية وجهة نظر الاقلية.

وقد ارسى انطون سعادة مؤسس الحزب دستور الحزب الذي وضعه بنفسه قواعد هذا النظام وشرحه في العديد من كتاباته ويقتضي الانطلاق من هذا النظام وتطويره لكي يواكب الحزب تطورات الالفية الثالثة. واننا واثقون ان تطبيق الديمقراطية يصحح المسار الحزبي ويؤدي الى وضع برنامج سياسي يعبر عن ارادة القوميين وتطلعاتهم ويخدم مصالح شعبنا وامتنا.

 - ماذا تتوقع ان يحل في الحزب مع خروج ازمته الى الاعلام واستقالة رئيسه جبران عريجي اضافة الى مسؤولين آخرين ثم العودة عنها؟

 - نريد ان نجزم اولا اننا لسنا مع انشقاق الحزب، لا عودة الى مرحلة الانقسام السابقة. ولكن في الحزب حاليا حركة اعتراضية كبيرة على اداء وممارسة قيادة الحزب وعلى نهجها السياسي وان الغالبية الساحقة من القوميين هي في موقع المعارضة لهذه القيادة الى درجة ان هذه العزلة التي تعاني منها القيادة دفعت رئيس الحزب الى تقديم استقالته، ثم تراجع عنها. وفي كلتي الحالتين ليس هذا بدليل عافية في الحزب والعلاج ليس بالاثنين معاً.

   وفي المقابل نحن نرى ان خروج ازمة الحزب الى الاعلام هو دليل صحة وعافية. ليس الحزب ملكاً لقلة من الافراد يمارسون فيه مصالحهم وطموحاتهم السياسية. الحزب هو ملك الشعب بأسره ومن حق الرأي العام ان يواكب مسيرة الحزب. الخطأ ليس في خروج التيار الديمقراطي الى الاعلام وتنظيمه. الخطأ والرذيلة كل الرذيلة هو السكوت والصمت على الاخطاء والتجاوزات والارتكابات باسم النظام والانضباط الاداري. لقد مارسنا النظام والصمت والسكوت ولكن في النهاية وصلنا الى قناعة ان الحزب قد شارف حد الهاوية ولا حل سوى بمعارضة منظمة علنية تمارس الديمقراطية في صفوفها وتعمل كي تستعيد قرار الحزب من قلة نافذة تسيطر عليه.

- هل من علاقة بين تحرككم الان وما جرى مؤخرا في لبنان من تداعيات لاحداث بدأت مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانسحاب القوات السورية؟

    - صدر اول بيان للتيار الديمقراطي في نيسان 2004 قبل جريمة اغتيال الشهيد الحريري النكراء وانسحاب القوات السورية من لبنان بمدة طويلة، وبالتالي فان التيار لم ينشأ بسبب تداعيات هذين الحدثين البارزين انما نشأ كحالة اعتراضية على ممارسات قيادة الحزب السياسية والادارية وتفرد قلة بالسيطرة على قرار الحزب خلافاً لارادة وطموحات وقناعات القوميين، وفي هذا المجال وعلى سبيل المثال لا يسعنا ان ننكر ان الاداء السياسي الخاطئ للفريق القيادي المتحكم في الحزب فسح المجال لبعض الجهات في المدة الاخيرة وبعد استشهاد الرئيس الحريري بتشويه صورة الحزب امام الرأي العام واظهاره كحالة ميليشياوية امنية خلافاً لما هي عليه حقيقته.

            فالحزب السوري القومي الاجتماعي وجد اساسا لخلق نهضة فكرية ثقافية اجتماعية في بلادنا وناضل القوميون منذ تأسيسه من اجل حرية الشعب في لبنان وسيادته وتحرره من ربقة الاستعمار والطبقة الرأسمالية الفاسدة. واننا نقول بكل فخر واعتزاز ان الحزب دافع عن وحدة الشعب في لبنان في مواجهة كل حالات الشرذمة والتقسيم وجسد في صفوفه وحدة هذا الشعب بكل فئاته وطوائفه. لقد غزت الطائفية العديد من احزاب لبنان وتحكمت بمسار العديد منها ولكن الحزب القومي رغم ما عصفت به من وجهات نظر وخلافات لم يتمكن الفكر الطائفي من اختراقه، فكان النموذج المميز الذي جسَّد عقيدته العلمانية ممارسة في صفوفه وبين اعضائه.

واننا نؤمن ان لبنان والعالم العربي بأسره بحاجة الى هذا النموذج من الاحزاب في مطلع هذه الالفية الثالثة.

 وانطلاقا من هذا الواقع فإننا نتوجه الى الشباب في لبنان قائلين اننا كتيار ديمقراطي سنناضل في صفوف الحزب لتطبيق الديمقراطية كاملة واعادة هيكلته واعداده لكي يكون حزب الاجيال الصاعدة فالحزب السوري القومي الاجتماعي ليس حزب الطائفة او العائلة الفلانية وليست قيادته حكرا لابناء احد يتوارثونها في ما بينهم، بل هو حزب ابناء الشعب بكامله لاي دين او طائفة او عائلة يتساوى فيه ابن العامل والفلاح والصانع والتاجر والمثقف وكافة طبقات الشعب، لا فضل لاحد على احد الا بمدى ايمانه ونضاله وجهده وتضحياته. وندعو الشباب الى الانضمام لصفوفه لانه المعبر بالنظرية والممارسة عن وحدتهم.

لا خلاص للبنان بالتكتلات الطائفية، لا خلاص للبنان بإعادة انتاج زعامات طائفية تجر البلاد الى الاحتقان والتأزم والهاوية مرة اخرى. ان شباب لبنان اجتمعوا في ساحة الشهداء ورياض الصلح ونادوا بالوحدة الوطنية ولكن الزعامات الطائفية لن تعمل وليس من مصلحتها ان تعمل من اجل وحدتهم الوطنية بل بات واضحا انهم عملوا ويعملون وسيعملون على شرذمتهم وتقاسمهم. الطائفيون لا يصنعون وحدة وطنية. الاحزاب العلمانية، وفي طليعتها الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي جسد اللاطائفية بالممارسة طوال تاريخه يعمق وحدة الشعب في لبنان ويؤسس للوحدة الوطنية الحقيقية.

ومن اجل بناء وحدة وطنية حقيقية يجب ان نؤسس ليس لنظام طوائفي مذهبي عشائري عائلي، بل لنظام مدني عصري يتساوى فيه جميع المواطنين كي لا يبقى لبنان عرضة للتجاذبات والوصايات الاجنبية ومن عناوينه الاساسية الحرص على المقاومة واعتبار سلاحها مسألة لبنانية داخلية، تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية التي نص عليها اتفاق الطائف، وضع خطة واضحة للاصلاح الاداري، تأمين استقلالية القضاء وابعاد السياسيين والاجهزة الامنية عن التدخل في شؤونه. ويجب ان يسبق كل ذلك وضع قانون انتخابات عصري يعتمد لبنان دائرة واحدة، ومؤقتاً المحافظة كدائرة انتخابية مع النسبية.

وفي مطلق الاحوال يجب ان لا ننسى محاسبة ومساءلة ومحاكمة الطاقم السياسي الذي سرق وهدر اموال الشعب وجرّ البلاد الى حافة الانهيار والافلاس الاقتصادي.

وفي العودة الى تداعيات الاحداث وانسحاب الجيش السوري من لبنان فنحن كحزب قومي نؤمن اننا في لبنان وسوريا شعب واحد على ارضنا الواحدة وانه بعد انسحاب القوات السورية يجب تركيز كل الجهود والطاقات لاعادة اطلاق دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والشعبية بين البلدين وتعزيزها وتطويرها، وهذه مهمة يجب ان تضطلع بها الدولة والشعب في البلدين وكافة مؤسسات المجتمع المدني وبذلك نزيل ما علق في الاذهان من ممارسات واخطاء ادانها الجميع ونؤسس لعمل وحدوي بين البلدين فيه الخير كل الخير لاجيالنا القادمة.

 


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى