|
|
|
آخر تحديث Saturday July 09, 2005 الساعة 08:44:22 AM |
|
ماذا حلّ بمشروع المحافظين الجدد؟ بلال ي. صعب (1) كُتِبت مقالات عدّة في الصحافة الأميركية حول مشروع تيّار المحافظين الجدد الأميركي وأهدافه وانعكاساته على الأمن الأميركي والدولي. كما حاول الإعلام العربي من جهته تغطية أخبار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة. لكن هذه التغطية كانت أقلّ تحليليةً وتزويداً بالمعلومات وأكثر "تآمريّة" وابتعاداً عن الموضوعية، مما جعل المراقبين والمعلّقين العرب يجهلون طبيعة مشروع المحافظين الجدد وأهدافه. في الواقع، تبقى معرفة المعلّقين العرب بمشروع المحافظين الجدد – في صورة عامّة – مبهمة وغير مكتملة ومقتصرة على بضعة أسماء لمسؤولين منتمين إلى تيارهم. نظراً إلى أهمية مشروع المحافظين الجدد وانعكاساته بالنسبة إلى شؤون الشرق الأوسط وأمنه، أصبح من الضروري أن نفهم خصائص هذا المشروع ومفاعيله. لهذه الغاية أعرض في هذا المقال صورة أوضح عن مشروع المحافظين الجدد، وأرمي من خلاله إلى تحقيق ثلاثة أهداف: أولاً، تقديم وصف مختصر عن مشروع المحافظين الجدد الأميركيين وعناصره الأساسية ونظرته العالمية. ثانياً، تفسير الصعوبات والعراقيل التي واجهها هذا المشروع بعد حرب العراق. وثالثاً محاولة تقويم الوضع الحالي للمشروع وتوقّع مستقبله. ترتكز نظرة المحافظين إلى النظام العالمي على جبروت عسكري أميركي لا يُضارَع وإيمان قويّ بالاستثنائية الأميركية. وما يحرّك مشروع المحافظين الجدد هو الخوف من إرهاب عابر للدول بعد 11 أيلول، واحتقار ما يعتبرونه سلميّة أوروبية، والرغبة في القيام بمجازفات كبيرة، ويزداد هذا المشروع جرأة بفعل صعود القوّة الأحادية الأميركية. يسعى المحافظون الجدد في واشنطن – سواء كانوا من المفكّرين أو الصحافيين أو المسؤولين العامّين – إلى حقبة من الحكم أو النفوذ العالمي الأميركي، ومن التفلّت التدريجي من قيود تعدّد الطرف، ويدفعون بعدوانية في اتّجاه إرساء الحرّية والديموقراطية في البلدان حيث يتربّص "الشرّ". وقد كان غزو العراق هدفهم المحدِّد وذروة إنجازاتهم. لكنّ مشروع المحافظين الجدد تحوّل مغامرة مكلفة. فقد فشل كمقاربة استراتيجية كبرى هدفها تحقيق القيادة العالمية. من الصعب أن نجد مثلاً آخر في تاريخ الديبلوماسية الأميركية حيث ألحق خطأ استراتيجي هذا القدر من الأضرار بمكانة البلاد الدولية – هيبتها وصدقيّتها وشراكاتها الأمنية والنيّة الحسنة للبلدان الأخرى – في هذا الوقت القصير وبدون أن يكون هناك ما يعوّض عن هذه الأضرار. من المؤكّد أنّ المحافظين الجدد، رجالاً ونساء، في الإدارة الأميركية سيستمرّون في الدفاع عن أفكارهم الراديكالية. لكنّ الرؤية الاستراتيجية التي تقف وراء انعطاف السياسة الخارجية الأميركية نحو اليمين المتشدّد، كُشِفت برأيي على حقيقتها، من حيث كونها رؤية يستحيل الدفاع عنها فكرياً وسياسياً. بالعودة إلى الوراء، على الأرجح إنّ عصارة أفكار المحافظين الجدد كانت تقرير استراتيجيا الأمن القومي الصادر في تشرين الأول 2002. وعلى الأرجح أنّ الذروة السياسية بالنسبة إليهم كانت لحظة هبوط الرئيس جورج دبليو بوش في بذلة طيران على متن السفينة الأميركية "أبرهام لينكولن" للإعلان عن "انتهاء" العمليات الأساسية في العراق. إذن ماذا حلّ بمشروع المحافظين الجدد ولماذا يبدو أنّه يفشل فشلاً ذريعاً؟ كان يُفترَض بحرب العراق أن تكون بمثابة واجهة عن النظرة العالمية للمحافظين الجدد. لطالما اعتبر واضعو الاستراتيجيات في صفوف المحافظين الجدد أنّ تغيير النظام لا يؤدّي فقط إلى القضاء على التهديد المتمثّل بأسلحة الدمار الشامل بل إنّه من شأن الاستعمال الحاسم للنفوذ الأميركي بهدف إطاحة صدام حسين تحقيق ثلاثة أهداف أوسع نطاقاً: توجيه رسالة إلى الدول الأخرى التي تؤلّف "محور الشرّ" مفادها أنّ مصيراً مماثلاً في انتظارها في حال سعت إلى امتلاك إمكانات نووية، تمهيد الطريق نحو بروز نظام عراقي مستقرّ وديموقراطي مما يطلق عمليّة تحوّل ديموقراطي في الشرق الأوسط، وتغيير الوقائع الجيوسياسية في المنطقة – طمأنة إسرائيل وقطع الدعم عن المقاومة الفلسطينية – وتالياً منح زخم ل"عملية السلام" في الشرق الأوسط. وسط الأوضاع المتدهورة يوماً بعد يوم في عراق ما بعد الحرب، لا يبدو أيّ من هذه الأهداف التي وضعها المحافظون الجدد لأنفسهم قابلاً للتحقيق حتى في المدى البعيد. فشلت سياسة واشنطن الرامية إلى إقناع إيران وكوريا الشمالية بالتخلّي عن برامجهما النووية إذ يبدو هذان البلدان أكثر تصميماً من أيّ وقت مضى على اكتساب قوّة رادعة. وإرساء الاستقرار في العراق – فكم بالأحرى الديموقراطية – هدف بعيد المنال. من وجهة نظر داخلية، تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنّ الأميركيين يعتبرون أنّ ثمن نشر الاستقرار في العراق باهظ جداً. في الواقع، تراجعت الثقة بالرئيس بوش كثيراً في استطلاعات الرأي وبلغت، بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" في أيار 2005، أدنى معدّل لها مع 40 في المئة. يرزح المكلّفون الأميركيون تحت عبء فاتورة الحرب العراقية. فوفقاً للتقرير الأخير الصادر عن معهد دراسة السياسات في 23 آذار الماضي، تضاهي الكلفة المالية الشهرية المترتّبة حالياً على المكلّف الأميركي الرقم الذي بلغته في حرب فيتنام. فالتقديرات تشير إلى أنّ كلفة العمليات في العراق تراوح بين أربعة وخمسة مليارات دولار في الشهر في حين أنّ معدّل الكلفة الشهرية في حرب فيتنام كان 5.1 مليارات دولار مع أخذ التضخّم في الاعتبار. ويقول واضعو التقرير إنّه كانت لهذا الأمر آثار اجتماعية واقتصادية هائلة داخل الولايات المتحدة. كما يشرح التقرير بالتفصيل كيف أنّ الانتشار المكثّف لجنود الحرس الوطني في العراق خلق فراغاً أمنياً في الولايات المتحدة إذ إنّ العديدين منهم يعملون الآن كـ"متجاوبين أوائل"(*). النفوذ الكبير والعالمي والثابت الذي تتمتّع به الولايات المتحدة هو ركيزة استراتيجيا التفرّد التي يمارسها المحافظون الجدد وتقضي بالحفاظ على النظام العالمي من خلال السيطرة الأميركية. لكنّ هذه الاستراتيجيا تستند إلى نظرة مضخّمة راديكالياً إلى النفوذ الأميركي. فالولايات المتحدة متفوّقة وليست كلّية السلطة. قد تكون قوّتها العسكرية استثنائية ولا تضاهى لكنّ قوّتها الاقتصادية والسياسية ليست الأكبر. وإخفاق إدارة بوش في إقناع تركيا وروسيا بالتعاون معها أثناء الاستعداد لحرب العراق معبِّر في هذا الإطار. فعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي بُذِلت، كان النفوذ الأميركي على روسيا وتركيا محدوداً جداً. القوّة العسكرية الأميركية ساحقة وتمنح الولايات المتحدة في الواقع نفوذاً عالمياً استثنائياً. لكن في عصر تحوّل فيه الإرهاب العابر للدول تهديداً أمنياً طاغياً، تحتاج الولايات المتحدة إلى حلفاء لمساعدتها في مجالَي الاستخبارات والشرطة. خلافاً لتفكير المحافظين الجدد، ليست كلّ الأوراق في يد الولايات المتحدة. في الواقع، وفي طرق عدّة، قد تكون لبلدان أخرى – لا سيما بلدان الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط – يد أقوى عندما يتعلّق الأمر بالإرهاب. يقدّس المحافظون الجدد نصيحة مكيافيللي التي تعتبر أنّه عندما يكون على المرء الاختيار بين أن يكون مهاباً وأن يكون محبوباً، من الأكثر أماناً بأشواط أن يعتمد الخيار الأوّل. ويعني هذا بالنسبة إلى المتشدّدين الحاليين في واشنطن أنّ أعداء أميركا لا يهابونها بما يكفي. فمن بين المدافعين عن الحرب في كلّ من أفغانستان والعراق أصوليّون جدد اعتبروا أنّها وسيلة لإعادة زرع الخوف من النفوذ الأميركي. على سبيل المثال، يقول ماكس بوت إنّ اجتياح أفغانستان "أعطى زخماً قوياً للأمن الأميركي ليس فقط من خلال إلحاق هزيمة نكراء بالشبكة الإرهابية بل أيضاً عبر تبديد أسطورة الضعف الأميركي". لكن يجب أن تعرف واشنطن أنّ الخوف سيف ذو حدّين. بعبارة أخرى، لا دليل مقنعاً على أنّ "قوّة البرهان" التي تقدّمها حربا أفغانستان والعراق تنجح مع كوريا الشمالية أو إيران أو دول أخرى "مسبّبة للمتاعب". في الواقع، قد يعتبر البعض أنّ النظام في كلّ من كوريا الشمالية وإيران سيستمرّ، كما أشرت سابقاً، في السعي إلى امتلاك أسلحة نووية والاحتفاظ بها بهدف إرساء قوّة ردع ضدّ اجتياح أميركي محتمل. من سخرية القدر أنّه بعد شروع المحافظين الجدد في ممارسة النفوذ الأميركي بطريقة قائمة على "الصدمة والذهول"، تبدو الولايات المتحدة أضعف وأقلّ إمساكاً بزمام الأمور مما كان الوضع عليه قبل إطلاق استراتيجيا المحافظين الجدد. يمكن أن تولّد ممارسة النفوذ المزيد من النفوذ لكن يمكن أيضاً أن تسبّب تراجعاً في النفوذ كما أظهرت حرب فيتنام بكلّ وضوح. يتأثّر المحافظون الجدد بنظرة خاصّة حول الطريقة التي تحقّق من خلالها الفوز في الحرب الباردة – والأمثولات التي استمدّوها من هذا النصر العظيم هي التي توجّه استراتيجيّتهم اليوم. يقولون إنّ ما أسقط الاتحاد السوفياتي لم يكن التعهّدات ولا الانفراج في العلاقات الدولية ولا الترتيبات "الورقية" ولا المصالح المتبادلة بل السياسة المتشدّدة التي اعتمدتها إدارة ريغان وقامت على المواجهة وتعزيز المؤسسة العسكرية والحرب الأيديولوجية. المشكلة أنّه تاريخ مغلوط. لم يكن ريغان متشدّداً كما يصوّره العديد من المحافظين الجدد. فقد شنّ حملة عام 1980 ضدّ الضعف البادي على إدارة جيمي كارتر لكنّه وضع حداً لحظر الحبوب الذي كان مطبّقاً ضدّ الاتحاد السوفياتي. كما عبّر ريغان للرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشيوف عن استعداده لإجراء خفوضات جذرية في الترسانة النووية، مما أثار الدهشة والذعر لدى المتشدّدين المصطفّين حول الرئيس الأميركي. علاوة على ذلك، انهار الاتحاد السوفياتي في نهاية المطاف نتيجة الاضمحلال الداخلي على الأصعدة السياسية والاجتماعية والأهم من ذلك الاقتصادية، ولم يكن السبب المباشر النفوذ الأميركي أو السياسات الأميركية المتشدّدة. من المخلّفات الأكثر إلحاقاً للأضرار التي نجمت عن حرب فيتنام تراجع ثقة الشعب الأميركي بقدرة حكومته على إدارة السياسة الخارجية. وقد استعيدت تلك الثقة تدريجاً في السنوات اللاحقة لكنّ الجدل الذي تبع أحداث 11 أيلول بشأن الحرب في العراق – المبالغة في تعظيم شأن التهديد والتقليل من شأن التكاليف – قد يستمرّ في ملاحقة الإدارة الحالية والإدارات المقبلة. قد لا يكون تضليل الشعب الأميركي متأصّلاً في مشروع المحافظين الجدد لكنّه الآن جزء من تاريخهم. لم يرغب المتشدّدون في الإعلان عن الأسباب الشخصيّة التي دفعتهم إلى خوض الحرب في العراق: تحويل الشرق الأوسط بطريقة تتناسب مع المصالح الأميركية والإسرائيلية. بدلاً من ذلك برّرت إدارة بوش الحرب بالحديث عن عدم امتثال النظام العراقي لقرارات الأمم المتحدة السابقة حول نزع السلاح. لقد تبيّن أنّه لا يمكن دائماً تحويل الأحلام حقائق مهما كان البلد ذكياً ومصمّماً وقوياً. في بلد يستعمل عبارة "الحلم الأميركي" بفخر كبير وبدون أيّ سخرية، قد لا يلقى هذا الكلام الداعي إلى التفكير، قبولاً. تحوّلت الحملة العسكرية الانتصارية لإطاحة صدام حسين احتلالاً قاسياً وعلى ما يبدو غير حاسم، وقد بدأ العديد من الأميركيين الذين دعموا الحرب يدركون أنّهم ضُلِّلوا. تبيّن أن الرؤية حول شرق أوسط تعاد قولبته بحسب الصورة التي تريدها أميركا مجرّد تفكير بالتمنّي. وبدلاً من أن يكون الخطوة الأولى في حملة طويلة من الهندسة الاجتماعية للمنطقة بحدّ ال"إم 16"، يبدو العراق استثناء أكثر منه قاعدة. قد يمنح الشعب الأميركي قادته فائدة الشك في فترة الحرب لكن عاجلاً أم آجلاً تعود النزعة الارتيابية مهما استمرّت الإدارة في تنمية الشعور بأنّ هناك حالة طارئة وطنيّة. الحرب على الإرهاب منطقية بالنسبة إلى الأميركيين لأنّهم يرون فيها، شرعياً، حرب دفاع عن النفس. لكنّ هذا الوصف ينطبق أقلّ فأقل على حرب العراق التي تبدو أكثر فأكثر مغامرة أجنبية تُخاض لأسباب مختلفة عن تلك التي أعلنت عنها إدارة بوش. ومسار الاحتلال المخيِّب للآمال أفقد المزاعم الأكثر تنميقاً التي أطلقها المحافظون الجدد الداعمون للحرب، صدقيّتها، ومنح تالياً الناس مناعة ضدّ مغامرات أخرى من هذا النوع إذ إنّ احتلال العراق يظهر حدود القوّة العسكرية، وليس إمكاناتها. حالياً، من غير المضلِّل القول إنّ المحافظين الجدد لم يعودوا في حالة صعود. قد تستمرّ مراكز أبحاث يمينية على غرار "معهد أميريكان إنتربرايز" في واشنطن و"مشروع القرن الأميركي الجديد" في حمل شعلة المشروع الكبير المتمثّل بإعادة صوغ الشرق الأوسط، لكن على الصعيد السياسي، أصبح واضحاً أنّ هذا المشروع غير فعّال. حتى في أوساط واضعي السياسات في واشنطن، فقدت رؤية المحافظين الجدد – لا سيما اعتمادهم على القوّة العسكرية كأداة أساسية في السياسة الخارجية الأميركية – الدعم. بالطبع، يمكن الاعتقاد أنّه مع فوز بوش بولاية ثانية، قد تستوي الأمور من جديد. قد يكون المحافظون الجدد في حالة تقهقر لكنّ بعض أهمّ الحوافز التي يمثّلونها لم تولد معهم ولن تختفي معهم. وتعود نسخة من تلك الحوافز إلى حقبة تأسيس الجمهورية الأميركية. (كان بنجامين فرانكلين مَن كتب أنّ قضيّة أميركا هي "قضية كل البشرية". وروبرت كاغان هو من زعم أخيراً أنّه ينبغي على الولايات المتحدة أن تتصرّف "بطرق تفيد كلّ البشرية أو على الأقلّ ذلك الجزء من البشرية الذي يشاطرها مبادئها الليبرالية"). ربما يواجه مشروع المحافظين الجدد، انطلاقاً من الأسباب المذكورة أعلاه، عوائق وصعوبات جدّية. لكن يجب أن نتذكّر أنّ المحافظين الجدد "أيديولوجيون عنيدون". وهم لا يرون سبباً لإلقاء أسلحتهم. كتب أرفنغ كريستول، الذي يُعتبَر من أبرز مفكّري المحافظين الجدد، في أسلوب هادئ جداً في مجلّة "ويكلي ستاندرد" منذ فترة قصيرة "ربما تلقّى تيّار المحافظين الجدد بعض الضربات الطفيفة لكن من المؤكّد أنّه في طريقه للاستمتاع بحياة ثانية في ظلّ بوش". ربما ولّت أيام العزّ بالنسبة إلى المحافظين الجدد لكنّ طموحاتهم لا تزال حيّة. (*) المتجاوبون الأوائل أو First-responders هم أوّل الواصلين إلى المكان عند حدوث كارثة طبيعية أو من صنع الإنسان. ويتألّفون في شكل خاص من عناصر الشرطة والإطفاء والطاقم الطبي – المترجمة. ------------------------ (1) باحث في الدراسات العليا في الأمن الدولي في كلية العلاقات الدولية في جامعة ساينت أندروز في اسكتلنده. أرسل هذا المقال لـ"النهار" بالانكليزية وترجمته نسرين ناضر. النهار (09 07 2005) |
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||