موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Sunday July 17, 2005 الساعة 09:06:28 AM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

خريطة الموقع

قضـايـا

ملفـات

مقـالات

دراسـات

شؤون حزبية

التيار الديمقراطي

قالوا في أنطون سعادة

من تاريخ الحزب

المكتبـة

بأقلامهم اليـافـعـة

 

الهلال "الخصيب؟"

كلوفيس مقصود

سمّوه الهلال الخصيب اما اليوم فهو الهلال المستباح.

ففي معظم اجزائه استنزاف متواصل لدماء ابنائه  وبعثرة لطاقاته وامكاناته وامعان في تفويت الفرص لنهضته وتنميته وتمويله  بالتالي مرتعاً لتصفية حسابات الغير.

هذا الوضع لا يجوز ولا يعقل ان يستمر. ولكن يظهر انه يتفاقم ولا يبدو في الافق استراتيجيا واضحة للمعالجة ولا مجرد تنسيق اولي لوضعها، هل كتب على اقطار دول الهلال الخصيب البقاء في هذه المهلكة؟

الجواب عن هذا السؤال القائم هو كلا. إلا ان الجواب بالنفي الذي ينطوي على بذرة تفاؤل يصطدم باقتناع "قياداتنا" بان الواقعية الراهنة والظروف المحيطة بالمنطقة لا تجيز ولا تسمح بمثل هذا "الوهم". ونحن من الذين يرفضون الاستقالة من السعي رغم احاطتنا بالظروف المعقّدة وفقدان التعاون ناهيك بالتنسيق اضافة الى اعترافنا بحقائق موازين القوى، وبالتالي نحن نفهم الواقعية انها تسليم بالواقع لا الاستسلام له.

من هذا المنطلق، عندما اشمل نفسي بـ"نحن" اشير الى انني في السنوات الثلاث الاخيرة كنت مشاركاً في فريق اعداد تقارير التنمية الانسانية العربية الذي انشأه المكتب الاقليمي العربي للتنمية في الأمم المتحدة واختبرنا من خلال التجربة كيف استقبلت التقارير وكأنها مشروع واعد بازاء حالات القهر والقمع والتفكيك الطائفي والقبلي والعرقي وما افرزته من دمار وعبث واقتتال وتناقضات وارهاب واغتيالات وسوء تقدير وسوء ادارة، اضافة الى هذا التجاوب مع ضرورة نقد الذات كان المزيد من التوعية للمجتمعات المدنية التي بقيت مصرّة على التزامها حقوق الانسان العربي وحاجاته والتي ابدت حيوية رغم محاولات التطويق والتهميش التي مارستها معظم الانظمة في الهلال الخصيب.

ولئلا يقال ان تشخيص الحال المتردية يبقى ترفاً فكرياً اذا لم يقترن بمقترحات محددة للعلاج لا بد من تحديد خطوات اولية كي يتحقق التمهيد لمسيرة التصحيح والاصلاح وارساء اسس اعادة البناء والخروج من المصيدة الخانقة. صحيح ان الخطوات الاولية لم تتوافر ظروفها بعد رغم بداهتها لكون المنطقة ممسوكة بكماشة المحور الاميركي – الاسرائيلي، الا ان هذا التغيب للمتغيرات الحاصلة والمتوقعة داخل طرفي هذا المحور ناتج من جهل متعمّد او قائم عند المنبهرين بسطوة الكماشة على قدرنا.

الخطوة الاولى قراءة مشتركة للتطورات داخل الادارة الاميركية والاحتمالات التي قد تؤول الى تغييرات مهمة في السلوك الاميركي، خصوصاً بعد انكشاف ضلوع عدد من كبار المسؤولين في مخالفات قد تكون جرمية كما هو حاصل لكارل روف "مهندس" رئاسة بوش كما سماه بوش نفسه، وليبي رئيس ديوان نائب الرئيس تشيني اضافة الى مزيد من فتح ملفات الحرب الاميركية – البريطانية على العراق وواقعها. ان درس هذه المستجدات بدقة حاجة ملحة وكذلك درس تأثيرها في التعامل الاميركي في المستقبل المنظور مع الازمات الراهنة. كما يتعين ان تكون القراءة مشتركة كي نؤسس لاستراتيجيا موحدة.

هذا بدوره يتطلب فلسطينياً الانتقال من المعادلة الراهنة الى حقيقة المعادلة القائمة، اي الاحتلال ومقاومة الاحتلال. في الحالة الملتبسة الحالية ليس من وضوح مطلقاً، فالسلطة الوطنية تفاوض على انهاء الاحتلال لسبب وحيد هو ان اسرائيل لا تعترف مطلقاً بأنها سلطة محتلة. بازاء هذا الالتباس يطرح السؤال: هل ان السلطة ومنظمة التحرير قيادة لمقاومة الاحتلال ام سلطة – وان منتخبة – وخميرة الدولة المرغوبة؟ صحيح ان التفاوض هو بعد من أبعاد المقاومة. لكن المقاومة لا تستقيم اذا كان التفاوض مع اسرائيل لا يرتكز على صفة كونها محتلة للاراضي المطلوب ازالة الاحتلال منها. هذا ما يفسر انعدام جدوى اتفاقات اوسلو واليوم "خريطة الطريق" خصوصا ان ما سمي بـ"الخروج من غزة" لا يشكل "انسحابا" بمعنى استعادة السيادة. فهذا الخروج قد ينطوي على مزيد من ترسيخ التملك الصهيوني في الضفة والقدس واجراءات التهويد فيها على قدم وساق. واذا لم تستقم المعادلة كما يجب فما نشاهده يوميا من اجتهادات متباينة في تفسير المقاومة، كون السلطة من دون مرجعية واضحة يعني ان الفلسطيني سيبقى في الحالة المأسوية التي يجد نفسه فيها اليوم.

***

في الشأن العراقي لا ضرورة الى العودة الى الاشكالية بين لاشرعية الغزو وقانونية الاحتلال والتشويه الذي يتضمنه "انتقال السيادة"،كما ان الاكاذيب حول واقع الحرب وارهاصات تفكيك الجيش العراقي وممارسة سلطات الاحتلال بذريعة ازالة نظام قاهر مستبد وظالم كل هذه العوامل ادت الى انقسامات مريعة وتيارات انفصالية عرقية ومذهبية كان من شأنها اختراق مريب ومعيب بين مكونات الشعب العراقي ونشوء ظاهرة اللاانتماء الى الوطن العربي. وهذا بدوره اربك المقاومة المشروعة للاحتلال فلم تستطع ان تكتشف مرجعيتها، وبالتالي اتاحت لنفسها ان تنحصر فئويا، ومن ثم ان يخترقها من ليسوا منها مشوهين صورتها واهدافها، مما ادى الى عدم التنسيق بين مقاومة شرعية ومعارضة سياسية للاحتلال، فكانت احدى النتائج ان الصورة للعالم اصبحت فئوية، بمعنى انها نزاع سني – شيعي، وكادت الممارسات الارهابية الفوضوية ان تجهض الاحتضان الجماهيري للمقاومة والمعارضة وفي الوقت نفسه للتوحيد بين صفوفهما. هذه الفوضى افرزت مزيدا من الضحايا البريئة والدمار واستشراس قوات الاحتلال، وقلصت اهمية وفاعلية الادانات الواضحة للممارسات في سجون ابو غريب وغوانتانامو وغيرها. اضافة الى هذه التداعيات المخيفة، وبالاحرى الراعبة تمكن الاعلام الغربي من دمج المقاومة الشرعية بالارهاب، كون المقاومة الشرعية لم تستقو بالمعارضة الشرعية فبرزت انحرافات في خطاب كل من الطرفين. هذا تحد يجب ان تتبعه خطوة نحو اعادة احياء التنسيق بين معارضي الاحتلال الانكلو – اميركي وبين مقاوميه. هذه الخطوة المرغوبة من شأنها ردع التيارات الانفصالية النامية في شمال العراق وجنوبه وردع العناصر الارهابية  المتلطية  بـ"المقاومة" والمناهضة لأهدافها والمعادية لدوافعها.

***

اما القطران السوري واللبناني اللذان يشملهما "الهلال الخصيب" فلهما حديث آخر. كل ما نتمنى ان تنتهي فورا "الحرتقة" المرافقة لتشكيل الحكومة اللبنانية وان ينتهي "الحرد السوري" المتمثل بالاجراءات التي تبدو انتقامية على الحدود.

كلوفيس مقصود

 

 

هذا المقال

 

العنوان:

الهلال "الخصيب؟"

الكاتب:

كلوفيس مقصود

المصدر:

النهار

تاريخ النشر:

17 07 2005

 

مقالات أخرى للكاتب

 

استرجاع لبنانية المواطن من طائفيته

تجربتا فلسطين والعراق... ولبنان: لا ديموقراطية بدون مواطنة

التجرد الملزم

 


الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى